Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

القصيدة



تطلبني قوافيك ...
بل أنا الذي يطلبها
والقوافي تحتاج إلى شيطان للشعر فنانْ
في سكون الليل يرسمها
فيأتي بجيـرها و الحجارةْ
ثم يشيد أبراجها بإتقانْ

الحلمُ شاسعٌ و فسيحْ... حدوده الفراغْ
والليلُ باردٌ و طويلٌ ... لا يستساغْ

وأحزانُ الشتاءِ ليس لها لونٌ و لا حدودْ
تقتلُ السعادةَ لهوا ولا تبالي
فكلمـا مر بها من الأفراح سربٌ
فإنه، حتمـا، لن يعودْ

سأترككِ تحلمينَ بكل ورد رائع فواحْ
وأخطو خارجَ حلمك خلسة
تماما كما تفعلُ الأفـراحْ
ترحل فجأة
و قد قررت ألا تعودْ
وتأبى أن تعطي وعدا
فمن عادتها
أنها تخلفُ الوعودْ

الحلم شاسع و فسيح... ليست له حدودْ
والليل ملبد و طويل... تفجر غيومه الرعودْ
و حجم عينيك في سعة السماءِ
تبيد إذا اشتد لهيب الشمس فيها
و تبيد أيضـا بوابل من أنواءْ
لكنهـا ليس من دأبها للأسف الشديدِ
أن تنثر الأفراح في الأجواءْ

علمتني ألفاظك أن أقرأ المتنبي
و أعبـر عن غضبي و حبي
و أن ألهـو بالكلماتْ
علمتني أن أ ترجم ألغاز الحكماءِ
و أفسرَ هراءَ الشعراءِ
وطلاسمَ العشقِ ... و الهمساتْ

علمتني بحورك أن أسبحَ ضد التيار
وأتلاطمَ مثل الأمواج، أرغي و أزبدُ
و أبيدُ كلاما كثيرا كما يفعلُ الإعصارْ
على صفحةِ سماءِ نشوتي وهي ترعدُ
أوظف اللفظ في وصف الغيد و الأبكارْ
ومن تم أجمع متاعي و أرتحلُ
كمن جف له معين الشعر و الأفكارْ
أبحث لشاطئ نجاتي،
في يأس التائهِ، عن فنارْ
بدون بوصلة، وعن مرفأ كي أنسى البحرَ
وأعتزلَ الإبحارْ
و لكي أنجو من جبروتِ إغرائِك
يا أيتهـا الفاتنة... بكل اختصارْ

ولكنك يا عزيزتي أنت مثل القلعة العنيدةْ
لا أستطيع منها الفرارْ
فأنت القصيدةْ... بكل إجلالٍ و إكبارْ



تنجداد : مبارك عبدالسلامي
27 فبراير 2004




Go to school now

back