Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

Lebanese Communist Students Web Community

Established on November, 16th 2002

   
Main Documents Gallery Links & Contacts Activities Downloads
   
معركة حريات، أم هي البحث عن الحلم الضائع!
   

ان ما حصل حتى الآن في المتن يتطلب الوقوف عنده وقراءة ما يحدث بتأن وجدية لما يحمله من متغيرات على صعد عديدة.

فالمعركة بحد ذاتها، وبالمعنى المجرد لها، ليست سوى معركة فرعية لفراغ مقعد نيابي، وهي وبتجرد أيضاً، معركة عائلية بين أخ وأخيه، ولكن مضمونها وشكلها الراهن أخذت شكل معركة اثبات وجود للمعارضة على الساحة، ومحاولة قوية لخرق حاجز كبير في وجه "التقدم" و"الحرية" و"السيادة"، هذا الحاجز، كما تعتبر هذه المعارضة يتمثل بالوزير السابق والنائب "ميشال المر"، "بامتياز"، فكان الخرق وكانت المفاجأة. فمن ناحية انتصر الأخ على اخيه الذي، وبعد أن ترك مقعد وزير الداخلية، يُمثل حينا بابنه، خليفته في الوزارة، وحيناً آخر بابنته المرشحة الخاسرة في الانتخابات الأخيرة، ومن ناحية أخرى اعيدت إلى الأذهان قوى سياسية كانت قد أخرجت من المعادلة مدة عشر سنوات، والتي كانت قد انتهجت قرار المقاطعة الانتخابية في السابق، فشكلت عودتها قلباً لمعادلات كبيرة وطرحت تساؤلات عديدة حول مستقبل الحياة السياسية في لبنان، بحيث تشير التوقعات إلى تغييرات سيتأثر بها لبنان بطوله وعرضه ابتداءً من الآن ومروراً بالانتخابات النيابية القادمة وصولاً إلى ما بعدها، وهذه الأهمية انما ترسم لوحة جديدة يجب

قراءتها بوضوح وتأنٍ، لمعرفة النتائج وكيفية التعامل مع الواقع الجديد.

فجميع المشاركين بهذه المعركة لجهة المعارضة هم من "ضربوا" و"اهينوا" و"استلبت آراؤهم"، منع بعضهم وامتنع بعضهم الآخر عن التمثيل النيابي والوزاري من الطائف حتى اليوم.

والمثير للتساؤل والبحث والتدقيق تلك القاعدة الشبابية التي برزت على الساحة بشكل قوي جداً والتي أعطت المعركة الانتخابية الأخيرة معنىً ومؤشراً مغايراً لاستحقاقات أخرى كانت تبلغ أهمية كبيرة أيضاً، ولكنها، أي الاستحقاقات السابقة، كانت قد اقتصرت في السابق على لقاءات ومعارك تقودها زعامات من دون أن تشارك بها تلك القاعدة المُهمَـلة أو الغائبة بارادتها عن الساحة.

ويبرز سؤال، لا بد من الاجابة عليه أو اعطاء الرأي فيه، وهو: إلى اي مدى هذه القاعدة قادرة على الاستمرار وعلى بلورة مشروع جديد واعطاء رؤية جديدة تقودها إلى المستقبل؟

فالاجابة على هذا السؤال، فان ما جرى أخيراً كان في أكثره اعتماد على الماضي وبعكس المقولة الشهيرة "بكاء على الأطلال" إنه "فرح على الاطلال"، وان النائب المنتخب غبريال المر، رغم انه نجح في ان يصطف في صفه نخبة معارضة كبيرة ومهمة، فانه ليس القائد الذي يجمع، لا القاعدة المسيحية، ولا المعارضة بشكل عام، وان ضمت رموزاً وطنية أحياناً، ومن دون أن نستبق في الحكم أو اعطاء الرأي حول قدراته كشخص في عالم السياسة، فهو الآن امام اختبار لتحديد هذه القدرات، لأنه لا يحمل

مشروعاً تغييراً على صعيد وطن، ولا المعارضة تحمل ايضاً هذا المشروع، ولكنها حمّلت تلك القاعدة "الفرحة" احلاماً أكبر من الواقع. فكل منها، أي تلك القاعدة، تفرح وتحتفل لذكرى تاريخها والذي يتضمن في بعضه اخطاء عديدة، والذي لم يقم بعد أحد من اركان تلك المعارضة بنقد ذاتي ودراسة للمرحلة السابقة لوضع مشروع مستقبلي للوطن. فكانت تغلب عليها شعارات وصور واعلام وأناشيد تحمس البعض حيناً وتعيد البعض الآخر إلى صورة الحرب أحياناً، وهذا ما ينفّر الكثير من اللبنانيين، الذين عانوا الأمرين، وتحملوا تبعات تلك الحرب وسيتحملونها هم وأولادهم والأجيال اللاحقة.

مع الملاحظة أن هذا النقد أو ان هذه الملاحظات لا تلقي اللوم على هؤلاء الشباب الذين أثبتوا في المرحلة الأخيرة عن رحابة صدر وانفتاح ملحوظين، ولكن المطلوب وضع هذه الامور المهمة جداً موضع التنفيذ لكي لا يتم الوقوع في أخطاء سابقة وهي ان تبقى هذه المتغيرات حبراً على ورق.

لذلك فان شباب لبنان، على اختلاف انتماءاتهم مطالبون الآن بالانطلاق نحو معركة جدية داخل احزابهم وتنظيماتهم السياسية، للعمل على مشروع جديد لتحديد مكامن الخطأ واستبداله بحلم جديد يجمع الجميع. لأن ننطلق من بعدها إلى عملية حوار بناءة على اسس مشاريع وأفكار وأحلام جديدة، لا على صور وشعارات واناشيد فقط!

فالصور أمكنتها على جدران المنازل، والرايات توضع على مداخل مراكز الأحزاب، فان لم نصل إلى ان

تكون الراية اللبنانية هي المرفرفة وحدها والى ان تكون الأناشيد هي الأناشيد الوطنية فقط، فاننا نراوح مكاننا، في دوامة لا نهاية لها، ولكن طريقها مليء بالخسائر التي ستطال الجميع وقد طالتهم في السابق.

ان معركة المتن التي جرت مؤخراً هي معركة جيدة ونتائجها جيدة ولكن لا يجب ان تأخذ أكثر من حجمها لئلا نقع في فخ الاحباط بعد الفرحة، وعندما تنتهي "السكرة" يجب ان تكون "الفكرة" جيدة، وليست مخيبة للآمال.

حسن قاسم

 

Back To Documents