السكون الداخلي في البذور

يقصد بالسكون فقد البذور قدرتها علي الإنبات ، وقد يرجع السكون لأسباب خارجة عن البذرة مثل عدم توافر الحرارة أو الرطوبة أو التهوية اللازمة للإنبات ويسمي هذا النوع من السكون بالسكون الخارجي .

وقد يرجع السكون لأسباب متصلة بالبذرة نفسها ويسمي هذا النوع بالسكون الداخلي ويعزى السكون الداخلي لأسباب طبيعية Physical وأخرى فسيولوجية Physiological

أولاً الأسباب الطبيعية

هناك عدة أسباب طبيعية ( سكون طبيعي ) تعوق إنبات البذور أو تؤخر نموها كما هو الحال في محاصيل كثيرة من العائلة البقولية حيث تكون أغلفة البذرة صادة غير منفذة للماء أو الأكسجين ومغطاة بطبقة شمعية ولا تنبت هذه البذور في الطبيعة إلا بعد أن تتآكل أغلفة البذور بواسطة الكائنات الدقيقة الأرضية أو عوامل التعرية وبذلك تصبح أكثر نفاذية للماء .

ومن الناحية التطبيقية فإنه يلزم معاملة البذور ذات القصرات الصلدة حتى يمكن الحصول علي إنبات سريع ومنتظم وذلك بإحدى الطرق التالية

النقع في الماء

قد تكون أغلفة البذور صلدة مثل البامية والهليون ويفيد في الحالة الأولى نقع البذور لمدة تتراوح ما بين 24 - 48 ساعة في الماء قبل زراعتها ( الباميا ) ويلزم في الحالة الثانية إطالة مدة نقع البذور لبضعة أيام مع تغيير الماء يومياً ( الهليون ) وقد تٌرفع درجة حرارة الماء تسهيلاً لنفاذه إلي البذور بسرعة أكثر مما لو ترك الماء بارداً.

وقد تكون البذور مغطاة بطبقة شمعية تعوق نفاذ الماء وتعمل علي تأخير الإنبات ويفيد في هذه الحالة نقع البذور في ماء دافئ لبضعة أيام أو حفظ البذور في وجود رطوبة مناسبة علي درجة حرارة مرتفعة ( 20 - 25ْ م ) لتشجيع الإنبات وتسمى هذه العملية بالكمر الدافئ .

المعاملة الكيماوية

تعمل بعض المواد الكيماوية مثل حامض الكبريتيك المركز أو الصودا الكاوية علي تآكل أغلفة البذور الصلدة لتسهيل الإنبات وقد تعمل الأحماض والقلويات بالتناوب في بعض الحالات ويفيد نقع بذور الشليك وغيرها من البذور المشابهة في حامض الكبريتيك التجاري لمدة 15 - 16 دقيقة . ويلزم في جميع الأحوال رفع البذور من المادة الكيماوية وغسلها جيداً بالماء الجاري لإزالة آثارها تماماً قبل الزراعة .

المعادلة الميكانيكية

وتتبع في جميع البذور الصلدة ومنها ثقب الغلاف البذري أو شق أو تمزيق القصرة أو قص أطراف البذرة أو فركها مع الرمل أو خدشها بورق الصنفرة أو غير ذلك من المعاملات الميكانيكية بهدف العمل علي تآكل الغلاف البذري لتسهيل الإنبات .

ثانياً الأسباب الفسيولوجية

قد يعزى السكون الفسيولوجي لأسباب عديدة منها

المواد المانعة للإنبات

قد تحتوي بعض الثمار علي مواد مانعة للإنبات وقد توجد هذه المواد في لٌب الثمرة كما هو الحال في الثمار اللبية مثل الطماطم والبرتقال وغيرها ، أو في الغلاف الثمري كما هو في البنجر ، وقد توجد هذه المواد في الجنين أو أحد أجزاءه مثل الريشة أو الجذير ، ولا يرجع عدم إنبات البذور بداخل الثمار إلي رقم الحموضة المنخفضة أو الضغط الأسموزي العالي للب الثمرة لكنه يعزي إلي وجود مواد كيماوية معينة لها تأثير مانع علي إنبات البذور . وبالرغم من عدم إمكان استخلاص هذه المواد حتى الآن لمعرفة خصائصها إلا أنه يوجد من الأدلة ما يفيد بأنها عن مواد طبيعية تنتمي إلي مجموعة اللاكتونات غير المشبعة مثل الكومارين Coumarin ويعزي تأثير هذه المواد إلي فعلها في إيقاف نشاط الأنزيمات الضرورية للإنبات مثل الفا ، بيتا أميليز Amylase b ، µ والتي تقوم بتحليل الكربوهيدرات المعقدة التركيب وتحويلها إلي سكريات بسيطة يمكن أن يستفيد منها الجنين .ويزول تأثير المواد المانعة للإنبات في الثمار اللحمية مثل الطماطم والبرتقال بمجرد إزالة البذور من الثمرة وغسلها ، كما يزول تأثير المواد المانعة الموجودة في الأغلفة الثمرية ( البنجر ) بزراعة البذور في التربة حيث تعمل الرطوبة الموجودة في الأرض علي انتشار هذه المواد وضياع أثرها .

ويفيد كثيراً نقع تقاوي البنجر في الماء عدة مرات قبل زراعتها ويبدو هذا واضحاً عند اختبار البذور في حاضنات الإنبات إذ يعمل الماء علي ذوبان هذه المواد وفقدها من الغلاف الثمري .

عدم إكمال نمو الجنين

وقد يعزى السكون الفسيولوجي في بعض الحالات إلي عدم إكتمال نمو الجنين . فقد تنضج الثمرة في الوقت الذي يكون فيه الجنين متكوناً من عدد قليل من الخلايا التي لم تتكشف بعد . ويلزم في هذه الحالة ترك البذور فترة من الوقت حتى يتم تكوين الجنين علي حساب الأندوسبرم .

ويلاحظ وجود الأجنة غير مكتملة التكوين في بذور الجزر والكرفس والعائلة الخيمية بصفة عامة وقد يفيد في هذه الحالة ترك البذور فترة بعد الحصاد حتى تصبح قادرة علي الإنبات .

تغيرات ما بعد النضج

قد يفسر السكون في بعض أنواع البذور التي يكون فيها الجنين تام التكوين إلي غياب مواد منشطة أو مواد ضرورية للإنبات وقد يستلزم حدوث بعض تغيرات بالبذور بعد نضجها حتى تكون قادرة علي الإنبات ونشاهد هذه الظاهرة في بعض البذور . ويستلزم للتغلب علي هذا النوع من السكون حفظ البذور في جو بارد مع وجود رطوبة وتهوية مناسبة وتسمى هذه المعاملة بطريقة الكمر البارد Cold Stratification وتعتبر هذه المعاملة ضرورية لإحداث تغيرات ما بعد النضج وتهدف إلي التغلب علي السكون الداخلي في البذور أو علي الأقل لتنشيط الإنبات والحصول علي بادرات قوية متجانسة . وتتراوح درجة الحرارة اللازمة للكمر البارد من 1 - 5ْ م وتختلف المدة اللازمة من 1 - 5 شهور تبعاً لنوع وصنف البذور .

مما سبق يتضح أن السكون الداخلي قد يسببه عوامل طبيعية متعلقة بأغلفة البذرة أو عوامل فسيولوجية وهذا لا يمنع من احتمال وجود السكون المزدوج Double dormancy كما هو الحال في كثير من أفراد العائلة البقولية - ويلزم في هذه الحالة إجراء عملية الكمر الدافئ للبذور أولاً وذلك بتعريض البذور لرطوبة ملائمة مع درجة حرارة مرتفعة نوعاً ( 22 - 27ْ م ) للتغلب علي السكون الطبيعي ثم يلزم بعد ذلك إجراء عملية الكمر البارد للبذور لإحداث تغيرات ما بعد النضج - بعدها تنتقل البذور إلي ظروف دافئة مرة أخرى حتى يحدث الإنبات , فكأنه يلزم تعريض البذور لفترات متبادلة من الدفئ والبرودة . وعندما يعزى السكون إلي عوامل طبيعية وأخرى فسيولوجية فإنه يلزم التغلب علي السكون الطبيعي أولاً لتسهيل نفاذ الماء خلال القصرة لأنه إذا كان الغلاف البذرى غير منفذ للرطوبة لا يمكن للماء النفاذ داخل البذرة ولا يخفى أهميته وضرورته لحدوث التفاعلات الكيماوية والحيوية اللازمة لهدم المواد المانعة للإنبات أو لتشجيع الماد المنشطة أو لحدوث تغيرات ما بعد النضج .

أي أن الماء يعتبر أيضاً ضرورياً للتغلب علي السكون الفسيولوجي في كثير من الحالات.

Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!