Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

 

 

موقع الترفيه والتثقيف عبر  شبكة  الأنترنت

   DONE BY:SOUHAIB BESSROURE

 

الشيشان| الجهاد الفلسطيني | البث الإسلامي | صيد الفوائد | موقع المسلم |قناة المجد
الجزيرة| BBC |البشير |محيط |المفكرة |المختصر |العصر |عجيب |باب|اتجاهات |الوكالة |لهــا

           

قال الله تعالى ((             قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب             والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) )) سورة الجمعة            

أهلاً و سهلاً بكم في هذا الموقع  على الإنترنت - الرجاء التوقيع في سجل الزوار قبل الخروج

الصفحة الرئيسية | أحلة النكة | أكبر مجموعة من النكة | طرائف النساء حول العالم | عجائب حول العالم | حيوانات غريبة | النكة والضحك | الطرائف | الصفحة الطبية | مشاهد يوم القيامة | المعالجة بالأعشاب | مفهوم العولمة الموسع | مصمم الموقع | عالم الفضاء | مواقع السيارات | مواقع مختارة | تصميم المواقع | مواقع للباحث عن وضيفة | المراسلة | مواقع تحفيض القران | مواقع أدبية | أكبر تجمع للمواقع الأسلامية

   الصفحة الرئيسية        موقع البيبسى     موقع الجزيرة      
  مواقع  اسلامية   رئيكم يهمنا    تعريف بمصمم الموقع 

 

 

 

                          

 

مشا هد يوم القيامة

الـفـصل الأول

إفناء الأحياء

إن الله سبحانه وتعالى ، خلق الخلق لعبادته ، وجعل لهم أجلا في هذه الحياة الدنيا مسمى ، ليس لهم عليها خلود ، وهم فيها مسافرون ، وعنها راحلون ، ليس لأحد عليها بقاء ، ولذا لابد من إفناء هذه البشرية من هذه الحياة الدنيا دار الفناء ، والانتقال إلى دار الخلود الأبدي ، والبقاء السرمدي ، وكان لابد على هذا من إحياء البشرية مرة أخرى ، للوقوف ليوم الحساب والجزاء ، وللكلام على هذا سوف أقسم مشاهد يوم القيامة إلى مباحث وهي كالتالي :

المبحث الأول

النفخ في الصور

النفخ في الصور ، أول مشاهد يوم القيامة ، يقوم فيه العباد لرب العالمين ، وفيه يصدق المرسلون ، ويقول الكافرون﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ وللكلام عليه سأقسم المبحث إلى المطالب التالية:

المطلب الأول

تعريف الصور

وقبل الخوض في الكلام على الصور ، لابد من التعريج على تعريف الصور لأن فهم الشيء فرع عن تصوره فأقول:

قال الإمام القرطبي عند قوله تعالى ﴿وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب ﴾:

والصور قرن من نور ينفخ فيه، النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء . وأحسن تعريف له ما عرفه به سيد البشرية كما جاء عند الترمذي ، وأبي داود وابن حبان وأحمد في المسند ، والحاكم في المستدرك  عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا الصّورُ؟ "قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ). قال أبو عيسى هذا حديثٌ حَسَنٌ.و القرن في اللغة هو البوق  قال مجاهد(1): كهيئة البوق وقيل: هو البوق بلغة أهل اليمن. وقال صاحب الصحاح: البوق الذي يزمر به وهو معروف، والصور: إنما هو قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة، وقد وقع في قصة جده الأذان بلفظ البوق القرن في الآلة التي يستعملها اليهود للأذان، ويقال إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن.قال أبو الهيثم: من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط، وطلب لها تأويلات. قال ابن فارس: الصور الذي في الحديث كالقرن ينفخ فيه، والصور جمع صورة. وقال الجوهري: الصور القرن.

 المطلب الثاني الآيات الدالة على النفخ في الصور

وسأذكر الآيات التي جاءت في القرآن الكريم ،وهي دالة دلالة صريحة على النفخ في الصور ، وذلك لمزيد البيان و الإيضاح ، وإقامة للحجة على القارئ منها ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير﴾ الأنعام(73)﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا﴾الكهف(99)﴿يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا، يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما﴾طه(102 –104)﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة﴾ الحاقة(13)﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾المؤمنون(101)﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾الزمر(67 – 68)وغير ذلك من الآيات الدالة على النفخ في الصور سواء الأولى أو الثانية.

 المطلب الثالث

النافخ في الصور

قال القرطبي : والأمم مجمعة على أن الذي ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام.وقال في موضع آخر : والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام. وقد قيل: إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبي الصور بأيديهما - أو في أيديهما - قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران) خرجه ابن ماجة في السنن. وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله صاحب الصور، وقال: (عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل).وفي مجمع الزوائد برقم 18310حديث حسن يدل على أن النافخ في الصور هو غير إسرافيل ، قال : وعن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة وعندها كعب الاحبار، فذكر إسرافيل، فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل، فقال كعب: عندكم العلم، قالت: أجل، قالت: فأخبرني، قال: له أربعة أجنحة: جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب للأخرى، فالتقم الصور محني ظهره، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.ومع هذا فإن الحافظ ابن حجر في الفتح نقل عن الحليمي من الشافعية ادعاء الإجماع على أن النافخ في الصور هو إسرافيل قال : ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه ، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي ، و في حديث أبي هريرة عند ابن مردويه و كذا في حديث الصور الطويل  11/ 368 .

المطلب الرابع

اليوم الذي ينفخ فيه

واليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الجمعة لما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة ).وثبت بإسناد صحيح عند أهل السنن إلا الترمذي وكذا أخرجه الدارمي وغيره عن أوس بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، وفيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ)والحديث ظاهر الدلالة أن يوم الجمعة يوم ينفخ فيه الصور ، وتقع فيه الصعقة ، وجاء عند الطبراني في الأوسط وفي الحلية من حديث أنس قال: قال رسول r : ( عرضت عليَّ يوماً الأيام ، فعرض علي فيها يوم الجمعة ، فإذا هي كمرآة بيضاء في وسطها نكتة سوداء ، فقلت : ما هذا ؟ قيل: الساعة).وخلائق في يوم الجمعة ، عند قيام الساعة ، تكون مشفقة خائفة ، إلا الجن والإنس يدل على ذلك ما جاء عند أهل السنن إلا الترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله r ( وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقا من الساعة ، إلا الجن والأنس ) .

المطلب الخامس

كم مرة ينفخ في الصور يوم  القيامة

وقع خلاف بين العلماء ، في عدد مرات النفخ في الصور ، على ثلاثة أقوال :

القول الأول : أنها نفختان وهذا أرجح الأقوال من جهة الدليل كما سيأتي ورجح هذا القرطبي والحافظ ابن حجر .

القول الثاني : أنها ثلاث نفخات ، وبه قال ابن العربي ، وابن تيمية ، وابن كثير ، والسفاريني .

القول الثالث : أنها أربع نفخات وبه قال ابن حزم .حجة القول الأول قوله تعالى : ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾. الزمر( 67 – 68) .قال القرطبي في التفسير:قلت: والسُنة الثابتة من حديث أبى هريرة وحديث عبدالله بن عمرو يدل على أنهما نفختان لا ثلاث؛ خرجهما مسلم وقد ذكرناهما في كتاب (التذكرة) وهو الصحيح إن شاء الله تعالى أنهما نفختان؛ قال الله تعالى: ﴿ونفخ في الصور فصعق من السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ (الزمر: 68) فاستثنى هنا كما استثنى في نفخة الفزع فدل على أنهما واحدة. وقد روى ابن المبارك عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي الله بها كل ميت) فإن قيل: فإن قوله تعالى:﴿ يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة﴾ (النازعات: 7) إلى أن قال:﴿ فإنما هي زجرة واحدة﴾(النازعات: 13) وهذا يقتضي بظاهره أنها ثلاث قيل له: ليس كذلك، وإنما المراد بالزجرة النفخة الثانية التي يكون عنها خروج الخلق من قبورهم؛ كذلك قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وابن زيد وغيرهم. قال مجاهد: هما صيحتان أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله. وقال عطاء: ﴿الراجفةالقيامة و﴿الرادفة﴾البعث. وقال ابن زيد: ﴿الراجفةالموت و﴿الرادفة﴾الساعة. والله أعلم.والحديثان اللذان أشار إليهما القرطبي هما :

-ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي rقال : ( ما بين النفختين أربعون ) قالوا يا أبا هريرة ، أربعون يوما ؟ قال: أبيت . قالوا: أربعون شهرا ؟ قال: أبيت ، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت.

-و ما جاء في مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله r يقول: (….. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا – قال – وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) .

وكذا ما روي عن ابن مسعود عند البيهقي ، وما روي عن أوس بن أوس الثقفي عند أبي داود وغيره .

والمتأمل في الأدلة التي استدلوا بها ، يظهر له أن الحجج التي استدلوا بها ليست حجة ظاهرة في المراد ، لأنها من قبيل مفهوم اللقب وهو ليس حجة عند جمهور الأصوليين ، فإن مجرد ذكر الأحاديث لنفختين لا يدل على عدم الثلاث إذا ثبتت الثلاث بدليل ظاهر ، ولأن الأصل في ما يتعلق بالغيب التوقيف ، فإذا ثبت نص بالثلاث فلا تعارض بين الألفاظ النبوية ، ويكون الواجب جمعا بين الأدلة الأخذ بالزائد وحجة القول الثاني: قوله تعالى: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين، وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون، من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء... ﴾ النمل  87 – 90 والشاهد فيه  ذكر نفخة الفزع ، وعدوها نفخة مغايرة لما جاء في آية الزمر ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الطبري في حديث الصور الطويل وفيه ( .. ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات ، نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين ) قال بن حجر في الفتح : ( ولا يلزم من مغايرة الصعق الفزع أن لا يحصلا معا من النفخة الأولى ) وجاء في تذكرة القرطبي : ( ونفخة الفزع هي نفخة الصعق ، لأن الأمرين لازمين لها ، أي فزعوا فزعا ماتوا منه ).وأما حديث الصور فهو حديث ضعيف مضطرب قاله ابن حجر ونقل تضعيفه عن البيهقي .وحيث أن الأدلة ليست صريحة في إثبات صعقة ثالثة ، والمسألة توقيفية ، فالأظهر أنها اثنتان .

وأما حجة القول الثالث : وهي زيادة نفخة الغشيان و الإفاقة التي ذكرها ابن حزم فقال عنها الحافظ في الفتح : ( هذا الذي ذكره ـ أي : ابن حزم ـ من كون الاثنتين أربعا ليس بواضح ، بل هما نفختان فقط ، ووقع التغاير في كل واحد منهما باعتبار من يستمعهما ، فالأولى يموت فيها كل من كلن حيا ، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله .

و الثانية : يعيش بها من مات ، ويفيق بها من غشي عليه ، والله أعلم .

المطلب السادس

الذين لا يصعقون عند النفخ في الصور

وقع خلاف بين الفقهاء في الذي استثنى الله تعالى في قوله ﴿إلا من شاء الله ﴾في  الزمر ، على أربعة أقوال:

- القول الأول: أنهم جميع الملائكة وبه قال ابن حزم .

-القول الثاني: أنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت .

-القول الثالث: أن المراد بهم الحور العين والولدان الذين في الجنة وبه قال الإمام أحمد بن حنبل .

-القول الرابع:يضاف مع ما في القول الثالث خزنة الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب وبه قال أبو إسحاق بن شاقلا من الحنابلة ، والضحاك بن مزاحم .

- وقولٌ خامس: أن المراد بهم الأموات لكونهم لا إحساس لهم ، فلا يصعقون وبه قال أبو العباس القرطبي صاحب ( المفهم إلى شرح مسلم).قال القرطبي في تفسيره:واختلف في المستثنى من هم؟

فقيل: هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش. روي مرفوعا من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري ومن  حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي.

وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام. وروي من حديث أنس أن النبي r تلا: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقالوا: يا نبي الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال: (هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله تعالى لملك الموت يا ملك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرافيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول مت يا ملك الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله تعالى يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام) قال النبي r: (إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظراب)ذكره الثعلبي. وذكره النحاس أيضا من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي r في قوله جل وعز: ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾قال: (جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل) وفي هذا الحديث: (إن آخرهم موتا جبريل عليه وعليهم السلام)وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدم في "النمل". وقال الضحاك: هو رضوان والحور ومالك والزبانية.وقيل: عقارب أهل النار وحياتها. وقال الحسن: هو الله الواحد القهار وما يدع أحدا من أهل السماء والأرض إلا أذاقه الموت.وقال قتادة: الله أعلم بثنياه.وقيل: الاستئناء في قوله: ﴿إلا من شاء الله﴾يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى؛ أي فيموت من في السماوات والأرضى إلا من سبق موته لأنهم كانوا قد ماتوا.وفي الصحيحين وابن ماجة واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رجل من اليهود بسوقي المدينة، والذي اصطفى موسى على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه؛ قال: تقول هذا وفينا رسول الله r. فذكرت ذلك لرسول الله r فقال: (قال الله عز وجل: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) وخرجه الترمذي أيضا وقال فيه: حديث حسن صحيح. قال القشيري: ومن حمل الاستثناء على موسى والشهداء فهؤلاء قد ماتوا غير أنهم أحياء عند الله. فيجوز أن تكون الصعقة بزوال العقل دون زوال الحياة، ويجوز أن تكون بالموت، ولا يبعد أن يكون الموت والحياة فكل ذلك مما يجوزه العقل، والأمر في وقوعه موقوف على خبر صدق.قلت: جاء في بعض طرق أبي هريرة أنه عليه السلام قال: (لا تخيروني على موسى فان الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله) خرجه مسلم. ونحوه عن أبي سعيد الخدري؛ والإفاقة إنما تكون عن غشية وزوال عقل لا عن موت برد الحياة. والله أعلم.

 المناقشة

والقول بأنهم جميع الملائكة كما قاله ابن حزم لا يوافق عليه ، لأن المسألة تعبدية ، لا يقبل فيها القول الذي لا دليل عليه ، وتخصيص بعض الملائكة بذلك ، يحتاج إلى دليل على التخصيص ، وما ورد فيه من الأدلة فضعيف لا حجة فيه ، وكذا ما ورد من أنهم الحور العين وغيرهم كما مضى في القول الثالث والرابع ، يحتاج إلى دليل ولا دليل لهم صريح في المسألة ذكروه ، والقول الأخير من أنهم الأموات لا وجه له من وجهين :

1ـ الوجه الأول: أنه لا دليل ظاهر في المسألة وهي تعبدية .

2ـ الوجه الثاني: أنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يخالفه فقد ورد في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ( أني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة ، فإذا أنا موسى متعلق بالعرش ، فلا أدري ، أكذلك كان ، أم بعد النفخة ) وفي رواية ( فلا أدري أكان فيمن أفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى الله ) .والراجح عندي في هذه المسألة ، أنه لم يرد فيها شئ يعتمد عليه إلا أن يكونوا الشهداء إن صح الحديث في ذلك وهو ما أخرجه أبو يعلى في مسنده والدارقطني في الأفراد الحاكم في المستدرك وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r

سألت جبريل عن هذه الآية ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، ثنية الله تعالى، متقلدون أسيافهم حول عرشه

قال السيوطي في الجامع الصغير رقم 4611: صحيح‏ والله أعلم .

 المبحث الثاني

البعث والنشور

وبعد الكلام على تعريف الصور ، وقيام الناس إثر تلك النفخة ، للناس حالات يقومون عليها ، ومنهم العاصي ، ومنهم المنعم ، ومنهم بين بين ، ولا بد من معرفة الحالة التي يقوم عليها الناس ، يوم يقومون لرب العباد ، وقد بين ذلك بأحسن بيان وأكمله ، ولذا فقد قسمت المبحث إلى مطالب لبيان ذلك فأقول :

المطلب الأول

التعريف بالبعث

قال الطبري في تفسير قوله ﴿ثم بعثناكم﴾:وأصل البعث: إثارة الشيء من محله، ومنه قيل: بعث فلان راحلته: إذا أثارها من مبركها للسير، كما قال الشاعر:

فأبعثهـا وهي صنيع حول

 

كركن الرعن ذعلبة وقاحا

 والرعن: منقطع أنف الجبل، والذعلبة: الخفيفة، والوقاح، الشديدة الحافر أو الخف. ومن ذلك قيل: بعثت فلانا لحاجتي: إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجه فيها. ومن ذلك قيل ليوم القيامة: يوم البعث، لأنه يوم يثار الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب.والبعث هو المعاد الجسماني ، وإحياء العباد في يوم المعاد .

المطلب الثاني

الأدلة على البعث من القرآن

وقد ورد في إثبات مسألة البعث أدلة كثيرة ظاهرة من الكتاب والسنة ، ورد الله تعالى في كتابه على منكري البعث ، بأقوى الحججاً ، وأبين الدلالات ، وبشتى الوسائل ، وسوف أذكر لك أخي العزيز ما جاء في ذلك من الحجج القرآنية الدالة على ذلك باعتبارها حجج قاطعة في هذه المسألة فأقول :قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)﴾من  الحج .﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ فهذه آيات واضحة الدلالة على البعث ، وتسمية يوم القيامة بيوم البعث ، وأما الآيات الدالة على البعث من جهة المعنى فلا حصر لها وتركناها خشية الإطالة ، واكتفاء بما ورد في ذلك صريحا من القرآن

المطلب الثالث

أول من تنشق عنه الأرض

وقد وردت أدلة صحيحة ، تدل على أن أول من تنشق عنه الأرض هو النبي r جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله r ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع .. وأول مشفع ) .وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا:(… فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق …)

 الفصل الثاني

الحشر

الحشر: هو الحالة التي يكون العبد عليها يوم القيامة ، بعد البعث إلى يوم المعاد ، وهي حالة مقدمة للاستعداد للحساب ، وفصل القضاء بين العباد ولذا فسوف أتكلم عن ذلك في المطالب الآتية :

 المطلب الأول

صفة حشر العباد يوم المعاد

والصفة التي يحشر الناس بها يوم القيامة ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة هو أنهم يحشرون حفاة عراة غرّلا  جاء في البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:( إنكم محشرون حفاة عراة غرلا ) ثم قرأ ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ﴾وعندما سمعت عائشة الرسول r يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قالت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ، ينظر بعضهم إلى بعض ) متفق عليه

بل قد ورد أن الناس يبعثون في الثياب التي ماتوا فيها ، يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري : أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ، فلبسها ، ثم قال : سمعت رسول الله r يقول : ( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الألباني فيه :وهو كما قالا .ولا تعارض بين الأحاديث لاختلاف المشاهد يوم القيامة فيحشر الناس في أول البعث وهم في ثيابهم ، ثم يعرون يوم المحشر ، كما دل على ذلك حديث عائشة السابق ، ولا شك أن بين الحالين فرق ، فالأولى في حال الإحياء ، والثاني في حال الحشر .

وقد وردت أدلة تؤيد أن الناس يبعثون على ما ماتوا عليه ، لما جاء في البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس قال : إن رجلا كان مع النبي r فوقصته ناقته وهو محرم فمات ، فقال رسول الله r : ( اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ).وكذا ما ورد من الأحاديث الكثيرة ، في حق الشهيد وأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، وريحه ريح المسك .

المطلب الثاني

حشر الخلائق إلى الموقف

إن الله تعالى جعل الدنيا دار ممر ، والآخرة دار حساب ومقر ، فالاختبار جارٍ على العباد في الدنيا ، ويوم المعاد سوف يكون الحساب على جميع العباد ، ولن يجد الإنسان له منه مفر ، وإلى ربك يومئذ المستقر ، وقد أثبت الله تعالى بحجج قوية في كتابه العزيز ، تدل على أن العباد سوف يقفون بين يدي الله تعالى وأن الأجساد مهما أصابها من البلاء ، فإنه لا بد أن تقف بين يدي الله تعالى ، ولا يكون ذلك إلا بأن يجمع الله الناس ليوم عظيم هذا اليوم هو يوم الجمع ، وهو يوم التلاقي ، ومن الأدلة في ذلك التالي:قال تعالى : ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ﴾هود 103

وقال تعالى : ﴿قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ﴾الواقعة 50 وأين ما كان الإنسان يأت به الله تعالى ، فلا يستطيع منه فرار ، لا منه فكاك قال تعالى: ﴿أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير البقرة 148وسوف يأت اللهَ العبدُ يوم القيامة فريدا وحيدا لا مال له ولا ولد ولا جاه ، يخرج من الدنيا كما دخل إليها قال تعالى : ﴿إن كل من في السموات إلا أتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم أتيه يوم القيامة فردا ﴾الكهف 148 .

 المطلب الثالث

حشر البهائم

ووقع خلاف بين العلماء في حشر البهائم على قولين :القول الأول : أنها تحشر وهو الراجح وبه قال أبو ذر وأبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والحسن البصري وغيرهم ورجح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ، والقرطبي .هو الراجح من جهة الدليل ، لقوله تعالى : ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾ الأنعام 38 وقوله تعالى: ﴿وإذا الوحوش حشرت ﴾ التكوير 5 وقوله تعالى: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دآبة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ﴾ الشورى 29 ولوضوح الأدلة أعرضنا عن القول الثاني القائل بعدم الحشر للبهائم لعدم وجود أدلة ظاهرة له ، ولدلالة الآيات في ذلك ، وصراحتها في إثبات الحشر للبهائم و الله المستعان .

المطلب الرابع

الاقتصاص من الحيوانات بعضها من بعض

ويوم القيامة ، ذلك اليوم المهول ، لا يقتصر فيها الحشر والعذاب على الإنسان بل يتعدى ذلك إلى الحيوانات ، ويدل على ذلك ما أخرجه ابن جرير بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله r قال: ( إن الله يحشر الخلق كلهم ، كل دابة وطائر وإنسان ، يقول للبهائم والطير : كونوا ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : ﴿يا ليتني كنت ترابا ﴾النبأ 40 ، وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله r قال: ( لتؤدون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ).وفي مسند أحمد برجال ثقات رجال الصحيح ، عنه : عن النبي r : ( يقتص الخلق بعضهم من بعض ، حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة ) ، وفي رواية عنه مرفوعاً: ( ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شئ يوم القيامة ، حتى الشاتين فيما انتطحتا ).وقد صرح الله تعالى في كتابه العزيز بجلاء ، أن الوحوش تحشر يوم القيامة ، قال تعالى : ﴿وإذا الوحوش حشرت ﴾.

 المبحث الثالث

كسوة العباد في يوم المعاد

وحيث أن الناس يوم القيامة يحشرون حفاة عراة كما سبق بيانه في الأحاديث الماضية ، ثم بعد هذا الأمر يكسى الناس يوم القيامة ، كل على حسب عمله فأما الصالحون فيكسون حلة الكرامة ، وأما الطالحون فيكسون سرابيل القطران ، ودروع الجرب .وقد جاءت الأحاديث دالة على أن أول من يكسى من الخلائق هو الخليل إبراهيم عليه السلام جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس عن النبي r أنه قال: ( إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل ) .

 الفصل الثالث

أحوال الناس يوم القيامة

وللناس أحوال يوم القيامة على حسب الأعمال ، فمنهم منعم ، ومنهم في خزي ووبال ، وللكلام على حال الناس في ذلك اليوم العصيب ساقسمه لك أخي العزيز علي مبحثين .

المبحث الأول

حال الكفار

إن حال الكافر والمنافق يوم القيامة ، حال يرثى لها العقل ، ويجعل ما سطره الله تعالى في كتابه العزيز ، من ذل وهوان للكافر والمنافق نصب عينيه ، ولبيان أحوالهم سأقسم البحث إلى عدة مطالب .

المطلب الأول

في ذل الكافرين وهوانهم ، وحسرتهم ويأسهم

يخرج الكفار من القبور ،كما وصف الله في كتابه على ما يلي :

أ ـ  ينادون بالويل والثبور قال تعالى : ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾51 يس .

ب ـ  منكسي الرؤس قال تعالى: ﴿مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾8 القمر .

ج ـ يعلو وجههم ذلٌ وصغار ، لايعلمه إلا الله قال تعالى في كتابه العزيز : ﴿يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون *خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ﴾.

د ـ تشخص أبصارهم ، جاحضة عند رؤيتها لذلك الهول العصيب ، لاطاقة لهم إلى رؤية ما سيحل بهم ، خاوية أفئدتهم ، لاتستطيع تصور ماذا سيقع بها ، قال تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ﴾34 النازعات .قال سيد قطب في الظلال 4/ 2111 عند هذه الآية : ( ... ثم يرسم مشهدا للقوم في زحمة الهول .. مشهدهم مسرعين لا يلوون على شيء ، رافعين رؤوسهم ، لا عن إرادة ، ولكنها مشدودة ، لا يملكون لها حراكا.يمتد بصرهم إلى ما يشاهدون من الرعب فلا يطرف ولا يرتد إليهم ، وقلوبهم من الفزع خاوية خالية ، لا تضم شيئا يعونه أو يحفظونه أو يتذكرونه ، فهي هواء خاوية ...) .قلبهم لشدة ما حل بهم تكاد تخرج من صدورهم ، وهم مع هذا يكظمون غيضهم ، فيزيدهم ثقلا على ما بهم ، ولا يجدون لهم متنفسا أو صديقا يشكون همهم لعله أن يخفف ذلك عنهم ، قال تعالى : ﴿وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ﴾18 غافر .

هـ ـ تدنو الشمس منهم حتى تكون على مقدار ميل ، ولولا أنهم مخلقون خلقا آخر لانصهروا ولذابوا ، إلا أنهم بعد الموت لايموتون ، ويدل على هذا ما جاء في صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله r يقول( تدنو الشمس يوم القيامة من الخلائق ، حتى تكون منهم على مقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ،ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ) ،وفي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي r في قوله تعالى:﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴾قال : ( يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) ,وفيهما عن أبي هريرة أن رسول الله rقال : ( يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم).

وـ يتمنى لو أنه أتبع النبي r ، وسلك طريقا من طرق النجاة التي أرشد إليها ، ولم يصاحب جلساء السوء الذين كانوا سبب هلاكه قال تعالى : ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ﴾27 ـ 28 الفرقان.

زـ وييأس عندها الكافر من النجاة والغفران من الله ، قال تعالى : ﴿ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ﴾12 الروم .

ح ـ ويتمنى الكافر عندها أنه لم يكن شيئاً وأنه يموت أوأنه تراب قال تعالى : ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾. 41 النساءوقال تعالى : ﴿ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا ﴾40 النبأ .

 المطلب الثاني

إحباط أعمال الكفار

لا ذنب أعظم من الكفر ، وكل عمل يرجى معه النجاة إلا الكفر ، قال تعالى : ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ولذا فإن أي عمل يقوم به الكافر يوم القيامة لا وزن له ولا قيمة ، والكفار في الدار الآخرة ، ويوم الحساب على حالين :

الحال الأولى : قوم طغاة بغاة لا يتوقعون خيرا يجرونه من أعمالهم ، لأنها لا خير فيها البتة ، وهؤلاء شبه الله أعمالهم بالظلمات قال تعالي : ﴿أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورً فما له من نور ﴾النور 40 .

الحال الثانية : كفار عملوا أعمالا جبارة ، نفعوا البشرية ، وقدموا خيرا للعالم ، ولكنهم لم يبتغوا بذلك وجه الله ، ولا طلبوا بها رضاه ، فهؤلاء أعمالهم كما قال الله تعالى : ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب﴾النور 39. ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾أل عمران117.قال تعالى: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾103 ـ 104 الكهف.وقد فسر الآية سعد بن أبي وقاص بأن الأخسرين أعمالا : (أنهم اليهود والنصارى لكفر الأولين بمحمد ، وكفر الآخرين بالجنة ) .

المطلب الثاني

تخاصم أهل النار

وقد سجل الله في كتابه العزيز ، مخاصمة أهل النار مع بعضهم البعض أو مع أصنامهم وما يعبدون من دون الله ، وغير ذلك ، وسوف أتكلم عليها فيما يلى:

1ـ مخاصمة العابدين للمعبودين :

قال تعالى:﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُم أَوْ يَنتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيس أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴾.

وقال تعالى : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا

يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ .

أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴾.

2ـ تخاصم الأتباع مع القادة .

قال تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُم ْعَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28)قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31)فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾

وفي هذه الآيات الكريمات ، بيان واضح ، للمحاجة التي سوف تكون بين الكافرين في عرصات القيامة ، وفيها براءة القادة من الأتباع ، وما أعظمه من ألم عندما يقولون لهم ﴿وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ﴾.

3ـ مخاصمة الضعفاء للسادة من الملوك والأمراء وغيرهم :

وقد أخبر الله سبحانه ، في كتابه العزيز عن مخاصمة الكفار بعضهم لبعض في النار قال تعالى : ﴿وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴾  إبراهيم .

بل يتخاصم مع أشد الناس عداوة للناس ، وهو الشيطان فقد جاء في القرآن الكريم ، قال تعالى :﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ إبراهيم .

وقال تعالى ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴾ غافر.

وغير ذلك من الآيات الدالة على تخاصم الكفار ، والتي ذكرت الأمور التي تدور بين الكافرين ، وأتباعهم في النار ، من المخاصمات والمجادلات ، وبينهم وبين الشيطان ، كما مضى بيانه .

4ـ وتصل الحال بالكافر يوم القيامة ، إلى أن يتخاصم مع أعضائه ، فضلا عن أن يتخاصم مع أعدائه الذي تسببوا في ولوجه النار ، ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُأَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20)‏ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِما شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ(22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾  فصلت .

 المبحث الثالث

حال عصاة المؤمنين

بعض المؤمنين قد يقترف ذنبا ، ويعمل خطأً ، والإنسان ليس بمعصوم من ارتكاب الذنب ، والوقوع في الزلل ، وجاءت نصوص جلية ، أثبتت عقوبات ربانية ، لمن ارتكب بعض الذنوب ، عقوبات معينة ، ولإيضاح هذه المسألة سأتكلم عليها في المطالب التالية :

المطلب الأول

الذين لا يؤدون الزكاة

والذين لا يؤدون الزكاة ، وردت نصوص واضحة ، تدل على أنه ثبت في حقهم عقوبات معينة ،وهي على التالي :

الأول : أن يمثل لتارك الزكاة شجاعا أقرعَ ، له زبيبتان ، فيطوق عنقه ، ويأخذ بلهزمتي صاحبه ، قائلا له أنا مالك ، أنا كنزك ، ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته ، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ﴾ آل عمران180 .

الثاني : يجعل صفائح من نار ، ثم يعذب به أصحابه ، وإن كان المال حيوانا ، إبلا أو بقرا أو غنما أرسل عليه ، قال تعالى : ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ﴾ التوبة 34ـ 35 .

وجاء في السنة ما يؤيد هذا ، فقد أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي  عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r :(ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مرعليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار).

 المطلب الثاني

المتكبرون

الكبر آفة يصاب بها البشر ، يظن صاحبها في نفسه الكمال ، وهو في الحضيض من النقص ، فإذا رأى الناس احتقرهم وأزرى بهم ، وقد عرف  النبي r الكبر بأحسن تعريف وأكمل بيان وأوضحه ، وهدد المتصفين به بأعظم تهديد ، تهديد تقشعر منه أبدان أهل الإيمان ، فقد حرم عليه دخول الجنان ، ونظر الرحمن ، ويدل على هذا ما أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عَبْدِ الله بن مسعود عن النبيّ r قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ منْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّةٍ منْ كِبْرٍ، ولا يَدخُلُ النّارَ يعني مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّةٍ مِنْ إِيمَان. قالَ: فقالَ لَهُ رَجُلٌ إِنّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنَاً وَنَعْلِي حسنة، قالَ: إِن الله يُحِبّ الْجَمَالَ، ولَكِنّ الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقّ وغَمصَ النّاسَ".ولذا كانت العقوبة المناسبة لهم ، أنهم يحشرون يوم القيامة أمثال الذر ، تطأهم الناس بأقدامهم ، في يوم الخزي والندامة ، فعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله r :( يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة ، في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ) أخرجه الترمذي ، وإسناده حسن .

 المطلب الثالث

ذنوب لا يكلم الله أصحابها ولا يزكيهم

ذكر الله في كتابه ، نوعا ًمن المعاصي ، يعاقب الله عليها ، عقابا شديدا ، وذلك لعظمها ، ولم يرتب عليها عقوبات تعزيرية ، مما  يؤكد عظم ارتكاب مثل هذا المخطورات ، ووجوب اجتنابها من العبد المؤمن ، الذي يريد رضاء مولاه وهذه العقوبة هي أن هؤلاء الظالمين لا ينظر الله إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، والذين يعاقبون بذلك سأذكرهم لك بأوصافهم:

1ـ كتمان ما أنزل الله ، والاشتراء به ثمنا قليلا ، قال تعالى ﴿إن الذين يكتمون ما  أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * ﴾.

ومنه كتمان العلم مطلقا ويدل عليه ما أخرجه أهل السنن إلا النسائي وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله r ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) وفي رواية لابن ماجة ( ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتي يوم القيامة ملجوما بلجام من نار).

2ـ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾آل عمران 77.

3ـ المنان والمسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم وغيره عن أبي ذر قال : قال رسول الله r: ( ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم )

قلت : يا رسول الله ، من هم ؟ خسروا وخابوا ! قال : وأعاده رسول الله ثلاث مرات .

قال : ( المسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان )

4ـ اليمين الغموس لما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله قال: قال رسول الله r ( من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي الله ـ عز وجل ـ وهو عليه غضبان ) .

5ـ الحلف على السلعة بعد العصر ، لما أخرجه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق ، فحلف بالله لقد أعطي فيها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت هذه الآية ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ﴾آل عمران 77 .
 6ـ منع ابن السبيل فضل الماء عنده ، والناكث لبيعة الإمام لأنه لم يعطه ، يدل عليه ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
r ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ، ورجل حلف على سلعته بعد العصر ، يعني كاذبا ، زرجل بايع إماما ، فإن أعطاه وفّى له ، وإن لم يعطه لم يف له ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح

وأخرج البخاري نحوه عن أبي هريرة .

7ـ الشيخ الزاني ، والملك الكذاب ، العائل المستكبر ، لما أخرجه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله r( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر ) .

8ـ العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والديوث ، لما أخرجه أحمد والنسائي ، والحاكم ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله r : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث )

9 ـ الذي يأتي امرأته في دبرها ، يدل على ذلك ما أخرجه النسائي في الكبرى عن أبي هريرة أن رسول الله  rقال( إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه ) .

10ـ من جر إزاره بطرا ، لما في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: ( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه بطرا ).

ويعم الإسبال الإزار والقميص والعمامة ، يدل على ذلك ما أخرجه النسائي وأبو داود وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي r قال : ( الإسبال في الإزار والقمص والعمامة ، من جر منها شيئا تخيلا لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) .

المطلب الرابع

الأثرياء المنعمون

أن الثراء على أنه نعمة ، فإنه لمن ركن عليه نقمة ، وهلاك ، والمقلون هم الأخفون يوم القيامة ، ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وابن ماجه ، أن رسول الله r قال لأحد أصحابه ( كف عنا جشاءك ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) إلا إذا صرف ماله في الخير والصلاح ، وما ينفع الناس دنياهم وأخرتهم ، لما جاء في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ( إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة ، إلا من أعطاه الله تعالى خيرا ، فنفح فيه بيمينه وشماله ، وبين يديه ووراءه ، وعمل فيه خيرا) ، ولأجل هذا ، ولعظم الفتنة في الخير ، حتى أن الصحابة على فضلهم ، وتقدمهم في الخير والبر ، قال بعضهم ( فتنا بالضراء فصبرنا ، وفتنا بالسراء فلم نصبر ) ويوم القيامة تواجه المكثرين عقبة كؤودا ، لا يجوزها المثقلون بالذنوب ، المرتكبون الآثام والعيوب ، ويدل على ذلك أخرجه ما الحاكم عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله r يقول : ( إن أمامكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون ) وصححه الألباني في صحيح الجامع .

المطلب الخامس

فضيحة الغادر

إن الغدر بالناس ، وخلف الوعد ، ونقض العهد ، من المعايب الكبيرة ، التي رتب الله عليها ، لسوئها ، ولؤمها ، عقوبة شديدة يوم القيامة ، فيوم القيامة ينصب له لواء غدر يعرف به ، ويوضع في مكان مستقبح عند الناس ، وهو على أست الغادر ، ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله r ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان بن فلان ) .وما أخرجه مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله r : ( لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة ) ويعظم الجرم في الغدر على حسب الضرر المترتب عليه ، ولذا فإن أعظم الغدر غدر أمير العامة ، لما في مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله r : ( لكل غادر لواء يوم القيامة ، يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ) .وهذا الحكم على غرر ما كان معهودا عند العرب من جعل لواء في المحافل ومواسم الحج على رأس الغادر ، ويطاف به مع جنايته الأسواق ومجامع الناس

 

المطلب السادس

الغلول

الغلول : هو الأخذ من الغنيمة ، من مؤتمن عليها ، على وجه الخفية ، وهو يدل على خبث الطوية ، وضعف المروءة ، وسوء النية ، وهذه الأخلاقيات الرديئة ، تتنافى مع روح الأسلام السمحة ، ذات الأخلاقيات السامية ، والمعاني الرفيعة ، الذي يدعو إلى الأمانة ، وعدم الخيانة .والغادر يوم القيامة ، يأتي بما غل وإن أخفاه على الناس ، لكنه لا يستطيع إخفائه عن رب الناس ، قال تعالى : ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾.وكما عظم الله الغلول في كتابه ، فقد عظم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في سنته ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللّهِ rذَاتَ يَوْمٍ. فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظّمَهُ وَعَظّمَ أَمْرَهُ. ثُمّ قَالَ: (لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَىَ رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَىَ رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَىَ رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، علىَ رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صُيَاحٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ

أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَىَ رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَىَ رَقَبَتِهِ صَامِتٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ).

وعن أبي حميد عبد الرحمن بن سعد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: استعمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. فقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني اللَّه فيأتي فيقول: هذا لكم هذا هدية أهديت إلي! أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً! والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي اللَّه تعالى يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحداً منكم لقي اللَّه يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر> ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم هل بلغت؟) ثلاثاً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.‏

وعن أبي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ قالَ: (بَعَثَنِي النّبيّ صلى الله عليه وسلم سَاعِياً ثُمّ قال انْطَلِقْ أبَا مَسْعُودٍ وَلاَ أُلْفِيَنّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِن إبِلِ الصّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ. قالَ إذاً لاَ أنْطَلِقُ قالَ إذاً لاَ أُكْرِهُكَ) أخرجه أبو داود وسكت عنه المنذري ، وأخرجه الطبراني في الكبير عنه ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .وأخرج نحوه ابن جرير والطبراني في الكبيرعن ابن عباس وفيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف كما قال الهيثمي في المجمع .

وابن جرير والحاكم والبزار عن ابن عمر  نحوه ، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع .

والرامهرمزي في الأمثال ، وسيار بن حاتم في الزهد عن عمر ورجاله ثقات كما قال الهندي في كنز العمال ، وقال الهيثمي : رواه أبو يعلى في الكبير والبزار وقال : ورجال الجميع ثقات .وأحمد والبزار والطبراني في الكبير عن سعد بن عبادة برجال ثقات كما قال الهيثمي ، إلا أن الراوي عن سعد هو سعيد بن المسيب ، وسعيد لم يسمع من سعد ، ففيه انقطاع ، وهو صحيح في الشواهد والمتابعات .والبزار عن عائشة نحوه وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف كما قال الهيثمي في المجمع .والطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت ، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع .

المطلب السابع

غاصب الأرض

إن أخذ مال الغير من غير رضى من صاحبه ، من الأمور العظائم ، التي رتب الله سبحانه على مرتكبها ، عقابا أليما يوم القيامة ، فيوم القيامة يخسف به إلى سابع أرضين فعن أبن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله r (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سابع أرضين) أخرجه البخاري .

 المطلب الثامن

ذو الوجهين

ذو الوجهين ، والذي له في التعامل مع الناس وجهان ، ففي أمام الأشخاص له قول ورأي ، يمدح فيه الناس ، فإذا غابوا عنه ، أساء إليهم بكلامه ، ولذا حسن لومه في الشرع الحكيم ، لما فيه من الأخلاق الرديئة ، التي لا يلق بمسلم أن تكون فيه ، هذه الأخلاق المذمومة ، ولذا وصفه سيد البشرية بأنه من شر الناس يوم القيامة ، يدل على ذلك ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r ( تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه ) .ويعاقب يوم القيامة ذو الوجهين أن له لسانان من نار لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله r ( من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة ) .

 المطلب التاسع

الحاكم الذي يحتجب عن رعيته

الأمارة حسرة وندامة يوم القيامة ، والحاكم الذي ولى أمر الرعية ، الواجب في حقه أن يستمع إلى رعيته ، فإن احتجب عنهم عوقب يوم القيامة ، باحتجاب الله عنه ، فعن أبي مريم الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ولي من أمر المسلمين شيئا ، فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم ، احتجب الله عنه يوم القيامة ، دون خلته وحاجته وفاقته وفقره ) أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح  .

المطلب العاشر

الذي يسأل الناس وله ما يغنيه

المسلم عامل ، جاد نشط ، وبعض الناس مريض بداء المسألة ، ولذا فإن صاحبه يعقب يوم القيامة ، بأن يكون على وجهه كدوش أو خدوش يوم القيامة ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله r( من سأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو كدوحا في وجهه) .

المطلب الحادي عشر

البصاق تجاه القبلة

البصاق تجاه القبلة ، من الذنوب التي يحاسب عليها الله العبد يوم القيامة ، فعن ابن عمر قال : قال رسول الله r ( تبعث النخاعة في القبلة يوم القيامة ، وهي في وجه صاحبها) أخرجه البزار وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله r قال : ( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة ، وتفله بين عينيه ) .أخرجه أبو داود في السنن وابن حبان في صحيحه .

المطلب الثالث عشر

من كذب علىَّ في حلمه

والشرع الحكيم ، قد نهى عن أمور من الأخلاقيات الرديئة ، ومنها الكذب في الحلم والذي يستمع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يفرون منه فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس عن النبي r قال: ( من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ، أو يفرون منه ، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة).

البحث الثالث

حال الأتقياء

وكما أن للكفار أحوالً يوم القيامة ، شديدة صعبةً ، كذلك للمؤمنين أحوال طيبة ، تظهر فيها الكرامة لهم ، وتمام الأنعام عليهم ، فالناس في شقاء وتعب ، وهم تحت ظل عرش الرحمن ، في نعيم مقيم ، إلى أن يؤمر بهم إلى جنة عرضها السموات والأرض ، لا يشعرون بألم الموقف وشدته ، والألم الذي يقع على من حل به ، ولم يكن في رحمة الله وسعته ، وسأتكلم على الأحوال التي هم فيها في المطالب التالية :

المطلب الأول

يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون

إن يوم القيامة هو الفزع الأكبر ، يخاف الناس فيه ، ويحزن المقصرون على ما فاتهم من الخير ، ويفرح المؤمنون بالمقام الحميد الذي أعده الله لهم ، فمن عاجل بشراهم أن الناس يفزعون وهم آمنون ،﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر ﴾الأنبياء 101 .

وذلك لأنهم خافوا الله في الدنيا ،فأمنهم الله يوم القيامة ما يخافونه ، قال تعالى : ﴿إنّا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ﴾10 ـ 11  الدهر .

 المطلب الثاني

الذين يظلهم الله في ظله

ويكافئ الله العبد المتقي قبل يوم القيامة ، في يوم المحشر قبل الحساب ، بأن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أنه ألف في ذلك كتابا جمع فيه الخصال التي يظل الله أصحابها يوم القيامة.(الفتح2/ 144).وسأتكلم عنها بإيجاز شديد ، مبينا ما ورد فيها من أدله ، وذلك كما يلي :

1ـ الأمام العادل .

2ـ والشاب الذي نشاء في عبادة الله .

3ـ والرجل المعلق قلبه بالمساجد .

4ـ ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه .

5ـ ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله .

6ـ ورجل تصدق بيمينه حتى لا تدري شماله ما تنفق يمينه .

7ـ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه .

ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : أمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) .

إنظار المعسر .

9ـ الوضع عن المعسر .

10ـ التنفيس عن الغريم أو الوضع عنه .

ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم وأحمد عن أبي اليسر عن رسول الله r قال(من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظله الله في ظله)وما أخرجه أحمد و الدارمي عن أبي قتادة عن رسول الله r(من نفس عن غريمه أو محى عنه،كان في ظل العرش يوم القيامة)

 المطلب الثالث

الذين يسعون في حاجة إخوانهم ويسدون خلتهم

ومن رحمة الله بعبده ، وتشجيعه له ، ونشر الخير في الأمة ، أمر الله العبد المؤمن أن يسعى في حاجة أخيه ، ويبذل جهده في منفعة ، والتيسير على إعساره .ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r: ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ).ولذا نهى الله العبد أن يسلم أخاه المسلم ، أو يخذله ، وأوجب عليه نصره ، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن أبن عمر أن رسول الله r قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته )

 المطلب الرابع

الذين ييسرون على المعسرين

والذي يتجاوز عن عباد الله رحمة بهم ، ورفقا عليهم ، ييسر الله لهم الأمر يوم القيامة ، ويتجاوز عنهم ، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة y قال : قال رسول الله r ( كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا تجاوز عنه ،لعل الله أن يتجاوز عنا،قال:فلقي الله فتجاوز عنه )،وأخرج النسائي،وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة نحوه .، وعند الحاكم بإسناد صحيح عن حذيفة ، وعقبة بن عامر ، وأبي مسعود نحوه .

المطلب الخامس

الشهداء المرابطون

يرحم الله عباده الشهداء ، الذي ضحوا بأنفسهم في سبيل رضى الله ، وإعلاء كلمة الله ، فيوم القيامة الفزع الأكبر هم آمنون دون سائر الناس ، ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وابن ماجه ، عن المقداد بن معدي كرب قال : قال رسول الله r : ( للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، …) .وفي حكم الشهيد المرابط في سبيل الله ، فإنه يأمن من الفزع الأكبر ، ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني بإسناد صحيح عن أبي الدرداء عن النبي rقال: ( رباط يوم خير من صيام دهر ، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر ، وغذي عليه برزقه وريح من الجنة ، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ).ويبعث يوم القيامة وجراح الشهيد تثعب دما ، اللون لون الدم والريح ريح المسك ، لما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r (والذي نفسي بيده ، لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ) .قال ابن حجر في الفتح:(قال العلماء : الحكمة في بعثة كذلك أن يكون معه شاهد بفصيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى ) .

المطلب السادس

فضل المؤ ذنين

ويكرم الله عباده المؤمنين ، إن يكافئ الله المؤذنين يوم القيامة ، بأن يجعل أعناقهم ، من أطول الأعناق ، وأجرهم وعملهم من أعظم الأجور ، ولذا جاء في مسلم عن معاوية قال : سمعت رسول الله r يقول : ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) .

المطلب السابع

الذين يشيبون في الإسلام

والذين يشيبون في الإسلام ، إما هماً على الدين ، أو لبذل الجهد في تحصيله ، يكافؤه الله يوم القيامة ، بأن تكون شيبته له نوراً في يوم الظلمات ، فعن كعب بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ) أخرجه الترمذي والنسائي .

وعن عمرو بن عنبسة مرفوعا نحوه عند الترمذي والنسائي وابن حبان .

وكذا عند البيهقي في الشعب بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو نحوه .

وعند ابن عدي والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد مرفوعا نحوه .

وعند ابن حبان عن أبي هريرة نحوه .

المطلب الثامن

فضل الوضوء

والذين يحرصون على المحافظة على الوضوء ، في أيام البرد القارس ، يكافؤن يوم القيامة ، بأن تكون أماكن أعضاء الوضوء ، بيضاء واضحة يعرف بها أهل الإيمانٍ ، قال r:(إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ) أخرجه البخاري .وعنه مرفوعا : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) أخرجه مسلم .

الفصل الرابع

الحساب

إن اليوم الذي سيقدم فيه العبد على الله ، هو يوم شديد تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ، يحاسب فيه العبد على النقير والقطمير ، والقليل والكثير ، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، وسأجعل الكلام عليه في عدة مباحث :

المبحث الأول

أول ما يحاسب عليه العبد

وهناك من الأعمال التي وردت فيها نصوص جلية ، تدل على أن المقصر فيها من المعذبين عليها ، بل من أول من يحاسب  وما ورد في ذلك سأتحدث فيه على مطالب :

المطلب الأول

المقصر في الصلاة

والذي يقصر في الصلاة ، يعاقب عليه يوم القيامة ، ومن أول الناس عذابا ، يدل على ذلك ما أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله r يقول: ( إن أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيئا ، قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما نقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك ) .

 المطلب الثاني

قتل النفس بلا حق

والذي يقتل النفس التي حرم الله بغير حق ، ويسعى في الأرض فسادا ، من أول ما يعاقب به العبد يوم القيامة ، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه5 / 2394 ومسلم وغيرهما عن عبد الله مسعود رضي الله عنه قال النبي  r: ( أول ما يقضى  بين الناس بالدماء) .

المطلب الثالث

ما جٌمَع به بين الحديثين

ووقع خلاف بين الفقهاء ، في الجمع بين الحديثين السابقين ، فالأول دال على أول ما يحاسب به العبد من عمله الصلاة ، والآخر يدل على أنه القتل ، قال الأمير الصنعاني في سبل السلام 3/ 232 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء متفق عليه فيه دليل على عظم شأن دم الإنسان فإنه لا يقدم في القضاء إلا الأهم ولكنه يعارضه حديث أول ما يحاسب  العبد عليه صلاته أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة ويجاب بأن حديث الدماء فيما يتعلق بحقوق المخلوق وحديث الصلاة فيما يتعلق بعبادة الخالق وبأن ذلك في أولية القضاء والآخر في أولية الحساب      كما يدل له ما أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود بلفظ   أول ما يحاسب  عليه العبد صلاته وأول ما يقضى بين الناس في الدماء وقد أخرج البخاري من حديث علي رضي الله عنه وغيره أنه رضي الله عنه أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة في قتلى بدر الحديث فبين فيه أول قضية يقضي فيها وقد بين الاختصام حديث أبي هريرة أول ما يقضى بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث      وفي حديث ابن عباس يرفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشحط أوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله تعالى وهذا في القضاء في الدماء .

وهذا أرجح الأقوال في المسألة ، وهو الجمع فيها بما مضى عن الإمام الأمير الصنعاني ،

 المبحث الثاني

تطاير الصحف

ومن أنواع الحساب الذي يحاسب به العبد يوم القيامة ، تطاير الصحف ، فمن أوتي كتابه بيمينه فقد فاز ، ومن أوتي بشماله فقد هلك ، قال تعالى:﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسرا * وينقلب إلى أهله مسرورا﴾الانشقاق 7ـ 8 .ويتحايل المجرم المعذب يوم القيامة ، عند تطاير الصحف ، فيريد أن يأخذ كتابه بيمينه ، فيجعل شماله وراء ظهره ، ويمد يده اليمنى لعله أن يأخذ كتابه بها ، ولكن الصحف تلتفت عليه ، وتأتي من وراء ظهره ، قال تعالى : ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا ﴾الانشقاق 10ـ 12

المبحث الثالث

سؤال العبد

ويسأل العبد يوم القيامة ، عن كل ما قدم من أعمال ، وأقسم الله تعالى على سؤال العبد يوم القيامة ، قال تعالى: ﴿فوربك لنسألهم أجمعين * عما كانوا يعملون ﴾الحجر 92 .ويحاسب العبد يوم القيامة ، على أمور من الأعمال ، وسأذكرها على التالي :

1ـ الكفر والشرك .

ومن أعظم ما يحاسب عليه العبد ، الكفر والشرك ،﴿وقيل أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون﴾الشعراء 92ـ 93.﴿ويجعلون لما لا يعملون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون﴾النحل 56 .

2ـ ويحاسب العبد على العمر ، والعلم ، والشباب ، والمال ، ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود أن النبي r قال: ( لا تزول قدما بن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه ؟ وماذا عمل في علمه ) .

3ـ ويسأل عن النعيم .

ويسأل العبد عن النعيم،وعن كل ما عمل ، وعن كل ما أُعْطِي من الخيرات ،﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ﴾الكوثر 8

ونعم الله لا تحصى ، قال تعالى : ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ﴾إبراهيم 34، وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نعمتان مغبون فيهما كثيرُ من الناس : الصحة و الفراغ) .

4ـ يسأل عن العهود والمواثيق .

ويسأل الله العبد يوم القيامة ، عن العهود والمواثيق التي قطعها على نفسه في الدنيا ، معاهدا فيها ربه ، قال تعالى : ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا ﴾الأحزاب 15 .قال تعالى : ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاالإسراء 34 .

5ـ السمع والبصر والفؤاد .وأدوات العلم الموصلة المعلومات إلى العقل والقلب ، يسأل عنها العبد يوم القيامة ، ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاالإسراء 36،قال قتادة في تفسيرها:لا تقل رأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم ، فإن الله سائلك عن ذلك كله ابن كثير4/ 308 .

 المبحث الرابع

ما يشهد على العبد يوم القيامة

ولا يستطيع العبد يوم القيامة الفكاك والهرب مما يحل به ، وقد أرصد الله عليه شهودا كثر ، لا يستطيع منها الفرار ، أو عليها الإنكار ، وسأذكرهم بإيجاز على التالي :

1ـ شهادة الله على العبد .ويدل على ذلك قوله تعالى : ﴿والله على كل شيء شهيد ﴾.

الملائكة .قال تعالى:﴿كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ﴾وقال تعالى:﴿ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد ﴾.

الرسل .قال تعالى : ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ النساء الآية: 41.

4ـ  الأرض .قال تعالى : ﴿وقال الإنسان مالها يومئذ تحدث أخبارها﴾وأخبارها كما فسره أهل العلم : أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها .

5ـ  الجلود .قال تعالى : ﴿وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ﴾.

ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في التوبة واللفظ له وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه في قوله:﴿اليوم نختم على أفواههم﴾قال كنا عند النبي r فضحك حتى بدت نواجذه قال: (أتدرون مما ضحكت؟ قلنا: لا يا رسول الله قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إني لا أجيز علي إلا شاهدا مني فيقول: كفى بنفسك عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول بعداً لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل).

6ـ  شهادة الألسن .

7ـ  شهادة الأيدي .

8ـ شهادة الأرجل .

الأبصار .

10ـ السمع .

ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .

وقال تعالى﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾فصلت .

أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول: كذبوا فيقال: أهلك وعشيرتك فيقول: كذبوا فيقال: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم السنتهم وأيديهم، ثم يدخلهم النار".

وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ان أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، فما ينطق لسانها ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تغتاله، أو توليه أو كلمة نحوها، ويداه ورجلاه يشهدون عليه بما كان يوليها، ثم يدعى الرجل وخوله فمثل ذلك".

11ـ شهادة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الأمم الأخرى .

قال تعالى﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾.

 الفصل الخامس

الحوض

وقع خلاف بين العلماء في الحوض هل هو بعد الصراط أم قبله على قولين :

الأول : أنه قبل الصراط ، وبه قال الغزالي والقرطبي .

الثاني : أنه بعد الصراط وبه قال البخاري وتكلم عليه الحافظ في الفتح بإسهاب 11/ 466.

ورجح الدكتور الأشقر رأي القرطبي ، وهو الظاهر من الأدلة التي استعرضها الحافظ ، والله أعلم .

 المبحث الأول

إثبات الحوض بالنص

والأحاديث الواردة في الحوض ، بلغت حد التواتر عند أهل العلم ، وقد رواها عن النبي r خمسون صحابيا ، انظر أسماءهم في فتح الباري 11/ 468.وسأذكر منها أحاديث على جهة الإيجاز في ذلك والله المستعان فأقول :

الأول : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r :( حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منها فلا يظمأ أبدا ) متفق عليه

الثاني : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r : ( إن حوضي أبعد من أيلة من عدن لهو أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل باللبن ، ولآنيته أكثر من عدد نجوم السماء ، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ) . قالوا يا رسول الله ! أتعرفنا يومئذ ؟ قال : ( نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأمم ، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء ) رواه مسلم .

الثالث : وفي رواية له عن أنس قال :( ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء ) .

الرابع : وفي أخرى له عن ثوبان ، قال : سئل عن شرابه فقال : ( أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغت ، فيه ميزابان يمدانه من الجنة ، أحدهما من ذهب الآخر من ورق ) .

 المبحث الثاني

الذين يردون على الحوض ، والذين يذادون عنه

وفي الحساب هناك من أمة محمد ، من يعاقبه الله بأن يذاد عن الحوض ، حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والحوض بشرى لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل من آمن بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومات وهو موحد لله ، فإنه من هذه الأمة المبشرة ، إلا أنه من هذه الأمة من يذادون عن الحوض يوم القيامة ، لارتدادهم عن دين الله ، ومخالفتهم وتبديلهم لشرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيعاقبون يوم القيامة بأن يذادوا عن الحوض ، ويجرون إلى النار ، ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله عليه وآله وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن إلى رجال منكم ، حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب ، أصحابي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؟ ) .

وفي رواية لهما عن أنس نحوه عندهما ، وفيه زيادة : ( فأقول : سحقا لمن بدل بعدي ) .وجاء عندهما نحوه عن سهل بن سعد ، وشهادة أبي سعيد الخدري له بأنه سمع مثله .وفي رواية عن أبي هريرة عند البخاري ومسلم ، نحوها وفيه ( فأقول يا رب أصحابي ، فيقول : إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) وفي رواية للبخاري وفيه ( فقلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا على أدبارهم ) .

 الفصل السادس

الميزان

الميزان : هو ماتوزن به الأعمال يوم القيامة ، قال القرطبي : ( وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها ) التذكرة للقرطبي : 307 .

 المبحث الأول

تعريف الميزان

والنصوص الواردة في ذكر الميزان ، دالة على أنه وزن على حقيقة ، فعن سلمان عن النبي r : قال : ( يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت ، فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي .فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) أخرجه الحاكم في المستدرك بسند صحيح ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 656 .وإذا كانت وجدت موازين عصرية لكثير من الأمور غير المحسوسة ، فالمولى سبحانه وتعالى أقدر على ذلك ، بل لا وجه للمقارنة ، بين صنع الخالق والمخلوق ، إلا من جهة اتفاقها في الاسم

والميزان في أعلى درجات الدقة ، وفي القمة من الإتقان ، قال تعالى :﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ، فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ﴾ الأنبياء 47.ووقع خلاف بين العلماء في الميزان ، هل هو متعدد أم واحد ؟ على قولين :

الأول : أنه واحد ، وبه قال ابن عطية ورجح الحافظ ابن حجر أن الميزان واحد ، فقال : ( لا يشكل بكثرة من يوزن عمله ، لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا ) .

الثاني : أن لكل شخص ميزان مخصوص ، وبه قال الحسن البصري .

إلا أن الناظر في ظاهر الآية وقوله:﴿ونضع الموازين .. ﴾يظهر له أن الموازين متعددة ، فأن قيل : إن الجمع إنما كان لكثرة الأعمال التي توزن ، أو باعتبار تعدد الأشخاص .فالجواب : أن هذا خلاف الظاهر ، والتعدد هو المعنى المتبادر ، ولا قرينة صارفة ، والمسألة غيبية ، فالواجب الأخذ بما دلت عليه النصوص ، والله أعلم.

المبحث الثاني

الخلاف في الميزان

ووقع خلاف بين العلماء في هل الميزان حقيقي أم مجازي ؟ على قولين :

القول الأول : أنه ميزان حقيقي ، وهذا مذهب أهل السنة ، قال ابن حجر : ( قال أبو إسحاق الزجاج : أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال ) .

القول الثاني : أن الميزان إنما هو كناية عن عدل الله وأنه لا حقيقة له ، وبهذا قال المعتزلة ، وإليه ذهب بعض السلف ، وعزى الأمام الطبري القول إلى مجاهد ، ونقل القرطبي القول بذلك عن مجاهد والضحاك والأعمش .

القول الراجح :والذي يظهر أن القول الراجح في المسألة هو قول الجماهير ، لأن معهم ظواهر النصوص من الكتاب والسنة ، والأصل في هذه الشريعة الأخذ بالظاهر كما هو المقرر في أصول الفقه ، والناقل له من معناه الحقيقي إلى المجازي يفتقر إلى دليل قوي لصرف هذه الظواهر ، وأما أن الميزان جاء في اللغة بمعنى العدل فلا يدل على الحمل المطلق ، له وإخراجه عن المعنى الحقيقي الذي لأجله وضعته العرب ، ومجرد استخدامه في المعنى المجازي في لفظ لقرينة  ، لا يجوز الحمل عليه بدون قرينة ، فلا وجه لهم في الاستدلال بقوله تعالى : ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان .. ﴾فمجيئه هنا مجازا ، لقرينة ، لا يصرف به ظواهر الكتاب والسنة الدالة على المعنى الحقيقي بدون قرينة  ، وقد جاءت دلائل واضحة في الألفاظ النبوية ، والنصوص القرآنية تدل على أنه للحقيقة منها قوله تعالى :﴿فمن ثقلت موازينه … ﴾﴿ومن خفت موازينه .. ﴾والله أعلم .

المبحث الثالث

الذي يوزن يوم القيامة

ومما لا شك فيه أن العبد سيحاسب على ما قدم وما أخر يوم القيامة ، وسوف يجد كل ما عمل ، ولكنه وقع خلاف بين العلماء ، ما هو الشيء الذي يوزن يوم القيامة على أقول :القول الأول : أن الذي يوزن هو الأعمال نفسها .

ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r: ( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) .

وهناك نصوص كثيرة دالة على هذا القول :فقد جاء أن القرآن يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، وأن  البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما .

القول الثاني : أن الذي يوزن هو العامل نفسه ، ويدل على هذا :

1ـ ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله r قال: ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا إن شئتم ﴿فلا نقيم  لهم يوم القيامة وزنا ﴾الكهف 105 ،

2ـ وأخرج أحمد في مسنده عن ابن مسعود قال : أنه كان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تلقيه ، فضحك القوم منه فقال رسول الله r :( مم تضحكون ؟ ) قالوا : يا نبي الله من رقة ساقه ، قال : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد ) .

 

وما أحسن قول الشاعر الحكيم :

 

ترى الرجل الضعيف فتزدريه

 

وفي أثوابه أسـد هريــر

ويعجبك الطرير فتبتليـــه 

 

فيخلف ظنك الرجل الطريـر

 

 

 القول الثالث : أن الذي يوزن إنما هو صحائف الأعمال .

ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي عن عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاص يَقُولُ قال رَسُولَ الله r: (إِنّ الله سَيُخَلّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاّ، كُلّ سِجِلٍ مِثْلُ مَدّ البَصَرِ ثُمّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئَاً؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحافِظُونَ؟ فيَقُولُ لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَشْهَدُ أَنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ يَا ربّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَع هَذِهِ السّجِلاّتُ؟ فَقَالَ فَإِنّكَ لاَ تُظْلَمُ. قالَ: فَتُوْضَعُ السّجِلاّتُ فِي كِفّةٍ وَالِبطَاقَةُ في كِفّةٍ فَطَاشَتْ السّجِلاّتُ وَثَقُلَت البِطَاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ، وأخرجه كذلك ابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم .

الراجح في المسألة :

والناظر في المسألة وأدلة كل قول ، وأن ما ورد فيها كله صحيح ثابت ، ولا معارضة بين الأدلة ، ولا ثمرة ترجى من رد بعض النصوص ، بأدلة عقلية ، وتوهم التعارض بين النصوص ، والواجب على العبد في مجال الغيب هو التسليم ، فذا فإن الذي يرجح والذي لا ينبغي سواه الإقرار بكل ما ثبت ، ونقول أن الكل يوزن يوم القيامة ، الأعمال ، والعاملين ، الصحائف والله المستعان .

 الفصل السابع

الصراط

ومن المشاهد التي سيمر بها العبد يوم القيامة ، هو الصراط وهو دحض مزلة وسأتكلم عنه في مبحثين :

المبحث الأول

تعريف الصراط

والصراط في اللغة : هو الطريق الواضح ، ومنه قول جرير :

أمير المؤمنين على صراط    

 

إذا اعوج الموارد مستقيم

وهو في الشرع : جسر ممدود على متن جهنم ، يرده الأولون والآخرون ، فهو قنطرة بين الجنة والنار قاله السفاريني في لوامع الأنوار البهية .

قالت عائشة رضى الله عنها : أن رسول الله r أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ؟

فقال : ( هم في ظلمة دون الجسر ) .

 المبحث الثاني

الخلاف في الصراط

وقع خلاف بين العلماء في الصراط ، هل هو حقيقة أم مجاز ؟ على قولين :القول الأول : اتفقت الأمة على إثبات الصراط على الحقيقة وإليه ذهب أهل السنة والجماعة ، وهو الظاهر الذي تدل عليه النصوص .القول الثاني : أنه لاوجود للصراط على المعني الذي تقصده أهل السنة ، وإلى هذا ذهب القاضي عبد الجبار المعتزلي وبه قال المعتزلة .

أما أهل السنة فآمنوا بالنصوص كما جاءت ، وسلموا للأحاديث الواردة ، وهو الحق الذي لا محيص عنه .

أما المعتزلة فقالوا : إنه لا يمكن العبور عليه ، وإن أمكن ففيه تعذيب للمؤمنين والصلحاء يوم القيامة ، وإنما المراد طريق الجنة ، المشار إليه بقوله تعالى : ﴿سيهديهم ويصلح بالهم ﴾ محمد .

الراجح:الذي ينبغي على المؤمن المسلم لشرع الله ، الخاضع لما جاء عن رسول الله r ، القول بأن الصراط على ما جاء في النصوص ، وهو القول الأسلم للمسلم .والأمور الغيبية الواجب فيها على المسلم ، أن يسلم بها كما جاءت ، ولا يتدخل فيها بهواه ، ولا بالرأي الفاسد ، والله المستعان .

 المبحث الثالث

مرور المؤمنين على الصراط

قال شارح الطحاوية : ( وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ، ويتخلفون عنهم ، ويسبقهم المؤمنون ، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم ، وروى البيهقي بسنده عن مسروق عن عبد الله ، قال : (يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء) وذكر الحديث إلى أن ذكر وقت سجود المؤمنين قال:(ثم يقول للمؤمنين ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه فيضيء مرة ويخبو مرة فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا أظلم قام) ثم ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم( فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تجر منه يد وتعلق أخرى وتعلق رجل وتجر أخرى وتصيب جوانبه النار) قال: (فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل)وأخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي وقال الألباني في تخريج الطحاوية إن فيه مدلس إلا أنه صرح بالسماع فالحديث صحيح .

 وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وآله وسلم

 

 

 

 

التحديث الأخير لهذا الموقع كان في 14/02/05

الصفحة الرئيسية | أحلة النكة | أكبر مجموعة من النكة | طرائف النساء حول العالم | عجائب حول العالم | حيوانات غريبة | النكة والضحك | الطرائف | الصفحة الطبية | مشاهد يوم القيامة | المعالجة بالأعشاب | مفهوم العولمة الموسع | مصمم الموقع | عالم الفضاء | مواقع السيارات | مواقع مختارة | تصميم المواقع | مواقع للباحث عن وضيفة | المراسلة | مواقع تحفيض القران | مواقع أدبية | أكبر تجمع للمواقع الأسلامية

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه --فكل قرين                         بالمقارن يقتدي -** اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم - ولا                         تصحب الردى فتردىمع                     الردي

شكرا لزيارتك.... وأرحب بأرائك وانتقادك على بريدي الإلكتروني بعنوان souhaib20@yahoo.com
 جميع الحقوق محفوظة © 2005 لـ صاحب الموقع – صهيب بسرور