العودة إلى الصفحة الأولى

 

 

الجمل المتوازية

في ديوان أبي القاسم الشابي*

"دراسة نحوية دلالية"

 

دكتور

محمود محمد سليمان علي الجعيدي

مدرس النحو والصرف – قسم اللغة العربية وآدابها

كلية الآداب - جامعة المنصورة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فاتحة ومهاد

هذه دراسة بعنوان: "الجمل المتوازية في ديوان أبي القاسم الشابي1، دراسة نحوية دلالية"، وهي دراسة تهدف، بشكل رئيس ومباشر، إلى تحليل ظاهرة الجمل المتوازية في ديوان أبي القاسم الشابي تحليلا لغويا موضوعيا للكشف عما يتيحه النص الأدبي من أسرار أدبية استنادا إلى أسس لغوية موضوعية، ويتم ذلك من خلال المحاور الآتية:

·        أولا: مفهوم ظاهرة: (الجمل المتوازية) في ضوء التراث العربي ونحو النص.

·        ثانيا: نسبة وجود الظاهرة في ديوان أبي القاسم الشابي.

·        ثالثا: أنواع التوازي ومستوياته في الديوان.

·        رابعا: الأبعاد الدلالية لظاهرة التوازي في الديوان.

·        خامسا: نتائج الدراسة.

·        سادسا: المصادر والمراجع.

 

أولا: مفهوم ظاهرة: (الجمل المتوازية)

في ضوء التراث العربي ونحو النص

(1-1) نقصد بالجمل المتوازية في نطاق هذا البحث: الجمل التي يقوم الشاعر بتقطيعها تقطيعا متساويا بحيث تتفق في البناء النحوي اتفاقا تاما، سواء اتفقت هذه الجمل في الدلالة أم لم تتفق، فالمهم هو التطابق التام في البناء النحوي للجمل المتوازية  2، ويشترط لهذا التوازي أيضا التوالي، فإذا توازت جملتان غير متواليتين فلا يدخل ذلك في نطاق هذه الظاهرة لوجود فاصل شكلي بين الجمل المتوازية، وهذا الفاصل الشكلي يفقد النص التوازي المقصود، ويفقده كذلك كثير من الأبعاد الدلالية المقصودة من هذا التوازي.

 

(1-2) ولهذه الظاهرة وجود ملحوظ في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وكلام العرب القدماء، شعرا ونثرا، فمن ذلك قوله -تعالى-:

{وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

الصافات 117-118]

وقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- :

"من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"3.

وقول المتنبي:       

أزورهم وظلام الليل يشفع لي   *   وأنثني وبياض الصبح يغري بي

وقول بعض الحكماء:

"إذا أراد الله بعبده خيرًا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وعضده باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أراد به شرا حبب إليه المال، وبسط منه الآمال، وشغله بدنياه، ووكله إلى هواه، فركب الفساد، وظلم العباد"4.

 

(1-3) ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن ظاهرة الجمل المتوازية إحدى ظواهر التعبير في اللغة العربية،  ولقد كان القدماء، نقادا وبلاغيين، على وعي تام بمفهوم هذه الظاهرة، وإن اختلفوا في مصطلحاتهم الدالة عليها، فعرضوا لنماذج كثيرة، قرآنية، وحديثية، وشعرية، ونثرية، يلحظ فيها هذا التوازي أثناء تناولهم لبعض المصطلحات النقدية والبلاغية5، وهم في هذا العرض يزاوجون بين نماذج تلحظ فيها ظاهرة التوازي وبين نماذج أخرى لا تلحظ فيها هذه الظاهرة، وهو ما يشير ضمنا إلى أنهم لا يقصدون بهذه المصطلحات ظاهرة الجمل المتوازية، ومن ثم فلا يمكن أن نعتبر هذه المصطلحات دالة على ما نقصده بظاهرة الجمل المتوازية.

 

(1-4) وأكثر المصطلحات التي وردت لديهم متفقة مع ما نقصده بالجمل المتوازية في هذا البحث هو مصطلح: (اتســاق البناء) الذي أورده قدامة بن جعفر6، (ت 337هـ)، وقد مثل له بقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- لجرير بن عبد الله البجلي:

"خير الماء الشبم، وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسلم، إذا سقط كان لجينا، وإذا يبس كان درينا، وإذا أكل كان لبينا".

 ومن مصطلحاتهم الدالة على هذه الظاهرة كذلك مصطلح: (التشطير) الذي أورده أبو هلال العسكري، (ت 395هـ)، وقد عرفه بقوله: هو "أن يتوازن المصراعان أو الجزءان، وتتعادل أقسامهما، مع قيام كل واحد منهما بنفسه، واستغنائه عن صاحبه"7، ومثل له بقول المتنبي:

أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي * أو استمت تأديبي فدهري مؤدبي

ولم يقف بالتمثيل للمصطلح عند حدود الشعر، بل مثل له نثرا بقول بعضهم:

"من عتب على الزمان طالت معتبته، ومن رضي عن الزمان طابت معيشته".

أما أسامة بن منقذ، (ت 540 هـ)، فلم يفرق بين مصطلحي:  (التشطير، والمقابلة)، بل جمعهما في باب واحد، وعرفهما بقوله: :"اعلم أن المقابلة والتشطير هو أن يقابل مصراع البيت الأول كلمات المصراع الثاني"8، ومثل لهما بقول البحتري:

وباسط خير فيكم بيمينه   *   وقابض شر عنكم بشماله

وجعل السكاكي، (ت 626 هـ)، من (المقابلة) قوله تعالى:

{فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} [الليل 5-10

وعرفها تعريفا قريبا مما نحن بإزائه، على مستوى البنية، إذ يقول: "هي أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما، ثم إذا اشترطت هنا شرطا شرطت هناك ضده"9.

وأطلق ابن أبي الإصبع المصري، (ت 645 هـ)، على هذه الظاهرة مصطلح: (المماثلة)، وعرفها بقوله: "هي أن تتماثل ألفاظ الكلام، أو بعضها، في الزنة دون التقفية"10، ومثل لها بقوله تعالى:

{وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الصافات 117-118]

وقد أطلق القزويني، (ت 739 هـ)، على هذه الظاهرة مصطلح: (الموازنة)، وعرف الموازنة بقوله: هي "أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية"11، ومثل لها بقوله تعالى:

{ونمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة} [الغاشية 15-16]

وفرق بين مصطلحي: (الموازنة، والمماثلة) بقوله: "فإذا كان في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خص باسم المماثلة"12، كقوله تعالى:

{وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الصافات 117-118]

وكقول أبي تمام:

مها الوحشي إلا أن هاتا أوانس   *   قنا الخطي إلا أن تلك ذوابل

وكقول البحتري:

فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا     *     وأقدم لما لم يجد عنك مهربا

ونلحظ، مما سبق، أن القدماء، نقادا وبلاغيين، كانوا على وعي تام بوجود ظاهرة الجمل المتوازية، في أنماط التعبير المختلفة في اللغة العربية، شعرا ونثرا، وكانوا على وعي أيضا بأن هذه الظاهرة ليست ظاهرة تسير في النمط المألوف لأنماط التعبير في اللغة العربية، وإنما تدخل في نطاق الأنماط غير التقليدية، أو الأنماط الأدبية، أو ما يمكن أن يسمى بالأنماط الانحرافية أو الانزياحية، ومن ثم جاء تحليلهم لها مقترنا بتحليل كثير من الظواهر الانحرافية أو الانزياحية في اللغة العربية، وإن كان للقدماء فضل السبق إلى رصد هذه الظاهرة والتبيه عليها فإن تحليلهم لها لم يتعد حدود الشاهد الواحد، أو البيت الواحد، ولم يتخط ذلك إلى حدود النص، وهو ما التفت إليه علم اللغة الحديث في إطار ما عُرف حديثا باسم: (علم اللغة النصي)،  أو (علم لغة النص).

 

(1-5) فلقد عُرِفَ مصطلح: (الجمل المتوازية، أو المباني المتوازية، أو توازي المباني) في إطار ما يسمى بـ (بعلـم اللغة النصي) (Text linguistics)، وهو العلم الذي يقوم على "فكرة أن النص يعد الموضوع الرئيسي في التحليل والوصف اللغوي"13، وبناء على ذلك فإن مهمته الأساسية تنحصر في: "وصف العلاقات الداخلية والخارجية للأبنية النصية بمستوياتها المختلفة"14.

وإذا كان النحو يعد أحد مستويات التحليل اللغوي الأربع فقد تفرع عن علم اللغة النصي ما يسمى بـ(نحو النص) (Text grammar)، ويعتبُر (نحوُ النص) ظاهرةَ (الجمل المتوازية) وسيلة من وسائل الربط النحوي الشكلي، أو الظاهري، داخـــل النص، فيرى بيـوجراند ودريسلار15أن النـص حـدث تواصـلي  (Communicative occurence)، وقد اشترطا لهذا التواصل النصي سبعة معايير مجتمعة، ويلزم لكون النص نصا توفر هذه المعايير السبعة، ويزول عنه وصف النصية بتخلف واحد من هذه المعايير، وهذه المعايير هي:

السبك: (Cohesion).

الحبك: (Coherence).

القصد: (Intentionality).

القبول: (Acceptability).

الإعلام: Informativity)).

المقامية: (Situationality).

التناص: (Intertextuality).

ويرتبط معيار السبك (Cohesion) داخـل النص بالوسـائل الـتي تحقق ترابـط المبــاني النحوية ترابطا شكليا، وتندرج وسائل الربط النحوي للنص تحت ما يمكن أن يسمى بمصطلح الاعتماد النحوي (Grammmatical dependency)، ويبرز الاعتماد النحوي في وسائل متعددة تزخر بها النصوص، من ذلك: "التكرار الخالص، والتكرار الجزئي، وشبه التكرار، وتوازي المباني، وتوازي التعبير، والإسقاط والاستبدال، وعلاقات الزمن، وأدوات الربط بأنواعها المختلفة"16، فظاهرة الجمل المتوازية، أو توازي المباني، إحدى الظواهر التي تحقق للنص ترابطا شكليا أو ظاهريا.

(1-6) وظاهرة: (الجمل المتوازية، أو توازي المباني)، بالفهم السابق للظاهرة، إحدى الظواهر اللغوية التي يزخر بها شعرنا العربي، القديم والحديث على حد سواء، ذلك أنها تمثل نمطا من أنماط التعبير الثابتة في عقل الجماعة اللغوية العربية، والشاعر ابن اللغة، بل هو أصدق المعبرين عن هذه اللغة وأنماطها، ومما لا شك فيه أنه حينما يريد أن يعبر فإنما يستلهم، بشكل ما أو بآخر، أحد هذه الأنماط.

والشاعر في اختياره لنمط ما من بين كثير من الأنماط اللغوية التي تزحر بها اللغة إنما يبحث عن أكثر هذه الأنماط تعبيرا عن قول ما يريد أن يقول، واختياره عندئذ اختيار دقيق من بين عدة إمكانات لغوية من أجل إحكام البناء وجمال التنسيق، ولا يعني هذا الاختيار حرية خرقاء، "وإنما هو اختيار واع في إطار قد حدد بوضوح بقرارات مسبقة"17.

 

 

ثانيا: نسبة الظاهرة في الديوان

لم يكن اختيار ظاهرة الجمل المتوازية في ديوان أبي القاسم الشابي، محلا للبحث والدراسة، وليد الصدفة، بل إنه اختيار علمي مؤسس على وجود فعلي لهذه الظاهرة في شعر أبي القاسم الشابي، بل وإلحاح شديد من الشاعر عليها في كثير من القصائد، ويبدو ذلك واضحا من خلال فهم الشاعر للظاهرة واستيعابه لأنماطها، وتكراره لهذه الأنماط وتوظيفها توظيفا دلاليا جيدا في غطار النص.

ويوضح الجدول التالي نسبة انتشار الظاهرة في أبيات الديوان وفي قصائده:

عدد  أبيات الديوان

2383

عدد قصائد الديوان

92

عدد الأبيات التي اعتمدت على ظاهرة التوازي

376

عدد القصائد التي وردت فيها ظاهرة التوازي

68

نسبة وجود الظاهرة في الأبيات

11,1%

نسبة وجود الظاهرة في

 القصائد

73,9%

 

ويشير ضمنا إلى وعي الشاعر التام بهذه الظاهرة، ومن ثم كان اللجوء إليها حينا، والإلحاح عليها أحيانا في قصائد كثيرة.

 

 

ثالثا: أنواع التوازي ومستوياته في الديوان

لوحظ في ديوان أبي القاسم الشابي نوعان من التوازي، هما: التوازي التام، والتوازي الحزئي،  وكل نوع من هذين النوعين يقع في مستويين، هما: المستوى الأفقي، (مستوى بناء البيت الواحد)، والمستوى الرأسي، (مستوى بناء القصيدة)، وذلك على نحو يتضح مما يلي:

 

(3-1) التوازي الأفقي التام بين الجمل

التوازي الأفقي التام: ويقصد به التطابق التام في كل عناصر البناء النحوي للجمل المتوازيةعلى المستوى الأفقي، مستوى بناء البيت الواحد، ويكون ذلك بالتطابق التام بين كل شطرين يكونان بيتا شعريا واحدا.

ومن الملاحظ أن هذا التوازي التام الأفقي قد يكون بين جمل كاملة، أو بين فضلات الجمل من: (جار ومجرور، أو صفة وموصوف، أو...)، والجمل المتوازية18 توازيا تاما أفقيا قد تكون:  اسمية، وقد تكون فعلية، وقد تكون شرطية، أما كل من الجملتين: الاسمية، والفعلية فقد تكون خبرية، وقد تكون إنشائية، وهو ما سيتضح من خلال ما يلي:

 

(3-1-1) الجمل الاسمية الخبرية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الاسمية الخبرية قد تكون: اسمية، خبرية، مثبتة،  ومن ذلك قول الشاعر:

ولعلعة الحق الغصوب لها صد   *  ودمدمة الحرب الضروس لها فم

    [الديوان، ص 43]

وقول الشاعر:

وفيها البديع وفيها الشنيع     *     ومنها الوديع ومنها العنيد

   [الديوان، ص 139]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منفية، مقترنة باستثناء، ومن ذلك قول الشاعر:

فما الدمع إلا شراب الدهور     *     وما الحزن إلا غذاء الحياة

     [الديوان، ص 76]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منفية، ومن ذلك قول الشاعر:

فلا الأفق يحضن ميت الطيور    *    ولا النحل يلثم ميت الزهر

    [الديوان، ص 168]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منسوخة بـ(كان) أو إحدى أخواتها، ومن ذلك قول الشاعر:

فيصبح منها الولي الحميم     *     ويصبح منها العدو الحقود

      [الديوان، ص 139]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منسوخة بـ(لا) النافية للجنس، ومن ذلك قول الشاعر:

إذا الشعب يوما أراد الحياة     *      فلا بد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي   *   ولا بد للقيد ان ينكسر

[الديوان، ص 167]

 

(3-1-2) الجمل الاسمية الإنشائية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الاسمية الإنشائية: فقد تكون: اسمية، استفهامية، ومن ذلك قول الشاعر:

وما شأن هذا العداء العنيف   *   وما شأن هذا الإخاء الودود

     [الديوان، ص 139]

وقد تكون: اسمية، دعائية، ومن ذلك قول الشاعر:

فلك الله من فؤاد رحيم     *     ولك الله من فؤاد كئيب

  [الديوان، ص 25]

 

(3-1-3) الجمل الفعلية الخبرية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الفعلية الخبرية قد تكون: فعلية، خبرية، مثبتة،  ومن ذلك قول الشاعر:

ظمئتُ إلى النورِ فوقَ الغصون   *   ظمئتُ إلى الظلِّ تحتَ الشجر

   [الديوان، ص 169]

وقول الشاعر:

ههنا تعصف أهوال الدجى     *     ههنا تخفق أحلام الورود

ههنا تهتف أصـداء الفنا   * ههنا تعزف ألحان الخلود

[الديوان، ص 183]

وقد تكون: فعلية، منفية، ومن ذلك قول الشاعر:

ولا وجدت اكتئابي     *     ولا وجدت سروري

   [الديوان، ص 33]

وقول الشاعر:

فلم ترتشف من رضاب الحياة   *   ولم تصطبح من رحيق الوجود

      [الديوان، ص 138]

 

(3-1-4) الجمل الفعلية الإنشائية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الفعلية الإنشائية: فقد تكون: فعلية، أمرية، ومن ذلك قول الشاعر:

وترنموا ما شئتم بشتائمي     *     وتجاهروا ما شئتموا بعدائي

 [الديوان، ص 181]

وقول الشاعر:

وناجي النسيم وناجي الغيوم   *   وناجي النجوم وناجي القمر

     [الديوان، ص 170]

وقد تكون: فعلية، استفهامية، ومن ذلك قول الشاعر:

 

أَأَسْمَعَكِ الليْلُ نَدْبَ القُلُوبِ؟

أَرْشَفَكِ الْفَجْرُ كَأْسَ الأَسَى الديوان؟

[الديوان، ص 31]

وقد تكون: فعلية، ندائية، ومن ذلك قول الشاعر:

الوداع الوداع   *   يا جبال الهموم

يا ضباب الأسى     *     يا فجاج الجحيم

[الديوان، ص 161]

وقد تكون: فعلية، تعجبية، ومن ذلك قول الشاعر:

عجبا للنفوس وهي بواك!     *     عجبا للقلوب وهي دوام!

 [الديوان، ص 74]

 

(3-1-5) الجمل الشرطية المتوازية:

من الملاحظ أن الجمل المتوازية توازيا أفقيا قد تكون: شرطية، ومن ذلك قول الشاعر:

فإذا رأى طفلا بكاك     *     وإن رأى شبحا دعاك

 [الديوان، ص 131]

 

(3-1-6) التوازي الأفقي التام بين فضلات الجمل:

التوازي التام بين: [صفة مجرورة+ صفةمجرورة]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

يا شعر أنت نشيد     *     أمواج الخضم الساحرة

الناصعات الباسمات  *     الراقصات الطاهرة

     [الديوان، ص 39]

 

التوازي التام بين: [حرف عطف+ معطوف مجرور+ مضاف إليه]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

ويراك في صور الطبيعة     *     حلـوها وذميمها

وحزينـها وبهيجـها     *   وحقيرها وعظيمها

[الديوان، ص 132]

 

التوازي التام بين: [حرف عطف+ معطوف مجرور (متكرر)]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

كل ما هب وما دب وما       *     نام أو حام على هذا الوجود

من طيور وزهور وشدى     *     وينابيع وأغصـان تميد

وبحار وكهــوف وذر  *  وبراكــين ووديان وبيد

[الديوان، ص 183]

 

التوازي التام بين: [حرف عطف+ معطوف منصوب+ مضاف إليه+ صفة]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

وأرى الأباطيل الكثيرة     *     والمآثم والشرور...

 

ومذلة الحق الضعيف    *   وعزة الظلم القدير

  [الديوان، ص 149]

 

التوازي التام بين: [حرف عطف+ معطوف منصوب+ مضاف إليه+ حرف جر+ اسم مجرور+ مضاف إليه]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

كرهـت القصور وقطانها     *      وما حولها من صـراع عنيف

وكيد الضعيف لسعي القوي   *    وعصف القوي بجهد الضعيف

[الديوان، ص 62]

 

(3-2) التوازي الأفقي الجزئي بين الجمل

التوازي الأفقي الجزئي: ويقصد به التطابق التام في كل عناصر البناء النحوي للجمل المتوازية توازيا أفقيا، عدا عنصر ، أو عنصرين، من عناصر البناء، ويكون ذلك بالحذف والزيادة، أو الاستبدال، بين الشطرين المكونين للبيت الشعري، ومن الملاحظ أن التوازي الجزئي الأفقي بين الجمل قد يقع في جمل اسمية، أو فعلية، أو شرطية، أو بين فضلات الجمل، على نحو ما رأينا في التواز التام الأفقي بين الجمل،  وهو ما سيتضح من خلال ما يلي:

 

 (3-2-1) زيادة حرف العطف:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا في الشطرين قد يكون بزيادة حرف العطف بين الجمل المتوازية: اسمية وفعلية،  ومن ذلك قول الشاعر:

في ظلام الكهوف أشباح شؤم   *   وبهذا الفضاء أطياف نحس

 [الديوان، ص 108]

وقول الشاعر:

يروعها فيه قصف الرعود   *   ويحزنها فيه ندب ندب الزفيف

 [الديوان، ص 62]

 

(3-2-2) زيادة الجار والمجرور:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا في الشطرين  قد يكون بزيادة الجار والمجرور،  ومن ذلك قول الشاعر:

هذا إلى الموت والأجداث ساخرة    *    وذا إلى المجد والدنيا له خول

[الديوان، ص 17]

وقول الشاعر:

راعها منه صمته ووجومه     *     وشجاها شحوبه وسهومه

 [الديوان، ص 144]

وقول الشاعر:

فمن تألم لم تُرحم مضاضته     *     ومن تجلد لم تهزأ به القمم

 [الديوان، ص 151]

 

(3-2-3) الاستبدال بين: (صفة وموصوف)، و(مضاف ومضاف إليه):

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا في الشطرين  قد يكون في الاستبدال بين: (صفة وموصوف)، و(مضاف ومضاف إليه)، ومن ذلك قول الشاعر:

فعجت بقلبي دماء الشباب   *   وضجت بصدري رياح أخر

[الديوان، ص 167]

وقول الشاعر:

فتقر عاصفة الظلام     *     ويهجع الرعد الغضوب

[الديوان، ص 83]

وقول الشاعر:

إلى النور فالنور عذب جميل     *     إلى النور فالنور ظل الإله     [الديوان، ص 88]

وقول الشاعر:

أيام كانت للحياة     *     حلاوة الروض المطير...

وتتبع النحل الأنيق     *     وقطف تيجان الزهور

[الديوان، ص 147]

 

 (3-2-4) الاستبدال بين: (صفة) مفردة، و(صفة) جملة:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا  قد يكون في الاستبدال بين: (صفة) مفردة، و(صفة) جملة، ومن ذلك قول الشاعر:

كل ما هب وما دب وما       *     نام أو حام على هذا الوجود

من طيور وزهور وشدى     *     وينابيع وأغصان تميد...

وثلوج وضباب عابر     *      وأعاصير وأمطار تجود

 [الديوان، ص 183]

 

 

(3-2-5) الاستبدال بين: (صفة)، وجار ومجرور:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا  قد يكون في الاستبدال بين: (صفة)، وجار ومجرور، ومن ذلك قول الشاعر:

أتخشى نشيد السماء الجميل   *   أترهب نور الفضا في ضحاه

[الديوان، ص 88]

 

(3-3) التوازي الرأسي التام بين الجمل

التوازي الرأسي التام بين الجمل: ويقصد به التطابق التام في كل عناصر البناء النحوي للجمل المتوازية على المستوى الرأسي، مستوى بناء القصيدة، ويكون ذلك بالتطابق التام بين كل بيتين متتاليين، أو بين كل مجموعة أبيات متتالية، وهو ما يحقق للنص ترابطا بنائيا رأسيا.

ومن الملاحظ أن هذا التوازي التام الرأسي قد يكون بين جمل كاملة، أو بين فضلات الجمل من: (جار ومجرور، أو صفة وموصوف، أو...)، والجمل المتوازية توازيا رأسيا تاما قد تكون:  اسمية، وقد تكون فعلية، وقد تكون شرطية، أما كل من الجملتين: الاسمية، والفعلية فقد تكون خبرية، وقد تكون إنشائية، وهو ما سيتضح من خلال ما يلي:

 

(3-3-1) الجمل الاسمية الخبرية المتوازية:

من الملاحظ أن الجمل الاسمية الخبرية قد تكون: اسمية، خبرية، مثبتة،  ومن ذلك قول الشاعر:

أنت أنت الحياة في في قدسها السا  *  مي، وفي سحرها الشجي الفريد

أنت أنت الحياة في في رقة الــ * فجـر، وفي رونق الربيع الوليد

[الديوان، ص 122]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منسوخة بـ(إن)، ومن ذلك قول الشاعر:

يا صميم الحياة، إني وحيد     *     مدلج تائه فأين شروقك

يا صميم الحيـاة إني فؤاد     *     ضائع ظامئ فأين رحيقك

[الديوان، ص 112]

وقد تكون: اسمية، خبرية، منسوخة بـ(لعل)، ومن ذلك قول الشاعر:

لعل قلب الليل     *     أرحم بالقلوب الباكية

ولعل جفن الزهر     *     أحفظ للدموع الجارية

[الديوان، ص 37]

 

(3-3-2) الجمل الاسمية الإنشائية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الاسمية الإنشائية: فقد تكون: اسمية، استفهامية، ومن ذلك قول الشاعر:

ما لي  وجمت وكل ما     *      في الغاب مغترد طروب

ما لي شقيت وكل ما     *      في الكون أخاذ عجيب

[الديوان، ص 85]

 

(3-3-3) الجمل الفعلية الخبرية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الفعلية الخبرية قد تكون: فعلية، خبرية، مثبتة،  ومن ذلك قول الشاعر:

طالما خاطب العواطف في الليل    *    وناجى الأموات من كل جنس

طالما رافـق الظلام إلى الغاب    *     ونادى الأرواح من كل جنس

[الديوان، ص 103]

وقول الشاعر:

ههنا تعصف أهوال الدجى     *     ههنا تخفق أحلام الورود

ههنا تهتف أصداء الفنا       *   ههنا تعزف ألحان الخلود

[الديوان، ص 183]

وقد تكون: فعلية، منفية، ومن ذلك قول الشاعر:

فما خفف النهر من عدوه       ولا سكت النهر عن شدوه

      [الديوان، ص 29]

 

(3-3-4) الجمل الفعلية الإنشائية المتوازية:

من الملاحظ أن الجملة الفعلية الإنشائية: فقد تكون: فعلية، أمرية، ومن ذلك قول الشاعر:

واندبيه

واغسليه    

[الديوان، ص 21]

وقد تكون: فعلية، استفهامية، ومن ذلك قول الشاعر:

يا مهجة الغاب الجميل      *     ألم يصدعك النحيب؟

يا وجنـة الورد الأنيق     *     ألم تشوهك الندوب؟

يا جدول الوادي الطروب      *     ألم يرنقــك القطوب؟

        

يا غيمة ألفق الخضيب    *     ألم تمزقك الخطوب؟

[الديوان، ص 83-84]

وقول الشاعر:

أين يا شعب قلبك الخافق الحساس   *   أين الطموح والحلام؟

أين يا شعب روحك الشاعر الفنان   *   أين الخيال والإلهام؟

أين يا شعب فنك الساحر الخلاق   *   أين الرسوم والأنغام؟

[الديوان، ص 175]

وقد تكون: فعلية، رجائية، ومن ذلك قول الشاعر:

فعسى يكون الليل أرحم     *     فهو مثلي يندب

وعسى يصون الزهر دمعي     *     فهو مثلي يسكب

[الديوان، ص 37]

 

(3-3-5) الجمل الشرطية المتوازية:

من الملاحظ أن الجمل المتوازية توازيا رأسيا قد تكون: شرطية، ومن ذلك قول الشاعر:

وإذا ما ضاع عطر     *     كان في العطر شذاه

وإذا ما رف زهر     *     كان في الزهر صباه

[الديوان، ص 131]

ومن ذلك أيضا قول الشاعر:

ولولا غيوم الشتاء الغضاب     *     لما نضد الروض تللك الورود

ولولا ظلام الحياة العبوس   *   لما نسج الصبح تللك الورود

[الديوان، ص 61]

 

(3-3-6) التوازي الرأسي التام بين فضلات الجمل

التوازي التام بين: [جار ومجرور+ مضاف إليه+ صفة   *   حرف عطف+ جار ومجرور+ صفة]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

ويـراك في صور الطبيعة     *      حلوها وذميمها...

في مشهد الغاب الكئيب     *     وفي الــورد العاوية

في ظلمة الليل الحزين   *    وفي الكهوف العارية

[الديوان، ص 132]

 

التوازي التام بين: [حرف عطف+ معطوف مرفوع+ مضاف إليه+ صفة   *   جار ومجرور+ حرف عطف+ معطوف مجرور+ مضاف إليه]، و[ما يماثله]، ومن ذلك قول الشاعر:

نَسِيَتْكَ أمواجُ البحيرة     *      والنجوم اللامعة...

وجداول الوادي النضير     *     برقصها وخريرها

ومسالك الجبل الصغير      *      بعشبها وزهورها

[الديوان، ص 130]

 

 

(3-4) التوازي الرأسي الجزئي بين الجمل

التوازي الرأسي الجزئي: ويقصد به التطابق التام في كل عناصر البناء النحوي للجمل المتوازية توازيا رأسيا، عدا عنصر ، أو عنصرين، من عناصر البناء، ويكون ذلك بالحذف والزيادة، أو الاستبدال، بين كل بيتين، أو مجموعة أبيات، ومن الملاحظ أن التوازي الجزئي الرأسي بين الجمل قد يقع في جمل اسمية، أو فعلية، أو شرطية، أو بين فضلات الجمل، على نحو ما رأينا في التواز الأفقي التام بين الجمل،  وهو ما سيتضح من خلال ما يلي:

 

(3-4-1) زيادة حرف العطف:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا رأسيا جزئيا قد يكون بزيادة حرف العطف بين الجمل المتوازية: اسمية، وفعلية، وشرطية، وقد تكون خبرية، وقد تكون إنشائية.

ومن الجمل الفعلية الخبرية المتوازية توازيا رأسيا جزئيا قول الشاعر:

يتلو على سمعي     *     أغاريد الحياة الطاهرة

ويثير في قلبي     *      أناشيد الخلود الساحرة

[الديوان، ص 108]

ومن الجمل الشرطية المتوازية توازيا رأسيا جزئيا قول الشاعر:

إذا أضجرتك أغاني الظلام     *     فقد عذبتني أغاني الوجوم

وإن هجرتك بنات الغيوم    *    فقد عانقتني بنات الجحيم

[الديوان، ص 31]

ومن الجمل الإنشائية المتوازية توازيا رأسيا جزئيا قول الشاعر:

ردد على سمع الدجى     *     أنات قلبي الواهية

واسكب بأجفان الزهور    *     دمـوع قلبي الدامية

    [الديوان، ص 37]

 

(3-4-2) زيادة الجار والمجرور:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا رأسيا قد يكون بزيادة الجار والمجرور،  ومن ذلك قول الشاعر:

أنت يا قلبي قلب أنضجته الزفرات    أنت يا قلبي عش نفرت عنه القطاة

[الديوان، ص 91]

 

(3-4-3) الاستبدال بين: (حرف جر)، و(وحرف عطف):

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا رأسيا  قد يكون في الاستبدال بين: (حرف جر)، وحرف عطف)، ومن ذلك قول الشاعر:

بالأمس يعانقها فرحا

واليوم يسايرها شبحا

 [الديوان، ص 107]

 

(3-4-4) الاستبدال بين: (صفة) مفردة، و(صفة) جملة:

من الملاحظ أن الاختلاف بين الجملتين المتوازيتين توازيا جزئيا رأسيا  قد يكون في الاستبدال بين: (صفة) مفردة، و(صفة) جملة، ومن ذلك قول الشاعر:

فيك ما في مشاعري من وجوم     *     لا يغني ومن سرور عهيد

فيك ما في عوالمي من ظلام     *     سرمدي ومن صباح وليد

     [الديوان، ص 86]

 

رابعا: الأبعاد الدلالية لظاهرة الجمل المتوازية

 

(4-1) الأساس النفسي لظاهرة: الجمل المتوازية:

ترتبط ظاهرة التوازي عند الشابي بأساس نفسي، فبعد دراسة الأثر النفسي للجمل المتوازية على نفس الشاعر لوحظ أن الشاعر يلجأ دائما إلى ظاهرة الجمل المتوازية إذا كان الأثر النفسي للجمل المتوازية واحدا، أو متشابها.

 

ومثل هذا التطابق في الأثر النفسي يحمل الشاعر، بوعي أو بدون وعي، على تقطيع الجمل تقطيعا متوازيا، ففي قول الشاعر:

وترنموا ما شئتم بشتائمي   *    وتجاهروا ما شئتم بعدائي

  [الديوان، ص 181]   

نلحظ أن الشاعر لا يحفل نفسيا بشتائمهم، كما لا يحفل نفسيا بعدائهم، وكأنه يريد أن يقول: سبكم، وعدائكم سواء، مثل هذا التطابق في الحالة النفسية للشاعر حملته، بوعي أو بدون وعي، على موازاة البنية بشكل يحيل إلى هو الآخر  إلى الحالة النفسية التي عليها الشاعر، وهي عدم اهتمامه بسبهم، وعدم اهتمامه بعدائهم، ومثل هذا البعد النفسي ملحوظ بشكل رئيس ومباشر مع معظم مواضع الجمل المتوازية في ديوان أبي القاسم الشابي.

 

 (4-2) الجمل المتوازية والربط النحوي الشكلي:

ركز علم اللغة النصي، وما تفرع عنه من (نحو النص)، بشكل رئيس، على ظاهرة: الجمل المتوزية باعتبارها إحدى وسائل الربط النحوي الشكلي الهامة، ذلك أنها تحقق للنص ترابطا شكليا على المستويين: الأفقي (مستوى بناء البيت الواحد)، والرأسي (مستوى بناء القصيدة)، هذا إلى جوار وسائل الربط النحوي الشكلي الأخرى من: أدوات الربط، وعلاقات الزمن، والتكرار،...، وغير ذلك من وسائل الربط النحوي الشكلي بين الجمل.

 

ويتميز النص الشعري بوجود روابط شكلية أخرى تحقق للنص الشعري درجة عالية من التماسك النصي، وذلك من خلال: الوزن، والقافية، فاتفاق الوزن والقافية في النص الشعر يحقق له ترابطا شكليا على المستوى الرأسي( مستوى بناء القصيدة).

 

أما تنظيم بنية الشطر الشعري، أو البيت الشعري تنظيما نحويا يجعلها متطابقة، أو شبه متطابقة مع غيرها، فيتيح لهذه البنية تماسكا شكليا، ذلك أن هذا التوازي يعد في حقيقته تكرار، لكنه تكرار  ينصرف إلى تكرار المباني مع اختلاف العناصر التي يتحقق فيها المبنى.

ويرتبط التوازي كذلك بما يعتري الجمل المتوازية من ظواهر تركيبية أخرى، نحو: الحذف، والزيادة، والتقديم والتأخير، إذ نلحظ توازيا في هذه العناصر كذلك، وهو ما يحقق للجمل المتوزية درجة أعلى من التماسك النصي، ففي قول الشاعر:

وفيها البديع، وفيها الشنيع     *   ومنها الوديع، ومنها العنيد

[الديوان، ص 139]

يلحظ أن التوازي تام فيما يتعلق بعناصر بناء الشطرين، وبما يعتور هذه العناصر من تقديم وتأخير، حيث قدم الخبر وأخر المبتدأ في كل من الجمل الاسمية المكونة للشطرين، وفي قول الشاعر:

ههنا تعصف أهوال الدجى     *     ههنا تخفق أحلام الورود

ههنا تهتف أصـداء الفنا  *  ههنا تعزف ألحان الخلود

      [الديوان، ص 183]

يلحظ أن التوازي قائم كذلك مع زيادة الظرف المكاني، وقد أخذ الظرف المكاني مكانا واحدا متقدما في كل الجمل المكونة للبيتين الشعريين، وهو ما يشير إلى توازي الشطرين والبيتين توازيا أفقيا ورأسيا تاما، ورغبة الشاعر في إتمام هذا التوزي حملته على أن يضمن الجمل المكونة للبيتين الظواهر النحوية الآتية:

·                تضمين الفعل (هتف) المتعدي بحرف الجر معنى الفعل اللازم؛ ففي اللسان: "وقد هتف به، أي: صاح به، أبو زيد، يقال: هتفت بفلان، أي: دعوته"19،

·                تحويل بنية الفعل (تعزف) من فعل مضارع مبني للمعلوم إلى فعل مضارع مبني للمجهول.

 

ومثل هذه الظواهر أتاحت لبنية الجمل المكونة للبيتين الشعريين توازيا تاما حقق للنص درجة من التماسك إلى جوار وسائل الربط النحوي الشكلي الأخرى، وهو ما يتحقق في كثير من أنماط التوازي في ديوان أبي القاسم الشابي.

 

(4-3) الجمل المتوازية والمعاني المتوازية:

يلحظ على كثير من مواضع الجمل المتوازية توازيا تاما، والمتوازية توازيا جزئيا، على المستويين: الأفقي، والرأسي أن هذا التوازي لم يقع على مستوى البنية فقط، وإنما على مستوى الدلالة أيضا، ومن ذلك قول الشاعر:

إذا الشعب يوما أراد الحياة     *      فلا بد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي   *      ولا بد للقيد ان ينكسر

                                       [الديوان، ص 167]

يلحظ أن التوازي واقع بين شطري البيت الثاني، وهو تواز تام، والمحصلة النهائية من قول الشاعر:

لا بد لليل أن ينجلي = لا بد من زوال الاستعمار

لا بد للقيد أن ينكسر = لا بد من زوال الاستعمار

وإذا لاحظنا أن الفكر سابق على اللغة، أو أن المعنى سابق على اللفظ، فإن توازي المعاني هو الذي وجه الشاعر إلى توازي المباني، وذلك على أساس أن اللغة نتاج آلي واستجابة كلامية لحافز سلوكي ظاهر20، ومثل هذا التوازي في المعنى يعده البعض نوعا من الإطناب، ومن الملاحظ أن توازي المعاني إلى جوار توازي المباني يرتبط ببعد دلالي واضح هو (التأكيد)، وهو بعد دلالي واضح من خلال الشاهد السابق، وواضح كذلك مع كثير من المواضع التي توازت فيها المعاني إلى جوار توازي المباني.

 

(4-4)الجمل المتوازية والمعاني المتقابلة:

يلحظ على كثير من مواضع الجمل المتوازية توازيا تاما، والمتوازية توازيا جزئيا، على المستويين: الأفقي، والرأسي أن هذا التوازي قد ارتبط دلاليا بظاهرة: (التقابل الدلالي)، وهو بعد ملحوظ كذلك في نماذج الشعر العربي القديم، وإذا كان بعض النقاد قد أطلقوا على ظاهرة الجمل المتوزية مصطلح: (التشطير)21، فإن هناك من ربط بين مصطلخي: (التشطير، والمقابلة22، بل إنه جمعهما في باب واحد، وهذا دليل على ارتباط ظاهر الجمل المتوزية بالتقابل الدلالي، ومن ذلك قول أبي القاسم الشابي:

وأرى الأباطيل الكثيرة     *     والمآثم والشرور...

ومذلة الحق الضعيف     *     وعزة الظلم القدير

[الديوان، ص 149]

ومن ذلك أيضا قول الشاعر:

ولا وجدت اكتئابي     *     ولا وجدت سروري

[الديوان، ص 33]

ومن ذلك أيضا قول الشاعر:

وما شأن هذا العداء العنيف   *   وما شأن هذا الإخاء الودود

[الديوان، ص 139]

ومن ذلك أيضا قول الشاعر:

وفيها البديع وفيها الشنيع     *     ومنها الوديع ومنها العنيد

[الديوان، ص 139]

ومثل هذا التقابل ملحوظ كثيرا في الجمل المتوازية، وله بعدان دلاليان:

·                الأول: التفصيل: وذلك عن طريق ذكر كل الأوجه الممكنة للحالة التي يحب الشاعر أن يوضحها.

·                الثاني: التأكيد: وذلك عن طريق ذكر الشيء وضده، إذ من المعلوم أن التقابل يؤكد الصورة ويوضحها.

 

خامسا: الخاتمة

بعد هذا العرض للجمل المتوزية في ديوان أبي القاسم الشابي أمكن لنا أن نخلص إلى النتائج التالية:

أصالة ظاهرة الجمل المتوازية في تراثنا العربي القديم: قرآنا وحديثا، وشعرا، ونثرا.

وعي القدماء، نقاد وبلاغيين، بظاهرة الجمل المتوزية، ودراستهم لها، وهو ما يشير إلى تميزهم وأصالة فكرهم اللغوي.

وجود الظاهرة بشكل ملحوظ، وبنسبة عالية، في ديوان أبي القاسم الشابي، وهو ما يشير إلى وعي الشاعر بهذه الظاهرة، بل وإلحاحه عليها في كثير من القصائد.

وجود الظاهرة في كل أنواع الجمل، اسمية، وفعلية، وشرطية، وكذلك فضلات الجمل، وكذلك الجمل: خبرية، وإنشائية، في ديوان أبي القاسم الشابي، وهو ما يشير إلى قدرة الشاعر اللغوية على سبك الجملة والعبارة.

توظيف الشاعر للظاهرة بشكل حمَّل الظاهرة كثيرا من الأبعاد الدلالية، وهو ما جعلنا نشعر أن النحو لدى الشاعر ليس نحوا قواعديا تعليميا يحفل بالصواب والخطأ، بقدر ما هو نحو إبداعي، وهو ما يتواءم والثورة العارمة الملحوظة في ديوانه على الموروثات الفكرية والاجتماعية البالية لدى مجتمعاتنا العربية.

 

سادسا: المصادر والمراجع

 

الأبشهي، شهاب الدين محمد بن أحمد أبو الفتح الأبشيهي، (ت 850هـ):

1- المستطرف في كل فن مستظرف، شرحه ووضع هوامشه الدكتور مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1993م.

ابن أبي الإصبع المصري، (ت 654 هـ):

2- تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تحقيق الدكتور حفني محمد شرف، القاهرة، 1963م.

3- بديع القرآن، تحقيق الدكتور حفني محمد شرف، دار نهضة مصر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1957م.

أسامة بن منقذ، (ت 528هـ):

4- البديع في نقد الشعر، تحقيق الدكتور أحمد أحمد بدوي آخرين، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة، 1960م.

البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، (ت 256هـ):

5- صحيح البخاري،  تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، 1987م.

برند شبلنر:

6- علم اللغة والدراسات الأدبية، دراسة الأسلوب، البلاغة، علم اللغة النصي، ترجمة دكتور محمود جاد الرب، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1987م.

خليل أحمد عمايرة:

       7- في نحو اللغة وتركيبها، مكتبة المنار، الأردن، 1990م.

رجب عبد الجواد:

8- مقال: الجمل المتوازية عند طه حسين، دراسة في أحلام شهر زاد، مجلة علوم اللغة، المجلد 3، العدد 4، عام 2000م، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص 231.

سعد مصلوح:

9- مقال:  نحو أجرومية للنص الشعري، دراسة في قصيدة جاهلية، مجلة فصول، المجد العاشر، العددان الأول والثاني، يوليو وأغسطس 1991م.

 (السكاكي)، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي، (ت 626هـ):

10- مفتاح العلوم، ضبطه وشرحه الأستاذ نعيم زرزور، دار الكتـب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1983م.

 (الشابي)، أبو القاسم الشابي، (ت 1934م):

11- أغاني الحياة، ديوان أبي القاسم الشابي، منشورات دار الكتب الشرقية، تونس، 1955م، مقدمة الديوان، ص3-7.

صلاح فضل:

12- بلاغة الخطاب وعلم النص، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العـــدد (164)، أغسطس 1992م.

13- علم الأسلوب، مبادئه وإجراءاته، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1985م.

 (العسكري)، أبو هلال العسكري، ( 395هـ):

14- الصناعتين: الكتابة، والشعر، حققه وضبط نصه الدكتور مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1981م.

قدامة بن جعفر، (ت 337هـ):

15- جواهر الألفاظ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1932م.

16- نقد الشعر، تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (د.ت).

(القزويني)، الخطيب القزويني، (ت 739هـ):

17- الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الخامسة، 1980م.

(ابن منظور)، جمال الدين أبو الفضل ابن منظور، (ت 711 هـ):

18- لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، (د.ت).

Robert Allin de Beaugrand and Wolfgang Ulrich Dresslar:

19-  Interduction to text Linguistics, Longman, London, New York, P3.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



*  نشر بمجلة كلية الآداب – جامعة المنصورة، عدد 32 ، 2003.

1 تعريف بالشاعر: أبو القاسم الشابي (1909م- 1934م) شاعر عربي تونسي، اعتبره كثير من النقاد رمزا للكفاح الوطني العربي، حيث تدور كثير من قصائده في هذا الفلك، ولم يمهله القدر ليرى تحرر كثير من البلاد العربية من نير الاستعمار فتوفي عام 1934م، بعد صراع عنيف مع المرض.

كان أبوه من خريجي الأزهر، وكان ملتزما تقيا ورعا، وكان له تأثير كبير في نشأة ابنه الشعرية حيث أفهمه كثيرا من معاني الرحمة والحب والحنان، وعلمه، كما يروي الشاعر نفسه، أن الحق خير ما في هذا العالم، وأقدس ما في هذا الوجود.

وقد عاصر الشابي جيل الشعراء العظام في العصر الحديث أمثال: أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وخليل مطران، وبشارة الخوري، ومحمود حسن إسماعيل، وعلي محمود طه، وغيرهم من كبار شعراء العربية في العصر الحدبث، وقد نظم الشابي شعره على مدى ثماني سنوات، أو عشر سنوات، فكان له هذا الإنتاج الغزير، وهو ما يلفت النظر إلى شاعرية خصبة، وامتلاك لأدوات فنية عالية، وهو ما يجعلنا نقول، مع القائلين، بأن أبا القاسم الشابي كان على درجة كبيرة من النضج الفني على الرغم من حداثة سنه، وقصر عمره في عالم الشعر، وهو، بشعره الراقي المتميز، يعد أحد رواد الشعر العربي في العصر الحديث.

لمزيد من المعلومات حول حياة أبي القاسم الشابي ينظر: أغاني الحياة، ديوان أبي القاسم الشابي، منشورات دار الكتب الشرقية، تونس، 1955م، مقدمة الديوان.

2 ينظر: رجب عبد الجواد، مقال: الجمل المتوازية عند طه حسين، دراسة في أحلام شهر زاد، مجلة علوم اللغة، المجلد 3، العدد 4، عام 2000م، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص 231.

3 ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، (ت 256هـ)، صحيح البخاري،  تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، 1987م،  الحديث رقم: (5673).

4 شهاب الدين محمد بن أحمد أبو الفتح الأبشيهي (ت 850هـ)،  المستطرف في كل فن مستظرف، شرحه ووضع هوامشه الدكتور مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1993م، ص 1/31.

5 ينظر على سبيل المثال: تناول  قدامة بن جعفر (ت 337هـ) لمصطلحات: (صحة المقابلة، وصحة التفسير، والمساواة) في كتابه: نقد الشعر، تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (د.ت)، ص 141، 143، 151 وتناول أبي هلال العسكري ( 395هـ) لمصطلح: (المقابلة) في كتابه: الصناعتين: الكتابة، والشعر، حققه وضبط نصه الدكتور مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1981م، ص 371، وتناول أسامة بن منقذ، (ت528هـ)، لمصطلحي: (التقسيم، والتجزئة) في كتابه: البديع في نقد الشعر، تحقيق الدكتور أحمد أحمد بدوي آخرين، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة، 1960م، ص 128-129، وتناول أبي يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي، (ت 626هـ)، لمصطلحات: (التفريق، والتقسيم، والجمع مع التفريق) في كتابه: مفتاح العلوم، ضبطه وشرحه الأستاذ نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1983م، ص  425-426، وتناول الخطيب القزويني، (ت 739هـ)، لمصطلحات: (المطابقة، والمقابلة، والتقسيم) في كتابه: الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الخامسة، 1980م، ص 477، 485، 506.

6 ينظر: قدامة بن جعفر، (ت 337هـ)، جواهر الألفاظ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1932م، ص3.

7 أبو هلال العسكري، الصناعتين: الكتابة، والشعر،  ص 463-464.

8 أسامة بن منقذ، البديع في نقد الشعر، ص 128.

9 أبو يعقوب السكاكي، مفتاح العلوم، ص  423.

10 ابن أبي الإصبع المصري، (ت 654 هـ)، تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تحقيق الدكتور حفني محمد شرف، القاهرة، 1963م، ص 297، وبديع القرآن، تحقيق الدكتور حفني محمد شرف، دار نهضة مصر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1957م، ص 107.

11 القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 522.

12 القزويني، المرجع السابق، الصفحة نفسها.

13 برند شبلنر، علم اللغة والدراسات الأدبية، دراسة الأسلوب، البلاغة، علم اللغة النصي، ترجمة دكتور محمود جاد الرب، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1987م، ص  184..

14 صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العـــدد (164)، أغسطس 1992م، ص 247.

15 يُنظر تفصيل ذلك في:

·                                                                                                                                                                                                                                                  Robert Allin de Beaugrand and Wolfgang Ulrich Dresslar,  Interduction to text Linguistics, Longman, London, New York, P3.

16 دكتور سعد مصلوح، مقال:  نحو أجرومية للنص الشعري، دراسة في قصيدة جاهلية، مجلة فصول، المجد العاشر، العددان الأول والثاني، يوليو وأغسطس 1991م، ص 157.

17 صلاح فضل، علم الأسلوب، مبادئه وإجراءاته، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1985م، ص 90.

18 اعتمدنا في تصنيف الجمل في هذا البحث على الجملة الأولى في البيت.

19 ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل ابن منظور (ت 711 هـ)، لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، (د.ت)، 6/4612، مادة (هتف).

20 خليل أحمد عمايرة، في نحو اللغة وتركيبها، مكتبة المنار، الأردن، 1990م،  ص 83.

21 ينظر: أبو هلال العسكري، الصناعتين: الكتابة، والشعر،  ص 463-464.

22 أبو هلال العسكري، الصناعتين: الكتابة، والشعر،  ص 463-464.