ألفاظ الحياة في معجم القوس

د. سالم سليمان الخماش

أستاذ فقه اللغة والدلالة المساعد - قسم اللغة العربية

كلية الآداب والعلوم الإنسانية  - جامعة الملك عبد العزيز – جدة – السعودية

 

المستخلص. لقد كان مصب اهتمامنا، في هذا البحث بيان تأثير العلاقة الفكرية التصورية القائمة بين القوس والكائن الحي التي يبدو أنها نشأت نتيجة عدد من العوامل الشكلية والشعورية التي قرنت مفهوم القوس في ذهن العربي بالكائن الحي. وهذه بدورها جعلت معجم القوس اللغوي والفني يعكس صفات الكائن الحي. وقد تتبعنا آثار هذه الظاهرة في الحقول الفرعية التالية: (1) حقل أجزاء القوس، (2) حقل اللباس والأربطة، (3) حقل الصفات الشكلية، (4) حقل الصفات السلوكية والنفسية، (5) حقل الأصوات، كذلك تتبعنا مفردات أعضاء البدن المستعملة في حقل السهم.

وقد بيّنت هذه الدراسة هيمنة مفردات الحياة، المتمثلة في أعضاء البدن وما يتعلق به، وألفاظ الصفات الشكلية والسلوكية والنفسية للأحياء، ومفردات أصواتها، على حقل القوس والسهم، وهذا يظهر واضحا من خلال النتائج الإحصائية التالية:  

1- حوالي 84٪ من المفردات المستعملة في حقل أجزاء القوس مأخوذة من حقل مفردات أعضاء البدن.

2-  39٪ من مفردات أغطية القوس وأربطتها مستعارة من مفردات لباس بدن الحيوان أو الإنسان وأربطتهما.

3- 70٪ من المفردات المعبرة عن الصفات الشكلية للقوس مستعارة من تلك المستعملة في حقل أوصاف أبدان الأحياء.

4- 82٪ من الكلمات المستعملة للتعبير عن الصفات السلوكية والنفسية المتوهمة للقوس تعود في الأصل إلى حقول صفات الأحياء.

5- حوالي 85٪ من المفردات المستعملة للتعبير عن الأصوات المختلفة للقوس مستعارة من تلك المستعملة لأصوات الحيوان أو الإنسان.

هذه النتائج توضح لنا أن هناك صورة مهيمنة كانت تلح، لأسباب انفعالية وعاطفية، بشكل واع أو غير واع، على فكر العربي تدفعه للتعبير عن جزء كبير مما يتعلق بهذه الأداة الحربية، من أجزاء وصفات وأصوات، بألفاظ مستعارة من حقل الكائن الحي.

 

تمهيد

 نود في هذا البحث أن نسلط الضوء على العلاقة الفكرية التصورية القائمة بين القوس والكائن الحي وتوضيح تأثيرها على معجم القوس. هذه العلاقة تبدو أنها نشأت بناء على عدد من العوامل الشكلية والشعورية التي ربطت مفهوم القوس في ذهن العربي بالكائن الحي، وهذا بدوره جعل معجم القوس اللغوي والفني يصطبغ بصفات الكائن الحي في الأعضاء والصفات الشكلية والشعورية والسلوكية؛ ليصبح هذا المعجم حقلا لغويا ثريا، مفعما بالحياة والحركة والصوت، ليس هذا فحسب، بل تعدى ذلك إلى معجم السهم ليصبح ولداً لذلك الكائن المتخيل الذي يحن لفراقه عندما ينطلق صوب هدفه، وهذه الفكرة المهيمنة كذلك أمدت مفردات أجزاء السهم بأسماء أعضاء البدن.

تاريـخ القوس

 القوس آلة قاذفة من أقدم آلات الحرب على البسيطة، وهناك أدلة أثرية كثيرة تعود بها إلى حقب تاريخية قديمة جدا. فقد وجد العلماء أنصال السهام بجانب حيوانات انقرضت منذ آلاف السنين في كهوف في وسط فرنسا([1]). وهناك أدلة أثرية كثيرة تشير إلى أن استخدام القوس قد بدأ تلقائيا في أماكن متعددة من العالم، ووُجدت آثار ذلك في كل البقاع ما عدا أستراليا. ويظهر أن استخدام القوس كان في الأصل للصيد لا للحرب. وقد عثر علماء الآثـار على دلائل متعددة تفيد أن الإنسان القـديم استخدم القوس للصيد منذ خمسين ألف سنة قبل الميلاد في أفريقيا([2]). وقد عُثِر على دلائل متعددة لاستخدام القـوس في حقب سحيقة من التاريخ في شكل رسومات تعود إلى آلاف السنين في كهوف في  وسط فرنسا وأسبانيـا  وشمـال   أفريقيـا ، يظـهر  فيـها القـوس  والسهام  مستخـدمة في الصيد والحرب([3]). وقد ذُكر أنّ بعض نصال السهام التي وجدت في أفريقيا تشير إلى أنها كانت مستعملة من قبل خمسين ألف سنة قبل الميلاد. وعُثر في الدانمارك على أقواس قُدِّر أنها تعود إلى ما بين 9000- 8000 سنة ق.م، وهي مصنوعة من قطعة خشب واحدة مأخوذة من شجر الدردار أو الطقسوس([4]). وعثر في مصر على صورة رامٍ بقوس تعود إلى 7500 ق.م. وهناك نقوش مصرية قديمة تبين استخدام المصريين القدماء القوس والنبال ضد الفرس تعود إلى 5000 سنة ق.م([5]). وظهرت القوس المركبة في مصر حوالي 2800 ق.م.، وكانت تصنع من الخشب وقرون الحيوانات وتوثق بأربطة حيوانية وغراء ، وأوتارها كانت مأخوذة من أمعاء الغنم([6]).

وينسب اليونانيون اختراع القوس وفن الرمي إلى أبولو (إله الشعر والموسيقى والجمال الرجولي عند الإغريق) الذي منحها لسكان كريت الذين اشتهرت أقواسهم عند اليونان وفضلوها على غيرها، ومنهم من نسب بداية الرمي بالقوس إلى بارسيس بن برشيش، ونسب آخرون ذلك إلى سيشوس بن جيوبيتر([7]).ويذكر النويري: أنّ الناس قد اختلفوا في مبدأ عمل القوس، فمنهم من قال: إنّ جبريل عليه السلام جاء بها إلى آدم عليه السلام وعلمه الرمي عنها وتوارث أبناؤه ذلك عنه إلى نوح عليه السلام([8]). وتقول الفرس إنّ أول من رمى عن القوس جمشيد، الذي قيل: إنه عاش في زمن نوح عليه السلام. وقال آخرون إن أول من رمى عن قوسٍ النمرود، وقيل: إنّ أول من وضعها بهرام جور بن سابور ذي الأكتاف([9]). ويبدو أن بداية صنع القوس والرمي عنها كان مفخرة أراد كل قوم أن ينسبوها إلى أجدادهم وأبطالهم.

   وقد لعبت القوس دورا مهما وبارزا في تاريخ البشرية، فهي لا بد أنها كانت في أول أمرها أداة للبقاء استعملها الإنسان الأول للصيد أولاً ثم للدفاع عن نفسه ضد الأعداء المحدقين به من الوحوش الضارية التي كانت تتحين الفرص لافتراسه أو سلبه رزقه، أو لحماية نفسه من أبناء جنسه الذين قد يتربصون به الدوائر.

   وقد كان للقوس دور كبير في تقرير نتيجة عدد كبير من المعارك الكبرى في التاريخ، فقد استطاع الأكاديون دحر السومريين والغلبة على بلادهم بواسطة أعداد كبيرة من فرق المشاة النبالة([10]). وفي معركةKadesh  كادش التي دارت رحاها سنة 1288 ق.م. استطاع النبالة المحمولون على العربات في جيش الملك الفرعوني رمسيس أن يُلحقوا بجيش الحتيين هزيمة منكرة([11]). وكان أيضا للنبال دور كبير في انتصار جيش الفرس تحت قيادة وهرز على جيش مسروق بن إبرهة ملك الحبشة، الذي قيل إنّ أفراد جيشه لم يروا السهام من قبل([12]).

   وقد عرفت العرب القوس منذ زمن بعيد، فقد اشتهر أبوهم إسماعيل عليه السلام بإتقان فن الرمي عن القوس، فقد جاء في الحديث: ‏مَرَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏يَنْتَضِلُونَ،‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "‏ارْمُوا ‏بَنِي إِسْمَاعِيلَ ‏فَإِنَّ‏‏ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا."‏([13]) ويذكر هيرودوتس في تاريخه:  أن جيشSanacharib   ملك الآشوريين والعرب فشل في حملته ضد الملك المصري سيثوس بسبب العطب الذي ألحقته فئران Pelusium بأقواس العرب([14]). ويذكر في موقف آخر أن العرب في جيش Xerxos (خرخوس) كانوا يحملون في أيمانهم أقواسا طويلة، تنعطف إلى الخلف عند نزع أوتارها([15]).

   وهناك نصوص إسلامية كثيرة تحض على اقتناء القوس وتعلم الرماية عنها: من ذلك ماجاء في القرآن الكريم في شأن إعداد العدة لقتال المشركين: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) ([16] وقد فُسِّرت القوة في هذه الآية بأنها الرماية عن القوس ([17]). ووردت أحاديث كثيرة تُعلي من شأن الرماية وتعِد من رمى بقوس في سبيل الله بالأجر العظيم، من ذلك ما ورد في حديث عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين أنّ رسول الله e قال: "‏إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاثَةً الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ‏ ‏يَحْتَسِبُ‏ ‏فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ‏، ‏وَالْمُمِدَّ ‏بِهِ، وَقَالَ ارْمُوا وَارْكَبُوا وَلأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ مَا‏ ‏يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلاّ رَمْيَهُ‏ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاعَبَتَهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَق‏"([18]).

   وترى العرب أنّ صنع القوس وبري السهام يحتاج إلى علم ودراية وإتقان وفطنة؛ لذا قالوا في أمثالهم: "أعطِ القوس باريها" أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق([19]). وقالوا في الحاذق المتقن: "هو نابل ابن نابل"([20])، ويقولون عند سماع القول السديد والجواب المفيد: "رماه بنبلة الصائب"([21]).

   إن إعلاء شأن القوس، وحضورها النفسي لم يقتصر على الحضور الواعي في الذهن الجماعي وإنما نشعر أنه ذهب إلى أبعد من ذلك وأعمق مما نتصور؛ لأننا نرى القوس أصبحت رمزا وعلامة مستعملة في عالم اللاوعي، حيث نرى صداها يتردد في الأحلام. جاء في كتب تفسير الأحلام: من رأى قوساً بغلاف فامرأته حامل، ومن ناول امرأته قوساً وكانت حاملاً وضعت له جارية وإن رأى زوجته ناولته القوس فإن حملها ولد ذكر، لأن الغلام يسلم إلى أبيه فيكون معه في دكانه والمرأة تربي البنت وتكون ملازمة لها في البيت، ومن رأى بيده سهماً فإنه ينال ولاية وعزاً ومالاً، ومن رأى أنه رمى سهماً فأصاب فإنه إن رجا ولداً كان ذكرا([22]).

   وإن كانت الأحلام كما يقول علماء النفس لغة رمزية لعالم اللاوعي، الذي أيضا من مظاهره الرمزية الأساطير والطقوس الوثنية([23]) فإننا نجد صدى هذه القيمة النفسية للقوس تتحول إلى قيمة فلكلورية وشعائرية عند أمم أخرى مما يجعل رمزيتها هذه تقترب من معاني دلالاتها في الأحلام. يذكر Seligman ، مثالا على علاقة القوس والسهم والنسل، طقسا عند سكان سهول Nilgheri  يسمونه pursütpimi  ويعني حرفيا "القوس والسهم الذي نلمس" وفيه يعطِي الرجل قوسا وسهما لامرأة حامل ليُعتَبر من وجهة نظر اجتماعية أبا للولد الذي ستضعه تلك المرأة. ويذكر Seligman مثالا آخر مشابها عند سكان Athasi في آسام؛ حيث يوضع بعض الأدوات قرب المولود حديثا تختلف باختلاف جنسه، فيوضع قوس وثلاثة سهام إذا كان المولود ذكرا، ويوضع وقاية للرأس إذا كان أنثى([24]). والفتاة من طائفة الأوريا في الهند، تُزوج سهما إن لم تجد رجلا يصلح لها زوجا([25]). ويرى Seligman أنّ ما نملكه من معرفة فلكلورية في وقتنا الحاضر عن القوس والسهم يدعونا إلى اعتبارهما من الرموز المهمة الشائعة لجنس الذكر باعتباره قوة اختراق ونفاذ، ولذلك أمكن أن ترمز إلى ميلاد الصبي الذي سيكون رجلا ويكون ذا ملك وسلطان([26]).

   الأقواس العربية نوعان: عربية حجازية ، وعربية مصنوعة. والحجــازية أنواع: (1) القضيب، وهي المصنوعة من غصن غير مشقوق ؛ والفرع وهي المعمولة من طرف القضيب، (2) الفلق وهي المعمولة إما من أحد شقي عود قُسم فلقين، أو من كلا الفلقين، (3) ما عُقِّب بطنها بقرون المعز. والقوس العربية المصنوعة هي المركبة من أربعة أشياء: من الخشب والقرن والعَقَب والغراء، ولها سيتان ومقبض. وسميت مصنوعة للصناعة التي فيها، وتسمى أيضا المنفصلة لانفصال أجزائها قبل الصنع، وتسمى أيضا الواسطية([27]).

معجم القوس

   إن المتأمل في كثير من مفردات القوس يجد أن أجزاءها مأخوذة من معجم أبدان المخلوقات، وصفاتها مجتلبة من صفاتها، وأصواتها مستعارة من أصواتها. ولتقريب الفكرة سنكتفي هنا بذكر بعض الأمثلة لنعود بعد ذلك لتفصيلها فيما بعد. فمن بين الألفاظ التي سميت بها أجزاء القوس: "الكلية"، و"الكبد"، و"اليد"، ومن تلك الأفعال المستعملة في أصواتها: "هتفت"، "زجمت". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما العوامل النفسية واللغوية الناشطة وراء هذا التشابه المعجمي؟

   يمكننا أن نلتمس الإجابة عن هذا السؤال في بعض الدراسات النفسية الحديثة التي تناولت القضايا المفهومية المتعلقة بالاستعارة والتي نخص منها بالذكر تلك التي قام بها George Lakoff و Mark Johnson ونشرا جزءا منها في كتابهما Metaphors We Live by "الاستعارات التي نعيش بها". يقول المؤلفان: إنّ النظرة القديمة إلى الاستعارة تعتبرها مسألة لفظية بحتة وأداة للخيال الشعري والتحسين البلاغي، وحالة لغوية غير عادية. وهذا الفهم جعل كثيرين يظنون أنه يمكنهم التعبير بدونها. ولكن الأمر على عكس ما يظنون، فالاستعارة متوغلة في حياتنا اليومية، ليس فقط في اللغة وإنما حتى في الفكر والتصور. إنّ نظامنا المفهومي التصوري conceptual system الذي به نفكر وبه نعمل، في الأساس، ذو طبيعة استعارية metaphorical. والاستعارات بوصفها تعبيرا لغويا ممكنة؛ لأنها صادرة عن استعارات في النظام المفهومي التصوري عند الفرد، أي نظرته إلى شيء في إطار شيء آخر، هذه النظرة هي المسئولة عن التشابه بين معجم شيء وشيء آخر([28]). وقد أورد المؤلفان عشرات الأمثلة لتأييد هذه الفكرة، نذكر من بينها استعارة مفهوم الحرب لمفهوم الجدال، هذه الاستعارة التصورية كما بين Lakoff و Johnson يعكسها معجم الجدل في اللغة الإنجليزية، من ذلك مثلا:

1- He attacked every week point in my arguement

 "لقد هاجم كل فكرة ضعيفة في حجتي."

2- I demolished his arguemnt

"لقد قوّضت حجته."

هذه الأمثلة وغيرها تبين أنّ هناك تصورا للجدال على أنه نوع من الحرب، يتضح ذلك في المفردات التي تصف أحوال المشتركين فيه من الناحية النفسية والاستراتيجية والنتائج. وبدورنا يمكننا في هذا السياق أن نأتي بأمثلة لهذه الاستعارة التصورية (المفهومية) من العربية التي نجد معجمها القديم يعكس مثل هذه الاستعارات، من ذلك مثلا:

1- جادل خصمه.

2- قرعه بالحق. القَرْع: الضرب، ومنه القِراع والمقارعة "المضاربة بالسيوف"([29]).

3- حجته دامغة. والدامغة في الأصل "الشجّة التي انتهت إلى الدماغ"([30]). 

4- أيّد قوله بالحجج القواطع.

5- رماه بقاصمة الظهر.

6- فلان ذرِب اللسان([31]).  

7- فلان عضب اللسان (العضب في الأصل "القطع، أو الكسر" والعضب "السيف القاطع")([32])

8- هو صارم اللسان([33]).

9- كلّ السيف كلولا، وهو كليل البصر واللسان([34]).

وإذا عدنا إلى مسألة الاستعارات في معجم القوس يمكننا أن نتكئ على ما ذكرناه من قبل فنقول إن التشابه بين القوس والجسم قائم على استعارات تصورية قبل أن يتمثل في استعارات لفظية. وهذه الاستعارات التصورية هيأ لها عدد من الأمور النفسية والاجتماعية والشكلية، بعضها جلي واضح وبعضها خفي غامض.

أولها المظهر الشكلي للقوس الذي أوحى بعدد من مفردات الجسم الحي. فهناك نقطة مهمة في وسطها دعت إلى تسميتها بالكبد، وهناك طرفان أوحيا بمفردات (اليد) و(الرجل).

وثانيها، الصورة الفكرية المهيمنة على عقل العربي التي قرنت القوس بالبدن والتي وجهت الفكر اللغوي إلى اجتلاب ألفاظ أجزاء القوس من حقل البدن عن طريق تلمس أيّ تشابه شكلي أو صوتي. هذه الفكرة التصورية المهيمنة التي قلنا إنها وراء التشابه المعجمي للبدن والقوس يؤيدها ما ذكره النويري في سفره العظيم للثقافة العربية (نهاية الأرب) حيث ذكر: "أجمع الرماة أنها [أي القوس] مبنية على طبائع الإنسان الأربع، وهي: العظم، ونظيره في القوس الخشب، واللحم، ونظيره في القوس القرون، والعروق والعصب، ونظيرها في القوس العَقَب، والدم، ونظيره في القوس الغراء"([35]).

فكرة البدن نجد صداها في مؤلف نادر عن تعليم الرمي عن القوس ألفه ابن ميمون وسماه (الإفادة والتبصير لكل رام مبتديء أو مهير). في هذا المصنف يذكر المؤلف أن في إنشاء القوس "حكمة بليغة وصنعة بديعة؛ وذلك أنها منشأة على نشأة الحيوان." ثم قال في موضع آخر "ولما كان ابن آدم له ظهر وبطن كذلك جعلوا لها ظهرا وبطنا، ولما كان ابن آدم ينطوي نحو بطنه وإن انطوى نحو ظهره انكسر كذلك جعلوا القوس إن طويت نحو بطنها رُمِيَ عنها وانتفع بها، وإن طُوِيت نحو ظهرها انكسرت من ساعتها"([36]).

   هذا التصور يعكسه ابن عنين (ت سنة 630 هـ) عندما  تكلم عن القوس في إطار فكرة الناقة:

ومملوكةٍ   أَنسابُها    فارسيَّةٌ   لها  لِينُ مولىً  تحتَ قوةِ والي

عليها جَلابيبٌ يروقُكَ  وشيُها   كأنْ  قد  وشتْها حمْيَرٌ  بأزال

تحنُّ  لفقدان  القَرينِ   كأنَّها              فصيلٌ حَماهُ الخِلفَ ربُّ عِيالِ

إِذا آنستْ فقدَ القرينِ حسبتَها              جِمالاً  تراغتْ  بُكرةً  لِجمالِ

تُواصلُ بين الكافِ والجيمِ رَنَّةً  إِذا  ما  يمينٌ  أردفتْ  بشمال([37])

وقال آخر معتمدا على فكرة الناقة أيضا:

مُعَطَّفَة الأَثْناء ليس فَصِيلُها     بِرازِئِها دَرّاً ولا مَيِّتٍ غَوَى([38])

والشعراء عادة يقدمون لوصف الناقة في قصائدهم بذكر أنها أداة لتسلية الهموم عنهم، يقول طرفة:

وإنّي لأُمضِي الهمّ عند احتضاره   بعوجاء مِرْقال تروح وتغتدي([39])

وقد وصل التداعي الفكري بين القوس والناقة إلى حد كبير جعل بعض الشعراء يوظفها وظيفة الناقة في الشعر كأداة لتسلية الهموم، قال المتنخل الهذلي في ذلك:

وأسلُ عن الحب  بمضلوعة([40]) 

تابعها  الباري  ولم  يعجَلِ

كالوقف لا  وقرَ بها  هزْمُها   

بالشّرْعِ كالخشرم ذي الأزمَلِ([41])

وفكرة الحياة في القوس التي تلح على فكر العربي جعلت القوس أمّاً والسهام أولادها؛ دعنا نقرأ ما قاله عتّاب بن ورقاء في القوس والسهم:

وحطّ  عن  منكبيه   شِرْيانةً   مما اصطفى باري القِسِيّ وانتقى

أمَّ    بناتٍ   عدّها   صانعُها     ستين    في   كتابه   مما    برى

.  .         .         .         .         .         .         .         .

إن حُرِّكت حنّت إلى أولادِها    كحنةِ   الوالهِ   مَن   فقْدِ   الطَّلا([42])

ومثله قول عبيد العنبري في تشبيه القوس بالمرأة:

ألم ترني حالفت  صفراءَ   نبعةً

تَرِنُّ  إذا  ما  رُعتها    وتزمِجرُ

تُزمجرُ غيرى  أحرقوها  بضَرّة

فباتت  لها  تحت  الخباءِ   تذمَّرُ

لها فتيةٌ ماضُون حيث رمَت بهم

شرابُهمُ  قانٍ  مِن  الجوفِ أحمرُ

إذا   افتقَرَتْ  راشتْهم   بِغِناهمُ

عطاءً لهم حتى صفا ما يُكدَّرُ([43])

هذا التصور الذهني نجد صداه أيضا في ما أورده النويري من خطبة ألفها القاضي شهاب الدين محمود الحلبي الكاتب في شأن القوس والنشاب، جاء فيها: "ومن خصائص القوس أنها عقيم ذات بنين، صامتة وهي ظاهرة الأنين، لها كبد وهي غير مجوفة، ويد لا تملك شيئا وهي في الأرواح متصرفة، ورجل ما نقلت قدما، وقبضة ما عرفت إثراء ولا عدما، فهي نون ما ألف الماء، وهلال ما سكن السماء، وقاتلة باشرت الدماء"([44]).

   إنّ سبب تفصيل أجزاء القوس وتميزها اللغوي يرجع إلى أن كل جزء منها محتاج إلى اهتمام خاص من جهة إتقان الصنعة ووضع معين عند الرمي عنها. هذا أتاح مجالا فكريا واسعا بحاجة إلى معجم يواكب تفاصيله ويقابل دقائقه التي أملاها ذلك الاهتمام الخاص بصنعتها والأوضاع الجسدية المعينة عند الرمي عنها والحالات الشعورية التي تلازم المشتغل بها، يشهد على ذلك تلك القصائد المطولة التي أسهبت في وصف القوس كقصائد أوس بن حجر([45]) والشماخ([46]) ومطولة محمود محمد شاكر "القوس العذراء" التي بلغت مائتين وتسعين بيتا([47]). وأما ما يحتاج إليه الرامي عنها من دراية ودقة فيؤيده ما ذكره ابن ميمون في تكبيد القوس والرمي عنها([48]).

إن هذه الصورة الفكرية المهيمنة للكائن الحي هي المسئولة عن استعمال معجم البدن للدلالة على أجزاء القوس، ربما كانت البداية باستعمال أسماء الأعضاء المشهورة كاليد والرجل والبطن والظهر، ثم تلا ذلك تداعيات ذهنية، أوحت بألفاظ أخرى كثيرة، هذه الألفاظ لانستطيع أن نجزم أنها موضوعة للقوس بحسب ترتيبها حسب ما تشير إليه في جسم الحيوان أو الإنسان، بل إننا نجد هناك ترتيبات جزئية ما تلبث أن تختل، والسبب وراء ذلك -كما قلنا- هو التشابه الفكري المهيمن الذي ولد تداعيات استعارية ثانوية. هذا في نظرنا أفسح المجال لاستعمال معجم البدن لأسماء أجزاء القوس الأخرى ولألفاظ أصواتها وأحوالها. هذا التداعي لا يقتضي تطابق ترتيبها بحسب الواقع، وإنما يكفيه أدنى تشابه أو أوهى علاقة شكلية لتسويغ استعمال اللفظة في حقل القوس.

 

مفردات أعضاء البدن في حقل القوس

   كما ذكرنا سالفا، هناك علاقة قوية بين معجم الكائن الحي والقوس. هذه العلاقة كانت وليدة فكرة مهيمنة نشأت بسبب سيطرة صورة الكائن الحي وخاصة الناقة التي _أولا_ بشكلها الخارجي المنحني مثلت صورة قريبة للقوس و-ثانيا- لقربها من الناحية العقلية والنفسية جعلها قادرة على حمل الأفكار والانفعالات وأضرُب السلوك التي تفرضها علاقة العربي بقوسه؛ لذا لا عجب أن نجد الناقة والقوس تُدعيان بالعوجاء. قارن قول أبي النجم العجلي:

نحا   حيالَ  الدفِ أو  طحالِها

عوجاءَ في عوجاءَ من أوصالِها

تَرِنّ  في  الكفِ   إلى  نصالِها

عوجاء قوس في عوجاء، أي: قوس عوجاء في يده العوجاء؛ لأنه قد أمالها للرمي فهي عوجاء([49])؛ وقول النابغة الذبياني في الناقة:

فلا بُدّ من عوجاءَ تَهْوي براكِبٍ،

                   إلى ابنِ الجُلاح، سيَرُها اللّيلَ قاصِدِ([50])

بسبب هذه العلاقة الوطيدة تسربت مفردات الناقة، ومن ثَمّ مفردات الكائن الحي بشكل عام إلى الحقل الشاغر للقوس. ومن ذلك جاءت المفردات التالية المتعلقة بأجزاء القوس:

   العضو: الواحد من أعضاء الشاة وغيرها، أو هو جزءٌ من مجموع الجسد كاليد والرجل والأذن إلى غير ذلك([51])، وتسمى أجزاء القوس أعضاء. ورد في القاموس: "تابع الباري القوس: أي أحكم بريها وأعطى كل عضو حقه"([52]).

   المفاصل: جمع مفصل، وهو كل ملتقى عظمين من الجسد([53])، ولذا يقال: "فصّل الشاة تفصيلا" أي قطعها عضوا عضوا([54]). والمفاصل من القوس أربعة: حيث تلتقي السيتان والبيتان([55]).

الرأس : من الإنسان معروف، ومن كل شيء أعلاه، وذكر ابن ميمون في الإفادة أنّ المتأخرين يسمون الجزء الأعلى من القوس بيت الرمي، ويسمى أيضا بيت المعاني، ويسمى أيضا الرأس لارتفاعه([56]). واستعمال الرأس لأعلى الشيء من الاستعارات شبه القياسية لشيوعها.

   الأنف: المنخر، وسمي به طرف الشيء وأوله وأشرفه، فقالوا: أنف اللحية، وأنف الجبل، وأنف النهار، وأنف الدهر، وأنف الناس([57]). وأنفا القوس "الجدان اللذان في باطن السيتين"([58]).

   العنق: وصلة ما بين الرأس والجسد([59]). وذكر ابن ميمون أن أهل الصناعة يسمون (الطائف) [وهو ما بين السية والأبهر، وقال أبو حنيفة: ما جاوز كليتيها من فوق ومن أسفل([60])] عنق القوس([61]). وهذه استعارة قائمة على التشابه المكاني باعتبار السية رأسا وما تحتها عنقا.

العين: حاسة البصر والرؤية، مؤنثة، تكون للإنسان وغيره من الحيوان، والعين من القوس الجلدة التي يقع فيها البندق من القوس([62]). وقال صاحب الإفادة: وقد تسمي العرب الموضع المرتفع قبل الفرضين من السيتين الأطرة، وهو ما يسميه أهل الصناعة العَقَبَة،. وقد يسمون الأطرة لعين الوتر([63]).

ظهر القوس: هو الذي عليه العقب، وهو الذي يقابل وجهك عند الإيتار إيتارة الدفع([64])، وهو وحشيها([65]). قال النابغة الذبياني:

وَلَقَد أَصابَ فؤاده مِن حُبِّها       عَن ظَهرِ مِرنانٍ بِسَهمٍ مُصرِدِ([66])

  .    .    .     .             .         .         .         .     .     .

صَفراءُ كَالسِيَراءِ أُكمِلَ خَلقُها       كَالغُصنِ في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ

بطن القوس: هو الذي عليه القرن وهو الذي يقابل وجهك حين الرمي([67]). وقال ابن فارس: بطن القوس "إنسيها" وهو الذي يلي الوتر([68]). والخلاف هنا تابع لتصوّر أحوال القوس، فمَن نظر إليها مجردة قبل الإيتار سمى داخلها بطنا وخارجها ظهرا، ومَن همّه من أمرها حالهُا وتصورُها عند الرمي سمّى ما وليه منها بطنا وخارجها ظهرا؛ لأنها تنعطف عند الإيتار فيصبح ما كان داخلا منها خارجا والعكس بالعكس. انظر (شكل2)

   الزفرة: زَفْرَةُ الشْيءِ، بالفَتْح ويُضَمُّ: "وَسَطُهُ". ومنه قَوْلُهم للفَرَس: إِنه لعَظِيم الزَّفْرَة، أَي الوَسَطِ. وقيل: عَظِيمُ الجَوْف. والجمْع الزَّفَرات. قال الرَّاعي:

حُوزِيَّة طُوِيَتْ على زَفَرَاتِها      طَيَّ القَنَاطِر قد نَزَلْن نُزُولاَ

والزوافر: أضلاع الجنبين، ومن المَجَاز: وبأَيْدِيهِم الزَّوافِر، جمع زَافِرَة، وهي القَوْسُ، على التَّشْبِيه بالضُّلُوع([69]).

المتن: الظهر، يذكر ويؤنث، ومتنا الظهر: "ما اكتنف الصلب" عن يمين وشمال من العصب واللحم([70]). ومتن القوس: "وسطها"([71]). قال الطرماح:

يَلْحَسُ الرَّصْفَ، له قَضْبَةٌ     سَمْحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطام([72])

وقال رؤبة:

ولينَ سَحناءَ وجسماً ماطرا    إذ متْنُ قوسي لم يُنازع آطرا([73])

الصلب: عظم من لدن الكاهل إلى العجب([74]). واستعمله الطرماح في الجزء الصلب من وسط القوس، قال:

وإِنْ عَادَ فِيهَا النَّزْعُ تَأْبَى بِصُلْبِها   وتُقْبِلُ مِنْ أقْطَارِهَا فَتُطِيعُ([75])

الدأية: مفرد الدَأْي، وهي "فقار الكاهل"، وقال أبو عبيدة: الدأيات"خرز العنق"، ويقال "خرز الفقار" قال طرفة واصفا الناقة:

كأنّ علوبَ النسعِ في دأَيَاتها    مواردُ من خلقاءَ في ظهرِ قَرْدَدِ([76])

و"مركب القدح من القوس،" وهما دأيتان مكتنفتا العجس من فوق وأسفل([77]). ومما سوغ هذه التسمية تسميتهم وسط القوس "متنا" و"صلبا"

الإنسيّ: "الجانب الأيسر من كل شيء"([78])، وإنسي الإنسان والدابة "الجانب الأيسر"، وقيل: الأيمن، وإنسي القوس "ما ولي الرامي"،  أو "ما أقبَلَ عليك منها"([79]).

الوحشيّ: قال الجوهري، نقلا عن أبي زيد وأبي عمرو: "الجانب الأيمن من كل شيء"([80])، وقال الأصمعي: هو "الجانب الأيسر"، وحدده بعضهم بأنه "الجانب الذي لا يُحلب منه الحيوان ولا يُركب([81])، [أي الأيمن] وشاهد "الجانب الأيمن" قول الراعي:

فمالت على شِقِّ وحشيِّها     وقد رِيع جانبُها الأيسرُ([82])

ووحشي القوس "ظهرها،" وقيل وحشيها: "هو الجانب الذي لا يقع عليه السهم"([83]). والقول الأخير يُفهم منه أن وحشيها هو جانبها الأيسر، لا ظهرها؛ لأن الأيسر هو الجانب الذي يقابل الجانب الذي يلامسه السهم منها؛ لأن القوس يقبض عليها بالشمال([84])، ويلامس السهم جانبها الأيمن. ومما يقوي هذا الرأي موافقته لطبيعة الوحشي والإنسي من الدابة عندما تحلب، فما وليك منها فهو إنسيها وما جافاك منها فهو وحشيها بغض النظر عن الجانب الأيمن أو الأيسر؛ لأن العبرة بالمولاة أو بعدمها.

الورك: "ما فوق الفخذ" وفيها لغات: وَرِك ووَرْك ووِرْك. والوِرْك من القوس "جانبها ومجرى الوتر منها". قال الشاعر:

هل وصلُ غانيةٍ عضّ العشيرُ بها      كما يعَضُّ بظهر الغاربِ القتبُ

إلاّ ظنونٌ كوِرْكِ القوسش إنْ تُركَتْ     يوماً بلا وترٍ فالوِركُ مُنقلبُ([85])

وقيل (الوَرْك) و(الوِرْك) القوس المصنوعة من ورِك الشجرة (أي: عجزها) وقال أمية:

على عجسِ هتافةِ المِذْرويـ    نِ زوراءَ مضجعةٍ في الشمالِ

بها محصٌ غيرُ جافى القوى     إذا مُطْيَ حنّ   بورك  حُدالِ([86])

المِركض: "موضع عقبي الفارس من مَعدَّي [جانبي] الدابة،" وهما مِركضان. ومِركضتا: القوس ومِركضاها: "جانباها،" قال أبو الهيثم التغلبي:

لنا مسائحُ زورٌ، في مراكضِها    لينٌ، وليس بها وهْيٌ ولا رَفقُ([87])

وقال الشماخ:

بحضرته رامٍ أعدّ سلاجماً    وبالكف طَوْعُ المِرْكضين كتومُ([88])

ومن هذا التصور جاء قولهم: "ركَضتُ القوس" أي "رميت بها" وهو استعارة من قولهم "رَكَضْتُ الفرسَ برِجلي، إذا اسْتَحْثَثْتَهُ ليعدو"([89]).

العَجْس: عَجْسُ القوسِ وعِجْسُها وعُجْسُها وعُجْزُها: مَقْبِضُها الذي يقبضه الرامي منها، وقيل: هو موضع السهم منها، وقال أَبو حنيفة: عَجْسُ القَوس أَجلُّ موضع فيها وأَغلظه. وكل عَجْزٍ عَجْسٌ، وعُجْسُ السهم: ما دون ريشه([90]). وقال ابن فارس: العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على تأخرِ الشيء كالعَجُز، في عِظَمٍ وغِلَظٍ وتجمّع. من ذلك العَُِجْس والمَعْجِس: مقبض القوس، وعُجْسُها وعُجْزُها سواء. وإِنَّما ذلك مشبَّه بعَجُز الإنسان وعَجيزته. قال أوسٌ في العجس:

كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دون مِلْئِها،

ولا عَجْسُها عن مَوضِع الكَفِّ أَفْضَلا([91])

ويظهر أن هناك علاقة دلالية بين جذري (عجز) و(عجس)، بجانب العلاقة اللفظية الواضحة، تدور حول معنى "الغلظ والالتواء،" ومن ذلك اشتقت معاني "مؤخرة الإنسان،" و"التأخر،" ومن ثمّ جاء معنى "الفشل والعجز."

عَجْمُ الذَّنَب وعُجْمُه جميعاً: عَجْبُه، وهو أَصله، وهو العُصْعُص، وقال اللحياني: إن ميمَهما بدلٌ من الباء في عَجْبٍ وعُجْب([92]). واستعمله كثير لأصل وتر القوس:

تَئِنُّ إلى العَجْمِ والأَبْهَرَينِ    أنينَ المَرِيضِ تَشَكّى المُغاثا([93])

العضم: عسيب الفرس، وأصل ذنبه، والعِضام "عسيب البعير" وهو ذنبه العظم لا الهُلْب. وأنشد أبو حنيفة:

زاد صَبِيَّاها على التَّمامِ      وعَضْمُها زاد على العِضَامِ

والعَضْمُ في القَوْسِ: المَعْجِس، وهو مَقْبِضُ القَوْسِ([94]).

الكبد: هي اللحمة السوداء في البطن، وهي من السَّحْر في الجانب الأيمن([95])، وكبد القوس "مقبضها" وقيل: "ما بين طرفي العلاقة" وقيل: "قدر ذراع من مقبضها" وقيل: "فويق مقبضها حيث يقع السهم". وقيل: كبداها "مَعْقِدا سَيْرِ عِلاقتها([96]). ومن ذلك قولهم: قوس كبداء "التي يملأ مقبضها الكف"([97]). قال ذو الرمة:

وفي الشمالِ من الشِّريانِ مُطعَمةٌ    كبداءُ في عودِها عطْفٌ وتقويمُ([98])

وقال أبو النجم العجلي:

وفي اليدِ اليسري على ميسورِها

نبعيةٌ   قد  شدّ  من  توتيرِهـا

كبداءُ  قعساءُ  على   تأطيرِها([99])

وقد اشتق المتأخرون من (كبِد) مصدرا هو (التكبيد)، وهو إيتار القوس. وقد ذكر ابن ميمون صفة اثنتي عشرة تكبيدة ([100]). والكبداء الناقة العظيمة الوسط:

قال الأخطل:

أخت الفلاةِ إذا شُدّت معاقدُها     زلّتْ قوى النّسعِ عن كبداءَ مسفارِ([101])

وقال قطبة بن سيّار:

ونجَّت أبا الصّهباءِ كبداءُ نهدةٌ    غداتئذٍ وأنْسأتهُ المقادرُ([102])

الأبهر: "عرق مستبطن الصلب" وقيل: الأَبْهَرُ: "الأَكْحَلُ"، وهما الأَبْهَرانِ يَخرُجَان من القلْب([103])، وقيل: عرق يمتد من الرأس إلى القدم وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن"([104]). قال علباء بن أرقم يصف كبشا:

له أليةٌ كأنها شطُّ ناقةٍ   أبحُّ إذا ما مُسّ أبهرُه نحَمْ([105])

ويبدو أنه كثر إطلاقه على ما امتد منه في الظهر أيضا حتى أصبح يطلق، كما ورد في القاموس، على الظهر([106])، وبما أن الظهر هو وسط الشيء أصبح يطلق على هذا الموضع([107]). والأبهر من القوس: "ما بين الطائف والكلية"([108])، وقيل: "ظهر سية القوس" وقيل: "ما دون الطائف" وهما أبهران([109]). قال الطرماح:

يَمُرُّ إذا حُلَّ مَرَّ مُقَزّعٍ    عتيقٍ حَدَاه أبْهرُ القوس جارنِ ([110])

وقال ابن مقبل:

إذا غُمِزَتْ تَرَنّمَ أبْهراها    حَنين النابِ بالأُفُقِ النَّزوعِ([111])

الكُظر: يطلق على: "حرف الفرج" و"ما بين الترقوتين" و"شحم الكليتين المحيط بهما"([112]). والكُظْرُ: "الفَرْضُ في سية القوس" وهو الذي تقع فيه حلقة الوَتَر، وكَظر القوس: جعل لها كُظراً([113]). وقال الزمخشريّ: يقال "ردُّوا حَلَقَ الأوتارِ في الأكْظار"([114])، والكِظْر (بالكسر): عقبة تشد في أصل فوق السهم([115]). 

   الكِرَاضُ: قال الأصمعي: الكِرَاضُ حَلَقُ الرَحِمِ، لا واحد لها من لفظها؛ وأنشد للطرماح:

سوف  تُدْنِيكَ من لَمِيسَ سَبَنْتَا    ةٌ أَمَارَتْ بالبَوْلِ مَاءَ الكِرَاضِ

أَضْمَرَتْهُ عِشْرِينَ  يومًا ونِيلَتْ    حِينَ نِيلَتْ يَعَارَةً في عِرَاضِ([116])

وقال أبو عبيدة: واحدتها كُرْضَةٌ، بالضم. وقيل الكِراض ماءُ الفحلِ تلفِظه الناقةُ من رحمها بعدما قَبِلَتْهُ، وقد كَرَضَتِ الناقةُ تَكرِضُ كَرْضًا، إذا لَفَظَتْه([117]). وقال أبو الهيثم العرب تدعو الفرضة التي يُلقى فيها عقد الوتر، في أعلى القوس، كُرْضة وجمعها كراض([118]). ومما يقوي العلاقة بين معنى "حلق الرحم" و"فرضة الوتر" أنّ هذا الأخير يدعى، كما مر معنا قبل قليل، الكظر، الذي من بين معانيه "حرف الفرج".

الحُرْثةُ: الفُرضةُ التي في طَرف القَوْس للوَتر. ويقال: هو حَرْثُ القَوْسِ والكُظْرة، وهو فرْضٌ، وهي من القوس حَرْثٌ. وقد حَرَثْتُ القَوسَ أَحْرُثُها إذا هَيَّأْت مَوْضِعاً لعُرْوة الوَتَر؛ والزَّنْد تُحْرَثُ ثم تُكْظَرُ بعد الحَرْثِ، فهو حَرْثٌ مالم يُنْفَذ، فإذا أُنْفِذَ، فهو كُظْر([119]). والحُرْثَةُ: ما بين مُنْتَهى الكَمَرة وبين مَجْرَى الخِتان. وقال الأزهري الحُرْثة: عِرقٌ في أَصل أُدافِ الرَّجل([120]). ويبدو أنّ حُرثة القوس مأخوذة من حُرثة الذكر للمشابهة الشكلية بينهما.

المِذروان: طرف الأليتين، وناحيتا الرأس مثل الفودين. يقال قنّع الشيب مذرويه، وقيل المذروان: "فرعا المنكبين"([121]). والمذروان من القوس: "الموضعان اللذان يقع عليهما الوتر من أسفل ومن أعلى، قال أمية بن أبي عائذ:

على عَجْسِ هَتَّافَةِ المِذْرَوَيْـ   ـنِ، زوراءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالِ([122])

ويسميان أيضا ذروين، واحدها ذرو، قال الشنفرى:

إذا آلَ فيها النـزعُ تأبى بعجزِها   وترمي بذرويها بهنّ فتقذِفُ([123])

والعلاقة الدلالية بين "طرفي الإليتين" و"ناحيتي الرأس" وبين "موضعي وقوع الوتر من القوس" هي "الوجود في الطرف."

   الكلية: "لحمة منتبرة حمراء لازقة بعظم الصلب عند الخاصرتين في كظرين من الشحم"، وهي من القوس "ما بين الأبهر والكبد" أو "معقد حمالتها" أو ثلاثة أشبار من مقبضها"([124]). 

   يد القوس: ما علا عن كبدها، وقيل: أَعْلاَها، على التَّشْبيهِ، كما سَمُّوا أَسْفَلها رِجلا، وقيل يدها أعلاها وأسفلها. وروى أبو حنيفة عن أبي زياد الكلابي أنّ يد القوس: سيتها اليمنى([125]). وقد جاء من أمثالهم: "وفلان لا يعرف يد القوس من رجلها" وفسره الزمخشري: أي سيتها العليا من السفلى([126]). ويبدو أن الاختلاف هنا ناتج عن تصورات تتعلق بهيئة القوس. فالذين تصوروها في حالها عند الرمي، عندما يكون لها جزء أعلى وجزء أسفل، شبهوا أعلاها باليد؛ لأنها الجزء الأعلى من الإنسان، وأما من قال: يدها أعلاها وأسفلها، فنظن أنه يريد أن يقول: إنّ كلا جانبيها يسمى يدا تشبيها بيدي إنسان ممدودتين.

   رِجل القوس: نقل الجوهري عن الخليل: رِجل القوس "سِيَتُها السفْلى"([127])، وقيل: رِجْل القوس ما سَفَل عن كبدها؛ قال أَبو حنيفة: رِجْل القوس أَتَمُّ من يدها. وقال أَبو زياد الكلابي: القوّاسون يُسَخِّفون الشِّقَّ الأَسفل من القوس، وهو الذي نُسميه يَداً، لتَعْنَت القِياسُ فَيَنْفُق ما عندهم([128]). وقال ابن الأَعرابي: أَرْجُلُ القِسِيِّ إِذا أُوتِرَت أَعاليها، وأَيديها أَسافلها، قال: وأَرجلها أَشد من أَيديها؛ وأَنشد:

لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها من أَرْجُل([129])

وهنا أيضا يظهر خلاف متصل بما تقدم بين أبي حنيفة ومعه آخرون ممن يجعلون رجل القوس "سيتها السفلى"([130])، أو "ما سفل عن كبدها،" وأبي زياد وابن الأعرابي اللذين يجعلان رجلها "سيتها العليا." والذي يظهر لنا ويؤيده شكل القوس عند تهييئها للرمي أن رجلها هي السفلى قياسا على رجل الإنسان، وأما أصحاب الرأي الآخر فربما سمعوه من بعض العرب الذين شبهوا سية القوس العليا برجل الحيوان؛ لأنه ليس هناك في رجليه ويديه شيء أعلى من شيء، وربما سوّغ ذلك عندهم أنّ سية القوس العليا أغلظ وأطول من السفلى، فناسب ذلك صفة الرجل بغض النظر عن أعلاها أو أسفلها([131]).

وقد ورد استعمال اليد والرجل للقوس في رسالة في صيد البندق، من إنشاء الشيخ شهاب الدين أبي الثناء محمود بن سلمان الحلبي في وصف طير:

تراه في  الجو ممتدا  وفي  فمـه

 

من    الأفاعي    شجاعٌ  أرقمٌ  ذكرُ

كأنه  قوسُ  رامٍ  عنقُـه  يدُهـا

 

ورجلُه رجلُها  والحيةُ  الوترُ([132])  

الركبة: معروفة، وهي ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق([133]). وذكر ابن ميمون أن موضع التقاء البيت (ما دون السية) مع السية يسمى ركبة، وهو ما نتأ واعوجّ([134]). ويظهر أن الذي سوغ تسمية هذا الموضع بهذا الاسم أمران، أولهما: أن تسمية الجزء الأسفل (وعند بعضهم الأعلى) من القوس بالرجل أوحى بلفظ الركبة، وثانيهما: وجود تشابه شكلي حاصل من وجود جزء ناتئ يشبه الركبة يلتقي عنده الجزء المسمى بالبيت بالسية.

المَضِيغة: كل لحم على عظم، وكل عصبة ذات لحم، ولحمة تحت ناهض الفرس، واللهزمة والعضلة([135]). والمضائغ من القوس ما شَد على طرف سيتها، وقيل هي العقبة على طرف السية([136]). وذكر في اللسان أنها سميت بذلك لأنها تمضغ([137])، وعدها ابن فارس كلمة شاذة عن قياس أصل (مضغ) الذي يفيد "مضغ الطعام"([138]). ونحن لا نستبعد أنها جاءت من المضيغة، أي "اللحمة على العظم" أو "العصبة ذات اللحم"؛ لأنها عصبة مشدودة على السية التي هي في القوس في مقام العظم من البدن.

   ظفرا القوس: "هما الجزءان اللذان يكون فيهما الوتر في طرفي سيتي القوس([139]). ويبدو لنا أن تسمية هذا الجزء بالظفر جاء من تصور سية القوس على ما يشبه الإبهام لانحنائها إلى الخلف، حينئذ ناسب أن يسمى طرفها الذي يُربط فيه الوتر ظفرا لمشابهته موضع الظفر من الإبهام.

لقد ذكرنا فيما سلف واحدا وثلاثين اسما لأجزاء القوس أُخذت من أعضاء البدن. لكن تبقى هناك أسماء لأجزاء أخرى من القوس لم تؤخذ من أسماء أعضاء البدن، مثل: السية ([140] والوتر([141])، والقاب ([142])، والطائف([143])، والأساريع([144])، والجَوْنين([145]). والمتأمل في هذه الأسماء يجد أنّ الأربعة الأولى أصيلة في حقل القوس، بينما يجد الاثنين الأخيرين ليسا بأصيلين في هذا الحقل. من هذا يظهر جليا لنا سيطرة الحقل اللغوي لأعضاء البدن على حقل أجزاء القوس. هذا يؤكد لنا أن هناك فكرة سائدة وراء هذه التسميات التي لا يبدو أنها جاءت بمحض الصدفة.

مفردات ما يتعلق بالبدن من لباس ورباط وغيره في حقل القوس

لم يقتصر معجم القوس على أسماء بعض أعضاء البدن، بل اشتمل على مفردات تشير إلى أمور، تتعلق بالقوس أو ببعض أجزائها، من لباس ورباط، وهذا كما يبدو ناتج عن تصور القوس بدنا له أعضاء، وهذا بدوره استدعى أسماء ما يتعلق بتلك الأعضاء من لباس ورباط:

نعل القوس: النعل: معروفة، هي ما يقي القدم من الأرض، والنعل أيضا العقب الذي يُلبَسه ظهر السية من القوس، وقيل: هي الجلدة التي على ظهر السية، وقيل: هي جلدتها التي على ظهرها كله([146]). وزعم ابن ميمون أنّ النعل "ما يُكسى به بطن القوس"([147])، وهذا بخلاف ما ذكرته المصادر القديمة، وقوله هذا قد يكون ناتجا عن وهْم أو بسبب تغير في المعنى بسبب مجاز المجاورة. ويبدو أن ما سوغ تسمية هذا الجزء بالنعل هو كون العَقَب يلاصق السية كما تلاصق النعل بطن الرجل. ومما قوّى العلاقة الدلالية إيحاء لفظي الرِّجل والعَقَب([148]) بلفظ النعل.

الوَقْفَةٌ: كُلُّ عَقَبٍ لُفَّ على القَوْسِ، وعلى الكُلْيَة العُلْيا وَقْفَتان([149]). ووقوف القوس: أوتارها المشدودة في يدها ورجلها([150]). وهذا اللفظ، كما نقل عن أبي حنيفة، مأخوذ من  الوقف، وهو "السوار من العاج"([151])، ومنه جاء التوقيف وهي الخطوط السود في قوائم الدابة.

الهجار: حبلٌ يشدُّ في رسغ رجل البعير، ثم يشدُّ إلى حَقْوِهِ إن كان عُرْيَانًا، فإنْ كان مرحولاً شُدّ في حقبه، وهِجار القوس: وترها([152]) قال الشاعر:

على كلِّ عِجسٍ من رَكوضٍ ترَى لها   هِجاراً   يُقاسي   طائفاً   مُتعاديا([153])

ومن شواهده قال العجاج:

كَأَنَّ  مِن  تَقريبِهِ  المِشوارا

وَدَأَلِ  البَغيِ  بِهِ هِجارا([154])

وعلل الراغب الأصفهاني سبب التسمية أنّ الهجار حبل يشدّ به الفحل، فيصير سببا لهجرانه الإبل، وهجار القوس: وترها، وذلك تشبيها بهجار الفحل([155]).

   الكتاف: الحبل الذي يُكتف به، يقال: كتف الرجل، أي: شدّ يديه من خلفه، والكتاف: وثاق في الرحل والقتب. والكتاف من القوس: ما بين الطائف والسية، قال الشاعر:

حنانة ترمح في الكتاف([156])

وربما سمي هذا الموضع كتافا لأنه يُربط فيه الوتر، وهو يشبه موضع ربط الكتاف في يد الإنسان إذا تصورنا سية القوس وهي نهايتها بالكف وما تحتها بالذراع.

الخطام: الزّمام، وهو كل حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على أنفه، وخطام القوس: وترها، ويقال: خطم القوس بالوتر يخطمها خطْما وخطاما. قال الطرماح يصف قوسا:

يَلْحَسُ الرَّصْفَ، له قَضْبَةٌ   سَمْحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطام([157])

وقال ذو الرمة:

فَلاَةٌ يَنِزُّ الرِّئْمُ فِي حَجَرَاتِهَا   نَزِيزَ خِطَامِ الْقَوْسِ يُحْدَى بِهَا النَّبْلُ([158])

الشَنَقُ: الحَبْلُ، وشنقت الدابة كففتها بالزمام، والشنق وَتَرُ القَوْس. قال الشاعر في قوس:

يُكْسَيْنَ أَرْياشاً مِنَ الطَيْرِ العُتُقْ     سَوَّى لَهَا كَبْدَاءَ تَنْزُو فِي الشَنَقْ([159])

الكِظامةُ: حبْل يُشدُّ به أَنف البعير. وقال المتوكل الليثي في حصانٍ:

شنِجُ النّسا ضَافي السّبيب مُقلِّصٌ    بكظَامة الثّغرِ المَخُوف صرومُ([160])

والكِظامة: سير مَضْفور موصول بوتر القوس العربية ثم يدار بطرف السية([161]).

الغفارة: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها، وقيل هي: خرقة دون المقنعة توقّي بها المرأة الخمار من الدهن. والغفارة: جلدة تكون على حزّ القوس الذي يجري عليه الوتر، وقيل: هي جلدة تكون على رأس القوس يجري عليها الوتر([162]). وقال ابن ميمون: إن الغفارة هو العقب الذي يكسا به ظهر السية([163]).

القَلَنْسُوَة: من ملابيس الرأس. وقال ابن ميمون إن أهل الصناعة يسمون الظفرَ من أجزاء القوس [وهو الجزء الذي يكون فيه الوتر في طرفي سيتي القوس] القَلَنسُوةَ والفَرقَ [وهو في اللغة وسط الرأس، والموضع الذي يفرق فيه الشعر([164])] والعصفورَ([165]) [وهو أصل منبت الناصية، وعظم ناتئ في جبين الفرس([166])]، وتسمية هذا الموضع بالقلنسوة عائد إلى تصورهم له على أنه رأس؛ لذا يُسمونه بالفرق والعصفور وهي كلها مواضع بالرأس.

هذه تسعة أسماء لما يتعلق بالقوس من رباط ولباس، وكلها أخذت من حقل ما يتعلق ببدن الإنسان كالغفارة، والقلنسوة، والوقفة، والنعل، والكتاف، أو من حقل ما يتعلق بالحيوان كالهجار، والخطام، والشنق، والكظامة.

وهناك أربعة عشر لفظا أخرى تتعلق بهذا الحقل أخذت من حقول أخرى لا صلة لها بحقل لباس البدن أو رباطه، هي: الإطنابة([167])، والنياط([168])، والحمالة([169]) ، والخلل([170])  ، والجلبة([171])، والرصائع([172]  والدجية([173])، والجلائز([174])، والدرك([175])، والليط([176])، والعنـتوت([177]  والدخال([178])، والرصفة([179])، والغانة([180]).

والمتتبع لمعاني هذه الأسماء لا يجد بينها ما هو خاص بالقوس إلا الثلاثة الأخيرة، وهي: "الدخال" و "الرصفة،" والغانة، أما البقية، كما يبدو من معانيها التي أثبتناها في الحاشية، فيبدو أنها مستعارة من أشياء أخرى خارج حقل القوس والبدن.

 

مفردات الصفات الشكلية للأحياء في حقل القوس

لم يقف تأثير فكرة الجسم الحي، التي رأيناها عند جذب ألفاظ الحياة إلى حقل أجزاء القوس وما يتعلق بها من ألفاظ اللباس والأربطة، وإنما تجاوز ذلك إلى استدعاء ما يتمتع به هذا الحيّ من صفات شكلية وما يصدر عنه من سلوك وأفعال، ونقصد، هنا، بالصفات الشكلية تلك التي تمثل المظهر الخارجي للأحياء، وقد وجدنا بعض مفردات أشكال القوس قد أخذت من صفات تتعلق إما بمظهر الناقة أو الفرس أو الأتان أو المرأة، وهي:

العُطُل: المرأة لا حليّ عليها([181]). جاء في حديث عائشة: "كرهت أن تصلي المرأة عطُلا ولو أن تعلق في عنقها خيطا([182])". وقال الأخطل في وصف امرأة:

إِذا السابِرِيُّ الحُرُّ أَخلَصَ لَونَها    تَبَيَّنتَ لا جيداً قَصيراً وَلا عُطْلا([183])

والعُطل من الخيل والإبل: التي لا قلائد ولا أرسان لها، والعطُل أيضا الناقة لا سمة عليها([184]). قال الأعشى:

 

بِسَيْرِ  مَنْ يَقْطَعُ  المَفَاوِزَ  وَالْـ

ـبُعْدَ     إلى   مَنْ   يُثِيبُهُ     الإبِلا

وَالهَيْكَلَ النّهْدَ، وَالوَليدَةَ   وَالْـ

ـعَبْدَ،  وَيُعْطي  مَطَافِلاً  عُطُلا([185])

وقوسٌ عُطُل: لا وتر عليها([186]). قال تميم بن مقبل في حمار الوحش:

يقلبُ سمْحجا قبّاءَ تُضحي    كقوسِ الشوحطِ العُطُلِ الصنيعِ([187])

واستعمل هذا اللفظ أبو الملثم الهذلي في المعنى نفسه في قوله:

وسمحةٍ من قسيِّ النبعِ كاتمة    مثل السبيكةِ لا نكسٌ ولا عُطُلُ([188])

ويبدو أنّ مما أوحى بهذا الوصف هو أنهم يسمون وتر القوس خطاما، وإذا خلت منه أشبهت الناقة أو الفرس العطل، قال ذو الرمة في ذلك:

فَلاَةٌ يَنِزُّ الرِّئْـمُ فِي حَـجَرَاتِهـَا   نَزِيزَ خِطَامِ الْقَوْسِ يُحْدَى بِهَا النَّبْلُ([189])

السَمْحَجُ: الأتان الطويلة الظَهر، وكذلك الفرس([190])، قال كعب بن زهير في أتان وحشية:

سَمْحَجٍ سَمْحَةِ القَوَائِمِ حَقْبَا    ءَ مِنَ الجُونِ طُمِّرَتْ تَطْمِيرَا([191])

وقال الحارث اليشكري في فرسه:

ومُدامةٍ قرّعتها بمدامـةٍ            وظباءِ محنيةٍ ذعرْتُ بسمحجِ

فكأنّهن    لآلئٌ    وكأنّه    صقرٌ يلوذ حمامُه بالعوسجِ([192])

والسمحج القوس الطويلة. قال الطرماح يصف صيادا:

يلحسُ الرَّضْف له قَضْبَةٌ   سَمْحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطَام([193])

الحدلاء: الأحدل هو من في شقه ميل، وذو الخِصية الواحدة من كل شيء، وقال أَبو عمرو: الأحْدَل الذي في مَنْكِبيه ورقبته انكباب أَو إِقبال على صدره، وقوس محدلة وحدلاء: التي تطامنت سيتها، وقيل التي حَدِرَت إِحدى سِيَتَيْها ورُفِعَت الأُخرى. قال زهير بن أبي سلمى في قوس صياد:

مَلساءُ مُحدَلَةٌ كَأَنَّ عِتادَها       نَوّاحَةٌ نَعَتِ الكِرامَ مُشَبِّبُ([194])

وقال يحيى بن نوفل يهجو قوم العريان بن الهيثم بميل الرقاب:

وأنتم صغارُ الهامِ حُدْلٌ كأنّما    وجوهُكمُ مطليّةٌ بمِدادِ([195])

ويظهر أن وصف القوس بالمحدلة مأخوذ من انكباب رقبة الإنسان؛ لأن موضع السّية من القوس كموضع الرقبة منه.

القَعَساء: القعس: نقيض الحَدَب، وهو خروج الصدر ودخول الظهر؛ وفرس أَقْعَسُ إِذا اطمأَنَّ صُلبه من صَهْوَتِه وارتفعت قَطاتُه، ومن الإِبل التي مال رأْسها وعنقها نحو ظهرها، قال الفرزدق:

وَلَكِنَّهُم يَلهَدونَ الحَميـ       رَ رُدافى عَلى الظَهرِ وَالقَردَدِ

عَلى كُلِّ قَعساءَ مَحزومَةٍ       بِقِطعَةِ  رِبقٍ وَلَـم تُلـبَدِ([196])

وقَوْس قَعْساء: نتا باطنها من وسَطها ودخل ظاهرها، قال أَبو النجم يصف صيادا:

وفي اليدِ اليُسرى على مَيْسورِها

نَبْعِيَّةٌ  قد  شُدَّ  من  تَوْتِـيرِها،

كَبْداءُ  قَعْساءُ   على  تَأْطِيرِها([197])

الزوراء: الزَّوْرُ الصدر، والزَّوَرُ في صدر الفرس: دخولُ إِحدى الفَهْدَتَيْنِ وخروجُ الأُخرى. وعُنُقٌ أَزْوَر: مائل([198])، وقال عنترة في الناقة:

شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَينِ، فأَصْبَحَتْ    زَوْراءَ تَنْفِرُ عنْ حِياضِ الدَّيْلَـمِ([199])

وقال العجاج:

زوْراء تمطو في بلادٍ زورِ    إذا حبا من رملها الوُعور([200])

والزوراء: القوس لميلها([201])، قال فيها ربيعة بن مرقوم:

وَبِالكَفِّ زَوراءُ حِرمِيَةٌ     مِنَ القُضبِ تُعقِبُ عَزفاً نَئيما([202])

وقال جَمِيل قوس:

على نَبْعةٍ زَوْراءَ أمَّا خِطامُها   فَمَتْنٌ وأَمَّا عُودُها فعَتِيقُ([203])

العضوض: المرأة الضيقة الفرج. وناقة عضوض وفرس عضوض: أي تعَضُّ. والقوس العضوض: التي لصق وترها بكبدها([204]).

كزة: الكَزُّ: الذي لا ينبسط، ورجل كَزُّ اليدين أَي بخيل مثل جَعْد اليدين، وخَشَبة كَزَّة: يابسة مُعْوَجَّة. وقناة كَزَّة كذلك. وقوس: كَزَّة: لا يتباعد سَهْمُها من ضيقها. قال الشاعر في قوس:

لا كَزَّةُ السَّهْم ولا قَلُوعُ

وقال أَبو حنيفة: قال أَبو زياد: الكَزَّةُ أَصغر القياس، ووصف ابن شميل القوس الكزة بأنها الغليظة الأَزَّة الضَّيِّقة الفَرْج([205]).  ونحن عندما نقرأ هذه العبارة مجردة من الموصوف، يُخيَّل إلينا، في الوهلة الأولى، أنها تصف امرأة أو ناقة.

   وهناك صفات شكلية أخرى أطلقت على صفات معينة من هيئات القوس لا نستطيع أن نجزم بأنها استعيرت من حقل الأحياء؛ ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع، في ضوء معانيها المبثوثة في المعاجم، أن نزعم أنها أصيلة في حقل القوس أيضا. من هذه الصفات: المستحالة([206])، والفُرُغ([207])، والبائنة([208]).

 

مفردات الصفات السلوكية والنفسية للأحياء في حقل القوس

وهي ألفاط وردت في حقل القوس أخذها العربي من مجالات لغوية تتعلق بالطبيعة السلوكية لبعض الأحياء التي تمثل، كما سنرى بعد قليل، مجموعة من الأحياء، منها ما هو قريب منه كالمرأة، ومنها ما يصادفها كثيرا في بيئته، فعرف سلوكها، وخبر أفعالها، من ذلك:

السَّهْوَةُ: النَّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الوَطِيئَةُ، ويقال: بَغْلةٌ سَهْوةُ السير أي لينته، ومنه قولُ زهير:

تُهَوِّنُ بُعْدَ الأرضِ عَنِّي فَريدةٌ    كِنازُ البَضِيعِ سَهْوةُ المَشيِ بازِلُ([209])

وقَوْسٌ سَهْوةٌ مُواتِيَةٌ؛ قال ذو الرمة:

قليلِ نِصابِ المالِ إِلاَّ سِهامَهُ    وإِلاَّ زَجُوماً سَهْوةً في الأَصابِعِ([210])

الغَلْفَقُ من النساء: الرطبةُ الهَنِ، وقيل: هي الخَرْقاءُ السيِّئة العمل والمنطق، والغَلْفَقُ: القوس الليِّنَةُ جدَّاً حتى يكون لينها رخاوة ولا خير فيها، قال الراجز:

تَحْمِلُ فَرْعَ شَوْحَطٍ لم تُمْحَقِ

لا  كَزَّةِ  العُودِ  ولا  بِغَلْفَقِ([211])

   الضَرُوحُ: الفرسُ النَفُوحُ بِرِجْلِه؛ تقول: ضَرَحَتِ الدابَّةُ برِجلها، إذا رمحتْ، وفيها ضِرَاحٌ. قال العجاج:

وفي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ ضَرُوحِ

[برجْلٍ ولا كزٍّ  ولا  أنوحِ]

وقيل ضَرْحُ الخيل بأَيديها ورَمْحُها بأَرجُلها. وقوسٌ ضَرُوحٌ، إذا كانت شديدة الدفْع والحفْز للسهم([212]). قال رؤبة:

 

كأنّها في كفِّه   تحت     الرِّوَقْ

وَفْق     هـلالٍ    بين       ليـلٍ  وأُفُقْ

أمسى شفى أو خطُّه يوم  المحَقْ

فهي ضروحِ الركضِ مِلحاقْ اللحَق([213])

النفوح: الدابة التي ترمح برجلها. وقيل: النَّفْحُ بالرِّجل الواحدة والرَّمْحُ بالرجلين معاً [والنَّفوحُ، كصَبورٍ من النُّوق: التي تُخْرِجُ لَبَنَها من غيرِ حَلْبٍ]. وقوسٌ نَفُوحٌ: شديدة الدفع والحفز للسهم، حكاه أَبو حنيفة، وقيل: بعيدة الدفع للسهم([214]).

رموح: الفرسُ والبغلُ والحمار وكلُّ ذي حافر يَرْمَحُ رَمْحاً: يضَرَبَ برجله، وقد يقال: رَمَحَتِ الناقة، وهي رَمُوحٌ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

تُشْلِي الرَّمُوحَ، وهيَ الرَّمُوحُ،       حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ([215])

ورمحت القوس دفعت السهم بقوة، ومن شواهده قول الشاعر يصف قوسا:

حنانة ترمح في الكتاف([216])

وقول أُمية بن أَبي عائذ في السهام:

مَطارِيحُ بالوَعْثِ مَرُّ الحُشُو      رِ، هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونا([217])

مِلْحاق: تَلْحَقُ الإِبل فلا تكاد الإِبل تفوتها في السير؛ وقوس لُحُقٌ ومِلْحاقٌ: سريعة السهم لا تريد شيئاً إلا لَحِقَتْه([218]). وشاهده بيت رؤبة الذي مرّ معنا قبل قليل:

فهي ضروُحُ الرَّكْض ملْحاق اللَّحق

الطروح: الفرس الشديدة النفح برجليها. وقد ورد هذا المعنى في شعر طفيْل بن عوف:

وجرداءَ ممراحٍ ، نبيلٍ حزامُها    طروحٍ كعُود النبعةِ المتُنَخَّبِ([219])

وقَوْسٌ طَرُوحٌ أَي شديدةُ الحَفْزِ للسَّهْم. وقيل قَوْسٌ طَرُوحٌ: بعيدةُ مَوْقِعِ السَّهْمِ، قال أَبو حَنيفَةَ: هي أَبْعَدُ القيَاسِ مَوْقِعَ سَهْمٍ. ويقال: "طَرُوحٌ مَرُوح، تُعْجِلُ الظَّبِيَ أَن يَرُوح"، وأَنشد:

وسِتِّينَ  سَهْماً  صِيغَةً  يَثْرَبِيَّةً    وقَوْساً طَرُوحَ النَّبْلِ غَيرَ لَبَاثِ([220])

مَرُوحٌ: يقال فرسٌ مروح ومِمْرَاحٌ: أي نشيطٌ، وقد أَمْرَحَهُ الكلأُ([221])، وناقة مِمْرَاحٌ ومَرُوحٌ: كذلك([222]). قال جرير يصف ناقته:

لَحِقْتُ وأَصْحابي على كُلِّ حُرَّةٍ     مَرُوحٍ، تُبارِي الأَحْبشيَّ المُكارِيا([223])

وقال صاحب التاج: ومن المجاز: (قَوْسٌ مَرُوحٌ) كصَبُور: قيل: هي التي تَمْرَح في إِرسالها السهم؛ تقول العرب: طَرُوحٌ مَروحٌ تُعْجِلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوح([224]).

الحاشكة: يقال الحشك: شدة الدِّرَّة في الضَّرْع، وقيل: سرعة تجمُّع اللبن فيه. وحَشَكَت الناقةُ فـي ضرعها لبناً تَحْشكه حَشْكاً وحُشُوكاً، وهي حَشُوك: جمعته([225])، قال عمرو ذو الكلب:

فاعْتام  منها لجْبةً  ذاتَ قزَمْ

حاشكةَ الدِّرةِ ورْهاءَ الرّخَمْ([226])

وحَشَكَت القَوْس: صلبت. قال أَبو حنيفة: إذا كانت القوس طَرُوحاً ودامت على ذلك فهي حاشك. قال ساعدة بن جؤية في القوس:

فورّك ليْناً أخلصَ القينُ أثْرَه    وحاشكةً يحْصَى الشمالَ نذيرُها([227])

الرهيش: الرَّواهشُ: العصَب التي في ظاهر الذراع، واحدتُها راهِشةٌ؛ قال عمرو بن معديكرب:

وأَعْدَدْتُ للحرب فَضْفاضَةً    دِلاصاً، تَثَنَّى على الراهِشِ([228])

والرَّواهِشُ: عصَبُ باطنِ يدَي الدابة. والارْتِهاشُ: أَن يصُكّ الدابةُ بعَرض حافِره عَرْضَ عُجايَتِهِ من اليد الاُّخرى فربّما أَدْماها وذلك لضَعْف يدِه. والرَّهِيشُ من القِسِيِّ التي يُصِيب وترُها طائفَها، فَيُؤَثر فيها([229]). من الواضح هنا أن تسمية القوس بالرهيش قائم على وجه الشبه بين طبيعة العيب المتمثل بضرب الوتر بطائف القوس، وهو في مقام الساعد من اليد، بعيبب من عيوب الفرس يتمثل في ضرب حافره بعجايته (وهي عصبة بباطن الوظيف)([230]).

   ركوض: الرَكْضُ: تحريكُ الرِّجل، ورَكَضْتُ الفرسَ برِجلي، إذا اسْتَحْثَثْتَهُ ليعدو؛ ثم كَثُرَ حتَّى قيل: رَكَضَ الفرسُ، ومِرْكَضَةُ القوسِ معروفة [جانبها]، وقوس ركوض أي أي سريعةُ السهمِ([231]). وقوس مُرْكِضةٌ، أَي سريعةُ السهمْ، وقيل: شديدة الدَّفْع والحَفْزِ للسّهم. قال كعب بن زهير:

شَرِقاتٍ بالسمِّ مِنْ صُلَّبِيٍّ     ورَكُوضاً من السِّراءِ طَحُورَا"([232])

وقال الشاعر يصف قوسا:

على كل عَجْسٍ من ركوض ترى لها    هِجاراً  تُقاسِي  طائِفـاً مُتعادِيا([233])

الجفول: وجفل الظَّليمُ جُفولاً: أسْرَعَ، وذهَبَ في الأرضِ، كأَجْفَلَ. والإجْفِيلُ، كإزْميلٍ: الجَبانُ، والظَّليمُ يَنْفِرُ من كلِّ شيءٍ، [قال الراعِي:

وَغَدوْا بِصَكِّهِمُ وأَحْدَبَ أَسْأَرَتْ    مِنه السِّياطُ يَراعَةً إِجْفِيلا([234])]

والجفول: القَوْسُ البعيدةُ السَّهْمِ([235])، وقد وردت صيغة (جفول) صفة للنعامة التي تفر من كل شيء في قول الحطيئة:

عذافرةٍ حرفٌ كأنّ قُتودَها    على هِقلةٍ بالشيّطين جَفُولِ([236])

عطوى: قوس عطوى ومُعْطِية: لَيِّنة ليست بكَزَّةٍ ولا مُمْتَنِعة على من يَمُدُّ وتَرَها. قال أَبو النجم:

[أنحى شمالا همَزى نضوحا]    وهتَفى مُعطية طروحا([237])

وقال الزمخشري: ومِن المجازِ: قَوْسٌ عَطْوَى كسَكْرَى، أَي سَهْلَةٌ مُواتِيَةٌ، قال ذو الرمة:

له نبعةٌ عطْوى كأنّ رنينَها    بألْوى تعاطتْهُ الأكُفُّ المواسحُ([238])

ويبدو لنا أن هذه المعاني قد جاءت مِن أَعْطىٰ البعيرُ، إذا انقاد ولم يَستصعِب([239])، والإعْطاءُ: المُناوَلَةُ، كالمُعاطاةِ والعِطاءِ، والانقِياد([240]).

مُطعَمة: يقال: رجل مُطْعَمٌ للصيد، بضم الميم وفتح العين، مرزوق منه([241]  والمُطْعِمةُ، بكسر العين،: المِخْلَبُ الذي تَخْطفُ به الطيرُ اللحمَ، والمُطْعِمةُ: القوْسُ التي تُطْعِمُ الصيدَ؛ قال ذو الرمة:

وفي الشِّمالِ مِنَ الشِّرْيان مُطْعَمَةٌ   كَبْداءُ في عَجْسِها عَطْفٌ وتَقْويمُ([242])

 

كما رأينا، في معجم القوس أربع عشرة كلمة تتعلق بالصفات النفسية أو السلوكية أخذت من صفات الأحياء. بعض هذه الصفات وثيق الصلة بالناقة، مثل: عطوى، والحاشكة، ومِلْحاق، والسَّهْوَةُ، وبعضها يتعلق بالفرس، مثل: ضَرُوح، ورموح، وطروح، وركوض. أما رهيش، ونفوح، ومروح فقد تستعمل مع كليهما. بقيت هناك أيضا كلمتان: جفول و مطعمة، الأولى مستعارة من صفات النعامة، والثانية مستعارة من صفات الإنسان.

وهناك ثلاث صفات تعبر عن حالات سلوكية تنتمي إلى حقول مختلفة، هي: النضوح([243])، والهموز([244])، والطحور([245]).

وهناك ثمانية أفعال متعدية استعيرت من حقل ملء القربة والوعاء وما يتصل بهما، هي: أتأق([246])، أغرق([247])، مـَّّلأ([248])، حصرم([249])، حظرب([250])، حضرب([251])، طحمر([252])، طحرم([253]). يبدو أن العلاقة بين الثلاثة الأولى وبين القوس قد جاءت من ملء الوعاء الذي أعطى معنى الاستيفاء وبلوغ النهاية. أما العلاقة بين الخمسة الأخيرة والقوس فالظاهر أنها جاءت من شد وكاء القربة بعد ملئها بالماء، وهذا الأمر يقابله في القوس شد الوتر.

 

مفردات أصوات الأحياء في حقل القوس

تأثُّير حقل الأحياء في معجم القوس لا يبرز واضحا فقط في حقل أجزائها وما لابسها من صفات وأحوال، بل إننا نلمسه بشكل واضح في حقل أصواتها، فالقوس مرة نسمعها تحن كالناقة، ومرة تهر كالسبع، أو تُعول كامرأة ثكلى. والمتفحص لما سجله اللغويون من ألفاظ أصوات القوس، وكذلك لما وقعنا عليه من نصوص أدبية تتعلق بهذا الجانب يجد أن هناك في معجم القوس نزعة تصورية واعية أو لاواعية تدفع إلى صياغة ألفاظ أصوات القوس من أصوات الكائن الحي. هذا الاتجاه يظهر جليا إذا عرفنا أن أصوات القوس في الواقع الطبيعي قليلة التنوع، ولكن ما نلمسه في الواقع اللغوي أمر مختلف تماما، حيث نجد هناك تنوعا وثراء لفظيا واضحا. وفيما يلي نذكر ما وجدناه في هذا الجانب مأخوذا من أصوات الكائن الحي:

الهَزَجُ: من الأغاني، وفيه تَرَنُّمٌ. وقيل: صوت فيه بحح، وقيل: صوت دقيق مع ارتفاع. وتَهَزَّجت القوسُ، إذا صَوَّتَتْ عند إِنْباض الرامي عنها، قال الكُمَيْتُ:

لم يَعِبْ   رَبُّها  ولا  الناسُ منها 

غيرَ     إِنذارها    عليه    الحَمِيرَا

بأَهازِيجَ من أَغانِيِّها  الجُشْــ

ـشِ وإِتباعِها النَّحِيبَ الزَّفِيرَا([254])

العَجُّ: رفْع الصَّوت، يقال:عجّ القومُ يَعِجُّون عَجًّا وعجيجًا وعجُّوا بالدُّعاء، إذا رفعوا أصواتَهم، وعجت النساء رفعن أصواتهن بالصياح، [قال الفرزدق:

تعُجُّ إلى القتلى عليها تساقَطَتْ    عجيجَ لقاحٍ قد تَجاوبَ خُورُها]([255])

ويقال عَجّ البعير في هديره يَعِجَّ عجيجا، ويقولون عَجَّت القَوس إذا صوّتت، وكذلك الزند عند الوري، قال الشاعر في قوس:

تَعُجُّ بالكفِّ إذا الرّامي اعتزمْ     ترنُّمَ الشّارفِ في أُخرَى النعمْ([256])

النئيم: صوت كالأنين، وقيل: كالزحير، وقيل: هو الصوت الضعيف الخفي، ونئيم الأسد صوت أقل من الزئير، ونأم الظبي إذا أصدر صوتا خفيا، والنئيم أيضا صوت البوم والضوع([257])، قال الأعشى يصف فلاة:

لا يَسْمَعُ المَرْءُ فيها ما يُؤَنِّسهُ    بالليلِ إِلا  نَئِيمَ البُومِ والضِّوَعا([258])

والنئيم: صوت القوس؛ قال أوس:

إذا مَا تَعاطَوْهَا سمِعْتَ لِصَوْتِها     إذا أنْبضُوا عَنْها نَئيماً وأزْمَلا([259])

الهَتْفُ والهُتَافُ: الصوت الجافي العالي، وقيل: الصوت الشديد، وهتَفتِ الحَمامة هتْفاً: ناحَتْ. وحَمامة هَتُوف: كثيرة الهُتاف، ووصف الأخطل جارية تغني قائلا:

مِنَ القِيانِ هَتوفٌ طالَما رَكَدَت      لِفِتيَةٍ يَشتَهونَ اللَهوَ وَالغَزَلا([260])

وقوس هَتُوف وهَتَفَى([261]) وهتافة: مُرِنَّةٌ مصَوِّتة؛ وأَنشد للشماخ:

هَتُوفٌ إِذا ما جامعَ الظبيَ سَهْمُها،    وإِنْ ريعَ منها أَسْلَمَتْه النَّوافِرُ([262])

وقال الشنفرى:

وَحَمْرَاء مِنْ نَبْعٍ أبيٌّ ظهيرةٌ    تُرِنُّ كإرنانِ الشَّجِيِّ وَتَهْتِفُ([263])

عَاثَّ: في غِنائِهِ مُعَاثَّةً وعِثَاثاً، وَعَثَّثَ: رَجَّعَ، والعِثَاثُ: التَّرَنُّمُ في الغِنَاءِ ورفعُ الصَّوْتِ به وعاثّت القوس عِثاثاً: أرنّت، قال كُثَيِّرٌ يَصف قوْساً:

  هَتُوفاً إِذا ذَاقَها النّازِعُونَ

    سَمِعْتَ لها بَعْدَ حَبْضٍ عِثاثَا([264])

الخرساء: الناقة التي لا يسمع لها رُغاء([265]). الخراساء: القوس التي خفي صوتها جدا([266]).

الكتوم: ابن الأَعرابي: الكَتِيمُ الجَمل الذي لا يَرغو. والكَتِيمُ: القَوْسُ التي لا تَنشَقُّ. والكَتُوم أَيضاً: الناقة التي لا تَرْغُو إِذا ركبها صاحبها، والجمع كُتُمٌ؛ قال الطرماح:

قد تَجاوَزْتُ بِهِلْواعةٍ    عُبْرِ أَسْفارٍ كَتُومِ البُغام([267])

والكَتُومُ والكاتِمُ من القِسِيِّ: التي لا تُرِنُّ إِذا أُنْبِضَتْ، وقيل: هي التي لا شَق فيها، قال أَوس بن حَجَر يصف قوساً:

كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دون مِلْئِها

                 ولا عَجْسُها عن مَوضِع الكَفِّ أَفْضَلا([268])

وقال الشماخ:

فأوردها ماءً بِغَضْوَرَ آجناً     له عَرْمضٌ  كالغِسْل  فيه طُمومُ

بحضرته  رامٍ  أعدّ  سلاجماً     وبالكف  طَوْعُ المِرْكضينِ  كتومُ([269])

وفي الحديث: أَنَّه كان اسم قَوْسِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكَتُومَ، سميت به لانْخِفاضِ صوتِها إِذا رُمِي عنها([270]). وربما جاءت في الشعر كاتمة([271])، قال أبو المُثلّم:

وسمحة من قِسِيّ النْبعِ كاتمةٌ   مثْل السبيكة لا نِكْسٌ ولا عُطُلُ ([272])

نَزَّ: الظبيُّ يَنِزُّ نَزِيزاً: عدا([273])، وكذلك إذا صَوَّتَ، عن أبي الجرّاح كما حكاه الكسائي. وأورد اللسان شاهدا له قول ذي الرمة:

فلاة ينـز الظبي في حجراتها     نزيز خطام القوس يُحدى به النبل([274])

وفيه شبه حركة الرئم بحركة وتر القوس، وهذا من التشبيه المقلوب؛ لأن استعماله في الظبي أكثر وأشهر.

العَوْل والعَوْلة رفع الصوت بالبكاء، وكذلك العَوِيل؛ وأَعْولَ إِعْوالاً إِذا صاح وبكى، قال الكميت:

ولن يَستَخِيرَ رُسومَ الدِّيار     بِعَوْلته ذو الصِّبا المُعْوِلُ([275])

وأَعْوَلَتِ القَوْسُ: صَوَّتَتْ([276]). قال رؤبة بن العجاج:

كأنّما عولتُها من التّأَقْ    عولةُ عبرى ولولتْ بعد المأَقْ ([277])

نحب: النحب: رفعُ الصَّوْت بالبُكاءِ. وقيل: أَشَدُّ البكَاءِ، كالنَّحِيبِ، وهو البكاءُ بصوتٍ طويلٍ ومَدّ. والنَّحْبُ: السُّعالُ، يقال: نَحَبَ البعيرُ، يَنْحِبُ، نُحَاباً، بالضَّمّ، إِذا أَخذه السُّعَالًُ([278])، وقد وردت في شعر الكميت مفيدة تصويت القوس:

وكنا إذا ما الجمعُ لم يكُ بيننا    وبينهم إلا الزوافرُ تنحبُ([279])

وقال أيضا:

 

لم يَعِبْ   رَبُّها  ولا  الناسُ منها 

غيرَ    إِنذارِها    عليه    الحَمِيرَا

بأَهازِيجَ من أَغانِيِّها  الجُشْــ

ـشِ وإِتباعِها النَّحِيبَ الزَّفِيرَا([280])

 

زفر: أخرج نفَسه بعد مده إيّاه، والزفير: أول صوت الحمار والشهيق آخره([281]). زفرت القوس: صوتت([282]). قال الشماخ يصف ناقته:

عَلَنداةُ أسْفارٍ إذا نالَها الوَنى    وماجتْ  بها  أنْساعُها  وَضُفورُها

يردُّ  أنابيبُ  الجِرانِ   بُغامَها      كما ارتدَّ في قَوْسِ السَّراءِ زفيرُها([283])

وقال كعب بن زهير في قوس:

ذاتَ حنوٍ ملساءَ تسمعُ منها    تحتَ ما تنبضُ الشمالُ زفيرا([284])

والزوافر: القِسِيّ لزفيرها([285]). قال الكميت:

وكنّا إذا ما الجمعُ لم يكُ بينَنَا    وبينهم إلاّ الزوافرُ تنحبُ([286])

الحنين: الشَّوْقُ، وشِدَّةُ البُكاءِ، والطَّرَبُ، أو صَوْتُ الطَّرَبِ عن حُزْنٍ أو فَرَحٍ. والحانَّةُ الناقَةُ. ويقال:"ما له حانَّةٌ ولا آنَّةٌ"، أي ناقةٌ ولا شاة.ٌ والحَنَّانَةُ القَوْسُ، أو المُصَوّتَةُ منها، وقد حَنَّتْ، وأحَنَّها صاحبُها، قال الشاعر:

وفي مَنْكِبَيْ حَنَّانةٌ عُودُ نَبْعَةٍ،   تَخَيَّرَها لِي، سُوقَ مكَّةَ، بائعُ([287])

أنّ: قال ابن فارس: الهمزة والنون مضاعفة أصل واحد، هو صوت بتوجع. قال ذو الرمة:

تشْكو الخِشاشَ ومَجْرى النِّسْعَتَين كما

              أَنَّ المرِيضُ، إِلى عُوَّادِهِ الوَصِبُ([288])

ويقال: القوس تئنّ أنّا إذا لان صوتها وامتدّ ([289]). قال كثير عزة:

وصفراءَ  تلمعُ بالنابلينَ     كلمعِ  الخَريعِ تَحَلَّتْ  رِعاثاَ

تئِنُّ إلى العجمِ والأبهرينِ    أنينَ المريضِ تشَكّى  المُغاثا([290])

وقال رؤبة بن العجاج:

رَصْعاً كساها شِيةً نميما    تئِنُّ حين تجَذبُ المخطوما([291])

أطّ: أَطَّ الرَّجْل والنِّسْعُ يَئطّ أَطيطا: صَوَّت، وكَذلِكَ: أَطَّ البطْن من الخَوى، والرَّحل الجَديد. وأَطَّت الإبل تَئطُّ أَطيطاً: أَنَّت تَعبا، أَو حنِينا، والأطيط: صَوت الرَّحل الجَديد، والإبل من ثِقَلها. قالَ ابن برّي: صَوْتُ الإِبِل هو الرّغاء، وإنَّما الأطيط: صَوْت أجْوافها من الكِظَّةِ إِذا شَرِبت. وفي حَديث أُمّ زَرْع: "فجعلَني في أَهْل صَهيل وأَطيطٍ"([292]) أَي خَيْل وإِبِل، والأَطيط: صَوت الباب، وأَطَّت القَناة أَطيطا: صَوَّتَت عند التَّقْويم، وهو مَجاز،  وأَطَّت القَوْس تَئِط أَطيطا: صَوّتَت، قالَ أَبو الهَيْثَم الهُذَلي:

شُدَّتْ بكُلِّ صُهابيٍّ تَئِطُّ به    كما تَئِطُّ إِذا مَا رُدَّتِ الفِيَقُ([293])

زجم: الزَّجْمُ أَن تسمع شيئاً من الكلمة الخفية، وما تكلم بزَجْمَة أَي ما نَبَسَ بكلمة، الزَّجْمةُ بالفتح الصوت بمنزلة النَّأْمَة، والمعنيان متقاربان، وبعير أَزْجَمُ لا يَرْغُو، وقيل: هو الذي لايفصح بالهَدير، والزجوم الناقة السيئة الخلق التي لا ترأم ولد غيره، قال الكميت:

ولم أُحْلل لصاعقةٍ وبرقٍ   كما درّت لحالِبها الزجومُ

وقال أَبو النجم: والزَّجومُ القوس ضعيفة الإِرْنان؛ وقال أَبو حنيفة: قَوْس زَجُومٌ حَنُونٌ:

فظَلَّ يَمْطُو عُطُفاً زَجُومَا([294])

وقال ذو الرمة:

قَلِيل تلادِ الْمَالِ إِلاَّ سِهَامَهُ   وَإِلاَّ زَجُوماً سَهْوَةً فِي الأَصَابِعِ([295])

وقال جؤية بن عائذ النصري يصف قوسا وسهامها:

وفِلْقٌ هَتُوفٌ، كلّما شاءَ راعَها  بزُرْقِ المنايا المُدْعِصاتِ زَجُومِ([296])

جَشَأَ: الغنمُ: أخرجت صوتا من حُلُوقِها؛ وقال امرؤ القيس:

إِذا جَشأَتْ سَمِعْتَ لها ثُغاءً     كأَنَّ الحَيَّ صَبَّحَهُمْ نَعِيُّ

والجَشْءُ: القَوْسُ الخَفيفةُ، وقال الليث: هي ذات الإِرنان في صَوْتها، قال أَبو ذُؤَيب:

ونَمِيمَةً من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ    في كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ([297])

الأَجَشّ: الغَلِيظُ الصَوْتِ. يُقالُ: فَرَسٌ أَجَشُّ الصَوْتِ، وَسَحَابٌ أَجَشُّ الرَعْدِ. والجَشَش والجُشَّة: صوت غليظ فيه بَحّة يَخْرج من الخَياشِيم. وفرسٌ أَجَشّ([298]) الصّوتِ: في صَهِيله جَشَش؛ [وناقة جشاء الصوت، قال الشاعر:

ومَحْصٍ كساق السَّوْذَقانِيّ نازَعَتْ

      بِكَفِّيَ جَشَّاءُ البُـغـامِ خَـفُـوقُ

وقال أَبو حنيفة: الجشّاء من القسِيّ التي في صوتها جُشّة عند الرمْي؛ قال أَبو ذؤيب:

ونَمِيمةً من قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ   في كفّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ([299])

وفي وصفها بالجشاء قال أبو قلابة:

وشريحةٌ جشّاءُ ذاتُ أزَامِلٍ    يُخْظي الشِّمال بها مُمَرٌ أملسُ([300])

ضبح: ضَبَحَ الأَرنبُ والأَسودُ من الحيات والبُومُ والصَّدَى والثعلبُ: أي صوّت، والضُّباحُ: الصَّهيل، وقيل: هو صوت ليس بصهيل ولا حَمحَمَة؛ وضبحت القوس: صوتت: قال الشاعر:

حَنَّانةٌ من نَشَمٍ أَو تَوْلَبِ   تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُباحَ الثَّعلبِ([301])

وقال الأسفع الأرحبي:

كأنّ عزيفَ الجنِّ بين قِسيِّهم   إذا ضبحتْ بالمحصداتِ الجبائرِ([302])

 هَرَّ: الكلبُ يَهِرُّ هَرِيراً، فهو هارٌّ وهَرَّارٌ إِذا نَبَحَ وكَشَرَ عن أَنيابه، وقيل: هو صوته دون نُباحه. وكذلك الذئب إِذا كَشَرَ أَنيابه، وعن أيي حنيفة: هرَّت القوسُ هَرِيراً: صَوَّتَتْ، وأَنشد:

مُطِلٌّ بِمُنْحاةٍ لها في شِمالِه

هَرِيرٌ إِذا ما حَرَّكَتْه أَنامِلُهُ([303])

الأزمل: الأَزْمَل كل صوتٍ مختلط أو كل صوتٍ يخرج من قنب دابَّةٍ جمعه أزامل وأزاميل. وأنشد الأخفش في الخيل:

تضبُّ لثاتُ الخيلِ في حَجَراتها  

                 ونسمعُ من تحتِ العجاجِ لها أزمَلا([304])

وقال ذو الرمة في حمار وحش:

راحَتْ يُقَحِّمُها ذُو أَزْمَلٍ وُسِقَتْ   له الفَرائِشُ، والسُّلْبُ القَيادِيدُ([305])

وقال أوس بن حجر في القوس:

إذا ما تعاطوْها سَمعتَ لصوتها

            إذا أنبضُوا عنها نئيماً وأزمَلا([306])

وقال العجاج:

وفي   الغرابِ   قترةٌ   للأجدلِ

ذي   نبعةٍ  صفراءَ  ذاتِ أزملِ

وسلجماتٍ  ذرباتِ  الأنصُلِ([307])

الغمغمة: الكلام الذي لا يبين، وقيل: أَصوات الثيران عند الذُّعْر، وأَصوات الأَبطال في الوَغَى، واستعمله عبد مناف الهذلي للقسي؛ فقال:

وللقسي أزاميلٌ وغمغمةٌ    حِسَّ الجنوب تسوقُ الماءَ والبَرَدا([308])

ولول: ووَلْوَلَت المرأَة: أَعْوَلَت، والوَلْولُ: الهامُ الذكَرُ، وقيل: ذكَرُ البُوم([309])، ووَلْوَلَت القَوْس: صَوَّتَت([310]). ويقال لصوتها الولولة([311]).

غَرِدَ الطائر وغرَّد تغريدا: رفع صوته وطرّب به فهو غرِد ومغرّد([312])، وغَرَّدَ الإِنسانُ: رفع صوتَه وطَرَّبَ، وكذلك الحَمامة والمُكَّاء والدِّيك والذُّباب([313]). وغرّدت القوس: "صوتت"، قال صخر الغيّ:

وسَمْحَةٍ مِنْ قِسِيِّ زَارَةَ حَمْـ    ـراءَ هَتُوفٍ، عِدادُها غَرِدُ([314])

تنفس: قال ابن فارس: النون والفاء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خُروج النَّسيم كيف كان، من ريح أو غيرها، وإليه يرجعُ فروعه. ومن الاستعارة: تنفّسَت القَوسُ القوس: انشقت([315])، وعن كراع، وإِنما يَتَنَفَّس منها العِيدانُ التي لم تفلق وهو خير القِسِيِّ، وأَما الفِلْقَة فلا تَنَفَّسُ. وعن ابن شميل: يقال نَفَّسَ فلان قوسه إِذا حَطَّ وترها([316])، ونقول كان بالإمكان أن يعبر عن هذه الحالة بكلمة تشققت أو تصدعت، ولكن اختيار لفظ تنفس كان صادرا عن إلحاح فكرة البدن والجسم الذي من أبرز سماته وأظهر علامات الحياة النابضة فيه هو التنفس الذي بسببه سمي نفْسا. هذه الخلفية المفهومية التصورية رجحت هذا اللفظ على الألفاظ الأخرى ذات الدلالات الحقيقية.

سجع: سَجَعَ الحَمامُ يَسْجَع سَجْعاً هَدَل على جهة واحدة، وسجَعت الناقة سَجْعاً مدّت حَنِينَها، يقال ناقة ساجع. وسَجَعَتِ القَوْسُ صوتت عند الإنباض؛ قال الشاعر يصف قوساً:

وَهْيَ إِذا أَنْبَضْتَ فـيها تَسْجَعُ     تَرَنُّمَ   النَّحْلِ  أَبى لا  يَهْجَعُ([317])

وقال تميم بن أبيّ في صياد:

خفي الشخصِ يغمزُ عجسَ فرعٍ    من الشّريان مرزامٍ سجوعِ([318])

رجّع: رجَّع البعيرُ في شِقْشِقَته: هَدَر. ورَجَّعت الناقةُ في حَنِينِها: قَطَّعَته، ورجَّع الحمَام في غِنائه واسترجع كذلك، ورجعت القوس "صوّتت"([319]). قال طرفة في ناقته:

إذا رجّعت في صوتها خِلت صوتَها    تجاوبَ أظآرٍ على ربعٍ ردي([320])

وقال الشماخ الذبياني في حمار (ثور الوحش):

حداها برجعٍ من نهاقٍ كأنّه    بما ردَّ لحياهُ إلى الجوفِ راجزُ([321])

   الأُزْبيّ: ضَرْبٌ من سير الإِبل، والأَزَابِيُّ ضُروب مختلفة من السَّير واحدها أُزْبيُّ، وقيل: العَجَبُ من السير والنَّشاط، قال منظور بن حَبَّةَ:

بِشَمَجَى المَشْيِ عَجُولِ الوَثْبِ

أَرْأَمْتُها الأَنْساعَ قَبْلَ السَّقْبِ

حتى   أَتَى   أُزْبِيُّها   بالأَدْبِ([322])

والأُزْبِيُّ من أصوات القوس، قال صخر الغيّ في قوس:

كأَنَّ أُزُبِيَّها إِذا رُدِمَتْ     هَزْمُ بُغاةٍ في إِثْرِ ما فَقَدُوا([323])

وييدو أن معنى "الصوت" قد جاء من الصوت المصاحب لهذا النوع من سير الإبل.

رزم: أَرْزَمت الشاة على ولَدها: حنَّت. وأَرْزَمت الناقة إِرزاماً، وهو صوت تخرجه من حَلْقها لا تفتح به فاها. وفـي الحديث: أَن ناقته تَلَحْلَحَتْ وأَرْزمت أَي صوَّتت. والإِرْزامُ: الصوت لا يفتح به الفم، وقيل في المثل: "رَزَمَةٌ ولا دِرَّةٌ"، ويقال: "لا أَفْعل ذلك ما أَرْزمت أُم حائل"، وأَرْزَمَ الرَّعد: اشتد صوته، وقيل: هو صوت غير شديد، وأَصله من إِرزام الناقة([324]). قال أبو ذؤيبب:

فَتِلكَ الِّتي لا يَبرَحُ القَلبَ حُبُّها       وَلا ذِكرُها ما أَرزَمَت أُمُّ حائِلِ([325])

ووردت صيغة (مِرْزام) صفة للقوس في أبيات لابن مقبل يصف صيادا:

خفيَّ  الشَّخص، يغمز عجس فرعٍ    من  الشِّريان  مِرزامٍ سجوعِ

إذا  غُمزتْ   ترنَـمَ   أبهراهــا    حنينَ النَّابِ بالأفقِ النَّزوعِ([326])

وهذا لا بد أنه جاء عن طريق الاستعارة من صوت الناقة؛ لأننا نجد كعب بن زهير يشبه صوت القوس بإرزام الناقة في قوله:

وَصَفراءَ شَكَّتها الأَسِرَّةُ عودُها       عَلى الطَلِّ وَالأَنداءِ أَحمَرُ كاتِمُ

إِذا أُطِرَ المَربوعُ مِنها  تَرَنَّمَت       كَما أَرزَمَت بكرٌ عَلى البَوِّ رائِمُ([327])

كل هذه الأصوات وثيقة الصلة بالأحياء، بعضها متعلق بالإنسان، وبعضها متعلق بالدواب من خيل وإبل وحُمُر وشاء، وبعضها قد يطلق على أصوات أنواع مختلفة من الأحياء.

ومن ناحية أخرى، لا نجد خارج هذه القائمة ألفاظا خاصة بصوت القوس إلا (العداد) و (الحِضب):

ـ العِداد، كما جاء في اللسان، صوت القوس ورَنِينُها، وهو صوت الوتر([328]).  ولكن ابن فارس لا يرجح هذا قائلا: "هناك من يقولون إنّه صوتُها مطلقاً، وأصحُّ من ذلك ما قاله ابن الأعرابيّ، إنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة، وهذا أقْيَس"([329])، واستشهد ابن فارس ببيت ساعدة الهذليُّ الذي شبه فيه القوس في عدادها بريح قائلا:

وصفراءَ من نبعٍ كأنَّ عِدادَها    مُزَعْزِعةٌ تُلقِي الثِّيابَ حُطومُ([330])

ولكن هناك شواهد أخرى تشير إلى أن معنى (العداد) هو صوت القوس، وليس الحركة والنبض اللذين حاول ابن فارس أن يقصر معناه عليهما. من شواهد ذلك مثلا قول صخر الغيّ الهذلي:

وَسَمحَةٌ مِن قِسِيِّ زارَةَ صَفرا       ءُ هَتوفٌ عِدادُها غَرِدُ([331])

وقول الداخل بن حرام الهذلي:

كَأَنَّ عِدادَها إِرنانُ ثَكلى       خِلالَ ضُلوعِها وَجدٌ وَهيجُ([332])

ـ واللفظ الثاني الذي يبدو أنه وثيق العلاقة بالقوس هو الحِضْب (بكسر الحاء وفتحها)، ويعني صوت القوس ورَنِينها، وهو صوت الوتر([333]). ونحس أن هذا لفظ محاكٍ لصوت القوس.

وهناك ألفاظ أخرى وردت مستعملة لبعض أصوات القوس، ولكن يظهر أنها ليست خاصة بها، مثل:

ـ ردم، يقال: ردم رَدَمَ البعيرُ والحمار يَرْدُمُ رَدْماً،؛ والرُّدام والردْم: الضراط، والرَّدْمُ: الصوت، وخص به بعضهم صوت القَوْس. ورَدَمَ القوس: صَوَّتها بالإِنْباض؛ قال صَخْر الغَيّ:

كأَنَّ أُزْبِيَّها إِذا رُدِمَتْ    هَزْمُ بُغاةٍ في إِثْرِ ما فَقَدُوا([334])

ويبدو لنا أن المعنى الأصلي هو الضرب بالشيء، ومنه جاء الصوت، والضراط وصوت القوس.

ـ القضيض: وهو صوت يسمع من النسع أو الوتر عند الإنباض كأنه قُطِع([335]).

ـ الحبض: يقال: حَبَضَ القلبُ يَحْبِضُ حَبْضاً: ضرب ضرَباناً شديداً، وكذلك العِرْقُ يَحْبِضُ ثم يَسْكُن، والحَبَضُ: الصوت، وحَبِضَ وحَبَضَ بالوَترِ أَي أَنْبَضَ([336]).

 

السهم

   ذكرنا من قبل أنّ القوس في فكر العربي تمثل مخلوقا من لحم وعظم ودم، ذا عواطف وانفعالات ونوازع. هذه الفكرة سهلت أخذ أسماء أجزائها وأصواتها من معجم الكائن الحي، وتبع ذلك إضفاء فكرة الولد على السهم، يظهر ذلك واضحا في قول عتاب بن ورقاء وصف القوس بأم بنات تحن إلى أولادها حنين الظبية:

أم  بناتٍ    عَدّهَا    صانُعها      ستينَ   في   كنانةٍ   مما  برى

ذات رؤوسٍ  كالمصابيح  لها      أسافلٌ   مثلُ   عراقيبِ   القطا

  إن حُركت  حنت إلى أولادِها     كحنةِ  الوالهِ من  فقْدِ  الطلا ([337])

وجعل عامر المجنون القوس ناقة وجعل السهم فصيلا لها :

مُعَطَّفَة الأَثْناء ليس فَصِيلُها     بِرازِئِها دَرّاً ولا مَيِّتٍ غَوَى([338])

وقد يكنى عن القوس "بأم الصبي" أنشد ابن الأعرابي في ذلك قول الشاعر:

أَنْتَ أَرَحْتَ الحَيَّ من أُمّ الصَّبي    كَبْداء مِثْلَ الشَّظْفِ أَو شَرّ العِصي

وقد عنى الشاعر بأُمّ الصبي القَوْس، وبالصبيّ السهم؛ لأَن القوس تَحْتَضِنُه كما تحتضن الأُم الصبي، وقوله كبداء أَي عظيمة الوسط، وهي مع ذلك مهزولة يابسة مثل شقَّة العصا([339]).

ومن ذلك وصف القوس بحية ترمي أولادها في قول عرقلة الكلبي:

وافى   أجنتَّها   بكل  مدجّجٍ    في  راحتيه   حيَّةٌ   صفراءُ

ترمي بنيها كلما حَمَلَت بهم     ولها  عليهم  حنَّةٌ  وبكاءُ([340])

وروى النويري قول بعضهم ذاكرا خصائص السهم قائلا: "يكلم بلسان من حديد، ويبطش عن باع مديد، إن رام غرضا طار إليه بأجنحة النسور، ...، يوجد بصره حيث فقد ، وإذا انفصل عن أمه لم يسْرِ من كبد إلاّ إلى كبد"([341]). وقد مر معنا من قبل قول من وصف القوس بأنها: "عقيم ذات بنين، صامتة وهي ظاهرة الأنين"([342]). هذا التصور للسهم خلق مناخا مناسبا لاستعارة مفردات كثيرة من حقل أعضاء البدن لاستعمالها في أجزاء السهم (انظر شكل 3):

عذارا السهم: "شفرتاه"([343])، والعذار، في الأصل، ما نزل من اللجام على خدي الدابة، والعذاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان، وعذارا الرجل: جانبا اللحية([344]).  قال امرؤ القيس في حصان:

فأدرك لم يعرق مناط عذارهِ     يمرُ كخُذْروفِ الوليدِ المثقبِ([345])

أذنا السهم: قال أبو حنيفة: إذا رُكبت القذذ على السهم فهي آذانه، وقال بعض المحاجين في ذلك: ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرّدَيان؟ يعني السَّهمَ([346]). وإذا كانت القذّة معبرة طويلة الريش فهي غضفاء([347])، والغضف في الأذن استرخاؤها([348]).

قرط: قرطا النصل: أذناه([349]).

زنمة: زَنَمَتا الشاة: هنة معلقة في حَلْقها تحت لِحْيتها، وخص بعضهم به العنـز، وزَنَمَتا الأُذن هنتان تليان الشحمة وتقابلان الوَتَرَةَ([350]). وزَنَمَتا السَّهْمِ: شَرْخَا فُوقِه، وهما اللَّذَانِ الوَتَرُ بينَهما([351]).

الجناحان: "شفرتا نصل السهم"([352])

كلية :كليتا السهم: ما عن يمين النَّصل وشِماله([353])، قال ساعدة بن العجلان:

فلو أني عرفتك حين أرمي    لآبك مُرْهفٌ منها حديدُ

   وقيع  الكليتين  له   شفيفٌ      يؤُم بقدحه عيرٌ  سديدُ([354])

الزافرة: الكاهل وما يليهن، والزوافر الأضلاع [والوسط من البدن، قال ساعدة بن جؤية الهذلي:

خاظي البَضيعِ لَهُ زَوافِرُ عَبلَةٌ     عوجٌ وَمَتنٌ كَالجَديلَةِ سَلهَبُ([355])]

وزَافِرَةُ السهم: ما دون الريش منه. وقال الأَصمعي ما دون الريش من السهم فهو الزافرة وما دون ذلك إِلى وسطه هو المَتْنُ، وقال ابن شميل زَافِرَةُ السهم أَسفل من النَّصْلِ بقليل إِلى النصل([356]). ويظهر أن الأصل في ذلك موضع الزفير، وهو صدر الإنسان أو الحيوان، ثم شمل بعد ذلك الوسط، ونقل اللفظ إلى السهم ليطلق على ما بين النصل والريش.

الكِظامة: حبل يشد به أنف البعير، والكظامة أيضا: العقَب الذي على رؤُوس القُذَذ العليا من السهم، وقيل: ما يلي حَقْو السَّهم، وهو مُسْتَدَقُّه مما يلي الرِّيش، وقيل: هو موضع الريش؛ وأَنشد ابن بري لشاعر:

تَشُدُّ على حَزّ الكِظامة بالكُظْر

وقال أَبو حنيفة: الكِظامة العَقَبُ الذي يُدْرَج على أَذناب الريش([357]).

صدر السَّهْم: ما جاوز وسَطَه إِلى مُسْتَدَقِّه، وهو الذي يَلي النَّصْلَ إِذا رُمِيَ به، وسُمي بذلك لأَنه المتقدِّم إِذا رُمِيَ، وقيل: صَدْرُ السهم ما فوق نصفه إِلى المَرَاش([358]).

المَذْبَح: موضع الذبح من الناقة، قال الشماخ يصف ناقة:

كأنّما فاتَ لحييها ومذبحَها    مشرجعٌ من عَلاةِ القينِ ممطولُ([359])

 والمذبح من السهم ما بين أصول الفوق وما بين الريش([360]).

اللَّحاظُ مؤخِر العين ما يلي الصُّدْغَ، ولِحاظُ السَّهم: ما وَلي أَعْلاه من القُذَذ، وقيل: اللِّحاظُ ما يلي أَعلى الفُوق من السهم([361]).

الوَركان: ما يلي السِّنخ من النصل([362]).

السنخ: "منبت السن وأصله"([363]). ومن السهم "حديدة النصل التي تدخل في رأس السهم"([364]). قال الراجز في سهم:

وأَثْرَبِىّ سِنْخُهُ مَرْصُوفُ([365])  

الحقو: الكشح، وقيل: معقدُ الإِزار ثم سمي الإِزار حَقْواً، وقال أَبو عبيد: الحِقْو والحَقْو الخاصرة. وحَقْو السهم: موضع الريش، وقيل: مُسْتَدَقُّه من مُؤَخَّره مما يلي الريش([366]). قال رؤبة في حقو الناقة:

واشْدُدْ بِمَثْنيْ حَقبٍ  حقواها

    ناجيةً    وناجياً     أباها([367])

قال الشاعر:

قَرَنْتُ بِحِقْوَيْهِ ثلاثاً فَلم تَزُغْ   عَن القَصْدِ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ([368])

الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وجمعه خُصُورٌ. والخَصْران والخاصِرَتَانِ: ما بين الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وهو ما قَلَصَ عنه القَصَرَتانِ وتقدم من الحَجَبَتَيْنِ، والخَصْرُ من السهم: ما بين أَصل الفُوقِ وبين الريش([369]).

العجز: ما بين الحجبتين والجاعرتين([370])، ومما يلي الفوق من السهم([371]). قال زيد الخيل يصف سهاما:

كأنّ على أعجازِها أطْر أدْبُرِ     بدتْ من شفاذي كفة ما يطولُها([372])  

رجلا السهم: "حرفاه"([373]).

متن السهم: وسطُهُ، وقيل: هو ما دون الزَّافِرة إلى وسطه، وقيل: ما دون الريش إلى وسطه ([374]) ، قال ابن مقبل:

كأنه متنُ مريخٍ أمرَّ به    زيغُ الشمالِ وحفزُ القوسِ بالوترِ([375])

الكُظْرُ، بالضم: حَرْفُ الفَرْجِ، والشَّحْمُ على الكُلْيَتَيْنِ، والكِظْرُ، بالكسر: عَقَبَةٌ تُشَدُّ في أصْلِ فُوقِ السَّهْمِ. وأنشدوا:

يَشُدُّ على حزِّ الكِظامةِ بالكِظْرِ([376])

   ومن ألالفاظ المتعلقة بالسهم والتي يغلب في ظننا أنها لم تؤخذ من أعضاء البدن،  وإنما منها ما هو خاص بالسهم، نحو:

ـ الفُوق: مَشَقُّ رأْس السهم حيث يقع الوَتَر([377]).

ـ الرِّصافَ: عَقَبةٌ تُشدُّ على الرُّعْظِ.

ـ الرُّعْظ: مَدْخَلُ سِنْخِ النَّصْلِ.

ومنها ما استعير من حقول أخرى، أو كان لفظا عاما ليس خاصا بالسهم وحده، نحو:

ـ النصل: النَّصْلُ حديدةُ السهم والرمحِ والسيفِ والسِّكِّينِ، ونَصْلُ البُهْمَى من النبات ونحوها إِذا خرجت نصالُها.

ـ الحِدَأَةُ: الفأْسُ العَظيمة؛ وقيل: الحِدَأُ: رُؤُوسُ الفُؤُوسِ، والحَدَأَةُ: نَصْل السهم.

ـ الخَصَاصُ: الفُرَج التي بين قُذَذِ السهم؛ والخَصَاصُ: شِبْهُ كَوّةٍ في قُبَّةٍ أَو نحوها إِذا كان واسعاً قَدرَ الوَجْه، وبعضهم يجعل الخَصَاصَ للواسع والضيِّق حتى قالوا لـخُروق المِصْفاةِ والمُنْخُلِ خَصَاصٌ. وخَصَاصُ المُنْخُل والباب والبُرْقُع وغيرِه: خَلَلَهُ، واحدته خَصَاصة؛ وكذلك كلُّ خَلَلٍ وخَرْق يكون في السحاب.

ـ الذَّلَقُ: حِدَّةُ الشيء. وحَدُّ كل شيء ذَلْقُهُ، وذَلْقُ السِّنان: حَدُّ طرَفه، وذَلَقُ اللسان وَذَلَقَته: حَدَّته، وذَلْقُ السهم: مُسْتَدَقُّه.

ـ السلبة: خَيْطٌ يُشَدُّ على خَطْم البعيرِ دونَ الخِطامِ، والسلبة عَقَبَةٌ تُشَدُّ على السهم.

ـ القُطْبُ: نصلُ السهم.

ـ القُذَّةُ: ريشُ السهم.

ـ الأُطْرَةُ: ما أَحاط بالظُّفُر من اللحم، الإِطارُ الحَيْدُ الشاخص ما بين مَقَصِّ الشارب والشفة المختلط بالفم؛ وإِطارُ الذَّكَرَ وأُطْرَتُه: حَرْفُ حُوقِه. وإِطارُ السَّهْم وأُطْرتُه: عَقَبَةٌ تُلْوَى عليه، وقيل: هي العَقَبَةُ التي تَجْمَعُ الفُوقَ.

لقد حاولنا في هذه القوائم أن نجمع كل ما وجدناه من الألفاظ متعلقا بأجزاء السهم، وقد وصل مجموع مفردات هذا الحقل 30 كلمة، وقد ميزنا منها 3 كلمات فقط أصيلة في هذا الباب، و 8 كلمات مشتركة بين عدد من الحقول أو مستعارة من حقول أخرى غير حقل البدن. أما الباقية وهي تسع عشرة كلمة فهي مستعارة من حقل أعضاء البدن وما يتعلق به.

 

النتائج والخاتمة

لقد تبين لنا من خلال ثنايا هذه الدراسة لمعجم القوس والسهم أن قسما عظيما من مفردات هذا الحقل قد استعيرت أو نقلت من حقل المخلوق الحي: من أعضاء البدن، وما يتعلق بها، ومن الصفات الشكلية، والصفات النفسية والسلوكية، والأصوات.

وقد بينا أن وراء هذه الاستعارات اللفظية تصورا فكريا سابقا ومهيمنا. هذا التصور الفكري يعود في جزء منه إلى تشابه شكلي بسيط وباهت بين القوس وأجزائها والبدن وأعضائه؛ لأن علاقة المشابهة بين القوس والكائن الحي من الناحية الشكلية ضعيفة جدا، ولكن هناك بجانب هذا التشابه الشكلي فكرة نفسية وعقلية أملاها، أولاً، تصور البدن وبعض أعضائه في بعض الآلات وخاصة أجزاء البدن المشهورة كالرأس والبطن والظهر، وثانياً، إسباغ فكرة الحياة على الجمادات القريبة من الإنسان. هذا التصور الفكري سوغ استعارات متتابعة من حقل البدن وما يتعلق به إلى حقل القوس. المؤشر القوي لدور التصور الفكري السابق على الاستعارات اللغوية هو ضعف وجوه الشبه بين المستعار منه والمستعار إليه. وهناك أمر آخر جعل هذه الاستعارات أمرا ملحا هو حاجة العربي إلى معجم يفي بالتعبير عن أجزاء هذه الآلة المهمة في حياته والتي تتطلب صناعة متقنة بمقاييس دقيقة وأوصاف محددة. هذه الأجزاء والصفات بحاجة إلى معجم لفظي يوازيها ويواكبها، وقد كان معجم البدن حقلا مثاليا سوغ له إلى حد ما كما قلنا قدرا من الشبه الشكلي ومهد له إلى حد كبير التصور الفكري. وبدراسة الحقول الفرعية للقوس والسهم تبين لنا التالي:

1- من بين 36 لفظا مستعملا في أجزاء القوس يوجد 31 منها مأخوذة من حقل أعضاء البدن، ولا يوجد من الألفاظ الأصلية في هذا الحقل إلا أربعة فقط، وأما الاثنان الباقيان فهما مستعاران من حقول أخرى.

2- من بين 23 اسما أحصيت في حقل لباس القوس وأربطتها، وجدنا: تسعة ألفاظ مستعارة من ألبسة بدن الحيوان أو الإنسان وأربطتهما، و ثلاثة أسماء فقط يمكن اعتبارها أصلية في حقل القوس، وأما الألفاظ الأحد عشر الباقية فهي مستعارة من حقول مختلفة.

3- سبع من الصفات الشكلية للقوس مأخوذة من صفات أبدان الأحياء، وثلاث تنتمي إلى حقول مختلفة.

4- من بين 17 من الصفات السلوكية والنفسية المستعملة في حقل القوس، نجد 14 منها مستعارة من صفات الأحياء كالناقة والفرس والنعامة والإنسان، والثلاث الباقية تعود إلى حقول أخرى. ولم نعثر على أي لفظ خاص بالقوس في هذا الباب، وهناك ثمانية أفعال تستعمل لشد نزع القوس أو لشد أوتارها مأخوذة من مفردات ملء القربة أو الوعاء.

5- مجموع المفردات الدالة على الأصوات في الحقل اللغوي للقوس 33 لفظا. 28 منها تعود في الأصل إلى أصوات مخلوقات شتى من البهائم والطيور وغيرها؛ واثنان منها خصصتها المعاجم اللغوية بالقوس، وهما العداد والحضب، والثلاثة الباقية وهي الردم والقضيض والحبض لا نستطيع أن نجزم بأصالتها في حقل القوس.

6- وصل ما وجدناه متعلقا بأجزاء السهم 30 كلمة؛ 19 منها تعود إلى حقل البدن وما يتعلق به من لباس ورباط وغيرهما، وثمان كلمات منها وجدنا بعضها عاما وبعضها ينتمي إلى حقول مختلفة. والثلاث الباقيات، وهي: الفوق، والرصاف، والرعظ، يبدو أنها كانت خاصة بحقل السهم. يمكن بيان هذه النتائج من خلال الجدول رقم (1):

جدول (1):

معجم القوس

مفردات ذات علاقة بالأحياء

ألفاظ أصلية في حقل القوس

ألفاظ من حقول مختلفة

المجموع

أجزاء القوس

31

4

2

37

لباس ورباط

9

3

11

23

صفات شكلية

7

0

3

10

صفات سلوكية ونفسية

14

0

3

17

أصوات القوس

28

2

3

33

أجزاء السهم

19

3

8

30

المجموع

108

12

30

150

 

يُظهر لنا الجدول رقم (1) أن مجموع المفردات المتعلقة بالقوس والسهم 150 كلمة، منها 108 كلمة مأخوذة من حقول الأحياء ومما يتعلق بها، و 12 كلمة فقط يمكن اعتبارها أصيلة في حقل القوس والسهم، و 30 كلمة تنـتمي إلى حقول مختلفة.

هذا يعني أن 72٪ من المفردات في الحقل اللغوي للقوس والسهم مأخوذة من حقل الكائن الحي وما يتعلق به، وأن 8٪ فقط منها أصيلة بباب القوس والسهم، و20٪ منها تنتمي إلى حقول أخرى مختلفة.

هذه النتائج توضح لنا أن هناك صورة مهيمنة كانت تلح، لأسباب انفعالية وعاطفية، وبشكل واع أو غير واع، على فكر العربي تدفعه للتعبير عن جزء كبير مما يتعلق بهذه الأداة الحربية، من أجزاء وصفات وأصوات، بألفاظ مستعارة من حقل الكائن الحي.

هذه الظاهرة الفكرية اللغوية تلفت نظرنا إلى ناحية طبيعية في العربية يختلط فيها اللفظ المجازي الشاعري بالحقيقي الدلالي ليجعل من معجم القوس حقلا ذا وشائج متماسكة وعلاقات مترابطة.

الرؤيا التطبيقية لهذه الظاهرة تتمثل في إمكانية استغلالها في وضع المصطلاحات الجديدة والمسميات المستحدثة لأي آلة أو موضوع أو فن، لأنها؛ أولاً، تُيسر استدعاء المصطلحات لواضعها ، وثانيا، تُسهل استذكار تلك المصطلحات لمستعملها.


المصادر والمراجع

أولاً: المصادر والمراجع العربية

ابن الأثير، مجد الدين مبارك بن محمد ، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزواوي ومحمود الطناحي ، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1963م.

ابن سيرين، محمد، تفسير الأحلام، تحقيق: سيد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة، 1422هـ.

ابن عنين، شرف الدين محمد بن نصر، ديوان، تحقيق: خليل مردم بك، المجمع العلمي العربي، دمشق، 1946م.

ابن فارس، "كتاب استعارة أعضاء البدن،" تحقيق: أحمد خان، مجلة المورد، (1983م) عدد2، مج14، 81-108.

ابن قتيبة الدينوري، كتاب المعاني الكبير في أبيات المعاني، دار الكتب العلمية، بيروت، 1984م.

ابن المبارك، منتهى الطلب، الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي، أبو ظبي، 2004م.

ابن مقبل، ديوان، تحقيق: عزة حسن، مطبوعات مديرية إحياء التراث القديم، دمشق، 1962م.

ابن ميمون، عبدالله، الإفادة والتيصير لكل رام مبتدئ أو مهير، نسخة مصورة لمخطوطة الكتاب، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت.

ابن هشام، عبدالملك، السيرة النبوية، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1411هـ.

أبو هلال العسكري، ديوان المعاني، عالم الكتب، 1985م.

الأخطل: ديوان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986م.

الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، تحقيق: فخر الدين قباوة، مؤسسة الرسالة، ط2، بيروت، 1984م.

أساس البلاغة، محمود بن عمر الزمخشري، دار بيروت للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 1992م.

الأصمعيات، عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، ط7، القاهرة، 1993م.

الأعشى، ديوان، دار صادر، بيروت، 1994م.

أوس بن حجر، ديوان، تحقيق: محمد يوسف نجم، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1986م.

البخاري، عبدالله بن محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، المكتبة العصرية، بيروت، 2004م.

تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، المطبعة الخيرية، القاهرة، 1306هـ.

الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي، بتحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، [د.ت].

جرير بن عطية الخطفي، ديوان، تحقيق: نعمان محمد أمين طه، دار المعارف، القاهرة، 1969م.

جميل، ديوان جميل: شاعر الحب العذري، جمع وتحقيق: حسين نصار، مكتبة مصر، ط2، القاهرة، 1967م.

الحطيئة، ديوان، دار صادر، بيروت، [د.ت].

ذو الرمة، غيلان بن عقبة العدوي، ديوان ذي الرمة، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1993م.

رؤبة، ديوان، في مجموع أشعار العرب، تصحيح وترتيب، وليم بن الورد، دار ابن قتيبة للطباعة والنشر، الكويت، [د.ت].

الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان داوودي، دار القلم، ط2، دمشق، 1997م.

الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الكتاب العربي [د.م]، [د.ت].

زهير بن أبي سلمى، ديوان، الدار القومية للطباعة والنشر 1964م (نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب)، القاهرة، 1944م.

الزوزني، الحسين بن أحمد، شرح المعلقات السبع، دار الكتاب العربي، ط3، بيروت، 1987م.

السكري، السكري، الحسن بن الحسين، كتاب شرح أشعار الهذليين، بتحقيق عبدالستار أحمد فراج، مكتبة دار العروبة، القاهرة، [1963م؟].

سنن البيهقي، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الباز، مكة المكرمة، 1994م.

السيوطي، غاية الإحسان في خلق الإنسان، تحقيق: مرزوق علي إبراهيم، دار الفضيلة، القاهرة، [1991م].

شاكر، محمود محمد، القوس العذراء، دار المدني، جدة، [د.ت].

الشماخ، ديوان، تحقيق صلاح الدين الهادي، دار المعارف بمصر، القاهرة، 1968م.

الشنفرى، ثابت بن أوس الأزدي، ديوان الشنفرى، دار صادر، بيروت، 1996م.

شيخو، لويس، شعراء النصرانية قبل الإسلام، دار المشرق ط4 (طبعة مصورة)، بيروت، 1991م.

الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهرى، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، 1990م.

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، روائع التراث العربي (طبعة مصورة)، بيروت، [د.ت].

الطرماح، ديوان، تحقيق: عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، 1994م.

العجاج، ديوان، تحقيق: سعدي ضناّوي، دار صادر، بيروت، 1997م.

الفرزدق، همام بن غالب، ديوان الفرزدق، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987م.

فروم، إريك، اللغة المنسية، ترجمة: حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1995م.

القاموس المحيط، الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، ط2، بيروت، 1987م.

القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، شرحه وعلق عليه: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987م.

كثير عزة، ديوان، دار صادر، بيروت، 1994م.

كراع النمل، علي بن الحسن الهنائي، المُنجَّد في اللغة، تحقيق: أحمد مختار عمر، ضاحي عبد الباقي، عالم الكتب، ط2، القاهرة، 1988م.

كعب بن زهير، ديوان، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994م.

لسان العرب، ابن منظور، تصحيح: أمين عبد الوهاب وأمين العبيدي، دار إحياء التراث العربي، ط2، بيروت، 1997م.

المبرّد، محمد بن يزيد، الكامل، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، السيد شحاتة، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة [د.ت].

محيط المحيط، بطرس البستاني، مكتبة لبنان، بيروت، 1977م.

المحيط في اللغة، ابن عباد، موقع الوراق: http://www.alwaraq.com

المخصص، ابن سيده، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، [د.ت].

المفضليات، المفضل الضبي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، عبد السلام هارون، دار المعارف، ط10، القاهرة، 1992م.

مقاييس اللغة، ابن فارس، ط1، دار الفكر، بيروت، 1994م.

الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي. المجمع الثقافي، أبو ظبي، 2004م (أسطوانة مدمجة).

الميداني، أحمد بن محمد، مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، ط3، بيروت، 1972م.

النابغة الذبياني، ديوان، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط2، القاهرة، [1985م].

النقائض، أبو عبيدة معمّر بن المثنى, تحقيق: أنثوني بيفان، بريل، ليدن، 1905م.

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، دار الكتب المصرية (نسخة مصورة)، القاهرة: 1929م.

الهمذاني، عبد الرحمن بن عيسى، الألفاظ الكتابية، دار الهدى، بيروت، 1979م.


 

 

ثانياً: المصادر والمراجع الأجنبية

The Archer's Guide, Old Toxophilite. 1833. published on the web,

http://www.xs4all.nl/~marcelo/archery/library/books/guide/

 

Herodotus, History of Herodotus. tr. George Rawlinson.

http://www.fordham.edu/halsall/ancient/herodotus-history.txt

 

Koehler, L.1985. Lexicon in Veteris Testamenti Libros. Lieden: E. J. Brill,

 

Lakoff, G. and Johnson M. 1980. Metaphors we live by. New York and Chicago: Chicago University Press.

 

Lane, E. W. 1863. Arabic-English Lexicon. London: William and Norgate (reprint: Cambridge: Islamic Text Society, 1984).

 

Longman, C. J., Archery, chap. II.

http://www.xs4all.nl/~marcelo/archery/library/books/badminton/docs/chapter02/chapter2_1.html

 

Seligman, C. G. “Bow and Arrow Symbolism.”

    http://atarn.org/chinese/seligman/seligman.htm

 

A Shot in Time: A Brief History of Archery,

 http://www.centenaryarchers.gil.com.au/history.htm

 

 

 

 

 


ملحق الأشكال

شكل (1)

 

 

 

شكل (2)


شكل (3)


 

The Vocabulary of the Living in Bow Lexicon

 

SALIM  AL-KHAMMASH

Arabic department, Faculty of Arts and Humanities

King Abdulaziz University, Jeddah, Saudi Arabia

 

 

 

 

ABSTACT This paper attempts to shed some light on the lexical effects of the conceptual relationships that exist between the bow and animate beings on the vocabulary of the former. These relationships seem to be the products of a number of perceptual and emotional factors that were able to link the bow and arrow image, in the Arab mind, with that of animate beings. This relation, that left its stamp on the lexical field of the lexicon of the bow, made that lexicon as part of the framework of the vocabulary related to humans and animals.

In this paper, we tried to investigate this phenomenon across the following lexical subfields of the bow and arrow vocabulary: (1) bow parts, (2) bow covers, ornaments and robes, (3) outward perceptual characteristics, (4) imagined behavioral and emotional characteristics, (5) sounds.

This investigation was able to show the overwhelming dominance of the vocabulary of the fields of humans and animals across the above-mentioned lexical fields of bow and arrow. This dominance could be statistically shown in the following percentages:

1- 84% of the words used for bow parts are borrowed of the body parts vocabulary.

2- 39% of the words used for bow covers and robes are traced to that of animal and human lexical fields.

3- 70% of the words expressing outward perceptual characteristics of the bow are derived of those of animate beings.

4- 82% of the words expressing imagined behavioral and emotional characteristics of the bow go back to lexical fields of human and various animals.

5- About 85% of the expressions for bow sounds relate to those of animate beings.

These results show clearly the present of the dominant image of the living that always urging, consciously or unconsciously, the Arab mind to speak of the bow and arrow in the lexical framework of the living being.

 

 



(1) Longman, C. J., Archery, chap. II.

(2)  A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(3)  A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(4)  A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(5) A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(6) A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(7) The Archer's Guide, chap.1

(8) النويري، 6/229.

(9) النويري، 6/229.

(10)  A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(11)  A Shot in Time: "a Brief History of archery"

(12)  الطبري، تاريخ الملوك والرسل، 2/146.

(13)  البخاري، صحيح ، حديث 3373 (أحاديث الأنبياء: 12).

(14)  Herodotus, book 2

(15)  Herodotus, book 7

(16)  الأنفال، آية 60.

(17) انظر: الزمخشري، الكشاف، 2/232.

(18) سنن الترمذي، فضائل الجهاد: باب 11، حديث 4/174.

(19) الميداني، مثل: 2445.

(20) الميداني، مثل: 4283.

(21) الميداني، مثل: 1564.

(22)  ابن سيرين، 552.

(23)  للعلاقة بين الحلم والأساطير والطقوس انظر: فروم، الصفحات: 12، 14، 217.

(24)  Seligman

(25)  Seligman

(26)  Seligman

(27) انظر: المخصص، سفر 4،  ص 37-38، ج2؛ ابن ميمون 32-33.

(28)   Lakoff and Johnson, p. 4.

(29) انظر: لسان، (قرع) 11/121، مقاييس، 881.

(30) لسان، (دمغ) 4/405.

(31) الذرِب في الأصل الحاد من كل شيء، لذا يقال سِنان ذرِب، أي "حاد"، وسيف ذرِب "أنقِِع في السم، ثم شُحذ" وذَرَبَ الحديدة "أحدّها" (لسان، (ذرب) 5/31).

(32) مقاييس، 785.

(33) الهمذاني، 183.

(34) أساس، (كلل).

(35) النويري، 6/228.

(36) ابن ميمون، 43.

(37) ابن عنين، ديوان، 152.

(38) لسان، (غوي) 10/150.

(39) الزوزني، معلقة طرفة، بيت 11، ص 47. مرقال: مسرعة.

(40) والمضلوعة أيضا وصف للناقة القوية الأضلاع (المحيط في اللغة، موقع الوراق).

(41) السكري، شرح أشعار الهذليين، 3/1259. وقر: صدع. الوقف: السوار. الخشرم: النحل.

(42) أبو هلال العسكري، 2/60، والطلا: الصغير من كل شيء، وقيل ولد الظبية حين يولد.

(43) الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي، عبيد بن أيوب العنبري. راشتهم: منحتهم.

(44) النويري، 6/239.

(45) أوس بن حجر، 35 :17-42.

(46) الشماخ، 8 : 21-27.

(47)  شاكر، 31-70.

(48) ابن ميمون، انظر الصفحات: 82-102.

(49) ابن قتيبة، 2/1051.

(50) النابغة الذبياني، 25 : 13.

(51) محيط المحيط، (عضو).

(52) القاموس، (تبع).

(53) محيط المحيط، (فصل).

(54) أساس، (فصل).

(55) ابن ميمون، 43.

(56) ابن ميمون، 44-45.

(57) راجع: أساس، (أنف)؛ القاموس، (أنف).

(58) لسان، (أنف) 1/237؛ Lane, I, 116.

(59) القاموس، (عنق).

(60) انظر: القاموس، (طوف)، لسان، (طوف) 8/223.

(61) ابن ميمون، 42.

(62) لسان، (عين) 9/ 504، 508؛ تاج العروس، (عين).

(63) ابن ميمون، 46.

(64) ابن ميمون، 47.

(65) ابن فارس، "استعارة أعضاء البدن"، المورد، مج14، عدد2، ص 100.

(66) النابغة الذبياني، 13 : 8، ومصرد أي مصيب.

(67) ابن ميمون، 47.

(68) ابن فارس، "استعارة أعضاء البدن"، 101.

(69) تاج، (زفر).

(70) لسان، (متن) 13/18.

(71) كراع النمل، 43.

(72) الطرماح، 27 : 81. سمحج:طويل؛ وقال ذو الرمة (1/452):

يؤود من متنها متن ويجذبه    كأنه في نياط القوس حلقوم

قال الشارح: المتن الأول هو متن القوس، والثاني هو الوتر.

(73) رؤبة، 21 : 25، 26 ، سحناء: هيئة. الآطر: اسم فاعل من أطر، أي عطف وثنى.

(74)  لسان، (صلب) 7/379.

(75) الطرماح، 20 : 74.

(76) الزوزني، معلقة طرفة، بيت 27، ص 51.

(77) لسان، (دأي) 4/275؛ تاج، (دأي).

(78) القاموس، (أنس).

(79) لسان، (أنس) 1/234.

(80) الصحاح، (وحش).

(81) الصحاح، (وحش)؛ لسان، (وحش) 15/237.

(82) الصحاح، (وحش)؛ لسان، (وحش) 15/237.

(83) لسان، (وحش) 15/237.

(84) راجع ابن ميمون في صفة أخذ القوس للرمي عنها، 107.

(85) لسان، (ورك) 15/278، 279.

(86) السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/508. والعجس: المقيض. المذروان: ناحيتا القوس. محْص: وتر أملس. حدال: مائلة.

(87) لسان، (ركض) 5/301.

(88) الشماخ، 16 : 15.

(89) تاج، (ركض)؛ انظر أيضا: أساس، (ركض).

(90) لسان، (عجس) 9/60،61؛ القاموس، (عجس).

(91) مقاييس، 739. والبيت في ديوان أوس، 35 : 33.

(92) لسان، (عجم) 9/71.

(93) كثير، 78.

(94) لسان، (عضم) 9/261.

(95) لسان، (كبد) 12/10.

(96) تاج العروس، (كبد).

(97) الصحاح، (كبد)؛ مقاييس اللغة، 915؛ المخصص، سفر6، ص42، ج2؛ لسان، (كبد)12/11.

(98) ذو الرمة، 1/451.

(99) لسان، (قعس)؛ ابن قتيبة، 2/1050.

(100) راجع ابن ميمون، ص82-102.

(101) الأخطل، 139. وكذلك الفرس، وشاهده قول النابغة (تاج، طنب؛ النابغة، 41 : 1):

لقد لَحِقْتُ بأولَى الخيل يَحْمِلُني    كبْداءُ لا شَنَجٌ فيها ولا طَنَبُ

وقول زهير في فرسه (ديوان، 237):

كبداء مُقبلةً وركاء مدبرةً     قوداءُ فيها إذا استعرضتها خضَعُ

(102) النقائض، 2/586.

(103) تاج، (بهر).

(104) لسان، (بهر) 1/517.

(105) الأصمعيات، 160.

(106) القاموس، (بهر).

(107) مقاييس، 158.

(108) الصحاح، (بهر).

(109) لسان، (بهر) 1/517.

(110) الطرماح، 34 : 60. المقزّع: السهم الذي ريش بِرِيشٍ صِغار، وكذلك السريع الخفيف. الجارن: الذي بلي وانسحق.

(111) ابن مقبل، 22 : 22.

(112) لسان، (كظر) 12/104؛ القاموس، (كظر).

(113) المخصص، سفر6، ص43،ج2؛ لسان، (كظر) 12/104.

(114) أساس، (كظر).

(115) القاموس، (كظر).

(116) لسان، (كرض) 12/71؛ والبيت في ديوان الطرماح، 18 : 11.

(117) الصحاح، (كرض).

(118) لسان، (كرض) 12/71؛  راجع أيضا: القاموس، (كرض).

(119) لسان العرب، (حرث) 3/106.

(120) السيوطي192؛ المخصص، ج1، سفر2، ص34.

(121) لسان، (ذرا) 5/41. انظر أيضا الصحاح، (ذرا).

(122) لسان، (ذرا) 5/41؛ انظر البيت أيضا في السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/508.

(123) الشنفرى، 51.

(124) القاموس، (كلي).

(125) لسان، (يدي) 15/439؛ تاج العروس، (يدي).

(126) أساس، (رجل).

(127) الصحاح، (رجل).

(128) لسان، (رجل) 5/158.

(129) لسان، (رجل) 5/158.

(130) المخصص، سفر6، ص42، ج2.

(131) راجع وصف القوس في ابن ميمون، 44.

(132) القلقشندي، 14/393.

(133) القاموس، (ركب).

(134) ابن ميمون، 46.

(135) شاهدها قول الأخطل (ديوان، 163):

صُلب النُّسور، فليس المروُ يرهصُه  ولا المضائغ من رسغيه تنتشرُ

(136) انظر: القاموس، (مضغ)؛ لسان، (مضغ) 13/129.

(137) لسان، (مضغ) 13/129.

(138) مقاييس، 987، 988.

(139) مقاييس، 641.

(140) ما عطف من طرفي القوس، (القاموس، سيي).

(141) الوتر: كلمة سامية قديمة تدل على أوتار القوس (قارن العبرية yeter والسريانية yatra  والإثيوبية watara ((Koehler, 416)

(142) ما بينَ المَقْبِضِ والسِّيَةِ، ولكُلِ قَوْسٍ قَابانِ، (القاموس، قوب).

(143) ما بين السية والأبهر (القاموس، طوف).

(144) خطوط وطرائق في القوس، ودود بيض يكون في الرمل، وأُسروع الظبي، عصبة تستبطن يده ورجله (القاموس، سرع)، ويبدو ان هذه المعاني مشتقة من السرع وهو كل قضيب رطب.

(145) طَرَفا القَوْس. وكلُّ لَوْن سواد مُشْرَبٍ حُمْرةً جَوْنٌ، والظاهر أنهما سمي بهذا الاسم للونهما. (لسان، جون، 2/428).

(146) لسان، (نعل) 14/206.

(147) ابن ميمون، 46.

(148) لفظ العَقَب (بفتح العين والقاف)" الجلدة التي على ظهر السية " أوحى بلفظ العَقِب (بفتح العين وكسر القاف) "مؤخر القدم" وهذا بدوره مع لفظ الرجل أوحى بلفظ النعل.

(149) القاموس، (وقف).

(150) لسان، (وقف) 15/376.

(151) لسان، (وقف) 15/375.

(152) الصحاح، (هجر)؛ لسان، (هجر) 15/35.

(153) لسان، (هجر) 15/36.

(154) العجاج، 34 : 37،38.

(155) الراغب الأصفهاني، (هجر).

(156)  المخصص، سفر 6، ص 43، 47، ج2 ؛ لسان، (كتف) 12/29.

(157) لسان، (خطم) 4/146؛ أساس، (خطم). والبيت قي ديوان الطرماح، 27 : 81. قضبة: قوس مصنوعة من قضيب. الرصف: عَقَبةٌ تُشدُّ علـى الرُّعْظِ (مدخل النصل في السهم). سمحج: طويل.

(158) ذو الرمة، 3/1616.

(159) رؤبة، مجموع أشعار العرب، 107.

(160) المتوكل الليثي، الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي.

(161) مقاييس، 929؛ لسان، (كظم) 12/107.

(162) لسان، (غفر) 10/92.

(163) عبدالله بن ميمون، 46.

(164) لسان، (فرق) 10/244.

(165) ابن ميمون، 46.

(166) القاموس، (عصفر).

(167) السير الذي على رأس الوتر كالطنب (القاموس،طنب)، ويبدو أن هذا مستعار من الطنب "حبل طويل يشد به سرادق البيت."

(168) النياط من القوس والقربة معلقهما (القاموس، نوط).

(169) من القوس بمنزلة حمالة السيف، يلقيها المتنكب في منكبه الأيمن ويخرج يده اليسرى منها فتكون القوس في ظهره (لسان، حمل، 3/334).

(170) سير يكون في ظهر سية القوس، وجفن السيف المغشى بالأدم، وكل جلدة منقوشة (القاموس [خلل])، ويبدو أن اللفظ جاء من الخل أي الثقب ومن ثم جاء معنى النقش.

(171) والجلبة جلدة محزمة تلف على صدع يكون في القوس وتترك حتى تجف عليها وربما كانت ذنب ورل يسلخ ثم تدخل القوس فيه حتى يبلغ موضع العوار ثم يُقَرّ حتي يجف فيلزمها لزوماً شديدا (المخصص، سفر2، ص44،ج2)، والجلبة أيضا: جلدة تجعل على القتب، وحديدة في الرحل، وحديدة يرقع بها القدح، ومايضم النصاب على حديدة السكين (القاموس، جلب).

(172) الحلق التي في السير الذي تعلق به القوس (المخصص، سفر2، ص44،ج2)، والرصيعة: عقدة في اللجام كأنها فلس، والحلقة المستديرة، وسير يضفر بين حمالة السيف وجفنه (لسان، رصع، 5/226).

(173) تنطق دُجَة ودُجيَة، وهي جلدة قدر إصبعين توضع في طرف السير الذي تعلق به القوس، والدُّجْية ولد النَّحْلة، والدُّجَةُ اللُّقْمَة، (لسان، دجي، 4/293) وزر القميص (القاموس، دجا).

(174) عَقَب تلوى عليها في مواضع ، وكل واحدة منها جِلازَة، وكلّ عقد عقدته حتى يَستدير، فقد جَلَزْتَه. والجَلْزُ والجِلازُ العَقَب المشدود في طرف السوط. والجَلْز شدّة عَصْب العَقَب. وكلُّ شيء يلوى على شي، فَفِعْله الجَلْز، واسمه الجِلاز (لسان، جلز، 2/326).

(175) الدَّرَك، بالتحريك، قطعة حبل يشد فـي طرف الرِّشاء إِلـى عَرْقُوَةِ الدلو. والدِّرْكَةُ: حَلْقة الوَتَرِ التي تقع فـي الفُرْضة وهي أَيضاً سير يوصَلُ بوَتَر القوْس العربية (لسان، درك، 4/336). ويبدو أن اللفظة مستعارة من درك الدلو. وهناك علاقة بين القوس والدلو والقربة تتضح في عدد من الكلمات.

(176) اللِّيطةُ: قشْرة القصبة والقوسِ والقناة وكلِّ شيء له مَتانة (القاموس، ليط).

(177) العُنْتُوتُ: من القَوْس هو الحزُّ الذي تُدخَلُ فيه الغانةُ (حَلْقةُ رأْس الوتر)، والعنتوت: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ في السماء، وقيل: دُوَيْنَ الحَرَّة (لسان، عنت، 9/417)، وأوَّلُ كُلِّ شيءٍ (القاموس، عنت).

(178) ذوائب القوس (المخصص، سفر2، ص44، ج2).

(179) عَقَبةٌ تُشَدُّ على عَقَبةٍ ثم تُشَدُّ على حِمالةِ القَوْسِ (لسان، رصف، 5/227).

(180) حلقة رأس الوتر (القاموس، غين).

(181) لسان، (عطل)، 9/271.

(182) ابن الأثير، النهاية، (عطل)؛ سنن البيهقي، 2/235.

(183) الأخطل، 296.

(184) لسان، (عطل) 9/271.

(185) الأعشى، 171.

(186) لسان، (عطل) 9/271.

(187) ابن مقبل، 22 : 11.

(188)  السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/272.

(189) ذو الرمة، 3/1616.

(190) الصحاح، (سمحج).

(191) كعب بن زهير، 131. ومن شواهده قول النابغة الذبياني، (ديوان، 22 : 8):

أضرَ بجرداء النُّسالة سمحج    يُقلبها إذ أعوزته الحلائلُ

وطُمّرت: أَي وُثِّقَ خلْقُها وأُدْمِجَ كأَنَّها طُوِيَت طيَّ الطَّوامِيرِ.

(192) شيخو، 419.

(193) لسان، (سمحج) 6/356.

(194) زهير، 377.

(195) المبرد، الكامل. 2/64.

(196) الفرزدق، 157. القردد: مكان الركوب من الدابة. ومن شواهد (أقعس) قول زهير (ديوان، 158):

كانوا فَريقَينِ يُصغونَ الزِّجاجَ عَلى     قُعسِ الكَواهِلِ في أَكتافِها شَمَمُ

(197) لسان، (قعس) 11/243. كبداء: عظيمة المقيض. تأطيرها: موضع عطفها وثنيها.

(198)  لسان، (زور)؛ تاج، (زور).

(199) الزوزني، معلقة عنترة، 134.

(200) العجاج، 19 : 42،43.

(201) الصحاح، (زور).

(202) المفضليات، 38 : 17.

(203) جميل، 151.

(204) لسان، (عضض) 9/256، 258.

(205) القاموس، (كزز)، واللسان، (كزز)12/85.

(206) وقَوْس مُسْتَحالة: في قابِها أَو سِيتَها اعوجاج، ورجُل مُسْتَحال: في طَرَفِي ساقه اعوجاج، وقيل: كل شيء تغير عن الاستواء إِلى العِوَج فقد حال واسْتَحال، ورِجْلٌ مُسْتَحالة إِذا كان طرفا الساقين منها مُعْوَجَّيْن (لسان، حول، 3/339).

(207) قَوْسٌ فُرُغٌ وفِراغٌ: بغير وتَرٍ، وقيل: بغير سَهْمٍ. وناقة فراغٌ: بغير سِمةٍ، وإِناءٌ فُرُغٌ: مُفَرَّغٌ (لسان، فرغ، 10/241).

(208) البائنةُ: القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً، والبائنةُ: البئرُ البعيدةُ القعر الواسعة، والبَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عن جرابِها كثيراً. وأَبانَ الدَّلوَ عن طَيِّ البئر (لسان، بين، 1/560)، ويبدو أن إطلاق اللفظ على القوس جاء عن طريق الاستعارة من البئر.

(209) لسان، (سهو) 6/415. والبيت في ديوان زهير، 296.

(210) لسان، (سهو) 6/415؛ القاموس (سهو). والبيت في ديوان ذي الرمة 2/809. زجوم: ضعيفة الصوت والإرنان.

(211) لسان، (غلفق) 10/103.

(212) انظر: الصحاح، (ضرح)؛ لسان (ضرح) 8/43؛ ديوان العجاج، 13: 17.

(213) رؤبة، 39 : 129-132.

(214) لسان، (نفح) 14/225-226 ؛ تاج (نفح).

(215) لسان، (رمح) 5/311.

(216) المخصص، سفر 6، ص 43، 47،ج2 ؛ لسان، (كتف) 12/29.

(217) السكري، 2/520. وقد وردت بعد عصر الاحتجاج في بيت للشريف الرضي يشبه فيه الدنيا بالقوس (الشريف الرضي، الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي):

وَما  يَغتَرُّ   بِالدُنيا لَبيبٌ       يَفِرُّ   مِنَ  الحَياةِ  إِلى الحِمامِ

تُنافِرُ ثُمَّ تَرجِعُ بَعدَ وَهنٍ       رُجوعَ القَوسِ تَرمَحُ بِالسِهامِ

(218) لسان، (لحق) 12/251؛ تاج (لحق).

(219) الأخفش الأصغر، 10.

(220) تاج، (طرح). ومن شواهده قول أبي النجم العجلي (الأخفش الأصغر، كتاب الاختيارين، 11):

أنحى شمالا همزى نضوحا       وهتَفى معطية طروحا

وقد ورد الوصفان معا للناقة، في قول أحد اللصوص (ابن المبارك، منتهى الطلب، الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي)

فقمتُ  بأثوابي  فألقيتُ  قاتراً    على  مثلِ فحلِ الشولِ ناوٍ سنامها

طروح مروح فوقَ  رحٍّ كأنما     يناطُ    بجذعٍ   من أوالَ   زمامها

 

(221) الصحاح، (مرح).

(222) لسان، (مرح) 13/67.

(223) جرير ، 76.

(224) تاج، (مرح).

(225) لسان (حشك) 3/190.

(226) السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/575.

(227) السكري، شرح أشعار الهذليين، 3/1179؛ لسان، (حشك، 3/191)، وقد ورد هذا الوصف أيضا في بيت لأسامة الهذلي (لسان، حشك):

له أسهمٌ قد طَرَّهُنَّ سَنِينُه     وحاشِكةٌ تَمْتَدُّ فيها السَّواعدُ

(228) الأصمعيات، 177.

(229) تاج (رهش).

(230) الوظيف يقابل الطائف في القوس، لأنه ما استدق من الذراع والساق من الخيل والإبل (الصحاح، وظف).

(231) الصحاح (ركض).

(232) لسان، (ركض) 5/301؛ تاج، (ركض)، وانظر البيت أيضا في ديوان كعب بن زهير، 137.

(233) لسان، (هجر) 15/36.

(234) تاج، (جفل).

(235) القاموس، (جفل).

(236) الحطيئة، 90.

(237) لسان، (عطو) 9/275. والبيت كاملا في الأخفش الأصغر، كتاب الإختيارين، 11.

(238) أساس، (عطو)، والبيت أيضا في ديوان ذي الرمة، 2/901.

(239) الصحاح، (عطو).

(240) القاموس (عطو).

(241) قال أوس بن حجر في قانص، 71، 30 : 44.

قَصِيُّ مَبيتِ اللَيلِ لِلصَيدِ مُطعَمٌ       لأسهُمِهِ غارٍ وَبارٍ وَراصِفُ

(242) لسان، (طعم) 8/167، والبيت في ديوان ذي الرمة، 1/451.

(243) وقَوْس نَضُوح: شديدة الدفع والحَفْر (لسان، نضح، 14/175)، وهذا مأخوذ من نضح الماء أي رشه، لذا يقال: نَضَحْناهم بالنَّبْل نَضْحاً، أي: رميناهم ورَشَقْناهم.

(244) وقوسٌ هَمُوزٌ وهَمَزَى، علـى فَعَلى: شديدة الدفع والحَفْزِ للسهم (لسان، همز، 15/132).

(245) الطحر: القذف، وطحرت العين بقذاها: قَذْفت به. قال طرفة (لسان، طحر، 8/128؛ الزوزني:

طَحُورانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَراهما      كَمَكْحُولَتَـيْ مَذْعُورةٍ أُمِّ فَرْقَدِ

وقوس طَحُورٌ ومِطْحَرٌ: إِذا رمت بسهمها صُعُداً فلم تَقْصِد الرَّمِيَّةَ، وقيل: هي التي تُبْعِدُ السهمَ (لسان، طحر، 8/128).

(246) التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء، تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فهو تَئِقٌ: امْتَلأ. وأَتأَقَ القوسَ: شدَّ نَزْعها وأَغرق فيها السهمَ، قال رؤبة في القوس (مجموع أشعار العرب40 : 129):

كأَنَّما عَوْلَتُها ، من التَّأَقْ      عَوْلةُ ثكلى ولْوَلَتْ بعد المأقْ

(247) والإِغْراقُ: أَن يباعد السهم من شدة النزع. وقال أسيد أُسيد الغنوي: الإِغْراق في النَّزْع أَن ينزع حتى يُشْرِبَ بالرِّصاف وينتهي إِلى كَبِدِ القوس، وربما قطع يد الرامي، قال: وشُرْبُ القوسِ الرِّصافَ أَن يأْتي النزع على الرِّصاف كله إِلى الحديدة (لسان، غرق، 10/57).

(248) ملّأ في قَوْسِه: غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ، وأَمْلَأْتُ النَّزْعَ في القَوْسِ: إِذا شَدَدْتَ النَّزْعَ فيها. وفي التهذيب: يقال: أَمْلَأَ فلان في قَوْسِه إِذا أَغْرَقَ في النَّزْعِ (لسان، ملأ، 13/165؛ القاموس، ملأ).

(249) حَصْرَمَ قوسه: شد وتَرَها، وحَصْرَمَ الإِناءَ: ملأَه، الأَصمعي: حَصْرَمْتُ القِربة إِذا ملأْتها حتى تضيق (لسان، حصرم، 3/203).

(250) حَظْرَبَ قَوْسَهُ: شَدَّ تَوْتِيرَها، وحظرب السِّقاءَ: مَلأَهُ، فَتَحَظْرَبَ. والمُحَظْرَبُ: الشَّدِيدُ الفَتْلِ (القاموس، حظرب). يبدو أن الظاء متغيرة  عن ضاد  (قارن حضرب).

(251) حضرب: حَضْرَبَ حَبْلَه وَوَتَرَه: شدَّه. وكلُّ مَملُوءٍ مُحَضْرَبُ،  (لسان،حضرب، 3/219؛ القاموس، حضرب).

(252) طَحْمَرَ السِّقاءَ: ملأَه كطَحْرَمَه. وطَحْمَرَ القَوْسَ: شَدَّ وَتَرَها (لسان، طحمر، 8/131؛ القاموس، طحمر).

(253) طَحْرَمَ السِّقاءَ: مَلأَهُ. طَحْرَمْتُ السِّقَاءَ، وطَحْمَرْتُه مَلأْتُه، وكذلك القوس إِذا وَتَّرْتَها (الصحاح، طحرم)؛ القاموس، طحرم).

(254) الصحاح، (هزج)؛ لسان، (هزج) 15/85.

(255) ديوان الفرزدق، 313.

(256) مقاييس، 655. لسان، (عجج) 9/54؛ والبيت في المقاييس.

(257) لسان، (نأم)، 14/7.

(258) لسان، (ضوع)  8/158؛ الأعشى، 106.

(259) لسان، (نأم) 14/7؛ انظر البيت أيضا في ديوان أوس، 89؛ ومن شواهده قول ربيعة بن مرقوم (المفضليات، 38 : 17) :

وبالكف زوراء حرمية     من القضْب تعقب عزفا نئيما

(260) الأخطل، 265.

(261) وشاهد هتَفى شطر البيت الذي ذكره ابن سيدة (مخصص، سفر6، ص48، ج2):

وهتَفَى مُعْطية طروحا

(262) لسان، (هتف) 15/26. والبيت في ديوانه، (8 : 38). وقد ورد وصف (هتوف) للقوس أيضا في بيت الطرماح (20 : 71):

هَتُوفٌ، عَوَى مِنْ جَانبَيْها مُحَدْرَجٌ    مُمَرٌّ، كَحُلْقُومِ القَطَاةِ، بَدِيعٌ

ومن شواهد (هتّافة) قول أمية بن أبي عائذ الهذلي (السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/805؛ وقد أورده صاحب مقاييس اللغة، 1063.

على عِجْسِ هَتّافة المِذْرَوَيْـ      ـنِ زوراءَ مُضْجَعةٍ في الشِّمالِ

(263) الشنفرى، 35.

(264) المخصص ، سفر6، ص49، ج2؛ لسان، (عثث) 9/43. والبيت في دبوان كثير، 78.

(265) لسان، (خرس) 4/59.

(266) المخصص، سفر6 ، ص 48، ج2.

(267) البيت في اللسان (كتم) 12/31؛ وفي ديوان الطرماح، 27 : 37.

(268) لسان، (كتم) 12/31؛ والبيت أيضا في ديوان أوس بن حجر (35 : 33). ومن شواهده أيضا قول ساعدة بن جؤية الهذلي (السكري، شرح أشعار الهذليين، 3/1161):

وصفراء من نبع كأنّ عدادها     مُزعزِعةٌ تُلقِي الثياب حطومُ

كحاشية المجدوفِ زيَّن لِيطَها     من النبع أرْزٌ حاشك وكتومُ

(269) الشماخ، 16 : 15.

(270)  ابن الأثير، (كتم).

(271) لسان، (كتم) 12/31.

(272) السكري، شرح أشعار الهذليين، (1/272).

(273) الصحاح، (نزز).

(274) ذو الرمة، 3/1616. وذكر شارح الديوان أنّ معنى (ينـزّ) هنا (ينـزو) ولم يذكر المعنى الآخر.

(275) لسان، (عول) 9/478.

(276) القاموس، (عول) لسان؛ (عول) 9/479.

(277) رؤبة، 40 : 127 ، 128. التأق: شدة النـزع والامثلاء. المأق: نشيج البكاء.

(278) تاج، (نحب).

(279) أساس، (زفر).

(280) الصحاح، (هزج)؛ لسان، (هزج) 15/85.

(281) القاموس، (زفر).

(282) المخصص، سفر6، ص48 ج2.

(283) الشماخ، 7 : 20.

(284) كعب بن زهير، 138.

(285) وفي التاج (زفر) على التشبيه بالضلوع.

(286) أساس، (زفر).

(287) لسان، (حنن) 3/369.

(288) ذو الرمة، 1/42.

(289) مقاييس، 49، والبيت أيضا في ذي الرمة (1/42).

(290) كثير، 78. الخريع: المرأة الناعمة. الرعاث: ما تذبذب من قرط أو قلادة. المغاث: الحمّى.

(291) رؤبة، 90 : 25 ، 26.

(292) البخاري، النكاح، 83/5189.

(293) تاج، (أطط)؛ لسان، (أطط) 1/159-160.

(294) لسان، (زجم) 6/23.

(295) ذو الرمة، 2/809.

(296) لسان، (دعص) 5/354 ؛ تاج، (دعص).

(297) تاج، (جشأ)، والبيت في السكري، شرح أشعار الهذليين 1/21.

(298) شاهده قول الجميح في فرس (مفضليات 42)

يعدو به قارح أجشُّ يسُو     دُ الخيلَ، نهدُ مشاشه زَهِمُ

(299) لسان، (جشش) 2/289، (محص) 13/37، والمحص: الزمام الشديد الفتل) ؛ تاج، (جشش). والبيت في السكري، شرح أشعار الهذليين، (1/21)؛ ومن شواهده أيضا بيت الكميت: (الصحاح، (هزج)؛ لسان، (هزج) 15/85:

بأَهازِيجَ من أَغانِيِّها الجُشْـ     ـشِ وإِتباعِها النَّحِيبَ الزَّفِيرَا

(300) السكري، شرح أشعار الهذليين، 2/716.

(301) لسان، (ضبح) 8/13.

(302) الموسوعة الشعرية، المركز الثقافي، الأسفع الأرحبي.

(303) المخصص، سفر6، ص49, ج2؛ لسان، (هرر) 15/73.

(304) تاج، (زمل).

(305) ذو الرمة، 2/1368.

(306) أوس بن حجر، 89. ومن شواهدها قول عمرو بن معديكرب (الأصمعيات، 177):

وذات عداد لها أزْمَلٌ     برتها رماة بني وابشِ

(307) ديوان العجاج، 15 : 25-27.