|
العودة إلى الصفحة الأولى | جامعة الملك عبد العزيز | كلية الآداب والعلوم الإنسانية | قسم اللغة
العربية |
وصف
بركة
البحتري
|
يا مَن رَأى
البِركَةَ الحَسناءَ رُؤيَتَها |
وَالآنِساتِ إِذا لاحَت مَغانيها |
|
بِحَسبِها
أَنَّها مِن
فَضلِ رُتبَتِها |
تُعَدُّ واحِدَةً وَالبَحرُ ثانيها |
|
ما بالُ دِجلَةَ كَالغَيرى تُنافِسُها |
في الحُسنِ طَوراً وَأَطواراً تُباهيها |
|
أَما رَأَت كالِئَ الإِسلامِ يَكلَؤُها |
مِن أَن تُعابَ وَباني المَجدِ يَبنيها |
|
كَأَنَّ جِنَّ سُلَيمانَ
الَّذينَ وَلوا |
إِبداعَها
فَأَدَقّوا
في مَعانيها |
|
فَلَو تَمُرُّ بِها بَلقيسُ عَن
عُرُضٍ |
قالَت هِيَ الصَرحُ تَمثيلاً وَتَشبيها |
|
تَنحَطُّ فيها وُفودُ
الماءِ مُعجَلَةً |
كَالخَيلِ خارِجَةً مِن حَبلِ مُجريها |
|
كَأَنَّما الفِضَّةُ البَيضاءُ
سائِلَةً |
مِنَ السَبائِكِ تَجري في مَجاريها |
|
إِذا عَلَتها الصَبا أَبدَت لَها حُبُكاً |
مِثلَ الجَواشِنِ مَصقولاً حَواشيها |
|
فَرَونَقُ الشَمسِ أَحياناً يُضاحِكُها |
وَرَيِّقُ الغَيثِ أَحياناً
يُباكيها |
|
إِذا النُجومُ تَراءَت
في جَوانِبُها |
لَيلاً حَسِبتَ سَماءً رُكِّبَت فيها |
|
لا يَبلُغُ السَمَكُ المَحصورُ غايَتَها |
لِبُعدِ ما بَينَ
قاصيها وَدانيها |
|
يَعُمنَ فيها بِأَوساطٍ
مُجَنَّحَةٍ |
كَالطَيرِ تَنفُضُ في جَوٍّ خَوافيها |
|
لَهُنَّ صَحنٌ رَحيبٌ في أَسافِلِها |
إِذا
اِنحَطَطنَ
وَبَهوٌ في أَعاليها |
|
صورٌ إِلى صورَةِ الدُلفينِ يُؤنِسُها |
مِنهُ
اِنزِواءٌ بِعَينَيهِ يُوازيها |