العودة إلى الصفحة الأولى

 

 

باب البيان

البيان والتبيين: الجاحظ

تعريف بالجاحظ: http://www.kutob.com/author/29.htm

 

 

هو عمرو بن بحر الجاحظ كاتب وُلد ومات بالبصرة 775 – 868 ينتسب لأسرة فقيرة، يعتقد أن عائلها من أصل أفريقـي. مات أبوه وهو صغير، فاضطر لاحتراف بيع الخبز والسمك إلى جانب مواصلته التعليم في الكتّاب والمسجد والحلقات، والاطلاع على كل ما تقع عليه يداه. قصد بغداد فتهادته وطلبته قصور الخلفاء والوزراء والكبار. ولاه الخليفة المأمون ( ابن الرشيد) 198 – 218 هـ ديوان الرسائل فلم يستطع البقاء تحت قيود الوظيفة. زار دمشق وأنطاكية وربما مصر وفي آخر حياته أصيب بفالج نصفي ( شلل ) فعاد إلى البصـرة. اتصل بعلماء الكلام ( علم الكلام في اللغة هو المنتظم من الحروف المتميزة ويطلق على العلم الذي يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية الإسلامية بإيراد الحجج ودفع الشبه، وموضوعه هو ذات الله، صفاته، أفعاله في الدنيا كحدوث العالم، وفي الآخرة كالحشر، وأحكامه فيهما ، كبعث الرسل والثواب والعقـاب) انضـم الجاحظ إلى المعتزلة، وأجاد مناهجهم ( المعتزلة هي فرقة كلامية إسلامية، ظهرت في أخريات القرن الأول الهجري، وبلغت شأوها في العصر العباسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل ابن عطاء مجلس الحسن البصري ولقول واصل بأن مرتكب الكبيرة ليس كافراً ولا مؤمناً، بل هو في منزلة بين المنزلتين. ولما اعتزل واصل مجلس الحسن وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل، وتبعهما أنصارهم). أجاد الجاحظ مناهجهم ، وأحاط بمعارف عصره من عربية وأجنبية وهندية وفارسـية ويونانية. لم يترك الجاحظ موضوعاً اجتماعياً أو ثقافياً أو أدبياً إلا كتب فيه، ألّف أكثر من 350 كتاباً صور فيها جميع مظاهر النشاط في المجتمع الإسلامي ووسع نطاق الكتابة الفنية وطوع اللغة المنثورة حتى تناول بها بعض الموضوعات التي كانت مقصورة على الشعر كالرثاء والهجاء، أو على العلوم . بلغ الجاحظ مكانة لم تنتقص منها الأيـام يكشف في كتاباته اتساعاً في الرواية وقدرة على التمييز وبراعة في الوصف، ودقة في التصوير الحسي والنفسي، وميلاً للفكاهة. كان يصوّر الواقع دون تستر أو تجميل، اعتمد في العرض على الجدل المنطقي فاختار ألفاظاً دقيقة واضحة الأداء، بعد في ألفاظه عن الخشونة والغرابة واختارها حلوة الجرس، وفّر لعبارته تنغيماً ملموساً اعتمد فيه على الازدواج والموازنة بين الجمل، عن طريق الترادف في اللفظ والعبارة، وان جعلها تبدو مرسـلة ببساطة وسـماحة.

 

باب البيان

قال بعضُ جهابذة الألفاظِ ونُقَّادِ المعاني‏:‏ المعاني القائمة في صدور النّاس المتصوَّرَة في أذهانهم والمتخلِّجة في نفوسهم والمتَّصِلة بخواطرهم والحادثة عن فِكَرهم مستورةٌ خفيّة وبعيدةٌ وحشية محجوبةٌ مكنونة وموجودةٌ في معنَى معدومةٍ لا يعرف الإنسانُ ضميرَ صاحِبه ولا حاجة أخيه وخليطِه ولا معنَى شريكِهِ والمعاونِ له على أموره وعلى مالا يبلغه من حاجات نفسه إلاّ بغيره وإنما يُحيي تلك المعانيَ ذكرُهم لها وإخبارُهم عنها واستعمالُهم إيّاها وهذه الخصالُ هي التي تقرّبها من الفهم وتُجَلِّيها للعقْل وتجعل الخفيَّ منها ظاهراً والغائبَ شاهداً والبعيدَ قريباً وهي التي تلخِّص الملتبِس وتحلُّ المنعقد وتجعل المهمَل مقيَّداً والمقيَّد مطلقاً والمجهولَ معروفاً والوشيَّ مألوفاً والغُفْل موسوماً والموسومَ معلوماً وعلى قَدر وُضوح الدَّلالة وصوابِ الإشارة وحسن الاختصار ودِقّةِ المَدْخَل يكون إظهارُ المعنى وكلّما كانت الدَّلالة أوضَحَ وأفْصَح وكانت الإشارةُ أبيَنَ وأنْوَر كان أنفَعَ وأنْجَع والِدَّلالة الظاهرةُ على المعنى الخفيِّ هو البيانُ الذي سمِعْتَ اللَّه عزّ وجلّ يمدحُه ويدعو إليه ويحثُّ عليه بذلك نَطَقَ القُرآنُ وبذلك تفاخَرَت العَرب وتفاضَلَتْ أصنافُ العَجَم

والبيان اسمٌ جامعٌ لكلِّ شيءٍ كشَفَ لك قِناعَ المعنى وهتكَ الحِجَاب دونَ الضمير حتّى يُفْضِيَ السّامعُ إلى حقيقته ويَهجُم على محصولِهِ كائناً ما كان ذلك البيانُ ومن أيِّ جنسٍ كان الدّليل لأنّ مَدَارَ الأمرِ والغايةَ التي إليها يجرِي القائل والسّامع إنَّما هو الفَهْمُ والإفهام فبأيِّ شيءٍ بلغْتَ الإفهامَ وأوضَحْتَ عن المعنى فذلك هو البيانُ في ذلك الموضع.

ثم اعلم - حفِظَكَ اللَّه - أنّ حُكْمَ المعاني خلافُ حُكمِ الألفاظ لأنْ المعانِيَ مبسوطةٌ إلى غير غاية وممتدّةٌ إلى غير نهاية وأسماءَ المعاني مقصورةٌ معدودة ومحصَّلةٌ محدودة وجميعُ أصنافِ الدِلاَّلات على المعاني من لفظ وغير لفظ خمسة أشياءَ لا تنقُص ولا تَزيد‏:‏ أولها اللفظ ثم الإشارة ثم العَقْد ثم الخَطّ ثمَّ الحالُ التي تسمّى نِصْبةً، والنِّصبة هي الحال الدّالةُ التي تقوم مقامَ تلك الأصنافِ ولا تقصِّرُ عن تلك الدَّلالات. ولكلِّ واحدٍ من هذه الخمسة صورة بائِنةٌ من صورة صاحبتها وحليةٌ مخالفةٌ لحِلْية أُختها وهي التي تكشِف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثمَّ عن حقائقها في التَّفسير وعن أجناسها وأقدارها وعن خاصِّها         وعامِّها وعن طبقاتها في السارّ والضارّ وعمّا يكون منها لَغْواً بَهْرَجاً وساقطاً مُطَّرَحاً. قال أبو عُثمان‏:‏ وكان في الحقِّ أن يكون هذا البابُ في أوَّل هذا الكتاب ولكنَّا أَخَّرْناه لِبعض التَّدبير وقالوا‏:‏ البيان بَصَرٌ والعِيُّ عمىً كما أنّ العلم بصرٌ والجهلَ عمى، والبيانُ من نِتاج العِلم والعِيُّ من نِتاج الجهل، وقال سهلُ بن هارون‏:‏ العقل رائد الرُّوح والعلمُ رائدُ العقل والبيان تَرجمان العلم. وقال صاحبُ المنطق‏:‏ حَدُّ الإنسانِ‏:‏ الحيُّ النَّاطق المبِين. وقالوا‏:‏ حياةُ المروءة الصّدق وحياة الرُّوح العفاف وحياة الحِِلم العِلم وحياة العِلم البيان. وقال يونسُ بنُ حبيب‏:‏ ليس لعييّ مروءة ولا لمنقوص البيان بهاء ولو حَكَّ بيافوخِهِ أَعْنَانَ السَّماء. وقالوا‏:‏ شعرُ الرَّجل قطعةٌ من كلامه وظنُّهُ قطعةٌ من علمِه واختيارُه قطعةٌ من عقلِه. وقال ابنُ التَّوْأم‏:‏ الرُّوح عِماد البدَن والعِلْم عِماد الرُّوح والبيان عماد العلم.

قد قلنا في الدَّلالة باللفظ فأمّا الإشارة فباليد وبالرأس وبالعين والحاجب والمَنْكِب إذا تباعَدَ الشخصان، وبالثَّوب وبالسَّيف وقد يتهدَّد رافعُ السَّيف والسَّوط فيكون ذلك زاجراً ومانعاً رادعاً ويكون وعيداً وتحذيراً. والإشارة واللّفظ شريكان ونِعْم العونُ هي له ونعم الترجمانُ هي عنه وما أكَثرَ ما تنوب عن اللّفُظِ وما تُغني عن الخطِّ وبعدُ فهل تَعدو الإشارةُ أن تكون ذاتَ صورةٍ معروفةٍ وحِلْية موصوفة على اختلافها في طبقاتها ودلالاتها وفي الإشارة بالطَّرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح مرفقٌ كبير ومَعُونة حاضرة في أُمورٍ يستُرها بعضُ النَّاسِ من بعض ويخفونها من الجليس وغيرِ الجليس ولولا الإشارةُ لم يَتفاهم النَّاسُ معنَى خاصّ الخاصّ ولَجَهِلوا هذا الباب البتّة ولولا أن تفسيرَ هذه الكلمة يَدخل في باب صناعة الكلام لفسَّرتها لكم. وقد قال الشاعر في دَلالات الإشارة‏:‏ من الطويل

أشارتْ بطَرْفِ العين خِيفةَ أهلِها                 إشارةَ مذْعورٍ ولم تتكَلَّمِ

فأيقنْتُ أنَّ الطَّرْفَ قد قال مرحبا                 وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيَّمِ

 

وقال الآخر‏:‏ من الهزج

وللقلب على القلب                      دليلٌ حينَ يلقاهُ

وفي النَّاسِ من الناس                      مقاييسُ وأشباهُ

وفي العينِ غنى للمر                     ءِ أنْ تنطقَ أفواهُ

 

وقال الآخر في هذا المعنى‏:‏ من الرجز

ومَعشرٍ صِيدٍ ذوِي تَجلَّهْ                 ترى عليهم للنّدى أدلّه

 

وقال الآخر‏:‏ من الطويل

ترى عينُها عَيْنِي فتعرف وَحْيَها                   وتعْرف عيني ما به الوَحْيُ يرجعُ

وعينُ الفتى تُبدي الذي في ضميره                وتعْرِف بالنجوَى الحديثَ المعَمَّسا

وقال الآخر‏:‏ من البسيط

العينُ تُبدِي الذي في نفسِ صاحبها               من المحبة أو بُغضٍ إذا كانا

والعينُ تنطق والأفواهُ صامتةٌ حتَّى                 ترى من ضمير القلب تِبْيانا

 

هذا ومبلغُ الإشارة أبعَدُ من مبلغ الصَّوت فهذا أيضاً باب تتقدَّم فيه الإشارةُ الصوتَ والصوتُ هو آلةُ اللَّفظِ والجوهرُ الذي يقوم به التقطيع وبه يُوجَد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظاً ولا كلاماً موزوناً ولا منثوراً إلاّ بظهور الصوت ولا تكون الحروف كلاماً إلا بالتقطيع والتأليف وحُسنُ الإشارة باليدِ والرأسِ مِن تمام حسن البيان باللسان مع الذي يكون مع الإشارة من الدَّلِّ والشَّكل والتقَتُّل والتَثَنِّي واستدعاء الشّهوة وغير ذلك من الأمور قد قُلْنا في الدّلالة بالإشارة فأمّا الخطُّ فمما ذكَر اللَّهُ عزّ وجلّ في كتابه من فضيلة الخَطِّ والإنعامِ بمنافع الكتاب قولُه لنبيِّه عليه السلام‏:‏ ‏"‏ إقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ‏"‏ العلق‏:‏ 3 - 5 وأقسم به في كتابه المُنْزَل على نبيّه المُرسَل حيث قال‏:‏ ‏"‏ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ‏"‏ القلم‏:‏ 1 ولذلك قالوا‏:‏ القَلَم أحَدُ اللِّسانين كما قالوا‏:‏ قِلّة العِيال أَحَدُ اليَسارَين وقالوا‏:‏ القلمُ أبقى أثراً واللسان أكثَرُ هَذَراً وقال عبدُ الرحمن بن كيسان‏:‏ استعمال القلم أجدَرُ === وقالوا‏:‏ اللسان مقصورٌ على القريب الحاضر والقلمُ مطلقٌ في الشاهد والغائب وهو للغابِر الحائن مثلُه للقائم الرَّاهن والكتاب يُقرَأ بكلِّ مكان ويُدرَس في كلِّ زمان واللسان لا يَعْدُو سامعَه ولا يتجاوزُه إلى غيره.

وأمّا القَول في العَقْد وهو الحسابُ دونَ اللَّفظ والخطّ فالدَّليلُ على فضيلته وعِظَم قَدر الانتفاع به قولُ اللَّه عزَّ وجل‏:‏ ‏"‏ فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيل سَكَناً والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسباناً ذَلِكَ تَقْديرُ العَزِيزِ العَلِيم ‏"‏ الأنعام‏:‏ 69 وقال جلّ وتقدَّس‏:‏ ‏"‏ الرَّحْمَنُ عَلّمَ القُرْآنَ خَلَقَ الإنْسانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقمَرُ بحُسْبَانِ ‏"‏ الرحمن‏:‏ 1 - 5 وقال جلّ وعزَّ‏:‏ ‏"‏ هُوَ الَّذِي جَعَل الشّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ إلاّ بِالْحَقّ ‏"‏ يونس‏:‏ 5 وقال‏:‏ ‏"‏ وَجَعَلْنَا اللّيْلَ وَالنَّهاَرَ آيَتَيْنِ فَمَحوْنَا آيَةَ اللّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهار مُبْصَرةً لتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلمُوا عَدَدَ السِنِينَ وَالْحِسَابَ ‏"‏ الإسراء‏:‏ 21 والحسابُ يشتمل على معانٍ كثيرةٍ ومنافعَ جليلة ولولا معرفةُ العِِبَاد بمعنى الِحساب في الدنيا لمَا فهِمُوا عن اللَّه عزّ وجلّ معنَى الحسابِ في الآخرة وفي عدم اللَّفْظِ وفساد الخطّ والجهلِ بالعقد فَسادُ جُلِّ النِّعَم وفِقْدانُ جُمهور المنافع واختلالُ كلِّ ما جعله اللَّه عزّ وجلَّ لنا قِواماً ومَصْلحةً ونِظاماً.

وأما النِّصبة فهي الحالُ النَّاطقة بغير اللّفظ والمشِيرة بغير اليد وذلك ظاهرٌ في خلْق السماوات والأرض وفي كلِّ صامتٍ وناطق وجامدٍ ونامٍ ومُقيم وظاعن وزائد وناقص. فالدَّلالة التي في المَوات الجامد كالدّلالة التي في الحيوان الناطق فالصَّامتُ ناطق من جهة الدّلالة والعَجْماء مُعْرِبةٌ من جهة البُرهان ولذلك قال الأوَّل‏:‏ سَل الأرضَ فقُلْ‏:‏ مَنْ شَقَّ أنهارَكِ وغَرَس أشجارَك وجَنَى ثِمارَك فإن لم تجبْكَ حِواراً أجابتك اعتباراً وقال بعضُ الخطباء‏:‏ أشهَدُ أنّ السموات والأرض آياتٌ دالاّت وشواهدُ قائمات كلٌّ يؤدِّي عنك الحجة ويَشْهَدُ لك بالرُّبوبية موسومةٌ بآثار قُدْرَتِك ومَعَالِم تدبيرِك التي تَجَلَّيْتَ بها لخلْقك فأوصَلت إلى القلوب مِن معرفتك ما أَنَّسَها مِن وَحشة الفكر ورَجْم الظّنون فهي على اعترافها لك وافتقارها إليك شاهدةٌ بأنك لا تُحيط بك بالصِّفات ولا تحدُّك الأوهام وأنّ حَظَّ الفكْر فيك الاعترافُ لك وقال خطيبٌ من الخطباء حين قام على سَرير الإسكندر وهو ميّت‏:‏ الإسكندر كان أمْسِ أنطَقَ منه اليومَ وهو اليومَ أوْعَظُ مِنْه أمس ومتى دلَّ الشيءُ على معنىً فقد أخبر عنه وإن كان صامتاً وأشار إليه وإن كان ساكتاً وهذا القولُ شائعٌ في جميع اللغات ومتَّفَق عليه مع إفراط الاختلافات وقال عنترةُ بنُ شدَّادٍ العَبْسيِّ وجعَلَ نعيبَ الغُراب خبراً للزَّاجِر‏:‏ من الكامل:

 

حَرِقُ الجناح كأنَّ لحْيَيْ رأسهِ                     جَلَمَان بالأخبار هَشٌّ مُولَعُ

 

الحَرِق‏:‏ الأسوَد شبَّه لَحْييه بالجَلَمين لأنّ الغراب يخبِّر بالفرقة والغُربة وتِقطع كما يقطع الْجَلَمانِ وأنشدني أبو الرُّدَينيِّ العُكْليّ في تنسُّم الذّئب الرِّيحَ واستنشائِهِ واستِراواحِه‏:‏ من الرجز:

 

يَستخبِرُ الرِّيح إذا لم يَسمَعِ              بمِثل مِقراع ِ الصَّفَا المُوقّعِ

 

المِقراع الفأس التي يُكسَر بها الصَّخر والموقَّع‏:‏ المحدَّد يقال‏:‏ وقَّعت الحديدة إذ حدَّدْتَها وقال آخرُ وهو الرَّاعي‏:‏ من البسيط:

 

إنّ السَّماءَ وإنّ الرّيحَ شاهدةٌ            والأرضُ تشهَدُ والأيّامُ والبَلَدُ

لقد جَزَيتَ بني بدرٍ ببَغْيهم              يومَ الهَباءَةِ يوماً ما لَه قَوَدُ

 

وقال نُصيبٌ في هذا المعنى يمدح سليمانَ بنَ عبد الملك‏:‏ من الطويل:

 

أقولُ لرَكبٍ صادِرِينَ لقيتُهم            قَفَا ذَاتِ أوشالٍ ومولاكَ قاربُ

قِفُوا خَبِّرُونا عن سليمانَ إنَّني            لمعروفه مِنْ أهْلِ وَدَّانَ طالبُ

فعاجُوا فأثنَوْا بالذي أنتَ أهْلُه                    ولو سكتُوا أثنَتْ عليك الحقائبُ

 

وهذا كثيرٌ جداً.