عزيزي الاب عزيزتي الام، كم من الصعوبة وانت ترى ابنك أو ابنتك يتلوى على الارض ولا يمكنك ان تقدم له شيئا، وقد اصبح شبحاً أو بقايا انسان بسبب هذه الآفة الخطيرة
كلكم على علم ودراية ان المخدرات انتشرت بشكل كبير بين فئة الشباب من الجنسين، حيث نرى وللاسف الشديد ان اصحاب الرأي المتشائم ممن يقول ان هذه المخدرات دخلت كل بيت، وهذا يعكس مدى فداحة هذه الجريمة، التي تستهدف شبابنا. وان كان ابنك قد نجاه اللّه من الوقوع في هذه الآفة فاعلم ان هناك من يتربص به من مروجي المخدرات اصحاب النفوس الضعيفة من عصابة المخدرات للايقاع به في فخ هذه الآفة
كما ان الاسرة تعتبر من المتغيرات الرئيسية في عملية التعاطي، ويمكن ارجاع هذه المشكلة التي نشأ فيها المدمن واساليب المعاملة التي تلقها ويتلقاها من افراد الاسرة، وخاصة الوالدين فالاسرة تستمد اهميتها من انها البيئة الاجتماعية الاولى التي تستقبل الطفل منذ ولادته وتستمر معه فترة طويلة من حياته معاصرة انتقاله من مرحلة الى اخرى فيها يتعلم الطفل اول درس في الصواب والخطأ والحسن والقبيح وما يجوز وما يحب وما لا يحب وما يجب عليه ان يتجنبه والسبب في تجنبه فالاسرة هي التي تزوده بالرصيد الاول وتحدد منذ البداية اتجاهاته وسلوكه واختياراته، لها دور كبير في تقويم وتشكيل سلوك الفرد من الطفولة، وان قدر للطفل ان ينشأ في بيئة صالحة يسودها الود والحب والترابط والتلاحم، فان نموه سوف يأخذ في يسر ينتقل من مرحلة الى اخرى مكتسباً ما يحتاجه من ثقة بالنفس والاخرين ويكتسب الخبرات والمهارات المتعددة في شتى مجالات الحياة، وهذا بالطبع سوف يكون صمام الامان، الذي يبعده عن طرق الانحراف المختلفة وخاصة الادمان، اما ان قدر له ان تحتضنه اسرة غير صالحة مفككة غير مترابطة مضطربة العلاقات فان ذلك سوف يعوق نموه النفسي والعقلي والاجتماعي، ويجعله مهيأ للانحراف والتمرد على السلطة الوالدية، فإذا كان الجو السائد في المنزل مثلا النبذ أو الضرب أو الاهمال فقد يميل الطفل الى تفسيره انه غير متقبل من افراد الاسرة، وانه غير جدير بمحبة الكبار، وانه غير مرغوب به من جماعة الاسرة وبالتالي سوف يدمج الطفل هذا الاعتقاد عن نفسه، وينمي لديه الشعور بالاضطراب وعدم الثقة بالنفس والآخرين ويجعله عرضة للانحراف وتعاطي المخدرات
لذا يتوجب عليك عزيزي الاب وعزيزتي الام القيام بالدور الرقابي والرشادي واعداد النشء ورعايته لاسس التربية الاسلامية الصحيحة والتعاون مع المؤسسات التربوية، وعدم اهمال النشء وتركه للمربيات غير الصالحات لما ينشأ من ذلك من مفاسد خطيرة، وان يكون الاباء والامهات قدوة صالحة لابنائهم في الخلق والسلوك


