طلال السويد
مشرف الساحة
الدينية
تاريخ
التسجيل: Apr 2003
البلد: الكويت
المشاركات: 87 |
آخر يوم
في حياة الشهيد فهد الأحمد
يرن جرس
الهاتف وعقارب الساعه تشير إلى الواحدة والنصف من صباح يوم الخميس
الثاني من أغسطس 1990 يقترب الشيخ فهد الأحمد من الهاتف ويرفع
السماعه وإذا بالقائد العسكري للقوات البرية العقيد ركن عبدالعزيز
البرغش .. فيقول :
الشيخ فهد الأحمد : ألو
العقيد عبدالعزيز البرغش : صباح الخير طال عمرك
الشيخ فهد الأحمد : اهلا عبدالعزيز
العقيد عبدالعزيز البرغش : بدأو بتحرشاتهم العسكرية
الشيخ فهد الأحمد : أفا
العقيد عبدالعزيز البرغش : هدفهم احتياح المنطقه الشمالية والله
يستر
الشيخ فهد الأحمد : الله يستر
العقيد عبدالعزيز البرغش : مع السلامه
انتهت المكالمه وبدأ الحزن يعتصر قلب الشيخ فهد الأحمد وذهب و
استلقى على ظهره و عيناه شاردتان حائرتان يفكر ويتنبأ بما قد
يحدث..
ظلت المكالمات تأتي تلو الاخرى .. ولكنه لا يريد أن يتكلم مع أحد
.. ولا يريد أن يعلم بالتطورات .. والهاتف مازال يرن .. حتى اقترب
الخادم منه .. رفع السماعه وإذا بصوت ذات لهجه حاده على الطرف
الاخر يقول :
أنا الشيخ راشد الحمود .. عطني الشيخ فهد بسرعه الامر في غاية
الخطوره .. وذهب الخادم بالهاتف إلى الشيخ فهد الأحمد وناداه ( طال
عمرك مكالمة ضرورية من الشيخ راشد ) فز الشيخ فهد الأحمد جالسا على
قدميه .. ولم يكن نائما في تلك الفتره .. فكيف يغمض له جفن و آهات
الحسرة تملا فمه خارجة من صدره بحرقة .. اخذ السماعه ودار هذا
الحوار :
الشيخ فهد الأحمد : خير بوحمود صار شيء
الشيخ راشد الحمود : اي والله يا بوأحمد .. قبل ربع ساعه اتصل فيني
احد الضباط الاصدقاء وابلغني بأن العراقين وصلوا إلى بوابة رئاسة
الاركان في الجيوان..!!
الشيخ فهد الأحمد : بوحمود مر علي بسرعه
الشيخ راشد الحمود : صار
وينهض الشيخ فهد وقد امتلا وجهه بتقاطيع الثورة وتجاعيد الغضب ..
وذهب وغسل وجهه وبدل ملابسه ثم اتجه إلى الصاله واخذ ينادي بصوت
قوي .. يالله يابويوسف .. يالله يانادر .. ترى صارت ..
ثم اسرع بويوسف ( حامد السعيد ) إلى الشيخ فهد الأحمد وهو يتساءل
بصوت مرتفع .. خير إن شاء الله هل حدث شيء..؟؟
ويرد عليه الشيخ فهد الأحمد وهو مسرع في خطاه .. العراقيون دخلوا
الكويت .. وين السلاح .. خلاص .. خلاص .. السلاح موجود في
السيارة..
ومن ثم ذهب الشيخ فهد الأحمد و مرافقه حامد السعيد إلى السيارة ولم
يكن مع الشيخ فهد الأحمد سوى علبة سجائر جديدة لم تفتح وولاعة
متواضعة وقلمه ونظارته السوداء .. حاول حامد أن يقود السيارة ولكن
الشيخ فهد الأحمد أصر على قيادتها بنفسه فما كان من حامد السعيد
إلا أن صعد بجواره وبدأ يستفسر منه عما حدث .. وقد جاول الشيخ فهد
بختصار .. لقد وصلوا إلى الجيوان .. عين حامد كانت على الساعه التى
تشير إلى السادسه وخمس دقائق وكانوا ينتظرون الشيخ راشد الحمود ..
مضت دقيقتان وإذا بالشيخ راشد يصل .. يترجل من سيارته .. وقد أمسك
بيده حقيبة .. الشيخ فهد يطلب من حامد الجلوس بالمقعد الخلفي ..
الشيخ راشد يصعد السيارة ويسلم الحقيبه لحامد ويبدأ بالتحرى عن
محتوياتها .. لم يكن بها سوى رشاش وذخيرة..
الشيخ فهد ينطلق بالسياره يسابق الريح .. وأصابع يده تضغط على
أزرار الهاتف النقال بعصبية علامات الثورة والغضب مازالت تملا وجهه
.. الشرار يتطاير من عينيه رغم مداراتها بالنظارة السوداء ..
مرافقوه في حاله ذهول .. الصمت يعم أجواءهم .. انه المصير المجهول
.. كان الشيخ فهد يكرر الاتصال .. كان يتصل على دسمان .. ولكن لا
احد يرد .. وبعد عدة محاولات يفتح الخط .. ترفع السماعه .. الشيخ
فهد يسألأ الطرف الاخر .. أين وصلوا ..؟؟ تأتيه الإجابه المكدرة :
لقد تخطوا الجيوان.. انهم منتشرون في مواقع عديده .. خذ الحذر ..
أنا سوف اذهب إلى الجماعه في الجيوان .. لقد كان على الطرف الاخر
صديقه الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح .. وزير الاعلام في حينها
.. الشيخ فهد متوتر جدا .. يضع السماعه ويضغط على البانزين لتزيد
السياره من سرعتها .. يفتح علبة السجائر الجديده ويسحب واحدة ..
يشعلها ويمتص دخانها بشراهة .. ومع النفخه تخرج من فمه هذه العبارة
: سواها النذل ..
الشيخ راشد الحمود يضغط زر تشغيل الراديو .. المؤشر على إذاعة
الكويت يرفع صوت ليسمع اغنيه ياجابر الشعب .. تشدوها المجموعه
الكويتيه .. فجأة تنقطع الاغنيه وتتغير اللهجه .. آه لقد وضعوا
ايدهم على استديو البث الاذاعي .. الشيخ فهد يكتم صوت المذياع
ويولع سيجارته الثانيه ويقول : سواها الكلب ..
الوقت كان يمر مسرعا لم تصادفهم اي مظاهر تدل على حدوث شيء في
اثناء سيرهم على طريق فحيحيل السريع ومع هذا الهدوء المشوب بالحذر
والترقب وعند الساعه السادسه والعشرين دقيقة تصل سيارة الشيخ فهد
إلى مدخل بوابة قصر دسمان .. وقتها تلفت يمين وشمال فلم يرى الحركه
التى اعتادها عند قدومه لاستقباله وقتها ادرك انه وقع في الشرك فما
كان منه الا انه قال بحسرة : أخ .. انصدنا ..
نعم لقد نصب الاعداء الفخ لكل قادم ولكنهم لم يتوقعوا ان يكون هذا
القادم .. اثبت الشيخ فهد حسن تدبيره في كثير من المواقف الصعبه
الحالكه .. فانه خير من يخطط لها وينفذها .. الخداع العسكري ..
المباغته .. المداهمه .. الحصار .. السيطرة .. قوة الإراده ..
المراقبه .. الاستطلاع .. تقدير الموقف .. قوة الاعصاب .. كل هذه
الامور مارسها في حياته المدنيه العسكريه .. بل شارك متطوع وفدائي
من أجل قضيه عادله حين وجهه جهده وماله ونفسه باتجاه بيت المقدس
وفي صحراء سيناء وفي مرتفعات الجولان وبين احراش عمان وعند سواحل
قبرص ووادي لبنان .. فقد كانت له صولات وجولات في العمل الفدائي
اخرها كان في فاو العراق .. عندما قال الشيخ فهد لصدام حسين .. أنا
تحت تصرفك وسأكون جنديا مدافعا عن عروبة العراق وشرف نساء العراق..
ولكن للاسف انطلقت رصاصتان مباغتتان من قناص عراقي اخذ من الاشجار
التى كانت في الدوار المقابل للبوابه موضعا وساتر له ..
اطلق الطلقه الاولى فأخطأ الهدف .. اما الطلقه الثانيه فقد اخترقت
أعلى الرقبة بخلفية الرأس مندفعه إلى فوق بتجاه الشمال .. خارقه
الجمجمه بعد كسرها .. تاركه خلفها فتحه كبيره وتهتك بخلايا المخ مع
تفتت جزء من الرأس..
صرخه اطلقها الشيخ فهد معلنا بداية نهايته .. صرخه من كلمه واحده
.. قال .. أخ .. وبعدها انحنى رأس الشيخ فهد للخلف مستندا على
المقعد وقطرات الدم انتشرت على المقعد الخلفي واسفله..
يداه يقبضان على مقود السياره بقوه .. وساعداه مشدودان بصلابه تبرز
معاها عروق الدم وتضاريس العضلات .. وفي هذه الثواني يرتجل الشيخ
راشد الحمود ليختبئ عند الاطار الامامي الايمن للسياره متواريا من
كثافه النيران الموجهة إليه..
كانت هناك فرصه ادخل السياره او اسحب الشيخ فهد منها .. هذه الفكره
راودت كل من كان موجود في الموقع ولكن لم يستطيع احد الاقتراب فأي
حركه يقابلها اطلاق النيران .. كذلك وجود الشيخ راشد عند السياره
يعيق حركتها وقد ينكشف للاعداء فيصاب هو ايضا ..
لقد تم هذا الوضع كما عليه قرابة العشرين دقيقه وبعدها استطاع
الشيخ راشد وبعد الحاح الابتعاد عن السياره كارضا والطلاقات كانت
تلاحقه .. والشيخ فهد ينزف في داخل السياره .. ظل الوضع كما هو
لاكثر من ساعه .. بعدها تم نقل الشيخ فهد بالاسعاف إلى المستشفى
العسكري بصبحان حيث ان الطريق إليها مفتوح و آمن نوعا ما وللحطيه
خرجت معهم قوه صغيره لتأمين وصوله بالسلامه..
وبعد وصول الشيخ فهد إلى المستشفى كان بنتظاره المسعفين وادخلاه من
الباب الفرعي للعياده حيث سجى على السرير ليبدأ المسعفين بعملهم
فقد قاموا بفك الازرار وشرعوا بفحص الجسد من الرأس إلى القدم بحثا
عن علامات الحياة .. وبعد الفحص الدقيق .. تبين ان الشيخ فهد
الأحمد فارق الحياة منذ نصف ساعة تقريبا..
وقد تم اغلاق الباب بالمفتاح خشية ان يرى الاعداء جثمان الشهيد..
تم التكتم على سر استشهاد الشيخ فهد الأحمد وكانت هذه التعليمات
واضحه لكل العاملين .. اما منزل الشهيد فهد الأحمد فقد عبثوا به
حقدا وانتقاما .. لم يتركوا به شيئا .. الكتب و الصور و الاثاث و
كل ماضي الرجل وحاضره .. وما أن وطأت قدم الشيخ أحمد الفهد مطار
سويسرا حتى بلغ خبر الغزو .. وما ان سكن مقر اقامته حتى بلغ خبر
استشهاد والده وفي اليوم التالي وعبر التلفزيون الايراني تأكد خبر
الشهاده .. ليعود ادراجه إلى المملكة العربية السعوديه وبالتحديد
في موقع مرابطة القوات الكويتيه .. المسئولون بالمستشفى يتريثون في
الامر فعسى أن يأتيهم القرار من اصحاب الشأن .. أبناءه .. أهله ..
أصدقاؤه .. الجميع لا يمانع في دفن الجثمان ولكن الكل يرغب في
جنازه تليق بمكانته .. وفي نفس الوقت يودون التصرف ولكن بكل
المحاذير والحيطه اللازمه والواجبه .. والامر كله موكل إلى الشيخه
أمثال الاحمد فهي التي بيدها القرار .. فالزمره الحاكمه والمتحكمه
بالعراق تبحث عن جثمان الشهيد ويريدونه بأي ثمن ..
وبسريه تامه تم نقل جثمان الشهيد فهد الأحمد إلى مقبرة الرقه ..
وتم دفنه تحت اسم .. عبدالله المصري .. خوفا من ايادي العابثين ..
هذه قصة البطل الذي تمنى الشهاده وكان استشهاده في أغلى وطن وطنه
الكويت .. رحل شهيدا واصبح رمز ودافع للمقاومه الكويتيه التى لم
يتوقعها العدو العراقي..
الشيخ فهد الأحمد أصبح في ضمائرنا عنوانا لكل شهداء الكويت ومفخره
لنا وللاجيال التى ستأتي بعدنا..
تحياتي..
www.ForKuwait.org
|
اللجنه الشعبية
التطوعية لدعم الموقف الكويتي عبر الانترنت |
|
 |
Report this post to a moderator |
رقم الـ IP |