|
عفواً يا سادة هذا العصر
إن كدّرَ صفوَ مجالسكُمِْ
منظرُ طفلٍ يحتضرُ و يحلم
بالنصر .

عفواً إن آذتْ صيحات
المقهورين مسامعَكُمْ
عفواً إنْ دخَلَت
مجلسِكُمْ
و مخادعكم رُغماً عنكم
دونَ استِئذان.

عفواً إن غطتْ شاشات
التلفاز بلا حرجٍ
أشلاء كهول ملقاة
عُرِضَتْ في فاصِل إعلان


عفواً إن هاجت أمواج مثل
البركان
تستصرخ منكم نخوتكم
فاعتُبِرت مثلَ القطعان
و ديست بنعالٍ و
اختنَقَتْ
بقنابِل غازٍ و دخان

عفواً إن نسيت قطعان
الأمة ذكرُ الألقاب
عفواً إن وُضعت أسماءُ
المقهورين على قائمة
المطلوبين بتهمة تشجيع
الإرهاب


عفواً إن سألت في استغراب
أسئلة حيرى عن وطنٍ مسبيٍ
مقتلع الأبواب
ماذا يتبقى من وطن?!
يطعنه إخوته بحراب!
يسحلهُ فوق النيران... رجال مسيلمة الكذاب!
يتقاسم دمه خنزير و حقير
و بواقي الأعراب!

ماذا يتبقى من وطن تركوه
أسيرا يتقوقع؟!
قُيدَ في أُوسلو
و تحوَلَ في شرمِ الشيخِ
لمستنقعْ
و تضاءل في منتجع الذُل
و جُفِف في كل البلدان
و خيطت دون مشورته... كل الأثواب!
حوصِرَ في سجن تملأه
ديدان الأرض
و يحرسه قانون الغاب!


ماذا يتبقى من وطن... لا يملكُ إلا الألقاب؟!
حتى النعجة تحمِلُ لقباً!
حتى الفأرة تحمِلُ لقباً!
حتى القبقاب!

ماذا يتبقى من وطن؟!
يتضور جوعاً وحصاراً
! و تعظم فيه الأذناب!
ماذا يتبقى من وطن؟
اعتبر كوطن قومي
و استُبدِلَ بِكروتِ
التموين!
و صفيح و طين و عذاب!


وطن مخنوق حتى الموت
و يُعطى جُرعات التسكين...
يوعد بدمارٍ و خراب
وطن مشنوق بحبال... مطعون في الظهر بسكين
محظور فيه الإنجاب

ماذا يتبقى من وطن؟!
قسم نصفين... نصف يترنح في كازينو
و النصف الآخر محتضر... موضوع في علبة سردين
و بركس تنقصه الأبواب.

ماذا يتبقى من وطن؟!
تتآكل كل مآذنه صمتاً! يُترَكُ أقصاه بلا بوّاب!
تتآكل حيطان الأقصى! و العُربُ انهمكوا في
الإعراب
هل ألَفُ الأقصى ممدودة؟ أم كُسرت؟ يا ويح الأعراب!
فالنار اشتعلت في المحراب
ماذا يتبقى إن هُدِمَ
الأقصى أو ذاب؟!


عفواً إن ران الصمتُ
ولم يجدوا لسؤالي ردٌ و
جواب
يتبقى شعبُ فلسطين... يتبقى حجرٌ... مقلاع
يتبقى عزمٌ... إصرار... يتبقى نصلُ السِكين
يتبقى كهلٌ... أشبال... تتبقى خنساءُ فلسطين
يتبقى ذّكرى من صنعوا في عزم يرموك و حطين
يتبقى آثار أبي هنود... و يحيي و عماد و نسرين
تتبقى آياتُ و إيمان و آثار من محيي الدين
يتبقى طير أبابيل... يتبقى زيتُ القنديل
تتبقى أشجار التين.


يا أجمل أحرار الدنيا
هذا الوطنُ امتشقَِ
المَجْد... تسلق فوق أساطير التاريخ
و أقلق ليل التنين
فانتظري يا أُم الأحرار...انتظري يا صبرة فوق الصبر
انتظري يا من لا تبكين

|