Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

الصفحة الرئيسية

أمة الإسلام أمام التحديات المعاصرة

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وعد المؤمنين بالنصر والتمكين واشهد ان سيدنا ونبينا محمد عبد الله ورسوله بعث رحمة للعالمين اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه والتابعين له باحسان الى يوم الدين.

اما بعد فاتقوا الله عباد الله وعلموا ان الله تعالى ارسل محمدا – صلى الله عليه وسلم – بالاسلام دينا الى البشرية جمعاء وخاطبه بقوله : ( قل ياايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا...) وبدأ الرسول البعوث محمد – صلى الله عليه وسلم – قومه بالدعوة فمنهم من امن ومنهم من كفر وخذ الناس يدخلون في دين الله افواجا وتحمل رسول الهدى والرحمة الى العامين عبئ الدعوة وتبليغ الرسالة هو واصحابه من المهاجرين والانصار وهم السابقون الاولون الى الاسلام حيث اثنى الله سبحانه عليهم بقوله : ( واتلسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ).

هؤلاء المهاجرين والانصار اصبحوا امة واحدة من دون الناس في ظل الاسلام حيث اخى النبي – صلى الله عليه وسلم – بينهم مستلهما قوله تعالى ( انما المؤمنون اخوة ) ووضع – صلى الله عليه وسلم – دستورا حياة التعايش السلمي في ظل الاسلام الذي جاء بالحق والعدل والحرية والمساواة والاخاء فعرف كل من المسلمين واليهود والقبائل التي لم تدخل في الاسلام بعد مالهم وما عليهم في ظل الدولة المسلمة التي اخذ النبي – صلى الله عليه وسلم – في تشييدها على اسس من الاسلام الخالد .

قال ابن اسحاق – رحمه الله تعالى – ( وكتب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كتابا بين المهاجرين والانصار  وادع فيه يهود وعاهدهم واقرهم على دينهم واموالهم وشرط لهم واشترط عليهم ).

انه دستور دولة الاسلام الاولى التي نشر اهلها الهداية الى العالمين ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) لقد تم تنظيم المجتمع الاسلامي بكل فئاته واديانه واحزابه من خلال الدستور الذي وضعه رسول رب العالمين الى الناس اجمعين.

وقد اقام هذا المجتمع الاسلامي على النصرة لله ورسوله والذود عن حياض الاسلام ومبادئه وعلى المحبة والاخوة والايثار والرحمة وعلى ان الولاء لله ولرسوله وللذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بذلك حزب الله وهم الغالبون والايات والاحاديث الدالة على هذه المفاهيم الايمانية كثيرة.

قال تعالى : ( والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ).

وقال تعالى :( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم ) وقال تعالى ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون )

وقال تعالى ( ياايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) وياتي الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – فيقرر ان هذه الامور من الايمان فيقول بشان المحبة ( لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه مايحب لنفسه ) ويقول ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ويقول ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ).

هذه الامة التي رسم الاسلام لها معالم الطريق وبين لها كيف تسير في منهاج حياتها كانت خير امة اخرجت للناس تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتؤدي ماعليها من الواجبات وتاخذ مالها من الحقوق بكل امانة واخلاص وبذلك سادت وعم نفعها ووصل خيرها في الدين والهداية والعقيدة والعلم والثقافة والسياسة والمعرفة والخلق والنظم والمدنية والحضارة الى الامم المجاورة والبعيدة الى حد سواء واخذت الامم من المسلمين خلاصة العلوم والتجارب التي اسهمت في بناء الحضارة المعاصرة.

هذه الامة الرائدة في عطائها الاسلامي والانساني اجتمع قادتها في مكة المكرمة حيث هبط جبريل – عليه السلام- بالوحي على محمد بن عبد الله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الى البشرية قاطبة وحيث انطلقت رسالة الاسلام الخالدة وذلك بدعوة من ملك اتاه الله الحكمة والرشد هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – يحفظه الله – قائد هذه الامة في شبه الجزيرة العربية التي وحدها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ارضا ومجتمعا على الاسلام وبعد فترة من الزمان وفي القرن الخامس عشر الهجري بعد ان درست معالم الاسلام وتفرقت الاقوام وتفشى الجهل وانتشرت البدع والاوهام وفقد الامن وساءت الاحوال وتعرض زوار بيت الله الحرام للقتل والسلب والنهب جاء الملك عبد الله فوحد هذه البلاد ارضا وشعوبا وقبائل في مجتمع واحد يدين بالاسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة متاسيا برسول الله – صلى الله عليه وسلم – في اعماله واقواله وسياسته فكان هذا الكيان الكبير الذي يعد اليوم موئلا للاسلام والمسلمين.

وفي ظروف ومحن متتالية وخطوب فاجعة والام موجعة وجروح نازفة وويلات مهلكة يمر بها العالم الاسلامي اليوم ياتي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لينظر في شأن الامة المسلمة وما الت اليه من الاوضاع المؤلمة والاحوال المتردية ومابها من الذل والمسكنة فيدعوا علمائها ومفكريها الى النظر في امرها وان يقدموا ارائهم الى قادة وزعماء المسلمين الذين دعاهم الى الاجتماع في مكة المكرمة لتدارس اوضاع الامة التي لاتحسد عليها .

فهل ياترى بزع عهد جديد لاجتماع هذه الامة على الحق والهدى والنور وعلى التالف والرحمة والمحبة وعلى توديع الشتات والفرقة ؟ هل تم الاتفاق – بعزم وارادة وقوة – على اعادة الوحدة الى جسد هذه الامة المتاكل والمتساقط ؟ هل ياترى سيبزغ النور من ظلمة الليل وينجلي مكمن الماسي لهذه الامة ؟ وينشر الحق والعدل والحرية والرحمة والمساواة كما قال الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله-؟

ان تحقيق ذلك هو امال واحلام مجموع هذه الامة من الله – عزوجل – ثم من قادة هذه الامة الذين اجتمعوا في مكة المكرمة فالى عهد جديد والى قيادة راشدة والى وحدة امة مسلمة تتخذ الاسلام منهاجا لحياتها.

لقد نشرت وسائل الاعلام  اخبارا سارة عن هذه القمة الاسلامية نسأل الله تعالى ان يكون هذا الاجتماع بداية انطلاق لمعالجة اوضاع هذه الامة والنظر في احوالها واتخاذ مايلزم من اجل رفعتها بين الامم واداء رسالتها للعالمين فالوحدة وحدة ياقادة امة الاسلام  واياكم والتخاذل فيما اجتمعتم من اجله خشية من قوة او خوفا من وعيد فانتم الاعلون وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم.

قال تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين ) وقال تعالى ( واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين ).

إلى الأعلى