حق الطريق و واجباتها
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم
الذين كفروا بربهم يعدلون. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا
لنهتدي لولا أن هدانا الله
.الحمد
لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا.
و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيد الخلق كلهم سيدنا
وحبيبنا و مولانا محمد. اللهم صل و سلم أفضل صلواتك و أزكى
سلامك على من اخترته بين الخلائق و عظمته و بالوسيلة والفضيلة
كرمته.
و بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة
بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اللهم اعدنا من
النار و ادخلنا الجنة مع الأبرار.
قال
الله
تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه و سلم:" قل إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور
رحيم"(آل عمران،31)
.
و قال أيضا:" من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما
أرسلناك عليهم حفيظا"( النساء،80). وقال الله تعالى:" وما
آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله
شديد العقاب"( الحشر،7). وقال أيضا:" لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" (
الأحزاب،21).
اللهم اجعل حبيبك لنا أسوة في كل أمورنا صغيرها و كبيرها و
أولها و آخرها سرها و جهرها.
فإذا تأسينا به عليه السلام فإننا سنكون متبعين للقرآن لأن
"خلقه القرآن" كما قالت عائشة رضي الله عنها فيما
رواه أحمد في مسنده "عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ سَأَلَتُ
عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَخْبِرِينِى عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ."
و جاء في
مسند أحمد "عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ. قَالَ «
طُوبَى لِمَنْ رَآنِى وَآمَنَ بِى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى
ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِى وَلَمْ يَرَنِى ». قَالَ لَهُ
رَجُلٌ وَمَا طُوبَى قَالَ « شَجَرَةٌ فِى الْجَنَّةِ
مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ
مِنْ أَكْمَامِهَا ».
اللهم إنا
آمنا بما جاء به رسولك. اللهم إنا
نحبك و نحب رسولك فاشهد علينا بذلك.
و نريد اليوم بحول الله و قوته أن نتتبع خطى و هدي الحبيب صلى
الله عليه و سلم في كيفية استعمال الطريق .. وما ادراك ما
الطريق. فالطريق ملك جماعي و للكل فيها حقه و نصيبه. و بذلك
وجب على كل واحد منا أن يعرف واجبه فيها و يدرك حقه فيها أيضا.
و لقد حفلت السنة النبوية الكريمة بالتوجيهات السديدة التي
تبرز للإنسان المسلم كيفية استعمالها في اطار من تقوى الله. و
أشهر حديث جاء حول الطريق ما رواه البخاري و مسلم "ٍ عَنْ
أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ
- صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى
الطُّرُقَاتِ ». فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ ، إِنَّمَا هِىَ
مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا . قَالَ « فَإِذَا
أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ
حَقَّهَا » قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ « غَضُّ
الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَأَمْرٌ
بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ » . و هذا الحديث
جامع مانع لأنه أتي بكل المعاملات التي تقتضيها الطريق في
عبارة وجيزة وهذا من فضل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم
في اتيانه جوامع الكلم.
و جاء في حديث آخر رواه مسلم في صحيحه و أحمد في مسنده :"
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ كُنَّا قُعُودًا
بِالأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا لَكُمْ
وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ
الصُّعُدَاتِ ». فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا
بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ « إِمَّا
لاَ فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ وَرَدُّ السَّلاَمِ
وَحُسْنُ الْكَلاَمِ ». والصًّعُدات جمع صعد و هي الطرقات.
فكما يبدو في بداية الحديثين ، فقد نهى النبي صلى الله
عليه وسلم عن الجلوس على الطرقات: فالأولى إذن
الإنتهاء عما نهى عنه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ما
استطاع الإنسان الى ذلك سبيلا. و السبب من وراء ذلك تُظهره لنا
الحياة الآن فيما نشاهده و نعيشه على طرقاتنا يوميا. فكم هي
المظاهر التي لا يرضاها الله و رسوله و التي تعج بها طرقاتنا.
و كم هي الأعمال التي تتعارض مع الرسالة الكريمة و التي يتباهى
بها أصحابها في الطرقات دونما حياء و لا حشمة و العياذ بالله.
و لذلك فقد رغب رسول الله صلى الله عليه و سلم في التزام
البيوت عندما قال صلى الله عليه وسلم:" طوبى لمن ملك لسانه،
ووسعه بيته، وبكى على خطيئته"،
(رواه الطبراني في الأوسط عن ثوبان، و رمز السيوطي
لحسنه. و رواه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب).
و يؤكد صلى الله عليه و سلم على ذلك في الحديث الذي يرويه أحمد
في مسنده "عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ
عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى
خَمْسٍ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ،
مَنْ عَادَ مَرِيضاً أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ أَوْ خَرَجَ
غَازِياً فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ
يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْزِيرَهُ وَتَوْقِيرَهُ أَوْ قَعَدَ فِى
بَيْتِهِ فَيَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهُ وَيَسْلَمُ(من الناس)."
أما النساء فقد أمرهن الله في كتابه بذلك عندما خاطب أزواج
النبي قائلا :"
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة
وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" ( الأحزاب،33).
و يكفي الإنسان المسلم في هذا المقام ضمان الله و ما أحسنه من
ضمان و هو ما يؤكده الحديث الذي رواه أبو داود في سننه "عَنْ
أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- قَالَ « ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ
فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ
فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ
أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ
ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ
الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ
وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلاَمٍ فَهُوَ
ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ».
فالهدي النبوي في المسألة هو البقاء في البيوت
إذا لم تكن هناك حاجة في الخروج، لما في ذلك من خير على المرئ
و على أهله. فالقعود في البيت فيه فوائد كثيرة دينية و دنيوية:
·
فالجلوس مع الأهل يقوي الروابط الأسرية بوجود حوار دائم بين
الأهل و تبادل للأفكار.
·
و البقاء في البيت يدفع الى التعاون بين الأهل و تقديم
المساعدة فيما بينهم. مما يزيد في المودة بينهم و يدفع البعض
للإحساس القوي بالآخرين مما يزكي الأسرة المسلمة ويقوي حبل
المودة و الترابط بين أعضاءها. و يروي البخاري " عَنِ
الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِىُّ -
صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ فِى بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ
يَكُونُ فِى مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ -
فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ". و روى
أحمد في مسنده "
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم- يَعْمَلُ فِى بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ
يَخِيطُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ
الرِّجَالُ فِى بُيُوتِهِمْ".
·
و القعود في البيت أيضا يشجع على كثير من الخيرات يكفي أن يكون
على رأسها تلاوة القرآن و حفظه و الإستماع اليه على الأقل. و
منها أيضا قراءة الكتب الدينية و غيرها مما يشجع على العلم و
التعلم: و لا يخفى هنا تأثير الآباء في ابنائهم بخلق المثل و
القدوة. و منها أيضا الاستماع الى الدروس و البرامج العلمية و
التربوية التي تساعد المسلم على فهم دينه و ممارسته على
الطريقة التي ارتضاها الله له.
·
و المكوث في البيت يعين المسلم على تجنب ما أمر النبي صلى الله
عليه و سلم بتجنبه في تتمة الحديث و هو ما سنفصله بإذن الله.
و البقاء في البيوت لا يعني الأعتكاف فيها مطلقا، بل يأتي عند
الإختيار في و قت الفراغ بعد العمل و قضاء الصلاة جماعة في
المسجد و حضور الدروس الدينية في المساجد و دور القرآن و
الندوات العلمية و الفكرية في المراكز و المؤسسات الثقافية. و
يأتي أيضا بعد
قضاء
الحوائج الضرورية وبعد الزيارات و صلة الأرحام.
و مع
كل هذه الخيرات التي دعى اليها الرسول صلى الله عليه و سلم،
يمكن أن يحس الإنسان بالرغبة فى البقاء في الخارج ترويحا عن
النفس و بحثا عن جو مغاير. لكن في هذه الحالة يجب على المرئ أن
يتقيد بما دعاه اليه المصطفى صلى الله عليه و سلم في تتمة
الحديث.
و إذا أخدنا الحديثين معا نجد أن من يريد الجلوس على الطريق و
جب عليه الالتزام بغض البصر و بكف الأذى و برد السلام وبحسن
الكلام وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر.
1- غض البصر
نهى القرآن الكريم عن النظر الى المحرمات و الى العورات،
فقال تعالى:"
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ
أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" (
النور،30-31). و ارتبط غض البصر بحفظ الفرج لأن العين هي
المنطلق الأول للمعصية. فقد روى البيهقي في سننه "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« لِكُلِّ ابْنِ آدَمَ
حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا ، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ
وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ
وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلاَنُ تَزْنِيَانِ
وَزِنَاهُمَا الْمَشْىُ ، وَالْفَمُ يَزْنِى وَزِنَاهُ
الْقُبَلُ ، وَالْقَلْبُ يَهُمُّ أَوْ يَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ
ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ ».
اما إذا ابتلي الإنسان بالنظر فعليه ان يحول بصره و يصرفه عن
الحرام فقد جاء في سنن ابي داود" عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ
أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
لِعَلِىٍّ « يَا عَلِىُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ
فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ».و جاء في
رواية الدارمي" عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِى الطُّفَيْلِ عَنْ
عَلِىٍّ قَالَ لِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
:« لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ الأُولَى
لَكَ وَالآخِرَةَ عَلَيْكَ ». فهذه النظرة التي يحسب الإنسان
أنه يتلهى بها او في بعض الأحيان يتلذذ بها فإنما هي نقمة
عليه.
و غض البص في الطريق لا ينحصر في نظر الرجل للمرأة أو العكس،
بل يشمل أيضا النهي عن تتبع عورات الناس جميعا بدافع
الفضول. فهناك من الناس من يريد ان لا يفوته شيء من
أحوال الناس و حالاتهم، فتراه يتبع طريق هذا و يريد معرفة ما
اشترى ذاك وهذه زوجة من او بنت من و تلك ماذا تحمل في قفتها أو
كيسها... الى غير ذلك من الفضول المؤذي الذي يصبح عند البعض
عادة مرضية و العياذ بالله. و في مثل هؤلاء يقول الرسول صلى
الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه البيهقي و أحمد عَنْ
أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ:« يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ
بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قَلْبِهِ لاَ
تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ
فَإِنَّ مَنْ تَبِعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ اتَّبَعَ
اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَفَضَحَهُ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ ». وهذا
السلوك يدفع بصاحبه الى الإهتمام بما لا يعنيه فيكون مخالفا
لحكم الآية الكريمة التي تقول:"
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
(الإسراء،36). قال
القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في تفسير هذه الآية:" قوله
تعالى: { وَلاَ تَقْفُ } أي لا تتبع ما لا تعلم ولا
يَعْنِيكَ".
وهذا سلوك يدفع بصاحبه لا محالة الى براثن الغيبة. و"هي ذكرك
أخاك بما فيه مما يكره، سواء كان ذلك في دينه ، أوبدنه،
أودنياه، أوما يمت إليه بصلة كالزوجة، والولد، ونحوهما ، سواء
كان ذلك بلفظ، أوكتابة، أورمز، أوإشارة. فقد روى مسلم "عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
قَالَ « أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ». قَالُوا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا
يَكْرَهُ ». قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِى أَخِى مَا
أَقُولُ قَالَ « إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ
اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ ».
وبهت بمعنى كذب و افترى.
و عواقب الغيبة شديدة عند الله. فلها عقوبات في
الدنيا و عذاب في الآخرة. ففي الدنيا، فإن الله
يفضح المغتاب الذي يتحدث في الناس بما يكرهون. روى ابن ماجه في
سننه "
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-
قَالَ « مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ
اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَشَفَ
عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ
حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِى بَيْتِهِ ».
و في الآخرة،
فإن عذاب المغتاب يكون شديدا و أليما و متنوعا. فقد روى أبو
داود و أحمد " عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَمَّا عُرِجَ بِى مَرَرْتُ
بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ
وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا
جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ
النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِهِمْ ». و روى أحمد في
مسنده " عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَلْمَانَ - رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ
صَنْعَاءَ - قَالَ كُنَّا بِمَكَّةَ فَجَلَسْنَا إِلَى عَطَاءٍ
الْخُرَاسَانِىِّ إِلَى جَنْبِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَلَمْ
نَسْأَلْهُ وَلَمْ يُحَدِّثْنَا - قَالَ - ثُمَّ جَلَسْنَا
إِلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ مَجْلِسِكُمْ هَذَا فَلَمْ
نَسْأَلْهُ وَلَمْ يُحَدِّثْنَا - قَالَ - فَقَالَ مَا لَكُمْ
لاَ تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَذْكُرُونَ اللَّهَ قُولُوا اللَّهُ
أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ
وَبِحَمْدِهِ بِوَاحِدَةٍ عَشْراً وَبِعَشْرٍ مِائَةً مَنْ
زَادَ زَادَهُ اللَّهُ وَمَنْ سَكَتَ غَفَرَ لَهُ أَلاَ
أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم- قَالَُوا بَلَى. قَالَ « مَنْ حَالَتْ
شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَهُوَ مُضَادُّ
اللَّهِ فِى أَمْرِهِ وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ
حَقٍّ فَهُوَ مُسْتَظِلٌّ فِى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَتْرُكَ
وَمَنْ قَفَا مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً حَبَسَهُ اللَّهُ فِى
رَدْغَةِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ وَمَنْ مَاتَ
وَعَلْيهِ دَيْنٌ أُخِذَ لِصَاحِبِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ لاَ
دِينَارَ ثَمَّ وَلاَ دِرْهَمَ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ
حَافِظُوا عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنَ الْفَضَائِلِ ». و في
حديث آخر روى أحمد " عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ
خَرَجْنَا حُجَّاجاً عَشْرَةً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى
أَتَيْنَا مَكَّةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ فَأَتَيْنَاهُ
فَخَرَجَ إِلَيْنَا يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ حَالَتْ
شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِى أَمْرِهِ وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ
دَيْنٌ فَلَيْسَ بِالدِّينَارِ وَلاَ بِالدِّرْهَمِ
وَلَكِنَّهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ وَمَنْ خَاصَمَ فِى
بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِى سَخَطِ اللَّهِ
حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ
أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ
مِمَّا قَالَ ». و ردغة الخبال هي صديد أهل النار و عصارتهم.
2- كف الأذى
ما أكثر ما يؤذي به المسلمون بعضهم بعضا في الطرقات. و ما أخسر
من يظن أو تسول له نفسه أنه يحسن صنعا و هو يعمل أعمالا لا
يرضاها الله و رسوله و يرتكب الأخطاء تلو الأخطاء في الشوارع و
الأزقة و الطرقات. فهناك أنواع كثيرة من الأذية يرتكبها
المسلمون منها ما يعرفونه و يصرون عليه وهذا عند الله عظيم ،
يقول الله تعالى :"
وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ
بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً
وَإِثْماً مُّبِيناً" ( الأحزاب، 58). قال القرطبي
في الجامع لأحكام القرآن في تفسير هذه الآية:" أَذيّة المؤمنين
والمؤمنات هي أيضاً بالأفعال والأقوال القبيحة، كالبهتان
والتكذيب الفاحش المختلق. وقد قيل: إن من الأذيّة تعييره بحسب
مذموم، أو حرفة مذمومة، أو شيء يثقل عليه اذا سمعه لأن أذاه في
الجملة حرام. "
و
قال تعالى:"ويل لكل أفاك أثيم يسمع ايات الله تتلى عليه ثم يصر
مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب اليم "( الجاثية، 8).و هذا
النوع وجبت عليه التوبة و الرجوع الى الله كي لا يحشر مع
الكفار و المنافقين.
و
هناك من يخطأ من حيث لا يدري و هذا وجب عليه أن يفقه نفسه في
دين الله و يتعلم ما أمر الله به و ما نهى الله عنه. ليتوب و
يكون ممن شملهم قول الله تعالى:"
انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من
قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما" (
النساء،17)، و من الذين قال فيهم أيضا:" وإذا جاءك الذين
يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه
من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور
رحيم"( الأنعام، 54).
*فمن الأذى رمي الأزبال و القمامة في الطريق.
فهناك من الناس من لا يتورع عن رمي نفاياته بعيدا عن بيته و هو
غير مكترث بأنها ستضر الآخرين. و من جنس هذا التصرف ما تقوم به
النساء عندما ينظفن بيوتهن و يخرجن الأوساخ و المياه المتسخة
الى ابوابهن غير عابئات بالضرر الذي يلحقن بالمارة و الجيران.
و في هؤلاء قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في
مسنده " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : « إِنَّ اللَّهَ
قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ
أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِى
الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ وَلاَ يُعْطِى
الدِّينَ إِلاَّ لِمَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ
الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ
يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ وَلاَ
يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ». قَالُوا
وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ « غَشْمُهُ
وَظُلْمُهُ وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاَ مِنْ حَرَامٍ
فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَلاَ يَتَصَدَّقَ
بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ وَلاَ يَتْرُكَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ
إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ لاَ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ وَلَكِنْ يَمْحُو
السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ إِنَّ الْخَبِيثَ لاَ يَمْحُو
الْخَبِيثَ ». و البوائق
أيضا هي
الغوائل و الشرور.
و أكدت أحاديث كثيرة على أن اجتناب الناس و خصوصا الجيران من
الإيمان، بل بها يتأكد الإيمان: روى البخاري "
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمُسْلِمُ مَنْ
سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ،
وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ». و روى
أحمد "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-
قَالَ « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلاَ يُؤْذِيَنَّ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً
أَوْ لِيَسْكُتْ ». و روى البخاري "
عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَىُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ قَالَ « مَنْ سَلِمَ
الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ». فيتضح من خلال هذه
الأحاديث مدى ارتباط الإيمان بالمعاملة الصالحة فيما بين
المسلمين.
و نلاحظ في الحديث الآتي ما هي مكانة الجاني على الناس المؤذي
لهم في المجتمع الإسلامي: فقد روى أبو داود "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ
-صلى الله عليه وسلم- يَشْكُو جَارَهُ فَقَالَ « اذْهَبْ
فَاصْبِرْ ». فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا فَقَالَ «
اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِى الطَّرِيقِ ». فَطَرَحَ
مَتَاعَهُ فِى الطَّرِيقِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ
فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ
فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ فَجَاءَ إِلَيْهِ
جَارُهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ لاَ تَرَى مِنِّى شَيْئًا
تَكْرَهُهُ."
و تجدر النصيحة هنا لمن يجد من الناس ظلما أو أذى أن لا
يبادلهم بالإثم فيصير مثلهم و يعمه ما عمهم من غضب الله. بل
عليه أن يصبر و يحتسب عند الله حتى ينال أجر الصابرين.قال
تعالى:"
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ
الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا
يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ"(
الزمر،10).
* و من الأذى الأكل في الطريق. و فيه ضرران على
الناس: أولهما أن الآكل يرمي بما لا يلزمه في الطريق كقشور
الفواكه، و معروف ضررها. و ثانيهما أنه يثير شهوة الفقراء و
الصغار الى ما عنده مما يحز في أنفسهم لأنهم لا يجدون ما
ينفقون.
* و من الأذي قضاء الحاجة – من بول و غائط – في الطريق.
سواء بعد التستر أو مجاهرة وذلك أفدح. روى أبو داود و أحمد "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه
وسلم- قَالَ « اتَّقُوا اللاَّعِنَيْنِ ». قَالُوا وَمَا
اللاَّعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الَّذِى يَتَخَلَّى
فِى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ ». و
روى ابو داود " عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ
الثَّلاَثَ الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ
الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ ».
* و من الأذى التضييق على الناس في الطريق. و هو
نوعان : تضييق الناس على بعضهم، و منه أن لا
يحترم بعضهم بعضا و أن يزاحم بعضهم بعضا أو أن يبزق بعضهم في
طريق البعض: فقد روى مسلم " عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى نُخَامَةً فِى
قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ « مَا
بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ
أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ
فَيُتَنَخَّعَ فِى وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ
يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا ». وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ
فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ."( يتنخع
= يتنخم ). و تضييق أصحاب المحلات على المارة
بوضع أغراضهم خارج دكاكينهم على الطريق التي هي من حق
الناس. روى البخاري "
عَنْ عِكْرِمَةَ قال سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه
- قَالَ قَضَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا
تَشَاجَرُوا فِى الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ". جاء في شرح
هذا الحديث في فتح الباري بصحيح البخاري "
الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل
, وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف , قال الطبري :
معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك
لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره
والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا
وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب ويلتحق بأهل
البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق , فإن كان الطريق أزيد من
سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد , وإن كان أقل منع لئلا
يضيق الطريق على غيره."
* و من الأذى الفجور في الطرقات و المجاهرة بالمعاصي.
فنجد الكثير من عصاة المسلمين لا ينتهون عما نهى الله و رسوله
و حرمه بل يأتون ما يأتون و تأخذهم العزة بالإثم، فينسون قول
الله تعالى:"
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ
اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"( البقرة،206).و قد روى البخاري
"عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه
وسلم - يَقُولُ « كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ
الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ
الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ
سَتَرَهُ اللَّهُ ، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ
الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ
وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ » . و في رواية
مسلم " قَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «
كُلُّ أُمَّتِى مُعَافَاةٌ إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ
مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً
ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ يَا فُلاَنُ
قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ
يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ
يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ». قَالَ زُهَيْرٌ « وَإِنَّ
مِنَ الْهِجَارِ ».
و حسب من يفعل هذا قول الرسول صلى الله عليه و سلم:" أَىْ
عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -
أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ »، رواه البخاري.
* و من الأذى اللعب في الطرقات عوض اللعب في
الملاعب. روى أحمد " عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله
عليه وسلم- قَالَ « لاَ تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ وَلاَ
تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ
طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ
عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِى بَيْتِهِ ». فعلى المسلمين
أن يربوا أولادهم على احترام الطريق حتى لا يؤذوا الناس و حتى
يتجنبوا الأذية لهم و لأهليهم. ومن الأذية التسبب في الخصام
ويكون السب و اللعن. فقد روى البخاري " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
- صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ
أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ » . قِيلَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ «
يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ ،
وَيَسُبُّ أَمَّهُ ».
* و من الأذى الفاحش خروج النساء الى الشارع بألبسة
تخالف الشرع. و قد صدق الرسول العظيم صلى الله عليه و
سلم في النساء عندما قال:« صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ
يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ
مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ
الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ
رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا
وَكَذَا »، رواه مسلم عن أبي هريرة. فالمرأة التي لا تتورع عن
الخروج مسفرة إنما هي فتنة تدفع الرجال الى المنكر من النظر
الى الكلام الى الإتباع الى العياذ بالله. فقد روى البخاري و
مسلم" عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - عَنِ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا تَرَكْتُ
بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ».
* و من الأذى التبختر في المشي و التكبر على عباد الله.
قال الله تعالى:"
وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ
مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ
الْجِبَالَ طُولاً
.كُلُّ
ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا
. (الإسراء،37-38).
وقال أيضا:"
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ
عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
.وَلَا
تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ
مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
.وَاقْصِدْ
فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ
الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
(لقمان،17-19). و
روى أحمد "عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «
يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ
الذَّرِّ فِى صُوَرِ النَّاسِ يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَىْءٍ مِنَ
الصِّغَارِ حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْناً فِى جَهَنَّمَ يُقَالُ
لَهُ بُولَسُ فَتَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ
طِينَةِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ".
* و من الأذى سب الناس و مقاتلتهم في الطرقات. و
هي من الأمور الشنيعة التي لا يرضاها الله لعباده. فقد شدد
النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك: و يروي البخاري "
عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ
الْمُرْجِئَةِ ، فَقَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ». و روى أيضا "
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا
الرَّجُلَ ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ
تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ . قَالَ ارْجِعْ
فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
يَقُولُ « إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ » . فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ
قَالَ « إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ ».
* و من الأذى التهور في استعمال الطريق بين الراجلين
والراكبين. فنرى الرسول صلى الله عليه و سلم قد سن
للنساء المشي على حافة الطريق حفاظا عليهن. فقد روى أبو داود
في سننه " عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه
وسلم- يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ
الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلنِّسَاءِ « اسْتَأْخِرْنَ
فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ
عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ
تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ
بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ" (وتحقق يعني توسط). و نراه
أيضا ينهى عن السرعة و العجلة، فقد روى الترمذي في سننه "
عن عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الأَنَاةُ مِنَ
اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ». (قَالَ أَبُو
عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ
الْحَدِيثِ فِى عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ
سَهْلٍ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَالأَشَجُّ بْنُ
عَبْدِ الْقَيْسِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ.) و روى
الترمذي "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« التَّأَنِّى
مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ».
و قياساعلى
تجنب الأذى الذي قد يحصل للمرأة أصبح واجبا على الراجل ان لا
يسير في طريق السيارات كي لا يؤذي نفسه و لا غيره. و وجب على
السائقين احترام الراجلين و تجنيبهم الأذى. و يعزز ما صرنا
اليه قوله تعالى:" ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة"
(البقرة،195). و يجب ادخال قانون السير في حكم العرف
الذي يأخذ به الفقهاء في التشريع. فمن خالف القانون فقد خالف
حكما فقهيا. خصوصا و أن مخالفة قانون السير تؤدي دائما الى
المشاكل التي لا تحمد عقباها.
* و في مقابل كف الأذى، فقد ثمن الإسلام كل عمل من شأنه
ازالة الأذى و ابعاده عن المسلمين. روى مسلم "
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- « مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ
طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ
الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ. فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ». و
روى أحمد " عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله
عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « مَنْ زَحْزَحَ عَنْ طَرِيقِ
الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ
حَسَنَةً وَمَنْ كُتِبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ أَدْخَلَهُ
اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ ».
3 - رد السلام
وجب على المسلم إذا قعد بالطريق أن يرد السلام على كل من سلم
عليه. روى مسلم " عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ
عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلاَمِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ
وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ
الْجَنَائِزِ ». ففي رد السلام الكثير من الخير للمجتمع كله.
فبالإضافة الى اشاعة المودة و الأمان فافشاء السلام يقرب المرئ
من الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي
رواه مسلم عن أبي هريرة:" لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى
تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ
أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ
أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ". و روى الدارمي "
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ
اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَقَالُوا : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ
-صلى الله عليه وسلم- قَالَ : فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ
فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ
بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ
:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا
الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ
نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ ». و روى الدارمي
أيضا "
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ : السَّلاَمُ
عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ :« عَشْرٌ ». ثُمَّ جَاءَ
رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ :« عِشْرُونَ ». ثُمَّ جَاءَ
رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ:" ثَلاَثُونَ
".
و للأسف هناك بعض الناس الذين لا يهمهم رد السلام اما تكبرا أو
تهاونا أو لسبب آخر. و هم ينسون أن الحق حق و أنهم سيسألون عنه
يوم القيامة.
4- حسن الكلام.
حسن الكلام من حسن الأخلاق و قد أبرز الله في كتابه الكريم في
غير ما موضع قيمة الكلمة الطيبة. يقول الله تعالى :"
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ
اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ
أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
.تُؤْتِي
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ
الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.وَمَثلُ
كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن
فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ
.يُثَبِّتُ
اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ
الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء "
(ابراهيم،24-27).
و يقول أيضا:"
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا
مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
.وَلَا
تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
.وَمَا
يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا
إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " (فصلت،33-35).
و من خلال الكلمة الطيبة والقول الحسن يدعونا ربنا جل و علا
الى و صد الباب أمام الشيطان. فيقول تعالى: "وَقُل
لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا " ( الإسراء،53).
ويقول سبحانه و تعالى:"
الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا
أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ
رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
.قَوْلٌ
مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ
أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
.يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم
بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء
النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ
وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ
مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ " (البقرة،262-264).
فالمولى سبحانه و تعالى يفضل في هذا المقام القول المعروف عن
الصدقة. و يصادق ذلك ما رواه البخاري" عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ
جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ
لِيَصْمُتْ » .
و إذا علمنا بأن الكلمة الطيبة تؤسس لمجتمع طيب، فعلينا أيضا
أن نعرف أنها تحمي المسلم من النار.روى مسلم "
عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا
وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ قَالَ « اتَّقُوا
النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ».
و تقترن الكلمة الطيبة بالفعل الطيب الذي يحبب
الناس بعضهم في بعض، و منه تقديم المساعدة لمن يحتاجها. فعَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله
عليه وسلم - قَالَ « كُلُّ سُلاَمَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ
يَوْمٍ ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ
عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ،
وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا
إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ »
رواه البخاري.
والسُلامى: هي العظام الدقيقة والمفاصل التي في جسم الإنسان.
ومعنى الحديث: أن
تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عباده فيحتاج
كل عظم منها إلى صدقة
يتصدق ابن آدم عنه بها ليكون ذلك شكراً لهذه النعمة.
5- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
ارتبطت أفضلية الأمة الإسلامية على غيرها بثلاثة شروط، و هي ما
يوضحه قول الله تعالى في كتابه العزيز:"
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ "
( آل عمران،110).
فلن نكون خير أمة أخرجت للناس الاإذا حققنا هذه الخصال الثلاث:
قال ابن كثير:
قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه :"من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله
فيها" (رواه ابن جرير).
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض عين على كل مسلم و
مسلمة كل حسب قدرته و استطاعته . فقد روى البيهقي "
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« مَنْ رَأَى مِنْكُمْ
مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ
أَضْعَفُ الإِيمَانِ ». فأقل مراتب الإنكار الغضب لله في قلبه
و التأسف على حالة المنكر عليه. و القول في الأمر على الأقل
بينه و بين نفسه. روى ابن ماجة " عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ يَحْقِرْ
أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ
يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ قَالَ « يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ
عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لاَ يَقُولُ فِيهِ فَيَقُولُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَنَعَكَ
أَنْ تَقُولَ فِى كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ خَشْيَةُ النَّاسِ.
فَيَقُولُ فَإِيَّاىَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى ».
والذي لا ينكر منكرا فقد عرض نفسه للعنة الله. قال تعالى:"
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
.كَانُواْ
لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا
كَانُواْ يَفْعَلُونَ" ( المائدة،78-79). و الذي لا
تهزه نفسه لتغيير المنكر يعرض نفسه أيضا للعقاب الإلاهي "فعن
قَيْسٌ قَالَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ وَإِنَّكُمْ
تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَإِنِّى سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ
النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ وَلاَ يُغَيِّرُوهُ
أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ ». قَالَ
وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ
لِلإِيمَانِ." رواه أحمد.
و العقاب أشد للذي ينهى الناس عن المنكر و يأتيه أو يأمرهم
بمعروف و لا يأتيه،قال الله تعالى:"
وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ
بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
.وَأَقِيمُواْ
الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ
الرَّاكِعِينَ
.أَتَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ
تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"
(البقرة،42-44).
و روى البخاري "
عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، قَالَ قِيلَ لأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ
فُلاَنًا فَكَلَّمْتَهُ . قَالَ إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّى
لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ ، إِنِّى أُكُلِّمُهُ فِى
السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ
فَتَحَهُ ، وَلاَ أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَىَّ
أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالُوا وَمَا
سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ « يُجَاءُ
بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ ،
فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِى النَّارِ ، فَيَدُورُ كَمَا
يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ
عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ أَىْ فُلاَنُ ، مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ
كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ
قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ ،
وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ » (الأقتاب جمع قتب و
هي الأمعاء).
أما الذي يأمر بامنكر و ينهى عن المعروف فقد صنفه الله مع
المنافقين وهم "في الدرك الأسفل من النار" قال تعالى:" "الْمُنَافِقُونَ
وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ
أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
" ( التوبة،67).
-
العرف هو ما اعتاده فريق من الناس في أقوالهم وأفعالهم
ومجاري حياتهم . ونحن( المالكية) نأخذ بهِ* إذا لم
يخالف نصاً قطعياً ونعتبره أصلاً من الأصول الفقهيـة
المعينة على تعيين الأحكام الشرعية المطلوبـة للوقائـع
التي
تتصل بها أو تجرى بحسبه . وهو عندنا يخصص العام
ويقيــد المطلق ويفسر الألفاظ في العقود والأيمــان
وكنايات الطلاق وسائر الألفــاظ المتعارف على
مفاهيمهــا ، وهـو تابع للتبـدل وبحسب تبدله يكـون
الإفتاء والقضاء . * والحنفية أيضاً يأخذون بـه .
الوجيـز الميسـرفي أصـول الفقـه المالكي.تأليــف محمد
عبد الغني الباجقني.