Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

الإرشاد النفسي

 

مفهوم التوجيه والإرشاد النفسي

هناك تعريفات كثيرة للتوجيه والإرشاد، كل من وجهة نظر معينة، وكل يركز على وجهة النظر التي يرتكز عليها، ولكنها جميعا تهدف إلى نفس الشيء، وتؤكد نفس المعنى. وهذه التعريفات تحدد وتصف الأنشطة التي يتضمنها الإطار العام للتوجيه والإرشاد النفسي.

وفيما يلي عدد من هذه التعريفات، 

 * هو عملية إرشاد الفرد إلى الطرق المختلفة التي يستطيع عن طريقها اكتشاف واستخدام إمكانياته وقدراته، وتعليمه ما يمكنه من أن يعيش في أسعد حال ممكن بالنسبة لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه.

* هو عملية مساعدة الفرد في فهم وتحليل استعداداته وقدراته وإمكانياته وميوله والفرص المتاحة أمامه ومشكلاته وحاجاته، واستخدام معرفته في إجراء الاختيارات واتّخاذ القرارات لتحقيق التوافق بحيث يستطيع أن يعيش سعيدا.

* هو عملية مساعدة الفرد وتشجيعه على الاختيار والتقرير والتخطيط للمستقبل بدقة وحكمة ومسئولية في ضوء معرفة نفسه ومعرفة واقع المجتمع الذي يعيش فيه.

* هو عملية مساعدة الفرد في فهم حاضرة وإعداده لمستقبله بهدف وضعه في مكانه المناسب له وللمجتمع الذي يعيش فيه.  

التعرف الشامل للتوجيه والإرشاد النفسي:

التوجيه والإرشاد النفسي عملية واعية مستمرة بناءة ومخططة، تهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه ويفهم ذاته ويدرس شخصيته جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا، ويفهم خبراته، ويحدد مشكلاته وحاجاته، ويعرف الفرص المتاحة له، وأن يستخدم وينمّي إمكاناته بذكاء إلى أقصى حدٍّ مستطاع، وأن يحدد اختياراته ويتّخذ قراراته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته بنفسه، بالإضافة إلى التعليم والتدريب الخاص الذي يحصل عليه عن طريق المرشدين والمربين والوالدين، في مراكز التوجيه والإرشاد وفي المدارس وفي الأسرة، لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهداف واضحة تكفل له تحقيق ذاته وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع والتوفيق شخصيا وتربويا ومهنيا وأسريا .

 

التوجيه والإرشاد النفسي علم وفن

إن ممارسة الإرشاد النفسي فن يقوم على أساس علمي، بالضبط كما أن ممارسة العلاج الطبي فن يقوم على أساس علمي. ويقول شيرتزر و ستون إن ممارسة الإرشاد النفسي كفن من فنون العلاقات الاجتماعية يقوم على أساس علمي، يحتاج إلأى دراسة علمية في الجامعات وتدريب فني قبل الممارسة في مراكز الإرشاد والعيادات النفسية.

وبينما نجد كتابا يتحدثون عن الإرشاد النفسي على أنه علم أكثر منه فن فإن الواقع يشير إلى أن ممارس الإرشاد النفسي يلمس التوازن العملي بين الإرشاد النفسي كعلم نظري وفن تطبيقي حيث يدعم العلم المتاح فن الممارسة.

الإرشاد النفسي علم:

هناك عدة اعتبارات تجعل الإرشاد النفسي علما. ومن هذه الاعتبارات ما يلي:

* الإرشاد النفسي فرع من فروع علم النفس التطبيقي.

* الإرشاد النفسي يقوم على أساس نظريات علمية راسخة مثل نظرية الذات ونظرية المجال ونظرية السمات والعوامل والنظرية السلوكية. وهذه النظريات تستند إلى مناهج البحث العلمي التجريبي والوصفي الذي من أهم طرقه الملاحظة العلمية. ونحن نعلم أن النظرية يتم التوصل إليها عن طريق تسلسل علمي يبدأ بتحديد ظاهرة تحتاج إلى تفسير، ثم تحديد مشكلة الدراسة التي تدور حول الظاهرة، وتحديد الهدف من البحث العلمي وهو التفسير والتنبؤ والضبط، ثم تحديد الفروض التي تهدي إلى استكشاف الحقائق العلمية، ثم إجراء التجارب التي تهدف إلى تحقيق الفروض كلها أو بعضها حيث تستخدم عينات ممثلة واختبارات مقننة لقياس متغيرات محددة، ويتم الوصول إلى نظرية علمية.

* هناك حقائق كثيرة معروفة عن الفروق بين الإرشاد السليم والإرشاد غير المؤثر.

* كل مرشد لا بد أن يُعدّ الإعداد العلمي وأن يدرس الأساس العلمي الذي تقوم عليه عملية الإرشاد.

الإرشاد فن:

وهناك عدة اعتبارات تجعل الإرشاد النفسي فنا يحتاج إلى مهارة وخبرة. ومن هذه الاعتبارات ما يلي:

* هناك جوانب من حياة الإنسان وسلوكه مثل طبيعة الإنسان قد لا تخضع ـ بالدقة الكافية والثقة المطلوبة ـ للدراسة العلمية البحتة.

* هناك بعض المشكلات النفسية المعقدة لا يوفر العلم وحده تفسيرا كاملا لها.

* المرشد حين يعمل في مركز الإرشاد أو العيادة النفسية أو المدرسة وغيرها من المؤسسات يلتقي بعملاء بينهم فروق فردية واضحة في شخصياتهم وفي نوعية مشكلاتهم.

* عملية الإرشاد يلزمها الإقبال والقبول والتقبل من جانب المرشد والعميل.

* عملية الإرشاد تحتاج إلى خبرة فنية طويبة خاصة في عملية الفحص والتشخيص وتقديم المساعدة الإرشادية وفي مواجهة طوارئ عملية الإرشاد مثل المقاومة والتحويل والإحالة.

* كل مرشد يضفي لمسات فنية حين يطبق عمليا ما يعرفه علميا من فنيات وطرق.

* يواجه المرشد في عملية الإرشاد أنواعا مختلفة من العملاء من بينهم العميل السهل،وفي نفس الوقت يوجد " العميل الصعب " مثل: " الفهلوي " و " أبو العرّيف " المتواكل والخاضع والمستهتر والممثل والمنسحب واليائس والحزين والعدواني وكبش الفداء… وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل العاشر عند الكلام عن العميل ومسئوليته في عملية الإرشاد.

يأتي إلى المرشد عملاء في أعمار مختلفة ولا بد أن يطوّع أساليب عملية الإرشاد لتناسب الطفل والشاب والشيخ والرجل والمرأة. ومع هؤلاء وغيرهم تختلف عملية الإرشاد فنيا وليس علميا.

 

الحاجة إلى التوجيه والإرشاد النفسي

لقد كان التوجيه والإرشاد فيما مضى موجودا ويُمارس دون أن يأخذ هذا الاسم أو الإطار العلمي ودون أن يشمله برنامج منظّم، ولكنه تطوّر وأصبح الآن له أسسه ونظرياته وطرقه ومجالاته وبرامجه، وأصبح يقوم به أخصائيون متخصصون علميا وفنيا وأصبحت الحاجة ماسة إلى التوجيه والإرشاد في مدارسنا وفي أسرنا وفي مؤسساتنا الإنتاجية وفي مجتمعنا بصفة عامة.

إن الفرد والجماعة يحتاجون إلى التوجيه والإرشاد، وكل فرد خلال مراحل نموه المتتالية يمر بمشكلات عادية وفترات حرجة يحتاج فيها إلى إرشاد. ولقد طرأت تغيرات أسرية تعتبر من أهم ملامح التغيّر الاجتماعي. ولقد حدث تقدّم علمي وتكنولوجي كبير، وحدث تطوّر في التعليم ومناهجه، وحدثت زيادة في أعداد التلاميذ في المدارس. وحدثت تغيرات في العمل والمهنة. ونحن الآن نعيش في عصر يطلق عليه عصر القلق. هذا كله يؤكد أن الحاجة ماسة إلى التوجيه والإرشاد. وفيما يلي تفصيل ذلك:

فترات الانتقال:

يمر كل فرد خلال مراحل نموّه بفترات انتقال حرجة يحتاج فيها إلى التوجيه والإرشاد. وأهم الفترات الحرجة عندما ينتقل الفرد من المنزل إلى المدرسة وعندما يتركها، وعندما ينتقل من الدراسة إلى العمل وعندما يتركه، وعندما ينتقل من حياة العزوبة إلى الزواج وعندما يحدث طلاق أو موت، وعندما ينتقل من الطفولة إلى المراهقة، ومن المراهقة إلى الرشد، ومن الرشد إلى سن القعود والشيخوخة. إن فترات الانتقال الحرجة هذه قد يتخللها صراعات وإحباطات وقد يلوّنها القلق والخوف من المجهول والاكتئاب. وهذا يتطلّب إعداد الفرد قبل فترة الانتقال ضمانا للتوافق مع الخبرات الجديدة، وذلك بإمداده بالمعلومات الكافية وغير ذلك من خدمات الإرشاد النفسي، حتّى تمر فترة الانتقال بسلام.

التغيرات الأسرية:

يختلف النظام الأسري في المجتمعات المختلفة حسب تقدّم المجتمع وثقافته ودينه. ويظهر هذا الاختلاف في نواحٍ عدّة مثل نظام العلاقات الاجتماعية في الأسرة ونظام التنشئة الاجتماعية..إلخ. ونحن نلمس آثار هذا الاختلاف في الدراسات الاجتماعية المقارنة بين المجتمعات الغربية، ومقارنة النظام الأسري، في المدينة والقرية والبادية…وهكذا.  

التغير الإجتماعي:

يشهد العالم في العصر الحاضر قدرا كبيرا من التغير الاجتماعي المستمر السريع. ويقابل عملية التغير الاجتماعي عملية أخرى هي عملية الضبط الاجتماعي Social control التي تحاول توجيه السلوك بحيث يساير المعايير الاجتماعية ولا ينحرف عنها. وهناك الكثير من عوامل التغيّر الاجتماعي أدّت إلى زيادة سرعته عن ذي قبل مثل: الاتصال السريع والتقدم العلمي والتكنولوجي وسهولة التزاوج بين الثقافات ونمو الوعي وحدوث الثورات والحروب…إلخ.

ومن أهم ملامح التغير الاجتماعي ما يلي:

* تغيّر بعض مظاهر السلوك، فأصبح مقبولا بعض ما كان مرفوضا من قبل، وأصبح مرفوضا ما كان مقبولا من قبل.

* إدراك أهمية التعليم في تحقيق الارتفاع على السلم الاجتماعي ـ الاقتصادي.

* التوسع في تعليم المرأة وخروجها إلى العمل.

* زيادة ارتفاع مستوى الطموح، وزيادة الضغوط الاجتماعية للحراك الاجتماعي الرأسي إلى أعلى.

* وضوح الصراع بين الأجيال وزيادة الفروق في القيم والفروق الثقافية والفكرية وخاصة بين الكبار والشباب حتى ليكاد التغير الاجتماعي السريع يجعل كلا من الفريقين يعيش في عالم مختلف.

التقدم العلمي والتكنولوجي:

يشهد العالم الآن تقدما علميا وتكنولوجيا تتزايد سرعته في شكل متوالية هندسية.. أصبح التقدم العلمي والتكنولوجي يحقق في عشر سنوات ما كان يحققه في خمسين سنة، ولقد حقق في الخمسين سنة الماضية ما حققه في المائتي سنة السابقة والتي حقق فيها مثل ما حققه التقدم العلمي منذ فجر الحضارة.

ومن أهم معالم التقدم العلمي والتكنولوجي ما يلي:

* زيادة المخترعات الجديدة، واكتشاف الذرة واستخدامها في الأغراض السلمية وظهور النفاثات والصواريخ      وغزو الفضاء.

* سياسة الميكنة والضبط الآلي في مجال العلم والعمل والإنتاج.

* تغيّر الاتجاهات والقيم والأخلاقيات وأسلوب الحياة.

* تغيّر النظام التربوي والكيان الاقتصادي والمهني.

 زيادة الحاجة إلى إعداد صفوة ممتازة من العلماء لضمان اطّراد التقدم العلمي والتكنولوجي وتقدّم الأمم.

* زيادة التطلّع إلى المستقبل والتخطيط له وظهور علم المستقبل Futurology ونحن نعلم أن التقدم العلمي يتطلّب توافقا من جانب الفرد والمجتمع ويؤكد الحاجة إلى التوجيه والإرشاد خاصة في المدارس والجامعات والمؤسسات الصناعية والإنتاجية من أجل المواكبة والتخطيط لمستقبل أفضل.

تطوّر التعليم ومفاهيمه:

لقد تطوّر التعليم وتطوّرت مفاهيمه. ففيما مضى كان المعلم أو المتعلم أو الشيخ والمريد أو الأستاذ والطالب يتعاملون وجها لوجه ف] أعداد قليلة، ومصادر المعرفة والمراجع قليلة وكان المدرس يهتم بنقل التراث وبالمادة العلمية يلقنها للتلاميذ. وكانت البحوث التربوية والنفسية محدودة. والآن تطور التعليم وتطورت مفاهيمه وتعددت أساليبه وطرقه ومناهجه والأنشطة التي تتضمنها.

عصر القلق:

نحن نعيش في عصر يُطلق عليه الآن " عصر القلق ". ونسمع الآن عن " أمراض الحضارة ". إن المجتمع المعاصر مليء بالصراعات والمطامع ومشكلات المدنية وعلى سبيل المثال كان الناس فيما مضى يركبون الدواب وهو راضون، والآن لديهم السيارات والطائرات ولكنهم غير راضين يتطلّعون إلى الأسرع حتى الصاروخ ومركبات الفضاء.

إن الكثيرين في المجتمع الحديث يعانون من القلق والمشكلات التي تظهر الحاجة إلى خدمات الإرشاد العلاجي في مجال الشخصية ومشكلاتها.

 

أهداف التوجيه والإرشاد

أ ـ تحقيق الذات Self – actualization :

لا شك أن الهدف الرئيسي للتوجيه والإرشاد هو العمل مع الفرد لتحقيق الذات والعمل مع الفرد يقصد به العمل معه حسب حالته سواء كان عاديا أو متفوقا أو ضعيف العقل أو متأخرا دراسيا أو متفوّقا أو جانحا، ومساعدته في تحقيق ذاته إلى درجة يستطيع فيها أن ينظر إلى نفسه فيرضى عما ينظر إليه.

ويقول كارل روجرز إن الفرد لديه دافع أساسي يوجه سلوكه وهو دافع تحقيق الذات. ونتيجة لوجود هذا الدافع فإن الفرد لديه استعداد دائم لتنمية فهم ذاته ومعرفة وتحليل نفسه وفهم استعداداته وإمكاناته أي تقييم نفسه وتقويمها وتوجيه ذاته. ويتضمن ذلك " تنمية بصيرة العميل ". ويركّز الإرشاد النفسي غير المباشر أو الممركز حول العميل أو الممركز حول الذات على تحقيق الذات إلى أقصى درجة ممكنة وليس بطريقة " الكل أو لا شيء ".

كذلك يهدف الإرشاد النفسي إلى نمو مفهوم موجب للذات. والذات هي كينونة الفرد وحجر الزاوية في شخصيته، ومفهوم الذات الموجب positive self – concept  يعبّر تطابق مفهوم الذات الواقعي ( أي المفهوم المدرك للذات الواقعية كما يعبّر عنه الشخص ) مع مفهوم الذات المثالي ( أي المفهوم المدرك للذات المثالية كما يعبر عنه الشخص ). ومفهوم الذات الموجب عكس مفهوم الذات السالب الذي يعبر عنه عدم تطابق مفهوم الذات الواقعي ومفهوم الذات المثالي.

وهناك هدف بعيد المدى للتوجيه والإرشاد وهو " توجيه الذات " self –guidance  أي تحقيق قدرة الفرد على توجيه حياته بنفسه بذكاء وبصيرة وكفاية في حدود المعايير الاجتماعية، وتحيد أهداف للحياة وفلسفة واقعية لتحقيق هذه الأهداف.

ويعمم هذا الهدف تحت عنوان " تسهيل النمو العادي " وتحقيق مطالب النمو في ضوء معاييره وقوانينه حتى يتحقق النضج النفسي. ويُقصد بتسهيل النمو هنا النمو السوي الذي يتضمن التحسن والتقدم وليس مجرد التغيير، لأن ليس كل تغيير تحسّنا.

ب ـ تحقيق التوافق  Adjustment :

من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي تحقيق التوافق، أي تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته،وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة.

ويجب النظر إلى التوافق النفسي نظرة متكاملة بحيث يتحقق التوافق المتوازن في كافة مجالاته. ومن أهم مجالات تحقيق التوافق ما يلي:

  .1تحقيق التوافق الشخصي: أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها وإشباع الدوافع والحاجات الداخلية الفطرية والعضوية والفسيولوجية والثانوية المكتسبة، ويعبر عن سلم داخلي حيث يقل الصراع، ويتضمن كذلك التوافق لمطالب النمو في مراحله المتتابعة

2. تحقيق التوافق التربوي: وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار أنسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وبذل أقصى جهد ممكن بما يحقق النجاح الدراسي.

3. تحقيق التوافق المهني: ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد علميا وتدريبيا لها والدخول فيها والإنجاز والكفاءة والشعور بالرضا والنجاح، أي وضع الفرد المناسب في المكان المناسب بالنسبة له وبالنسبة للمجتمع.

4تحقيق التوافق الاجتماعي: ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية، ويدخل ضمن التوافق الاجتماعي التوافق الأسري والتوافق الزواجي.

ج ـ تحقيق الصحة النفسية:

إن الهدف العام الشامل للتوجيه والإرشاد النفسي هو تحقيق الصحة النفسية وسعادة وهناء الفرد. ويلاحظ هنا فصل تحقيق الصحة النفسية كهدف عن تحقيق التوافق كهدف ويرجع ذلك إلى أن الصحة النفسية والتوافق النفسي ليسا مترادفين. فالفرد قد يكون متوافقا مع بعض الظروف وفي بعض المواقف ولكنه قد يكون صحيحا نفسيا لأنه قد يساير البيئة خارجيا ولكنه يرفضها داخليا.

ويرتبط بتحقيق الصحة النفسية كهدف حل مشكلات العمل أي مساعدته في حل مشكلاته بنفسه، ويتضمن ذلك التعرف على أسباب المشكلات وأعراضها وإزالة الأسباب وإزالة الأعراض.

  د ـ تحسين العملية التربوية:

إن أكبر المؤسسات التي يعمل فيها التوجيه والإرشاد هي المدرسة، ومن أكبر مجالاته مجال التربية. وتحتاج العملية التربوية إلى تحسين قائم على تحقيق جو نفسي صحي له مكونات منها احترام التلميذ كفرد في حد ذاته وكعضو في جماعة الفصل والمدرسة والمجتمع وتحقيق الحرية والأمن والارتياح بما يتيح فرصة نمو شخصية التلاميذ من كافة جوانبها ويحقق تسهيل عملية التعليم.

ولتحسين العملية التربوية يُوجّه الاهتمام إلى ما يلي:

* إثارة الدافعية وتشجيع الرغبة في التحصيل واستخدام الثواب والتعزيز وجعل الخبرة التربوية التي يعيشها التلميذ كما ينبغي أن تكون من حيث الفائدة المرجوّة.

* عمل حساب الفروق الفردية وأهمية التعرف على المتفوقين ومساعدتهم على النمو التربوي في ضوء قدراتهم.

* إعطاء كم مناسب من المعلومات الأكاديمية والمهنية والاجتماعية تفيد في معرفة التلميذ لذاته وفي تحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية وتلقي الضوء على مشكلاته وتعليمه كيف يحلها.

* توجيه التلاميذ إلى طريقة المذاكرة والتحصيل السليم بأفضل طريقة ممكنة حتى يحققوا أكبر درجة ممكنة من النجاح.

وهكذا نرى أن تحسين العملية التربوية يُعتبر من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي في المجال التربوي الذي يهمنا بصفة خاصة.

 

التوجيه والإرشاد النفسي والصحة النفسية والعلاج النفسي

يرى البعض أن التمييز أو التفريق بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي تمييز وتفريق اصطناعي. ويعتقد في هذا معظم المرشدين والمعالجين النفسيين أنفسهم. وهم يستخدمون المصطلحين بالتبادل بدون تمييز عملي، ويقصرون التمييز على المستوى الاصطلاحي فقط.. وهنا أهم عناصر الاتفاق بين الإرشاد من ناحية وبين العلاج النفسي من ناحية أخرى:

   * كلاهما عملية مساعدة وخدمة الفرد نفسيا بهدف تحقيق فهم النفس وتحقيق الذات وحل المشكلات وتحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية.

  * يشتركان في الأسس التي يقومان عليها ويستخدمان لغة مشتركة وأساليب مشتركة مثل المقابلة ودراسة الحالة…إلخ.

    * استراتيجيات وأهداف كل منهما واحدة وهي: الاستراتيجية الإنمائية والوقائية والعلاجية.

   * إجراءات عملية الإرشاد وعملية العلاج النفسي واحدة في جملتها، فمنها في كل من الميدانين: الفحص، وتحديد المشكلات، والتشخيص، وحل المشكلات، واتّخاذ القرارات، والتعلم، والمتابعة، والإنهاء.  

   * يلتقي كل منهما في الحالات الحديّة borderline cases  بين السوية واللاسوية أو بين العاديين والمرضى.

    * هناك مجال من مجالات الإرشاد النفسي هو الإرشاد العلاجي clinical counseling  يُعتبر توأما لطريقة من أشهر طرق العلاج النفسي وهي طريقة العلاج النفسي المركز حول العميل.

   * يضم علم النفس العلاجي كلا من الإرشاد العلاجي والعلاج النفسي، ويضم مفاهيم ومهارات مشتركة بين عمليات الإرشاد النفسي والعلاج النفسي.

    * المرشد النفسي والمعالج النفسي لا يخلو منهما مركز إرشاد أو عيادة نفسية.

ورغم وجود عناصر الاتفاق الكثيرة بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي فإن البعض يحاولون تحديد الحدود الفاصلة أو المميزة بين الميدانين ولو على وجه التقريب مع اعترافهم بصعوبة هذا لأنهم لا يعرفون بالضبط أين ينتهي هذا وأين يبدأ لك. وفيما يلي أهم عناصر الاختلاف بين الإرشاد النفسي وبين العلاج النفسي:

   *     الفرق بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي فرق في الدرجة وليس في النوع وفرق في العميل وليس في العملية. ومعنى هذا أن عملية الإرشاد النفسي وعملية العلاج النفسي خطواتهما واحدة مع فرق في درجة التركيز والعمل. وأن هناك فرقا في العميل. فالعميل في الإرشاد النفسي أكثر استبصارا ويتحمل قدرا أكبر من المسئولية والنشاط في العملية أكثر من المريض في العلاج النفسي.

    *     هذه الفروق البسيطة تنعكس في بعض الاختلافات البسيطة في التخصص والممارسة.

بعض عناصر الاختلاف بين الإرشـاد النفـسي والعـلاج الـنفسي

الإرشاد النفسي

العلاج النفسي

    الاهتمام بالأسوياء والعاديين الذين لم تظهر لديهم بعض أنماط عصابية واضحة. أي أن خدمات الإرشاد توجّه إلى أقرب المرضى إلى الصحة وإلى أقرب المنحرفين إلى السواء

 الاهتمام بالمرضى بالعصاب والذهان أو ذوي المشكلات الانفعالية الحادّة

ـ المشكلات أقل خطورة وعمقا، يصاحبها قلق عادي

 ـ المشكلات أكثر خطورة وعمقا، ويصاحبها قلق عصابي

  حل المشكلات على مستوى الوعي.

  -التركيز على اللاشعور

ـ العميل يعيد تنظيم بناء شخصيته هو

  ـ المعالج هو المسئول عن إعادة تنظيم الشخصية

ـ العميل عليه واجب ومسئولية كبيرة في عمل الاختيارات ورسم الخطط واتخاذ القرارات لنفسه وحل مشكلاته

ـ المعالج أنشط ويقوم بدور أكبر في عملية العلاج

  المرشد يؤكد نقاط القوة عند العميل واستخدامها في المواقف الشخصية والاجتماعية ويستخدم المعلومات المعيارية في دراسة الحالة

المعالج يعتمد أكثر على المعلومات الخاصة بالحالات الفردية

ـ تدعيمي تربوي

ـ تدعيمي بتركيز خاص

ـ قصير الأمد عادةً

ـ يستغرق وقتا أطول

ـ تُقدّم خدماته عادة في المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية

ـ تُقدّم خدماته عادة في العيادات النفسية والمستشفيات النفسية والعيادات الخاصة

 

مناهج واستراتيجيات التوجيه والإرشاد النفسي

1 ـ المنهج الإنمائي Developmental

  ويطلق عليه أحيانا الاستراتيجية الإنشائية Strategy of promotion وترجع أهمية المنهج الإنمائي إلى أن خدمات التوجيه والإرشاد تقدم أساسا إلى العاديين لتحقيق زيادة كفاءة الفرد الكفء وإلى تدعيم الفرد المتوافق إلى أقصى حد ممكن.

وستضمن المنهج الإنمائي الإجراءات التي تؤدي إلى النمو السوي السليم لدى الأسوياء والعاديين، خلال رحلة نموّهم طول العمر حتى يتحقق الوصول بهم إلى أعلى مستوى ممكن من النضج والصحة النفسية والسعادة والكفاية والتوافق النفسي. ويتحقق ذلك عن طريق معرفة وفهم وتقبل الذات ونمو مفهوم موجب للذات وتحديد أهداف سليمة للحياة وأسلوب حياة موفق بدراسة الاستعدادات والقدرات والإمكانات، وتوجيهها التوجيه السليم نفسيا وتربويا ومهنيا، ومن خلال رعاية مظاهر نمو الشخصية جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا.

2 ـ المنهج الوقائي Preventive  :

  يحتل المنهج الوقائي مكانا في التوجيه والإرشاد النفسي. ويطلق عليه أحيانا منهج " التحصين النفسي " ضد المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية. ويقول المثل " الوقاية خير من العلاج ". ونحن نعرف أن الوقاية تغني عن العلاج، وأن غرام وقاية خير من طن علاج، وأن الطن من الوقاية يكلف المجتمع أقل مما يكلفه غرام واحد من العلاج.

ويهتم المنهج الوقائي بالأسوياء والأصحاء قبل اهتمامه بالمرضى ليقيهم ضد حدوث المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية.

وللمنهج الوقائي مستويات ثلاثة هي:

الوقاية الأولية: وتتضمن منع حدوث المشكلة أو الاضطراب أو المرض بإزالة الأسباب حتى لا يقع المحظور.

الوقاية الثانوية: وتتضمن محاولة الكشف المبكر وتشخيص الاضطراب في مرحلته الأولى بقدر الإمكان للسيطرة عليه ومنع تطوره وتفاقمه.

الوقاية من الدرجة الثالثة: وتتضمن محاولة تقليل أثر إعاقة الاضطراب أو منع إزمان المرض.

وتتركز الخطوط العريضة للوقاية من الاضطرابات النفسية فيما يلي:

   *  الإجراءات الوقائية الحيوية: وتتضمن الاهتمام بالصحة العامة، والنواحي التناسلية.

   *  الإجراءات الوقائية النفسية: وتتضمن رعاية النمو النفسي السوي، ونمو المهارات الأساسية، والتوافق الزواجي،  والتوافق الأسري، والتوافق المهني، والمساندة أثناء الفترات الحرجة، والتنشئة الاجتماعية السليمة.

   *  الإجراءات الوقائية الاجتماعية.: وتتضمن إجراء الدراسات والبحوث العلمية وعمليات التقويم والمتابعة والتخطيط العلمي للإجراءات الوقائية.  

3 ـ المنهج العلاجي:

  هناك بعض المشكلات والاضطرابات قد يكون من الصعب التنبؤ بها فتحدث فعلا. وكل فرد يَخبر في وقت ما مواقف أزمات Crisis – situation وفترات حرجة ومشكلات حقيقية يحتاج فيها إلى مساعدة ومساندة لتخفيض مستوى القلق ورفع مستوى الأمل.

ويتضمن دور المنهج العلاجي كذلك علاج المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية حتى العودة إلى حالة التوافق والصحة النفسية.

ويهتم المنهج العلاجي بنظريات الاضطراب والمرض النفسي وأسبابه وتشخيصه وطرق علاجه وتوفير المرشدين والمعالجين والمراكز والعيادات والمستشفيات النفسية.

ويلاحظ أن المنهج العلاجي يحتاج إلى تخصص أدق في الإرشاد العلاجي إذا قورن بالمنهجين الإنمائي والوقائي.وهو أكثر المناهج الثلاثة تكلفة في الوقت والجهد والمال. كذلك فإن نسبة نجاح الاستراتيجية لا تكون 100% وقد يفلت الزمام من يد المرشد أو المعالج إذا بدأ العلاج بعد فوات الأوان.

 

الأسس النفسية لإرشاد المراهق

 تمهيد :

يضع علم النفس الحديث مجموعة من الأسس والقواعد النفسية أو السيكولوجية التي تحكم إرشادنا للأفراد، وتوجه هذا الإرشاد بحيث يؤتي ثماره المرجوة بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت.

وأول ما يتبادر إلى الذهن هو تحديد  مفهوم  عملية  الإرشاد  النفسي   - PSYCHOLOGICAL COUNSELING 

R4.jpg (11351 bytes)

التي يعتمد   عليها  في  علاج مشكلات المراهقين وفي الوقاية من الإصابة بها.

و الإرشاد لغة : من (رشد) ، والرشاد ضد الغي، تقول رشد، يَرْشُد، وأرشده الله تعالى ، والطريق الأرشد ، وأرشد يرشد إرشاداً . والرُّشد هو الصلاح - ضد الغي والضلال - أي تحقيق الصواب، والفاعل منه: راشد ومُرشد.

ومؤدى ذلك أن  الإرشاد معناه  الوصول  إلى الرشاد أو الصلاح أو السداد أو السواء، وبذلك يشير اللفظ إلى تقديم العون والمساعدة والنصح والتوجيه وتغيير السلوك  وتعديله ، وتعليم  الفرد أنماطاً سلوكية جديدة ، وتخليصه من العادات السلبية وتوعيته  بالأساليب  السليمة ، بغية  تخليصه  مما يعانيه  من  المشكلات والأزمات ، أو إرشاده إلى الطريق الصواب ، وإبعاده عن طريق الضلال أو الغي  أو الطغيان أو الفساد والانحراف، أو المعاناة من الأمراض والأزمات النفسية الخفيفة نسبياً . ذلك لأن المشكلات النفسية الصعبة تحتاج إلى العلاج النفسي، ولا يكفي معها الإرشاد.

وللإرشاد النفسي تعريفات كثيرة تختلف باختلاف بؤرة اهتمام المرشد ،

- ولكن بوجه عام - تستطيع  أن  تقول إنه :  تلك  العمليات  التي  تستهدف مساعدة الفرد على حل مشكلاته، ومن ثم حسن استغلال طاقاته وإمكاناته وقدراته واستعداداته وميوله ، واستخدامها استخداماً صحيحاً . وبذلك يؤدي الإرشاد النفسي إلى مزيد من تكيف الفرد مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش في وسطه. ويقوم بهذه العملية شخص مؤهل تأهيلاً علمياً ومهنياً هو المرشد . وتتطلب هذه العملية أن تقوم علاقة بين المرشد وبين العميل - أي الشخص الذي نقدم له العون والمساعدة  -  قوام هذه العلاقة الثقة المتبادلة والتعاون .

ويساعد الإرشاد الفرد على فهم  نفسه  فهماً  حقيقياً وموضوعيّاً ، وعلى إقامة علاقات طيبة وإيجابية مع غيره من الناس . ومعنى ذلك أن الإرشاد في جوهره ، عملية تعليم وتعلم ، وإن كان تعلماً اجتماعياً.

والمعروف أن التعلم هو : تغير يطرأ على سلوك الكائن الحي، أو هو تعديل في السلوك يحدث نتيجة المران والتدريب والخبرة والممارسة، فهو المجهود الذاتي الذي يبذله الفرد لكي يتعلم، أما التعليم فهو النشاط الذي يبذله المعلم .

الأصول الإسلامية للإرشاد النفسي:

وعلى الرغم من ادعاء الغرب أن الإرشاد النفسي من منجزاته إلا أن لهذه العملية أصولها الإسلامية ، فللإسلام فضل السبق على حضارة الغرب في هذا المضمار . فإذا كانت عملية الإرشاد - في جوهرها - عبارة عن مساعدة الفرد عن طريق إسداء النصح وتقديم المشورة، فلقد قام إسلامنا الحنيف على أساس من العديد من المبادئ الإنسانية من بينها مبدأ النصيحة إلى الحد الذي جعلنا نصف ديننا الإسلامي بالقول بأن [ الدين النصيحة ] [رواه البخاري ومسلم ] .

وفي الأثر أن المسلم مدعو لتقديم النصح لأخيه المسلم إذا استنصحه، أي إذا طلب منه النصح ، والتراث الإسلامي الأغر حافل  بكل ما  يوجه  الإنسان ويرشده ، وينوره ، ويوقظ ضميره ، ووعيه ، وإدراكه ،ويقدم له الأدلة والشواهد والبراهين، ويساعده على الاقتناع والإيمان .

وفي القرآن الكريم آيات الترغيب والترهيب ، وهي ليست إلا ضرباً من ضروب النصح والتوجيه والإرشاد والوعظ والإنذار، كذلك فإن اتباع الشريعة الإسلامية في حد ذاته  ضرب  من  توجيه  سلوك الفرد توجيهاً صحيحاً ، فالإسلام يرشد أصحابه ، ويوجههم ، وينصحهم ، وينظم لهم حياتهم الفردية والأسرية والجماعية والعقائدية والاقتصادية والعملية، وعلاقاتهم بغيرهم من الأمم ، وينظم  شؤونهم الأسرية والسياسية .

والدروس الدينية والخطب المنبرية والبرامج الدينية وما إليها ليست في الحقيقة سوى إرشاد للناس إلى سواء السبيل، وللتخلص من مشكلاتهم وآلامهم، والاستفادة من نعم الله عليهم ، والاهتداء إلى سواء السبيل ، والإيمان بالله تعالى وبرسوله العظيم.

ولقد كان المسلمون عبر الأجيال المختلفة ، إذا ألمت  بالواحد منهم  مشكلة  ما يذهب إلى إمامه يستوضحه الأمر ، ويطلب  منه النصح والمشورة ، ويتعرف  منه على حكم الشرع في مشكلته ، وما يزال هذا المنهج سائداً كما  يحدث  الآن ويذهب المواطن إلى المرشد  النفسي يسأله النصيحة، والمساعدة لحل مشكلاته، فالإرشاد النفسي ليس غريباً عن المناخ الإسلامي بل إن أصوله نابعة  من  تراثنا الخالد الذي شمل -بحق- كل جوانب المعرفة الإنسانية من علوم وفنون وفلسفة وآداب وعمارة..إلخ.

 

برنامج التوجيه والإرشاد التربوي

لإرشاد التربوي هو عملية تهدف إلى مساعدة الطالب في رسم الخطط المتعلقة بالعملية التعليمية التعلمية داخل المدرسة وخارجها، بما يتلاءم مع قدراته وميوله وأهدافه ومساعدته في تشخيص المشكلات التربوية التي تواجهه ووضع الحلول لها. ويساعد المرشد التربوي الطلبة على فهم أنفسهم ، وتعريفهم بالخيارات المفتوحة أمامهم لمواجهة المشاكل التي تعترضهم ، من أجل أن يلتمسوا الحلول لها، وتنمية الطاقات المبدعة لديهم ومساعدتهم في الاعتماد على أنفسهم واستقلاليتهم والحكم على الأمور،  وتحمل المسؤولية ، وتكييف الطالب مع نفسه ومجتمعه لتحقيق مفهوم الصحة النفسية، والتمسك بحقوقه.   كما يهدف هذا البرنامج الى تحسين العملية التربوية وذلك بتهيئة الجو النفسي والصحي للطالب وذلك بتطوير وتحسين العملية التعليمية، ومن الممكن تحقيق ذلك عن طريق احترام الطالب كفرد وكعضو في الجماعة وتحقيق الحرية والأمن والارتياح بما يتيح فرصة نمو شخصية الطالب من جميع الجوانب.

نظراً لأهمية التوجه والإرشاد التربوي قامت وزارة التربية والتعليم بإنشاء قسم التوجيه والإرشاد التربوي عام 1996 ، وأتبع لاحقاً للإدارة العامة للتعليم العام لتتولى مسؤولية الإشراف على عمل المرشدين التربويين وإدارة عملية الإرشاد من حيث تنظيم الوحدات التربوية وورش العمل للمرشدين وتزويدهم بكل ما يتعلق بالخدمات الإرشادية. وقد تم إنشاء أقسام للتوجيه والإرشاد التربوي في جميع مديريات التربية والتعليم والبالغ عددها 16 مديرية ومسؤولاً لهذا القسم يتولى الاشراف على المرشدين التربويين في المدارس.

ولتأهيل المرشدين التربويين تم عقد العديد من الدورات على مستوى الوزارة منها دورة لجميع المرشدين في الضفة الغربية وعقدت في مدرسة العروب الزراعية وأخرى في مدرسة بشير الريس في قطاع غزة وكانت حول مهارات توجيهية في الإرشاد التربوي ودورة ثالثة حول مهارات التدخل وقت الأزمات ، ودورات حول العمل الإرشادي ودورات للحاسوب لجميع المرشدين، وعقدت عدة دورات أخرى مهنية وذلك بالتنسيق والتعاون مع مؤسسات غير حكومية عاملة في مجالات الارشاد والصحة النفسية والخدمة الاجتماعية.

وعلى صعيد توفير البنية التحتية للإرشاد تم توفير الأجهزة والمعدات والقرطاسية اللازمة بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر، (والمودم) والتلفزيون وماكنات التصوير وغيرها وكذلك وفرت نواة لمكتبة على مستوى المديرية متخصصة في الإرشاد التربوي وتم انشاء غرف خاصة للمرشدين التربويين في المدارس التي لا يوجد بها غرفة للمرشد التربوي وشمل ذلك أكثر من 1300 مدرسة، وقد تم صرف 1000 دولار لكل مدرسة تستثمر في تحسين البيئة التعليمية التعلمية حيث بلغ مجموع المدارس المستفيدة من ذلك 600 مدرسة يتواجد فيها مرشدون تربويون.  وقد تم تمويل البنية التحتية للإرشاد التربوي على حساب المشروع السويدي (SIDA). وشكلت لجنة استشارية فنية من العاملين في القطاع الإرشادي والخدمة الاجتماعية ومن الجامعات والمؤسسات المحلية كمرجع مهني وفني في مجال الدورات.

  المشاكل التي يعاني منها الطلبة

          لقد تم رصد المشاكل التي تواجه الطلبة في المدارس التي يوجد فيها مرشدون من خلال تقارير المرشدين، وقد صنفت هذه المشاكل حسب نوعها ونسبتها من جملة المشاكل التي تعامل معها المرشدون التربويون في مدارسهم. 

 تصنيف المشاكل التي تواجه الطلبة حسب نوعها ونسبتها التقريبية

المشكلة العامة

نوع المشاكل

النسبة

1. المشاكل التحصيلية (الأكاديمية)

تدني التحصيل، بطء التعلم، التسرب، تنظيم الوقت أساليب الدراسة الصحيحة، المهارات الدراسية الفعالة، الاستعداد للامتحان، عدم التركيز، عدم الاستيعاب.

33%

2. المشاكل السلوكية

سوء تكيف مع البيئة المدرسية، مخالفات الأنظمة والتعليمات، العدوانية والعنف الجسدي، ظاهرة الغش، الفوضى، اتجاهات سلبية نحو المعلمين والمدرسة، العلاقة مع الزملاء، وظاهرة التدخين.

26%

3. المشاكل الأسرية

حالات الفقر، انفصال الوالدين، ضعف الاتصال بين البيت والمدرسة، خلافات أسرية، الزواج المبكر، العنف الجسدي واللفظي والجنسي أحياناً، جدوى تعلم الفتاة.

18%

4. المشاكل الصحية

النظافة الشخصية، نظافة البيئة المدرسية، صحة الأسنان، سلوكيات صحية خاطئة، ظاهرة التقمل، سوء التغذية، فقر الدم.

12%

5. المشاكل النفسية والانفعالية

الانطواء، الخجل، القلق، الحزن، الاكتئاب، ضعف الثقة بالنفس، سرعة الانفعال، الحساسية الزائدة، التبول اللاإرادي، الخوف من المعلم والمدرسة.

8%

6. انحرافات سلوكية

اعتداءات جنسية، مشاكل شذوذ جنسي

3%

            

مجالات وأساليب التوجيه والارشاد

يمكن تصنيف مجالات التوجيه والارشاد الى ثلاثة اتجاهات:

1-    الارشاد العلاجي: يهتم بالمشكلات النفسية للطالب والتي تؤثر على توافقه النفسي وتمتعه بالصحة النفسية، ومن أهم المشاكل، الشعور بالقلق، الخوف، الانطواء، السرحان، الخجل، عدم الثقة بالنفس.  ويستخدم طرق وأساليب مختلفة مثل الارشاد المباشر وغير المباشر والارشاد الفردي والجماعي والارشاد الأسري.

2-    الارشاد التربوي: تمت الاشارة اليه سابقاً.

3-    الارشاد المهني: هو مساعدة الطالب في الوصول الى القرار السليم في اختيار المهنة المناسبة لاستعداداته وقدراته وميوله والاعداد لها والالتحاق بها والتقدم والتطور في مجال عمله وتحقيق التوافق المهني.

التوجيه والإرشاد

الوحدة الإرشادية 

تعريف التوجيه والإرشاد :

يعرف التوجيه والإرشاد بأنه عملية مخططة تهدف إلى مساعدة الطالب لكي يفهم ذاته ويعرف قدراته وينمي إمكاناته ويحل مشكلاته ليصل إلى تحقيق توافقه النفسي والاجتماعي والتربوي والمهني وإلى تحقيق أهدافه في إطار تعاليم الدين الإسلامي.

مهامه :

يقوم المرشد الطلابي بمساعدة الطالب لفهم ذاته ومعرفة قدراته والتغلب على ما يواجهه من صعوبات ، ليصل إلى تحقيق التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي والمهني لبناء شخصية في إطار التعاليم الإسلامية وذلك عن طريق الآتي :

1- إعداد الخطة العامة السنوية لبرامج التوجيه والإرشاد في ضوء التعليمات المنظمة لذلك واعتمادها من مدير المدرسة.

2- تبصير المجتمع المدرسي بأهداف التوجيه والإرشاد وخططه وبرامجه وخدماته لضمان قيام كل عضو بمسؤولياته في تحقيق هذه الأهداف.

3- تهيئة الإمكانات والأدوات اللازمة للعمل من سجلات ومطبوعات يتطلبها تنفيذ البرامج الإرشادية في المدرسة.

4- الإسهام في تشكيل مجلس المدرسة ولجان التوجيه والإرشاد ورعاية السلوك.

5- إعداد وتنفيذ البرامج والمشروعات الدراسية التي يرى المرشد الطلابي مناسبتها لطلاب المدرسة.

6- تنفيذ برامج التوجيه والإرشاد وخدماته ، الإنمائية والوقائية والعلاجية والتي تتركز في :

  ¨   مساعدة الطالب فقي استغلال ما لديه من قدرات واستعدادات إلى أقصى درجة ممكنة في تحقيق النمو السوي في شخصيته.

  ¨   تنمية السمات الإيجابية وتعزيزها لدى الطالب في ضوء مبادئ الدين الإسلامي.

  ¨   تنمية الدافعية لدى الطالب.

  ¨   متابعة مستوى التحصيل الدراسي لفئات الطلاب جميعاً (متفوقين –متأخرين دراسياً ، معيدين ومتكررين الرسوب ، متوسطي التحصيل).

  ¨   التعرف على الطلاب متكرري الغياب أو الذين يغيبون بدون أعذار مقنعة.

  ¨   استثمار الفرص جميعها في تكوين اتجاهات إيجابية نحو العمل المهني لدى الطلاب.

  ¨   العرف على الطلاب ذوي المواهب والقدرات الخاصة.

  ¨   العمل على اكتشاف الإعاقات المختلفة.

  ¨   توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة.

  ¨   التعرف على حاجات الطلاب بجميع أنواعها الدراسية – النفسية – الاجتماعية- الصحية – الاقتصادية).

  ¨   التعرف على أحوال الطلاب الصحية والنفسية والاجتماعية والتحصيلية.

ميادينه :

إرشاد العلاجي – الإرشاد التربوي – الإرشاد الديني الأخلاقي – الإرشاد الاجتماعي – الإرشاد النفسي- الإرشاد الوقائي – الإرشاد المهني – الإرشاد الأسري – إرشاد الأطفال – إرشاد الشباب – إرشاد الكبار – إرشاد الشواذ.

1-  التوجيه والإرشاد الديني والأخلاقي :

الدين الإسلامي هو الطريق إلى بقاء ودوام القيم الأخلاقية التي تعتبر إطاراً مرجعياً لسلوك الفرد وأسلوب حياته والأخلاق هي الدعامة الأولى لحفظ كيان المجتمع ، ويهدف التوجيه والإرشاد الديني والأخلاقي إلى العمل على تكوين الشخصية المسلمة من خلال التأكيد على القدوة الحسنة ، وتحقيق الصحة النفسية والتوافق النفسي بالعمل بمكارم الأخلاق.

 

 

2- التوجيه والإرشاد التربوي :

يهدف التوجيه والإرشاد التربوي إلى مساعدة الطالب على بذل أكبر جهد في التحصيل الدراسي ويهدف إلى رعاية الطلاب المتأخرين دراسياً ورعاية الطلاب المعيدين ومتكرري الرسوب ورعاية الطلاب المتفوقين دراسياً وحصرهم من واقع نتائج الاختبارات النصفية والفصلية.

3-     التوجيه والإرشاد الاجتماعي  :

يهدف خدمات التوجيه والإرشاد الاجتماعي إلى تحقيق الدور الذي تقوم به التنشئة الاجتماعية من خلال تعويد الطالب على الاتجاهات الاجتماعية الإيجابية المتمثلة في حب الآخرين والتعاون مع زملائه الطلاب.

4- التوجيه والإرشاد النفسي :

يهدف إلى تقديم المساعدة النفسية اللازمة للطلاب وخصوصاً ذوي الحالات الخاصة ورعاية الجوانب السلوكية للطلاب ودراسة حالات الطلاب ذوي الصعوبات الخاصة والإعاقة البسيطة.

5-التوجيه والإرشاد الوقائي :

يهدف إلى توعية وتبصير الطلاب ووقايتهم من الوقع في بعض المشكلات سواء كانت صحية أو نفسية أو اجتماعية والحفاظ على مقوماتهم الدينية والخلقية والشخصية من خلال الجهود المدرسية ، المتمثلة في المعارض والندوات والمسابقات واللوحات الإرشادية.

 

 

 

 

 

اللجان :

1-    لجنة التوجيه والإرشاد بالمدرسة :

وتقوم هذه اللجنة بإعداد خطة التوجيه والإرشاد في المدرسة وفقاً لخطة الإدارة.

2-   الجمعية العمومية للآباء وأولياء أمور الطلبة والمعلمين.

تهدف إلى توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة عن طريق الاجتماعيات واللقاءات الدورية والمشاركة في نشاطات المدرسة.

3-   مجلس المدرسة :

هو مجلس تربوي اجتماعي يشارك فيه نخبه من أولياء أمور الطلاب ويشكل مجلس المدرسة من ستة من أولياء أمور الطلاب ومدير المدرسة ووكيلها والمرشد الطلابي وثلاثة من المعلمين.

4-   لجنة رعاية السلوك :

تهدف إلى التعرف على الظواهر السلوكية السوية وغير السوية في المدرسة من خلال حصر ودراسة بعض الظواهر الموجودة في المدرسة ومعرفة دوافعها وأسبابها والاجتماع بالطلاب ذوي السلوك الغير مرغوب فيه مثل التدخين ، إطالة الشعر ، إطالة الأظافر ……….الخ.

 

هدفها تسهيل الإدماج النفسي و الاجتماعي للشباب عن طريق العناية و التكفل بصحتهم النفسية ويكون ذلك باستقبالهم و الاستماع إلى معاناتهم و طموحاتهم في وسطهم الاجتماعي ، المدرسي ، و المهني.  يشرف عليها أخصائي نفساني

 

1.    ممن تتكون ؟

تتكون من أخصائي نفساني و مربي مختص للشبيبة و أطباء عامون و أطباء أسنان و ممرض .

2.    بماذا تمتاز؟

 الاستقبال الجيد ، السرية ، الإصغاء الدائم لمشاكل الشباب لمعاناته اليومية ، لطموحاته ،أسراره المكبوتة ، لسلوكاته القلقة التي لا يجد لها تفسير .

     و هذا كله يكون في إطار الثقة المتبادلة و الصراحة التامة بين الأخصائي النفساني و الشباب .

3.   المشاكل النفسية :

القلق ، الكآبة ، الخوف ، الخجل ، الإرهاق .

4.    المشاكل النفسية الاجتماعية :

التفكك الأسري ، البطالة ، المشاكل المدرسية ، تعاطي المخدرات ...

5.   المشاكل الصحية :

المعانات الناتجة عن الإصابة ببعض الأمراض الحساسة ، كالسكري ...