المرأة في المنظور الاسلامي

لم يكن المجتمع الانساني في يوم من الايام في غنىً عن المرأة وهي تشكل نصـف وجوده او مايزيد، وهي المسؤولة عن النصف الثاني كما يقول السيد الخميـني. ومن سير غور التاريخ البشري يرى ان للمراة حتى في اكثر الادوار التاريخية تخلفاً دوراً خطيراً وان اختفى هذا الدور في الظل او غاب عن الانظار. يحدثنا التاريخ عن دور المراة حتى قبل الاسلام وفي عصور قد كان ينظر الى المرأة فيها بعين الازدراء والدونية واصدق مثل ما يحدثنا به القران الكريم عن قصـة بلقيس ملكة سبأ مع قومها والحادثة المعروفة مع نبي الله سليمان (ع). ان للمراة دور في صناعة التاريخ سواء أكان هذا الدور مباشراً او غير مباشـر، وكما يقولون " المرأة تصنع الرجل والرجل يصنع التاريخ ". واذا اردنا ان نسلط الضوء على دور المراة في التاريخ وماهو دورها في المستقبل والحاضر فلابد لنا من دراسة الاتجاهات التي عالجت دور المرأة او ما نسميه بمشروع إعداد المرأة وتربيتها وهذا لايخلو من ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الاول: وهو الاتجاه الذي افرزته ظروف التخلف والوعي الحضاري الغير سليم، وهو الاتجاه القائم على اساس الاستهانة بشخصية المرأة، وكبت إرادتهـا، وتغييب دورها الاجتماعي والإنساني الى جنب الرجل وهو الاتجاه المتوارث من التقاليد والاعراف الناشئة من الجهل بالإسلام وظروف التخلـف الفكــري . الاتجاه الثاني: وهو الاتجاه المادي الذي تنادي به الحضارة المادية الغربية، وهـو الاتجاه المنادي بالاباحة الجنسية الذي يقود الى تدمير العلاقات الاسرية ، وتسليط الاضطهاد والظلم على المراة باسلوب وطريقة اخرى وتحت شعار (حقوق المراة) و (الحقوق الجنسية)… الخ والذي جعل المراة ضحية الاستمتاع والاغتصــاب والامراض الجنسية. الاتجاه الثالث: وهو الاتجاه الإسلامي، وهو الذي آمن بوحدة النوع الانسانـي ونظم العلاقة بين الرجل والمرأة على اساس الاحترام والتعاون في بناء المجتمع. نظم الاسلام العلاقة بينهما على اساس احترام لإنسانية المرأة ومنحها حقوقها وفقــاً لخصائصها المستقلة ومقومات شخصيتها. يمكننا ان نستوحي طريقة تعامل الاسلام مع المرأة وتنظيم علاقتها مع الرجل من خلال القران الكريم والسنة المطهرة وذلك انما يقوم على أسس عديدة منها: 1. وحدة النوع الانساني: حيث يقول الله عزوجل في محكم كتابه العزيز " ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وبث فيهما رجالاً كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيباً ". تعتبر هذه الاية اساساً ومنطلقاً للفكر والتشريع والقيم التي حدّدت دور المرأة في المجتمع وعلاقتها بالرجل. 2. الحب والمودة والراحة والاستقرار والطمانينة متمثلة بقوله تعالى " ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مـودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ". 3. التكافؤ في الحقوق والواجبات " ولهن مثل الذي عليهن بالمعـروف ". لقد ثبّت الاسلام بهذه القاعدة حق كل من الرجل والمرأة في حسن المعاشرة والمعروف وضبط أسس تلك العلاقة. 4. العلاقة الاجتماعية وهي علاقة الموالاة والولاء " المؤمنون والمؤمنـات بعضهم اولياء بعض " وهذا خطاب الى النوع الإنساني كافة وبذا تكـون المرأة قد حصلت على ارقى درجات الحب والتقدير والاحترام. فالولـي في اللغة هو النصير والمحب والصديق وبذا نفهم قيمة المرأة الصالحة. ان في التاريخ الاسلامي شواهد لاتعد على تحمل المؤمنات مسؤليتهن علـى اساس هذا التصوير القراني امثال السيدة خديجة زوج الرسول الاكرم (ص) حيث وقفت ذلك الموقف مع نبي الرحمة حتى قال فيها الرسول (ص) " مـا ابدلني الله خيراً منها، كانت ام العيال، وربت البيت، أمنت بي حين كذبـني الناس وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقت منها الولد وحرمـت من غيرها ". ان الاسلام لايقف في طريق طموحات المرأة وماتصبوا اليه من الوصـول الى اهدافها السياسية ولعل اوضح الادلة على دور المرأة وحقوقها السياسيـة في الاسلام ما جاء به في ايات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجدير بالذكر ان ايات الولاية والولاء عامة الدلالة وشاملة للرجال والنساء. لقد استدل الامام الشهيد والمفكر الاسلامي السيد محمد باقر الصـدر (ض) بالاية الكريمة " ياايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يقتلــن اولادهن ولاياتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولايعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم ". على ان كل مؤمن ومؤمنـة مؤهل للولاية السياسية وان الرجال والنساء سواء في هذا المضمار. جاء ذلك في نص قوله (وتمارس الامة دورها في الخلافة في الاطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين " وامرهم شورى بينهم " و " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليـاء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ". وليس بخافٍ عن الجميع على ان المراة قد دخلت ميدان السياسة في زمــن الرسول (ص) وبعد وفاته وما وقوف البضعة الطاهرة الى جنب امام المؤمنيين علي بن ابي طالب (ع) في تحركاته ومواقفه السياسية الا تجسيدا حياً لذلك. ولايغيب عنا ايضاً ما شهده تاريخ العراق الحديث من المواقف الشجاعـة والمسؤلة للشهيدة العلوية الطاهرة بنت الهدى (رض) حيث كانت إلى جنب اخيها الشهيد المرجع والسند القوي له كما كانت الزهراء (ع) لعلي (ع)، وزينب (ع) للحسين (ع).وكما ربّى الإمام الشهيد السعيد جيلاً من الرجال المؤمنين فقد ربت الشهيدة بنت الهدى جيلاً من النساء المؤمنات اللاتي قدمن ارواحهن فداءاً للمبادئ السامية الحقة وكن من الطبقة المثقفة في المجتمع مـن طالبات جامعات ومعاهد امثال الشهيدة (سلوى البحراني) وغيرها. واليوم يسجل التأريخ اكبر مفخرة للمرأة المسلمة حيـث سجلت المــرأة حضورها الفاعل في بناء الجمهورية الإسلامية في إيران ودخلت المعتـرك في المؤسسات الدستورية والبرلمانية ورسم معالم السياسة للبـلاد. كان هذا دعوة للمرأة المسلمة الى ان تنفض عنها غبار الدعّـة والاسترخـاء والنهوض بمسؤليتها لفهم الواقع وتسجيل حضور فيه وخاصة المراة العراقيـة لان هنالك دوراً خطيراً ومهماً ينتظرها خصوصاً في بلد قد ازدادت فيــه تراكمات الواقع المتخلف الذي خطه الطاغية لهذه البلاد وكلنا أمل ان يضعن نصب اعينهن الاية الكريمة " المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحـون ".

ابو عبد الله العبيدي

Email: alrafidain@hotmail.com