Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

 

الاستطاعة

 

                                             د. خداويردي آدم *

تمهيد البحث :

 

   كون الإنسان قادرا على فعله أو غير قادر ، وكونه قادرا بقدرة أو قادرا بمعنى انه صحيح الجسم ، وكون القدرة متقدمة على الفعل أو مقارنة له ، مؤثرة فيه أو غير مؤثرة ، وكون القدرة صالحة  للضدين أو غير صالحة لهما ، كل هذه الموضوعات كانت مثار بحث وجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة ، لصلتها بالقدرة الإلهية من ناحية وبالعدل الإلهي ، ونظرية التكليف واستحقاق الثواب والعقاب أو المدح والذم من ناحية أخرى .

 

    وكان الاختلاف أساسا بين اتجاهين : -

أحدهما : ينادي بقدرة الإنسان على فعله أي بقدرة متقدمة صالحة للضدين دون أن يرى في ذلك نقضا لقدرة الله أو تقليلا لأثرها ، لأنه هو الذي منح الإنسان هذه القدرة ، ويتزعم المعتزلة هذا الاتجاه .

والثاني : يقول بأن الإنسان لا يقدر على فعله ، وإنما هو مجرد محل للقدرة الإلهية ، ويتزعم هذا الاتجاه جهم بن صفوان .

 

    ثم ظهرت اتجاهات متوسطة يقترب من ناحية المعتزلة حينا ومن ناحية الجبر أحيانا أخرى ، وكان من أهم هذه الاتجاهات مدرسة الأشعرية والماتريدية التي تميل إلى القول بوجود إرادة إنسانية تقف عند حد العزم على القيام بالفعل كما يقول الماتريدي أو بوجود مقارنة قدرة العبد للفعل كما يقول الأشعري . وعلى كل تقوم القدرة الإلهية بخلق الفعل وهذا ما عرف بأيم نظرية الكسب  .

 

مفهوم الاستطاعة

    الاستطاعة والقوة والقدرة والطاقة والوسع أسماء متقاربة المعنى متحدة المقاصد عند أهل اللغة ،

 

ومترادفة عند المتكلمين [1].

 

    وتطلق الاستطاعة على معنيين  : -

أحدهما : سلامة الأسباب والآلات والجوارح .

وثانيهما  : عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية [2]

    قد ذهب إلى هذا المعنى الثاني بعض المتكلمين من المعتزلة أهل السنة حيث قالوا أن الاستطاعة هي صفة وجودية يتأتى معها الفعل بدلا من الترك أو الترك بدلا من الفعل[3]  ، وذهب البغداديون وثمامة وبشر من المعتزلة والرازي وابن حزم إلى أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات ، فتكون صفة عدمية ليست أمرا زائدا على الجسم مثل العرض أو غيره [4] .

 

كون الاستطاعة متقدمة على الفعل آو مقارنة له

 

1 - كون الاستطاعة متقدمة على الفعل أو مقارنة له عند المعتزلة

 

    ذهب المعتزلة بأسرهم إلى أن الاستطاعة تكون قبل الفعل ، ولا يجب أن تكون مقارنة له ، وإلا لزم التكليف بما لا يطاق[5].

 

واسْتَدَلّوا على تقدم الاستطاعة على الفعل بأدلة ملخصها :-

     إن التكليف حاصل قبل الفعل ضرورة إن الكافر مكلف بالإيمان وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت ، فلو لم تكن الاستطاعة متحققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل ، وأيضا إن الحاجة إلى القدرة لأجل أن ينتقل الفعل من العدم إلى الوجود ، وحال حدوث الفعل قد صار الفعل موجودا ، فلا حاجة به إلى القدرة ، والذي يدل على أن الفعل إنما يحتاج إلى القدرة لخروجه عن العدم إلى الوجود ، هو انه لا يخلو إما أن يكون محتاجا إليها لهذا الوجه أو لغيره ، لا يجوز أن يكون محتاجا إليها لغير هذا الوجه لان احتياج الفعل إلى القدرة ظاهر ، فلا يخلو هيئة إما أن يكون محتاجا إليها في حالة الوجود والحدوث ، أو في حالة العدم . لا يجوز أن يكون محتاجا إليها في حالة الوجود ، لان حالة  الوجود حالة الاستغناء عنها ، وان القدرة لو وجبت أن تكون مقارنة لمقدورها في الشاهد لوجبت في الغائب أيضا ، ذلك يقتضي إما قدم العالم أو يكون القديم قادرا بقدرة محدثة ، وهو فاسد[6].

 

    واستدلوا أيضا بقوله تعالى {  ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ، وقالوا في وجه الدلالة : انه لو لم تتقدم الاستطاعة على الفعل لكان الحج لا يلزم أحدا قبل أن يحج[7].

 

    ثم إن حالة القدرة في تقدمها على مقدوراتها يختلف باختلاف أنواع المقدورات نفسها ، والمقدورات على ما نعلم نوعان :

1 - مبتدأة ، كالإرادة . والقدرة هنا متقدمة بوقت واحد ، أما في الوقت الثاني ، فان الفعل قد  وقع .

2 - متولدة ، كالصوت ، وهي نوعان :

أولا   : ما لايتراحى عن سببه كالمجاورة مع التأليف ، وحاله كحال المبتدئة في التقدم بوقت واحد .

وثانيا : وما يتراحى عن سببه ، فلا يمتنع أن تتقدمه القدرة بأوقات ، وان كان يجب أن يتقدم السبب بوقت واحد فقط ، كالإصابة مع الرمي وهكذا . تختلف القدرة في هذا الوجه عن سائر المعاني الأخرى ، كالشهوة مثلا تقارن مع الفعل ، لان حكمها الالتذاذ وهو لا يكون إلا مقارنا ، والعلم يجب مقارنته للفعل مع تقدمه ، لأنه يؤثر في وجود الفعل على وجه دون وجه ، إذ لابد من   مخصص ، كذلك الإرادة لأنها من قبيل القصد والعزم ، فإنها تتقدم وقد تقارن أول الفعل . أما القدرة فإنها لما كانت مؤثرة في حدوث الفعل فإنها لابد من تقدمها ليصح حصوله بها [8].

 

    وذكر العلاف أن القدرة على الفعل تكون قبل الفعل ، فإذا وجد الفعل لم يكن للإنسان حاجة بوجه من  الوجوه [9].

    ومثل ذلك ، قال النظام حين اثبت للإنسان قدرة على الفعل على أن لا تصحب الفعل بل تكون قبل وقته . فإذا أراده الإنسان فعلا من الأفعال سبقت قدرته عليه وقوعه بالفعل ، فتوجد قدرته في الوقت الذي يسبق وقوع الفعل مباشرة ، ويسمى الوقت الذي تتقدم فيه القدرة على الفعل الوقت الأول ، بينما يسمى الوقت الذي يقع فيه الفعل الوقت الثاني . وقد عبر النظام في ذلك بان الفعل    ( يوصف بفعل قبل وجود وقته ، ثم يوصف بفعل بعد وجود  وقته ) [10].

 

    ويتضح من هذا أن الفعل عند المعتزلة إنما يوجد من جهة القادر على وجه الصحة والاختيار ، أي أن القدرة يمكن أن تؤثر أو لا تؤثر ولا يجب إذا ما اتضح هذا أن تكون مؤثرة لا محالة ، لان القدرة صالحة للضدين عندهم كما سيأتي بيانه .

    وقد استدل القاضي عبد الجبار على القدرة غير موجبة لمقدورها بما يلي : -

1- لو أنها كانت كذلك لكان مقدور الإنسان أو فعله من الله ، ولا يجوز الاعتلال بان الفعل مقدور لقادرين ، لأنه لا يصح على أصول القاضي وكثير من المعتزلة .

2 - ثم لو كانت كذلك لأدى هذا القول إلى إبطال الأمر والنهي والمدح والذم على أفعال العقلاء ، لان الفعل من الله لا منها ، وما أدى إلى إبطال المعلوم ضرورة فهو باطل . ولا يصح ذلك على أصول المعتزلة لأنه حينذاك يثبت أن العبد غير مختار ، وهو بمنزلة أمر مرمي من شاهق بان لا ينزل .

 

2 - كون الاستطاعة متقدمة على الفعل أو مقارنة له عند الأشعرية

 

    يرى الأشعري أن هذه القدرة أو الاستطاعة لا يمكن أن توجد في الإنسان سابقة على فعله ، بل وجودها في الإنسان مقارن لوجود الفعل ، فهما يوجدان في الواقع معا ، لان الفعل إذا وجد في الخارج بعد وجود الاستطاعة ، فمعنى ذلك وجود الفعل في الخارج في حال انعدام القدرة وهو   محال[11]، لأنه لو جاز ذلك لجاز حدوث الفعل بعد انعدام القدرة بزمن طويل ، وهذا بين الفساد ، فان الإحراق لا يمكن أن يقع بحرارة قد عدمت منذ مائة سنة مثلا .

 

    وكون القدرة مع الفعل في مذهب الأشعري مبني على القدرة عرض ، والعرض عنده لا يبقى زمانين . إذ لو بقى فإما أن يبقى لذاته أو لوجود صفة البقاء به ، فتكون باقية ببقاء تلك الصفة ، ولا يمكن أن يبقى لنفسه وإلا وجب أن تكون نفسه بقاء له وان لا توجد إلا باقية ، وفي هذا ما يوجب أن تكون باقية في حال حدوثها وهو باطل ، كما لا يمكن أن تبقى لبقاء يقوم بها لان البقاء صفة ، والصفة لا تقوم بالصفة وإلا لجاز أن تقوم بالقدرة قدرة وبالحياة حياة ، وهذا بين الفساد    والاستحالة [12] . وإذن فمن الواجب عنده أن قدرة الإنسان أو الاستطاعة لا يمكن أن تتقدم الفعل أو أن تبقى بعده ، بل هي تقوم في الإنسان في حال الفعل ومن اجل الفعل من غير أن تتقدم وجوده أو تبقى بعد حصول الفعل[13].

 

    وأما ما قيل بجواز تجدد أمثالها ، فلا يلزم وقوع الفعل بدون القدرة حين سبقها على الفعل . فهذا غير ممتنع عند الاشعري ، وإنما الممتنع عنده فيما إذا القدرة التي بها الفعل هي القدرة السابقة فيلزم وقوع الفعل بدونها ، وأما جعل القدرة المثل المتجددة المقارنة لفعل فهو اعتراف بان القدرة التي بها الفعل لا تكون إلا مقارنة للفعل ، والأشعري لا يدعي انه لا قدرة أصلا قبل الفعل ، غاية ما في الأمر انه لا دليل على ثبوت القدرة التي بها الفعل قبله ، وإنما الثابت أنها تحدث مع الفعل ، لان الأصل العدم قبل .

 

    وحاصل هذا انه ليس نفي وجود المثل السابق داخلا في دعوى الأشعري[14]، ولهذا حاول المتأخرون من الأشعرية تأويل قول الأشعري بما لا يتعارض مع هذا المبدأ ، فذكر الشيخ الكوثري في تعليقه على العقيدة النظامية للجويني : إن الناس اختلفوا في فهم كلام الأشعري في قدرة العبد ، وقرر أن الأشعري لا ينكر أن للعبد قدرة موجودة قبل الفعل ، وهي القوة المنبثة في أعضاءه والتي يعبر عنها سلامة الأسباب والآلات[15]

 

    إلا أن هذا لا يمنع في الحقيقة أن القدرة المُسْتَجْمِعَة لشرائط التأثير في الفعل والتي أثبتها الأشعري لا تتحقق إلا عند تعلق قدرته بالفعل .

 

    وحاول الرازي أن ينقد الفكرة على نحو آخر ، فجعل للقدرة معنيين :

أحدهما : مجرد القوة التي هي مبدأ الأفعال المختلفة وهي سلامة الأعضاء

وثانيهما : القوة المستجمعة لشرائط التأثير . فالقدرة بالمعنى الأول تكون قبل الفعل وتتعلق بالضدين ، وأما القدرة بالمعنى الثاني فلا تكون إلا مع الفعل ولا يصح أن تتعلق بالضدين [16] .

 

    ولهذا يقول الرازي ( فنقول ، قول من يقول : الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث أن المزاج المعتدل سابق . وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث انه عند حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثر التام الذي يجب حصول الفعل معه )[17]

 

3- كون الاستطاعة متقدمة على الفعل أو مقارنة له عند الماتريدية :

                                                                               

    ذهب مشايخ  الماتريدية إلى ما ذهب إليه الأشعرية وهو أن القدرة أو الاستطاعة لا تكون قبل الفعل ، فيقول الماتريدية في إيضاح رأي أهل السنة أن القدرة تطلق على معنيين :

الأول : سلامة الأسباب وصحة الآلات ، والثاني : حقيقة القدرة التي يقع بها الفعل .

    فالقدرة بمعنى سلامة الأسباب تكون قبل الفعل ، وهي لا توجب وجود الفعل وان كانت الأفعال لا تقوم إلا  بها . ولا يصح التكليف بدون هذه القدرة لاستحالة الأمر باستعمال سبب ليس بموجود ، كما يقال لمن ليس به بصر  ( ابصر ) ، وكما يقال لمن ليس له يد ( مد يدك ) . وهذا هو تأويل

 

قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }[18]، والى هذا النوع من القدرة الإشارة في قوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه    سبيلا }[19]، فان الله تعالى إنما يكلف بالحج من توافرت له سبل الحج . وهذا لا يكون إلا إذا كانت هذه السبل متحققة قبل التكليف ، وهذه هي القدرة بمعنى سلامة الأسباب ، وتكون قبل الفعل .

 

    أما النوع الثاني من القدرة فلا نعلم من حقيقتها إلا أن هذه القدرة توجب وجود الفعل عند وجودها ، وإذا فهي مقارنة للفعل لا تسبقه ولا تتأخر عنه وصحة التكليف لا تعتمد على هذه   القدرة ، بل التكليف ثابت قبلها ، لأن العبد لو لم يكن مكلفا بأداء فريضة الحج والصلاة وغيرهما من الفرائض قبل وجود حقيقة القدرة التي يقع بها الفعل وهي لا توجد إلا عند القيام بهذه الأعمال ، لكان له التخلف عنها ، إذ هي غير واجبة عليه قبل الشروع فيها ، وهذا باطل لان الأمر الشرعي ثابت من قبل ... فثبت بهذا أن مدار التكليف هو سلامة الأسباب والآلات لا حقيقة القدرة [20] .

 

    واستدل الماتريدية على أن حقيقة القدرة مقارنة للفعل لا قبله بكثير من الأدلة ، منها :

 

1 - أن القدرة ليست من أجزاء الجسم ، فهي إذا عرض في الحقيقة ، والأعراض لا تبقى ، لأنها تحتمل الفناء ، وما يحتمل الفناء لا يجوز البقاء بنفسه ، فيحتاج في بقاءه إلى بقاء آخر ، وهو أيضا عرض ، لا قيام له بذاته ، فمحال قيام البقاء ببقاء آخر ، فبطل بقاء القدرة بنفسها ، ولزم القول بكون القدرة مقارنة للفعل لا قبله ، وإلا لزم وقوع الفعل بدون قدرة [21] .

 

    فان قيل انه لا يلزم من استحالة بقاء الأعراض وقوع الفعل بلا قدرة ، لا مكان تجدد الأمثال عقيب الزوال . أجاب الماتريدي في هذا بما حاصله : أن القول بوقوع الفعل بالقدرة المتجددة ، يلزم الاعتراف بان القدرة مقارنة للفعل لا قبله . ثم أن وجود القدرة السابقة ، إذا كان لا ينفع في وقوع الفعل وهي موجودة ، فوجودها وقت وجود الفعل  وعدمها سواء[22].

 

2 - إن القدرة لو كانت موجودة قبل الفعل لصار العبد مستغنيا عن الله في جميع أفعاله قبل   وجودها . وقد جعل الله الخلق جميعا فقراء إليه فلا يجوز أن يكون هم غنى عنه بأي حال من الأحوال كما قال الله تعالى { والله الغني وانتم الفقراء }[23]

 

    ولكن يمكن أن يدفع هذا ، بأن الله خلق جميع أسباب العيش قبل خلق الإنسان ، وكذلك أدوات الأفعال وأسبابها قبل وجود الفعل ، ولا يلزم من كل هذا استغناء العبد عن الله ، فكيف يلزم استغناء العبد عن خالقه إذا منح الله العبد القدرة على الفعل قبل وقوعه بزمان ؟

 

    ومع التسليم لهذا الفعل ، نقول أن مصاحبة القدرة للفعل ادعى إلى تجدد شعور العبد بحاجته إلى ربه في جميع حركاته وسكناته وفي كل آن والى تذكيره بالصلة بينه وبين مولاه، اكثر مما لو فرض سبق القدرة على الفعل .

 

3 - إن الشرع أمر العبد أن يسال الله العون والمدد، والتقوية على القيام بما أمره من العبادات ، فلو كانت القدرة موجودة لكان السؤال من العبد سؤال إنكار ما انعم الله عليه من القدرة لأنه يكون بذلك منكرا للقدرة التي منحه الله إياه ، ولكان أمر الله عبده بسؤاله القدرة أمرا بكفر ما انعم على عبده من القدرة والاستطاعة [24] .

 

    وعلى هذا ، يلزم القول بان القدرة ملازمة للفعل لا قبله ، ولا يلزم من ذلك العجز والجبر ، لان الأسباب والآلات موجودة قبل الفعل ، ولأنه قد جرت عادة الله بخلق القدرة في العبد مقارنة للفعل إذا صمم العبد على اكتسابه .

 

    ويتضح من كلام الماتريدية كما اتضح أيضا من كلام الأشعرية قبله أن حقيقة القدرة عندهم علة عادية للفعل ، فيجب الفعل عندها لا بها وينتفي بانتفائها ، ولا يجوز تَخَلُّق المعلول عن العلة ، فلا يجوز الحكم بوجود القدرة مع نفي الفعل .

 

    وعلى هذا ، لا يكون قادرا غير فاعل ، كما لا يكون عاجز فاعل . فاستحالة تقدم القدرة على الفعل ظاهر على رأي الأشعرية والماتريدية على السواء .

 

    وعند المعتزلة إن القدرة والاستطاعة في حد ذاتها لا توجد الفعل المقدور ، وقال اغلبهم إن القادر منا يعجز لأسباب عارضة أو لأسباب تتعلق بالفعل ذاته ، عن إيجاد الفعل ، وإن هذا العجز لا يغير من وصفه بالقدرة والاستطاعة ، وقاسوا  ذلك على أن قدرة الله منذ الأزل على إيجاد مقدوره ، لا يغير من اتصافه بها عدم خلقه لهذا المقدور في الأزل ، وخلقه في وقته [25].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صلاحية الاستطاعة بالضدين

 

1 - صلاحية الاستطاعة بالضدين عند المعتزلة

 

    ذهب اكثر المعتزلة إلى أن القدرة صالحة للضدين ، فالقدرة على الحركة يصح بها فعل السكون . والقدرة على الطاعات يصح بها فعل المعاصي ، بمعنى أن كل قدرة يمكن بها إيجاد واحد من الضدين دون الآخر ، إلا انه لا يصح إيجادهما على الجمع في وقت واحد [26].

 

    واستدلوا على رأيهم هذا ، بأن الطريق الذي يعلم به إثبات القدرة هو الطريق الذي يعلم به تعلقها بالضدين . فالقدرة إنما تثبت بكون الواحد منا قادرا ، وكونه قادرا إنما ثبت بكونه فاعلا ومحدثا . والمحدث لأفعاله يعرف كذلك وقوع تصرفه بحسب أحواله ودواعيه ، وهذا ليس مقصورا على فعل دون فعل ، فما لم يتصور في الواحد منا انه يجوز أن يتحرك يمينا وشمالا ويأتي بأفعال مختلفة ومتضادة لم نعده فاعلا على الحقيقة ، وهذا يقتضي أن تكون القدرة صالحة للضدين .

 

    وكان أبو علي الجبائي قد احتج على ذلك بأنه لو لم يكن أحدنا قادرا على الضدين لم يكن هناك فصل بين القادر المخلي بينه وبين فعله ، وبين القادر الممنوع من الفعل ، ولما جاز أن نميز حال القادر حال المضطر إلا أن القاضي عبد الجبار يرفض اعتماده على هذا الدليل ، لأنه إن صح على أصول أبى علي  ، فانه لا يصح على أصول القاضي الذي يرى انه قد يكون من المقدورات ما لا ضد له ، وإذا فيجب أن يكون الفصل بين القادر والمضطر قائما على أساس إمكان الفعل وليس على أساس إيثار أحد الضدين على الآخر[27].

 

    وهناك دليلهم الآخر ، يقوم على نظرية التكليف ، وملخصها :

إن القدرة لو لم تتعلق بالضدين لأدى ذلك إلى تكليف ما لا يطاق وذلك لأن المكلف مأمور بالإيمان منهي عن   الكفر . فلو لم يكن ما في القادر من قدرة يصح بها الكفر والإيمان لكان مكلفا بما لا يطاق أمرا ونهيا[28]

 

2 - صلاحية الاستطاعة بالضدين عند الأشعرية

 

    ينفي الأشعرية أن تكون القدرة قدرة على الشيء وضده ، لأنه من شروط القدرة الحادثة وقت الفعل عندهم أن يلزم عن وجودها وجود مقدورها ، لأنه لو قدر الإنسان على الشيء وضده لكان معنى ذلك انه يجب وجودهما معا في وقت واحد ، وبذلك يكون الإنسان مطيعا وعاصيا في وقت واحد . إذ القدرة الحادثة لو جاز أن توجد وقتا ولا مقدورا ،لجاز أن توجد وقتين أو اكثر ولا مقدور كذلك ، لأنه لا فرق بين وقت ووقتين واكثر ، ولو جاز هذا ، جاز وجودها الأبد ولا مقدورا أيضا ، فيكون الإنسان الذي قامت به القدرة فاعلا لقيامها به ، وغير فاعل لعدم صدور مقدور عنه ، فيكون فاعلا وغير فاعل ، وهو باطل . وإذا بطل أن توجد القدرة أبدا ولا مقدور لان هذا يؤدي ألي التناقض ، فقد بطل أن توجد القدرة وقتين أيضا أو وقتا ولا مقدور ، إذ لا فرق كما قلنا بين وقت ووقتين واكثر ، وإذا بطل أن توجد وقتا ولا مقدور فقد صح أن في وجودها وجود مقدورها معها ، وإذن فالقدرة على الشيء لا يمكن أن تكون قدرة عليه وعلى ضده معا ، إذ سبيل تعلق القدرة الحادثة بمقدورها كسبيل تعلق العلم بالمعلوم ، وليس في شرط تعلق العلم بالمعلوم أن يتعلق بضد له[29]. ولكن هذا يعني أن الإنسان في حال الكفر مثلا يكون غير مستطيع للإيمان مع انه مكلف به في هذه الحالة ، وإذن فمذهب الأشعري يستلزم جواز التكليف بما لا يطاق كما انه يؤدي إلى جبر الإنسان على نوع معين من الأفعال ، مما يؤدي إلى سلبه الحرية والاختيار . ودفعا لهذا ، يرى الأشعري أن مالا يطاق على نوعين :

 

الأول : هو ما ليستطيعه الإنسان لأنه اْختار ضده ، وصرف جهده إليه وهذا النوع من الجائز أن يكلفه الله به ، لأن عجزه عنه نشأ عن اختيار ضده فهو جبر على هذا الضد مبني على الاختيار له ، وهذا الجبر لا يسلب الإرادة والمسئولية .

 

والثاني : من الأفعال التي لا تطاق ، هذا النوع الذي تعجز عنه لعدم القدرة عليه أصلا ، وهذا النوع لا يكلف الله به أحدا من بني الإنسان [30]

 

    هذه هي نقطة هامة جدا في مذهب الأشعري ، لأنها تبين لنا أن البر الذي يقول به في مذهبه كان جبرا اختياريا ، أو بعبارة أخرى جبر مبني على اختيار الإنسان نفسه والمضطر إلى الشيء هو المكره المحمول على الشيء الذي يوجد به شاء أم أبى والقادر على الفعل يؤثره ويهواه فلم يجز أن يكون مضطرا مع كونه مؤثرا مختارا .

 

3 - صلاحية الاستطاعة بالضدين عند الماتريدية    

 

    ذهب مشايخ  الماتريدية إلى أن القدرة تصلح للضدين على سبيل البدل[31]، فتكون القدرة المصرفة إلى الكفر هي بعينها القدرة التي كانت صالحة لاستخدامها في الإيمان ، أو بعبارة أخرى إن الاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية هي بعينها تصلح لأن يعمل بها الطاعة وهو معاقب في صرف الاستطاعة التي أحدثها الله فيه ، وأمره أن يستعملها في الطاعة دون المعصية [32] .

 

    واستدلوا على أن القدرة الصالحة لشيء صالحة أيضا لضده بأدلة منها :

1 - إن كل سبب من أسباب الفعل يصلح لشيء ولضده ، وقد وضح بعض الماتريدية  ذلك ، وقالوا ( إن اللسان يصلح للصدق والكذب ، واليد تصلح للخير والشر ، فلا بد أن تكون القدرة            كذلك )[33].

 

2 - لو لم تكن القدرة صالحة لكسب الشيء وضده ، لصار العبد مجبورا على الفعل الذي جاء به وفاتت القدرة على كسب ضده ، مع انه قد يكون مأمورا به أو منهيا عنه ، وهذا يخالف ما ثبت من اختيار العبد في الفعل   والترك ،  يلزم القول بالقدرة على الشيء وضده ليكون الأمر والنهي على الوسع والقدرة [34] .

 

3 - ومن الأصول المسلمة أن كل شيء يصلح لشيء ولا يصلح لضده يكون ذلك منه بالطبع لا بالاختيار ، فلو كانت القدرة لا تصلح للأمرين لكان وقوع الفعل من العبد بالطبع والاضطرار لا بالاختيار ، وهذا باطل [35] .

 

    فالقدرة الواحدة عند الماتريدية تصح للضدين على سبيل البدل ، والقادر المختار يتصور منه اختيار الفعل بدل تركه ، وكذا عكسه . فالكافر لو اشتغل بالإيمان بدل اشتغاله في تلك الحال بالكفر لحصل له الإيمان بتلك القدرة ، إلا انه ضيع القدرة الصالحة للإيمان بصرفها إلى الكفر . إذ العبد متى اشتغل بفعل صار تاركا لضده من الأفعال ، لأنه كان ممنوعا عن الفعل الذي هو ضده ، فلذلك إذ آثر الكفر واتى به فقد صار باختياره الكفر مضيعا لقوة  الإيمان . لا أنه صار ممنوعا عنها[36] لأنه لا فرق بين جوهر القدرة إذ الطاعة مع المعصية تختلفان إلى الأمر والنهي لا من حيث الذات ، فان السجدة لله طاعة ، وللصنم معصية ، ولا تفاوت في ذات السجدة فإذا تفاوت في القدرة عليها إلا أنها إذا اقترنت بالطاعة سميت توفيقا ، وإذا اقترنت بالمعصية سميت خذلانا ، وهي في ذاتها واحدة[37] .

 

    وعلى هذا لا يلزم من صلاحية القدرة لكسب الأمرين ، اجتماع الضدين أو تقدمها على الفعل عند الماتريدية .

 

تعليـــــــــــــــــق :

 

    وهذا في نظرنا لا يدفع الإشكال من لزوم اجتماع الضدين ، إذ القدرة عند الماتريدية - كما ذكرنا من قبل - علة للفعل ، ولا يتصور تخلف القدرة عن المقدور ، فهي مقارنة للفعل . وقد جرت سنة الله بخلق القدرة في العبد عندما يصمم العبد على كسب شيء مخصوص . فالقدرة الحادثة مقارنة للفعل الذي اختاره العبد لا لغيره ، ولا توجد القدرة الحقيقية قبل هذا الاختيار . وعلى هذا فلا تصلح القدرة المقارنة للفعل إلا لكسب الفعل الذي اختاره العبد وقارنته القدرة .

 

    وإذا إما أن يقال : إن القدرة قبل الفعل وتصلح للضدين كما يقول المعتزلة ، وإما أن يقال : إن القدرة المقارنة للفعل تصلح لذلك الفعل فقط لا لضده ، وإما القول بأنها مع الفعل وهي مع ذلك صالحة لضدين فهذا غير مفهوم .

 

    نعم ، الذي يصلح لضدين على أصول الماتريدية هي الإرادة لا القدرة ويمكن أن يقال : انه لما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي صالحة للتعلق بالضدين ، كانت القدرة التابعة لها صالحة أيضا للضدين . ولكن يمنع ذلك أن معنى تبعيتها لها ، أنها تجيء بعدها نتيجة للتصميم على الفعل ، ولا يلزم من ذلك أن الإرادة إذا صلحت للأمرين تكون القدرة صالحة لهما كذلك ، ضرورة أن القدرة لا وجود لها إلا عند الفعل بخلاف الإرادة .

 

    وأما الجبر الناشئ من عدم صلاحية القدرة للضدين كما ذهب إليه الأشعرية فهذا لا ينافي اختيار العبد ، لأنه ضيع الضد بإعراضه عنه ، كان من الممكن أن يختار الضد قبل العزم على الفعل الذي أتى به ، وقد اعترف أيضا الماتريدية بهذا الجبر الاختياري . وصرح بأنه لا يتنافى التكليف [38].

 

    وقد قاس بعض الماتريدية القدرة الحادثة على اللسان ، واليد وغيرها من أسباب الفعل ،وهذا في نظرنا قياس مع الفارق ، لان وجود هذه الأسباب قبل الفعل ظاهر مسلم عند الجميع ، ولا وجود للقدرة الحادثة قبل الفعل   عندهم .

 

    ولهذا نرى أن مذهب المعتزلة والأشعرية في هذه المسألة اكثر منطقيا نظرا إلى أصول كل   فريق ، والتوسط الذي أراده الماتريدية في هذه المسالة بين المعتزلة والأشعرية لا يتفق تماما مع الأصول المقررة عندهم ، ولذلك كان التفتازاني وهو من الماتريدية يرى أن القول بصلاحية القدرة للضدين كان تسليما لكون القدرة قبل الفعل لان القدرة على الإيمان في حال الكفر تكون قبل الإيمان لا محالة [39] .

 

    وجدير بالذكر أن المتكلمين من المعتزلة أهل السنة ( الأشعرية والماتريدية ) اتفقوا على عدم وقوع الضدين من حيث استحالة اجتماع الضدين . وإنما اختلفوا في ذات صلاحية القدرة للضدين . هنا نرى انهم متفقون في شيء ومختلفون في شيء .

 

    وأما النتيجة فكانوا متفقين جميعا في أن لا يقع الضدان بالقدرة الواحدة . لذلك نرى انه لعل الأشعرية عامة أرادوا بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثير ، فلذلك حكم بأنها مع الفعل وأنها لا تتعلق بالضدين ، والمعتزلة أرادوا بالقدرة مجرد القوة العضلية ، وقالوا بوجودها قبل الفعل وتعلقها بالأمور المتضادة . فالخلاف بين الأشعرية عامة وبين المعتزلة في هذه المسألة ما هو إلا خلاف لفظي فقط .

 

 

2 - الاستطاعة عند الصوفية              

                                 

    يرى الصوفية كما حكى عنهم الكلاباذي أن الاستطاعة هي قوة يخلقها الله للإنسان . وجمع كبير منهم يرى أن هذه القوة خلقها الله مقارنة للفعل ، لا يتقدمها ولا يتأخر عنها ، اعتمادا على أنها عرض ، والعرض لا يبقى بنفسه ولا ببقاء فيه ، ضرورة أن مالا يقوم بنفسه ولا يقوم به غيره لا يبقى ببقاء في غيره ، لأن بقاء غيره ليس بقاء له . فوجب أن تكون قوة كل فعل غير قوة غيره . وأيضا لو كانت القوة قبل الفعل ، وهي لا تبقى لوقت الفعل ، لكان الفعل بقوة معدومة ، ولكان وجود الفعل من غير قوة وفي ذلك إبطال الربوبية والعبودية ، إذ لو كان كذلك لكان يجوز وقوع الفعل غير قوي ، ولجاز أن يكون وجودها بأنفسها من غير فاعل ، وقد قال الله في قصة موسى عليه السلام حكاية عن العبد الصالح { انك لن تستطيع معي صبرا }[40]وقوله { ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا }[41]  يريد لا نقوى عليه . وأيضا لأدى إلى عدم حاجة الخلق إلى الله عند أفعالهم ، وما كانوا فقراء إليه ، ولكان قوله تعالى { وإياك نستعين }[42]لا معنى له .

 

    وبناء على هذا ، رفضوا كون الاستطاعة عبارة عن سلامة الأعضاء السليمة لاستواء الفعل عند كل ذي أعضاء سليمة ، فلما رأينا ذوي أعضاء سليمة ولم نر أفعالهم ، ثبت أن الاستطاعة ما يراد من القوة على الأعضاء السليمة ، وتلك القوة متفاضلة في الزيادة والنقصان ووقت دون وقت[43].

 

    ويبدو لنا أن رأي الصوفية الذي عرضه الكلاباذي  في مسالة الاستطاعة في جملته وتفصيله بل الأدلة عليه منقولا تماما عن أهل السنة من الأشعرية والماتريدية . ولعل السر في ذلك ، أن الكلاباذي قد عاش في عصر بداية ازدهار آراء أهل السنة وتقويضهم لأصول المعتزلة . وقد ضم الصوفية إلى رأي الأشعرية والماتريدية .

 

    والرأي الصوفي الجدير بالاهتمام حقا فيما يتصل بمسألة الاستطاعة الإنسانية هو ما أبداه الصوفي الكبير سهل بن عبد الله التستري [44] الذي صرح فيه بان هذه الاستطاعة تتحقق قبل الفعل ومع الفعل وبعد الفعل .

 

    حقا إن هذا الرأي كان شاذا بالنسبة لمعاصريه ، إذ إنما اختلف الناس فيما إذا كانت الاستطاعة قبل أو مع الفعل ،ولم يتصور وجود الاستطاعة بعد الفعل ، لأنه بعد انقضاء الفعل ينتهي كل شيء بالنسبة له ، ولكن التستري يرى الوجود الإنساني سلسلة متصلة من الأفعال ، وردود الأفعال في حضرة اله لا يغيب عن القلب مشهده . وهكذا تصور التستري الكمال الإنساني في الاحتضار الدائم للحضرة الإلهية في عزتها وقدرتها .

 

    والاستطاعة التي تسبق الفعل لا يربطها التستري بقوة عضوية أو جسمية أو حركية ، وإنما يربطها بما يسميه ( المعرفة الأصلية التي تثبت بها الربوبية ). أما الاستطاعة التي تقع مع الفعل ، فيقول التستري عنها ، إنها مشيئة الرب بتهيئة الظروف المواتية لوقوع الفعل بعد انتقاله في مراحله من الهم والعزيمة والإرادة الخ...................... )

 

    وأما الاستطاعة التي بعد الفعل ، فهي معرفة الشكر فيما نجى ووفق   ، والتوبة مما وقع ، أي تمكن الإنسان من الانتفاع حتى بعد وقوع الفعل ، إما بشكر الله على الطاعة ، وإما بالاستغفار من الذنوب .

 

    ومن الواضح أن الاستطاعة السابقة للفعل والتي تليه يمكن القول بأنها آدمية بالرغم من اصلها الإلهي ، من حيث الاستعداد والخلق ، ولكن تلك التي تصاحب الفعل يتعسر علينا نسبتها إلى الإنسان ، إذ هي في الواقع تشبه أن تكون فرصة حتمية متاحة أو طرفا قاهرا مواتيا .

 

    وعلى هذا فالاستطاعة السابقة على الفعل والتالية له يمكن عزوهما إلى الإنسان ، وهما يبرران مسئولية الإنسان ، إذ قبل الفعل لديه القوة المميزة المختارة التي بها يدرك واجباته نحو ربه من حيث الامتثال وفعل الخير ، وهو بعد الفعل قادر على شكر الله على ما وفق وهدي لعمل البر ، وقادر كذلك على الإقلاع والتوبة والندم على ما فرط منه من فعل ذميم .

 

    وأما من حيث الاستطاعة التي تقارن الفعل ، فان التسوية بينها وبين إرادة الله تقودنا إلى الفهم أن الفعل لا أهمية له في حد ذاته وإنما تنحصر أهميته في الواقع إليه ونتائجه .

 

    وإذن نرى في المذهب الصوفي أن قدرة الإنسان واستطاعته حقيقة لا يمكن إنكارها ، ولا يؤثر ذلك مطلقا في مدى شمول قدرة الله وإرادته .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع

 

 

1 - أصول الدين للبغدادي ، مطبعة الدولة ، استانبول ، الطبعة الأولى ، 1928 م

2 - إشارات المرام للبياضي ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الأولى ، 1949 م                كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ، كلكتا بالهند 1358

3 -  البداية للصابوني ، تحقيق الدكتور فتح الله خليف ، دار المعارف بالقاهرة 1969 م

4 - التصوف طريق وتجربة ومذهب ، للدكتور كمال إبراهيم حقق ( ...؟ ....)

5 - التعريفات للجرجاني ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، 1357

6 - التمهيد للباقلاني ، المكتبة الشرقية ببيروت ، 1957 م

7 - حاشية الرومي على الخيالي ، مطبعة كردستان العلمية ، 1329

8 - حاشية العصام الدين ، مطبعة كردستان العلمية ، 1329

9 - شرح أصول الخمسة لعبد الجبار ، تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان ، مكتبة وهبة ، الطبعة

      الأولى 1965 م

10 - شرح التوضيح للتنقيح لصدر الشريعة ، مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة

11 - شرح العقائد النسفية للتفتازاني ، مطبعة محمد علي صبيح ، الطبعة الثانية ، القاهرة 1939 م                                                      

12 - شرح الملا علي بن سلطان على فقه الأكبر لأبي حنيفة ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ،

       الطبعة الثانية 1955 م      

13 - شرح الوصية لملا حسين ، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند ، 1948 م

14 - شرح عبد الحكيم على شرح العقائد النسفية لعبد الحكيم ، طبعة القاهرة ، الطبعة الأولى

        1913 م 

15 - العقيدة النظامية للجويني ، تحقيق الشيخ الكوثري ، مطبعة الأنوار 1948 م

16 - الفصل لابن حزم ، مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة

17 -كتاب الإرشاد لإمام الحرمين ، تحقيق الدكتور يوسف موسى والأستاذ علي عبد المنعم عبد

       عبد الحميد ، مطبعة السعادة بالقاهرة 1950 م

18 - كتاب الانتصار للخياط ، مطبعة كاثوليكية ببيروت 1957 م

19 -كتاب التوحيد للماتريدي ، تحقيق الدكتور فتح الله خليف ، دار الشرق ببيروت

20 - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوني ، كلكتا بالهند 1358

21 -  اللمع للأشعري ، مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية 1955 م

22 - المحصل للرازي ، المطبعة الحسينية بالقاهرة 1323

23 - المطالب العالية للرازي ، مخطوط بدار الكتب المصرية ، التوحيد ، رقم : 748

24 - المعالم في أصول الدين للرازي ، المطبعة الحسينية بالقاهرة 1323

25 - المغني لعبد الجبار ، طبعة القاهرة

26 - المقالات الإسلاميين للأشعري ، مطبعة السعادة بمصر ، 1954 م

27 - المواقف للإيجي ، مطبعة السعادة بالقاهرة ، الطبعة الأولى ، 1907 م

28 - نظم الفرائد للشيخ زادة ، الطبعة الأدبية بالقاهرة ، 1313

29 - وصية لأبي حنيفة ، مخطوط بدار الكتب المصرية ، رقم : 1276 علم الكلام



* د. خداويردي آدم : كلية الإلهيات ، جامعة صاقاريا - تركيا

[1] - التعريفات للجرجاني 13 ، والبداية للصابوني 107 ، وإشارات المرام للبياضي 242 - 243

[2] - كشاف لاصطلاحات الفنون للتهانوي 4/915

[3] - المواقف للإيجي 5/86

[4] - المقالات للأشعري 1/274 والمواقف للإيجي 5/86 والمعالم في أصول الدين للرازي 77 - 78  والمطالب العالية للرازي 1/205 والفصل لابن حزم 3/23 - 24

[5] - المقالات للأشعري 1/275 وكتاب الإنتصار للخياط 61 - 62

[6] - شرح أصول الخمسة لعبد الجبار 396 و 414 - 415 وشرح العقائد النسفية للتفتازاني 370 ومحصل للرازي 73 وإشارات المرام للبياضي 244

[7] - الفصل لابن حزم 3 / 21

[8] - شرح أصول الخمسة لعبد الجبار 391

[9] - المقالات للأشعري 1/276

[10] - المقالات للأشعري 1/277

[11] - حاشية الرومي على الخيالي 299

[12]  - كتاب اللمع للأشعري 94 والتمهيد للباقلاني 287 وحاشية العصام 209 وكتاب الإرشاد للجويني 217 - 219

[13] - أصول الدين للبغدادي 230

[14] حاشية العصام 208 وشرح عبدالحكيم على شرح العقائد النسفية 368

[15] - هامش العقيدة النظامية للجويني 34

 

[16] - معالم في أصول الدين للرازي 79 - 80 ومحصل للرازي 73

[17] - معالم أصول الدين للرازي 80

[18] - سورة البقرة 286

[19] -- سورة آل عمران 97

 

[20] - كتاب التوحيد للماتريدي 256 - 259 والبداية للصابوني 107 - 109 وإشارات المرام للبياضي 242 - 246 وشرح التلويح 

     على التوضيح لصدر الشريعة 1/99

[21] - كتاب التوحيد للماتريدي 260 وشرح العقائد النسفية للتفتازاني 367

[22] - كتاب التوحيد للماتريدي 261

[23] - كتاب التوحيد للماتريدي 261 وشرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة 50 - 51 وإشارات المرام للبياضي 245 ووصية أبي حنيفة                         

     5 - 6 وشرح الوصية لملا حسين 88

[24] - كتاب التوحيد للماتريدي 259

[25]  - المغني لعبد الجبار  4 / 331

 

[26] - المقالات للأشعري 1 /176

[27] - شرح أصول الخمسة لعبد الجبار 425 وما بعدها

[28] - شرح أصول الخمسة لعبدالجبار 396 - 397

[29] - كتاب اللمع للأشعري 95 والتمهيد للباقلاني 288 وكتاب الإرشاد للجويني 225

[30] - كتاب اللمع للأشعري 99 -100 والتمهيد للباقلاني 293

[31] - البداية للصابوني 99 / 100 والتمهيد للباقلاني 293

[32] - إشارات المرام للبياضي 243 وشرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة 55

[33] - نظم الفرائد 52 للشيخ زادة وكتاب التوحيد للماتريدي 263

[34] - كتاب التوحيد للماتريدي 263 وإشارات المرام للبياضي 247

[35] - كتاب التوحيد للماتريدي 263

 

[36] - نظم الفرائد للشيخ زادة   53

[37]  - البداية للصابوني 110

[38] شرح العقائد النسفية للتفتازاني 373

[39] شرح العقائد النسفية للتفتازاني 373

[40] - سورة الكهف 66

[41] - سورة الكهف 81

[42] - سورة الفاتحة 4

[43] - التعرف للكلاباذي 63

 

[44] - اعتمدت في عرض هذا على كتاب التصوف طريقا وتجربة ومذهبا للدكتور محمد كمال إبراهيم جعفر 277 - 278