الهداية
والإضلال
د.
خداويردي آدم*
تمهيد
البحث
سنسعى في
هذا البحث إلى
معالجة فعل الله
من ناحية خاصة
، وهي هدايته
وإضلاله .
وهذا البحث
يمكن أن يعتبر
كما هو واضح
انه جزءا ا وناحية
أخرى من مسألة
خلق أفعال
العباد .
وآثرنا بحث
خاص على حدة ،
لأهمية هذه
المشكلة التي
جعلنا
موضوعها
الهداية والإضلال
التي هي موضع
خلاف شديد بين
أهل السنة والمعتزلة
، وكل من
الفريقين
يستوحي دائما
القرآن أو
يستند إليه
على الأقل على
مذهبه .
وربما كان
مما جعل لهذا
البحث أهمية خاصة
، ما نعلم
جميعا من أن
الله أرسل
رسله لهداية
العالم
وإخراجه من
ظلمات الحيرة
والجهل إلى
نور اليقين
والمعرفة ،
إذا فكيف يخطر
بالبال مع هذا
أن يذهب أحد
إلى القول بان
الله يرضى
ضلال بعض
الناس . وإذا
فرضنا هذا
ممكنا ، فكيف
نثق بما أرسل
وبما أوحى من
الكتب
الناطقة بان
الله لا يرضى
لعباده الكفر
والمعاصي .
وهناك
ناحية أخرى
تجعل لهذا
البحث أهمية
خاصة لها
خطرها الكبير
، هو انه من
الممكن أن
يقبل العقل أن
ينسب ما يصدر
من الإنسان من
عمل إلى
الإنسان نفسه
لأنه هو الذي
صدر ووجد عنه
الفعل ، أو
إلى الله
باعتباره
السبب الأول الذي
قدر على
الإنسان هذا
العمل ودفعه
إليه . أما
الضلال عن
الحق
والإيمان
والانصراف
عنه إلى
الباطل
والكفر فأمر
يستولي على
العقل ، كما
جاء في القرآن
، فيعميه عن
الطريق الحق ،
وذلك لعوامل
مختلفة ، قد
يكون منها ألف
المرء ما هو
عليه من عقيدة
موروثة
واعتقاد
بطلان ما يخالفه
. ومنها
العناد
والجحود استكبارا
، ومنها
الاستهزاء
والسخرية ،
ومنها الخوف
من زوال
السلطان
والجاه وجمع
المال بالباطل
، وهكذا .......
ولنأخذ
الآن في بحث
هذه المشكلة
بين أهل السنة
والمعتزلة
مبتدئا ببعض
معاني الإضلال
والهداية ، ثم
الخلاف بين
أهل السنة
والمعتزلة من
ناحية ، هل
الضلال
والهداية
مخلوقان لله
في العبد
ومكسوبان له ، أو
أن العبد الذي
خلقهما في
نفسه .
برز
الموقفان
المتعارضان
بين أهل السنة
ومعهم
الصوفية وبين
المعتزلة ،
فعند أهل السنة
والصوفية[1]
تكون هداية
الله للإنسان
بمعنى خلقه
الاهتداء فيه
، ويكون
الإضلال له
خلقه الضلالة
فيه ، فيضل
الله من يشاء
من عباده
ويهدي من يشاء
منهم ، ومن
يهدي الله فلا
مضل له ومن
يضلل فلا هادي
له . فالهداية
والإضلال بيد
الله لا بيد
العبد ، وان
العبد هو
الضال أو
المهتدي ،
فيكون كل من
الهداية
والإضلال
فعله سبحانه وقدره
، والاهتداء
والضلال فعل
العبد وكسبه[2].
وذهب
المعتزلة إلى
أن الفعلين
إذا اسند إلى الله
لم يكن
معناهما
الخلق ، بل
يكون معنى البيان
في الهداية
وأقدار
الشيطان في
الإضلال .
1 -
الهداية
والإضلال عند
المعتزلة
يرى
المعتزلة أن
الهداية
والإضلال لا
يكون بمعنى
خلق الاهتداء
والضلالة ،
بناء على
مذهبهم من
العبد يخلق
أفعال نفسه .
ولذلك يرون أن
الهداية من
الله تعالى
تكون بمعنى
الإرشاد
والدعاء
والإبانة
للحق [3]وليس
له تعالى من
هداية القلوب
شيء. والإضلال
إذا ورد مضافا
إلى الله يكون
على
وجهين :
أحدهما - أن
يقال انه أضل
عبدا
بمعنى انه
سماه ضالا ،
والثاني - على
معنى انه
جازاه على
ضلالته [4]
.
وبلغ بهم
الوضوح
والحسم في هذا
الموقف إلى حد
القول بان
الإيمان هو
فعل العبد
وليس فعلا لله ،
ومن ثم فان
الذي يستحق
الثناء
والحمد على
الإيمان هو
العبد المؤمن
لا الله
سبحانه .
وفي
مناظرة بين
أهل السنة
وبين بعض
المعتزلة ،
سأل بغض أهل
السنة بعض
المعتزلة بغية
الإخراج
والقطع -
أأنتم تحمدون
الله على إيمانكم
؟ فقالوا له
نعم ، فقال :
فكأنه يحب أن يحمد
على ما لم
يفعل ؟ وقد ذم
ذلك في كتابه .
فيقولون له :
إنما ذم الله
من احب أن
يحمد على ما
لم يفعل ممن
لم يعن عليه
ولم يدع إليه .
ولكن ثمامة بن
أشرس - عندما
حضر هذه
المناظرة - لم
يرق له هذه
الإجابة ،
فحسم القول في
القضية قائلا
: إنني لا أحمد
الله على
الإيمان ، بل
هو يحمدني
عليه ، لأنه
أمرني به
ففعلته ، وأنا
أحمده على
الأمر به
والتقوية
عليه والدعاء
له . فأفحم
القائل
بالجبر
وانقطع .....
وقد علق بشر
بن المعتمر -
وكان حاضرا في
المناظرة -
على جرأة
ثمامة بن أشرس
وحسمه للقضية
حتى باللجوء
إلى
التعبيرات
التي تفجأ
السامع ، فقال
( شنعت فسهلت )[5]
وهذا موقف
الفكر
للمعتزلة من
مستحق الحمد
على الهداية
والإيمان
وقولهم بان
المستحق لذلك
هو العبد
المؤمن ، هو
موقف أصيل لدى
أئمتهم
ومفكريهم .....
والقاضي عبد
الجبار يبين وجه
جواز حمد
العبد المؤمن
لله على
الإيمان ، فيتابع
موقف ثمامة بن
الأشرس قائلا
( إن حمده تعالى
وشكره على
الإيمان قد صح
من حيث فعل ما به
وصلنا
إليه ) ............ .........
فحمد الله على
الإيمان ليس
بواجب ، وإنما
هو قد صح ،
والحمد هنا
على فعل الله
اللطيف ونصبه
الشواهد
والدواعي
التي يصل
الإنسان
بتدبرها
والسير حسب
مقتضياتها
إلى الإيمان ،
وهي فعل الله
سبحانه .... وفي
النهاية فان
الهداية والقدرة
والتمكين
التي خلقها
الله للإنسان
هي التي تحدد
له الطريق
الذي
يختار[6]
.
وقد أفاض
المعتزلة في
الآيات التي
يوهم ظاهرها
أن الهداية
والإضلال من
خلق الله وفعله
ألقاهما في
قلوب
المهتدين
والضالين ، ووقفوا
منها موقفا
يلجئون به إلى
كل وسيلة ممكنة
لهم وبخاصة
الوسائل التي
تقدمها لهم
اللغة لهدم
حجج خصومهم من
أهل السنة أو
للتهوين من
شأنها على
الأقل في رأي
من يسمع لها .
مثلا قوله
تعالى { إن
الله لا
يستحيي أن
يضرب مثلا ما
بعوضة فما
فوقها ، فأما
الذين آمنوا
فيعلمون انه
الحق من ربهم
، وأما الذين كفروا
فيقولون ماذا
أراد الله
بهذا مثلا ،
يضل به كثيرا
ويهدي به
كثيرا }[7]
. يرى
المعتزلة أن
الفاعل في هذه
الآية هو ( الذين
كفروا ) الذين
تقدم لهم ذكر
في نفس الآية
، أي أن
الأخبار عن
الإضلال
والهداية بما
يضرب الله من
مثل هو من ضمن
مقول الكفار ،
فكأنهم قالوا
{ ماذا أراد
الله بهذا
مثلا يضل به
كثيرا ويهدي
به كثيرا }[8].
ويرى
القاضي عبد
الجبار في هذه
الآية وجها
آخر ، يقول
فيه إنما ننكر
أن يضل الله
تعالى عن
الدين بخلق
الكفر
والمعاصي
وإرادتهما
ولا ننكر أن
يضل من استحق
الضلال بكفره
وفسقه . وقد نص
الله تعالى
على ما نقول
في تفسير هذه الآية
، ودل عليه ،
لأنه قال - في
نفس هذه الآية
- { وما
يضل به إلا
الفاسقين } ،
وعلى هذا الوجه
قال في موضع
آخر { فريقا
هدى وفريقا حق
عليه الضلالة
}[9]
. ثم بين كيف
ذلك ، فقال في
اثر هذا { انهم
اتخذوا الشياطين
أو لياء من
دون الله} .
وعلى
هذا الوجه قال
{ ويضل الله
الظالمين }[10]فخصهم
بذلك . وقال { إن
الذين آمنوا
وعملوا
الصالحات يهديهم
ربهم
بإيمانهم }[11]وقال
{ كذلك يضل
الله من هو
مسرف مرتاب }[12]
وأما أهل
السنة
فيجعلون فاعل
( يضل ) هو الله ،
فيكون
الإضلال من
فعله . وهذا هو
الواضح من
السياق . يرى
الطبري أن
المعنى هو أن
الله عندما
يضرب مثلا ما
لبعض ما يريد
بيان أمر من الأمور
، يحصل أن يضل
الله بهذا
المثل المنافقين
ويزيدهم
ضلالا إلى
ضلالهم ،
ويهدي به المؤمنين
ويزيدهم هدي
على هداهم[13].
وهذا معناه أن
الضال
والهادي في
الحقيقة هو الله
وحده ،
والرازي في
تأويله لهذه
الآية نفسها
ذهب إلى مثل
هذا الرأي ،
ورد على
المعتزلة في
تأويلهم لها[14]
.
وهنا
نلاحظ من
جانبنا أن
تتمة هذه الآية
، وان الآية
التي تليها
مباشرة تدلان
من ناحية على
أن فاعل ( يضل )
هو الله ذاته
، كما يرى أهل
السنة .ومن
ناحية أخرى
على أن الذين
يضلهم الله
بسبب ما يضربه
من أمثال لهم
فقط الفاسقون الذين
هم ضالون من
قبل أن يجيئهم
الضلال من هذا
السبب .
ومثلا
قوله تعالى {
ولا تطع من
أغفلنا قلبه
عن ذكرنا }[15]،
وهنا لجأ
المعتزلة إلى
اللغة ،
فيقولون :
انه ليس معنى (
أغفلنا قلبه )
خلقنا الغفلة والضلال
فيه ، بل هو
بمعنى وجدنا
قلبه غافلا ،
أي غافلا من
نفسه ويضيع
صاحبه ،
والدليل لهذا
على رأيهم ما
جاء عن عمر بن
معد يكرب انه
قال لبني سليم
( قاتلناكم
فما أجبناكم
وسألناكم فما
أبخلناكم ،
وهجوناكم فما
أفحمناكم ) أي
وجدناكم جبناء
ولا بخلاء ولا
مفحمين
عاجزين عن
الرد على ما
هجونا منكم[16].
ومثال آخر
قوله تعالى {
كذلك يضل الله
من يشاء ويهدي
من يشاء }[17]يرى
الزمخشري
مفسر
المعتزلة أن
معنى الآية ليس
إخبارا من
الله بأنه يضل
ويهدي حسب ما
يريد ، بل أن
معناها في
رأيه هو انه
لما ضل قوم
وازداد آخرون
إيمانا
ويقينا بسبب
التعرض لعدة
أصحاب النار ،
كذلك يكون
الإضلال
والهداية بصفة
عامة . بمعنى
أن يفعل الله
بعض ما يشاء
من حكمة ،
فيعرف
المؤمنون هذه
الحكمة
فيذعنون لهذا
العمل الحكيم
فيزيدهم هذا
الإذعان والتصديق
إيمانا ،
وينكر
الكافرون ما
فيه من حكمة فلا
يؤمنون به
فيزيدهم كفرا
وضلالا[18]
.
ويرى
الإمام يحيى
بن الحسين
وجوب تفسير
هذه الآية على
ضوء الآيات
الأخرى ،
فالله سبحانه
لم يقل : أضللت
ولا هديت في
هذا الموضع ، لأنه
ذكر الضلال
والتثبيت منه
في موضع آخر ،
فقال سبحانه {
يثبت الله
الذين آمنوا
بالقول الثابت
في الحياة
الدنيا وفي
الآخرة ، ويضل
الله
الظالمين
ويفعل ما يشاء
}[19]،
كل هذا التثبيت
والضلال لم
يكن إلا مادة
وزيادة
للمؤمنين ،
وحربا ونقمة
للظالمين ، إذ
يقول الله (
الذين آمنوا )
ولم يقل (
الذين ظلموا )
غير انه لم
يثبت إلا
المؤمنين
المستحقين
اسم الإيمان
بعملهم ، ولم
يضل إلا
الظالمين
المستوجبين
اسم الضلالة
بفعلهم ،
ويخبر سبحانه
عن قدرته
وخلقه .... وانه
لو أراد أن
يضلهم أو
يهديهم جميعا
لكان ذلك غير
غالب له ، غير
انه لم يرد
ذلك إلا من
جهة التخيير
منهم
والاختيار
لعبادته ،
والرغبة فيما
رغب فيه ،
والوقوف عما
حذرهم منه .................... [20]
هذا ، وهنا
وجه آخر من
وجوه دفاع
المعتزلة ،
يبين من جانب
آخر موقفهم
بالنسبة
لكثير من
الآيات التي
جاء فيها
إسناد
الإضلال إلى
الله بصراحة
يعسر معها
التأويل . ذلك
بأن عندهم من
تمام عدالة
الله أن يمنح
عباده أو يفعل
بهم أقصى اللطف
، ليصلوا به
إلى الهدى
والطريق الحق
بعد أن ركب
فيه نزعات
الشهوة
للقبيح فضلا
عن غواية الشيطان
له ، يقول أبو
علي الجبائي (
الله عادل في
قضاءه رؤف
بخلقه ناظر
لعباده لا يحب
الفساد ولا
يرضى لعباده
الكفر ولا
يريد ظلما
للعالمين ،
وهو لم يدخر
من عباده شيئا
مما يعلم انه إذا
فعله بهم أتوا
الطاعة
والصلاح وهو
إذا خلق فيهم
الشهوة
للقبيح
والنفور من
الحسن وركب
فيهم الأخلاق
الذميمة ،
فانه وجب عليه
إذا كلفهم
إكمال العقل
ونصب الأدلة
والقدرة
والاستطاعة
حتى يفعل بهم
ادعى الأمور إلى
فعل ما كلفهم
به ، وازجر
الأشياء لهم
عن فعل القبيح
الذي نهاهم
عنه[21].
فنظرية
اللطف الإلهي
لدى المعتزلة
كما أوردها
أبو علي
الجبائي في
هذا النص
لازمة عن
العناية
الإلهية من
ناحية ، وفي
مقابل ما خلق
في الإنسان
المكلف من
شهوة حتى تكون
الدواعي إلى
الشر لديه
ارجح من دواعي
الخير ، الأمر
الذي يتعارض
مع المسؤلية
والجزاء .
واللطف
عندهم هو فعل
من الله أو
نعمة إذا
منحها للعبد
وصل للطاعة
والهدى
والإيمان .
وتوفيق الله
للإنسان
معناه خلق هذا
اللطف فيه ،
وخذلانه إياه
معناه امتناع
هذا اللطف عنه
وحرمانه منه ،
لأنه لا
يستحقه أو
لأنه لا يزيده
أن فعله الله
به إلا ضلالا[22]
.
وهذا
اللطف الذي
يراه
المعتزلة
واجبا على
الله لعباده
مبني على
قاعدتهم
المتفق عليها
بينهم من أن
الله عليه أن
يراعي
بالنسبة
لعباده ما هو
اصلح لهم ،
وإلا لما كان
رحيما بهم
وعادلا
لهم .
وبهذا
المبدأ اتسع
للمعتزلة باب
التأويل
والرد لما
استدل به
خصومهم من أهل
السنة ، ففي
قوله تعالى {
من يشاء الله
يضلله ومن يشاء
يجعله على
صراط مستقيم }[23].
نرى من ضمن
تأويل
المعتزلة هنا
، أن الإضلال يحمل
على منع اللطف[24]،
وإذا منع الله
اللطف أحدا من
خلقه لعدم
استحقاقه له ،
ضل من نفسه ،
كما أنه إذا
منحه هذا اللطف
اهتدى من نفسه
، وهذا وذاك
بناء على ما
عرفناه من
مذهبهم . وفي
قوله تعالى {
وما أرسلنا من
رسول إلا
بلسان قومه
ليبين لهم ،
فيضل الله من
يشاء ويهدي من
يشاء }[25]
يرى المعتزلة
أن هذه الآيةلا يمكن أن
تفهم على ظاهرها ، وإلا
لكان من
الواجب أن
يرضى الإنسان
بما يخلقه
الله فيه من
الضلال ، لأن
الرضا بكل ما
يأتي به الله
واجب ، وهذا
ما لا يقول به
عاقل ولذلك
يرون من وجوه
تأويلها أن
يقال : أنه
تعالى لما ترك
الضال على
ضلاله ولم يتعرض
له ( أي يمنحه
اللطف الذي لا
يستحقه صار كأنه أضله ،
ولما
أعان
المهتدي
بإلطافه صار
كأنه هو الذي
هداه ) [26].
وتكون
النتيجة من
هذا وذاك ، أن
الله ليس هو
الهادي أو
المضل بل
الهدى
والضلال حالتان
أو أمران
يخلقهما
العبد لنفسه ،
إذ أعانه الله
باللطف أو
خذله وحرمه
منه لعدم
استحقاقه له .
الهداية
والإضلال عند
أهل السنة
وكان من
الطبيعي أن
أهل السنة لم
يتركوا هذه
التأويلات
بلا مناقشة
ورد . ومن
الممكن أن
نجعل ردهم
عليها في كلمة
واحدة :
إنهم لا
يرون مع
المعتزلة أن
الهدى والضلال
يخلقهما
الإنسان
لنفسه ، إذا
ما أعانه الله
باللطف أو خذله
فحرمه إياه ،
فإن الهدى
والضلال -حالتان
عند أهل السنة
-يخلقهما الله
في قلب العبد
، وطبعا يكون
ذلك لما يراه
الله من حكمة
، لأن شيئا من
أفعاله ليس
عبثا . إذن
التوفيق عند
أهل السنة ليس
هو منح الله
اللطف الذي به
يهتدي
العبد من
نفسه كما
يقول
المعتزلة ،
بل هو خلق قوة
الطاعة في
العبد ، فلا يقدر
بعد على
المعصية
وكذلك
الخذلان ليس
هو حرمان
العبد من هذا
اللطف الذي
ليس أهلا له ،
فيضل من نفسه
، بل هو خلق
قوة المعصية
فيه ، فلا
يقدر بعد على
الطاعة [27]
وعلى هذا
فالتوفيق
والهدى
والخذلان
والضلال من
خلق الله عند
أهل السنة .
واستشهد
أهل السنة على
موقفهم في أن
هداية الله
للعبد هو خلقه
الاهتداء فيه
، وأن الإضلال
خلقه
الضلالة فيه
بآيات القرآن
الكريم رأوا
في ظاهرها
سندا لهم .
منها قوله
تعالى { يضل
الله من يشاء
ويهدي من يشاء
} [28]
، يرى الطبري
أن الله يخذل
من يشاء عن
الإيمان فيضله عن
سبيل الرشاد ،
ويوفق من يشاء
للإيمان
والهداية إلى
هذا السبيل [29]
.
وكذلك يرى
الرازي في هذه
الآية ، إذ
يصرح بان
معناها أن
الله يضل عن
الحق من يشاء ويهدي
من
يشاء[30].
ومنها
قوله تعالى {
من يشاء الله
يضلله ومن
يشاء يجعله
على صراط
مستقيم } [31]
وقوله { وما
أرسلنا من
رسول إلا
بلسان قومه ليبين
لهم فيضل الله
من يشاء } [32]
وقوله { بل زين
للذين كفروا
مكرهم وصدوا
عن السبيل ،
ومن يضلل الله
فما له من هاد }[33].
ومن هذه
الآيات
الثلاثة يرى
أهل السنة أنه
من الحق أن
نذهب إلى أن
الله هو الذي
يضل ويهدي كما
يشاء [34]
. ويقول
الرازي في صدد
تأويل الآيات
الثلاثة الأخيرة
بأن أصحابه (
يريد
الأشعرية أو
أهل السنة
عامة ) تمسكوا بهذه
الآية من وجوه
:
أولها : قوله {
بل زين للذين
كفروا مكرهم }
وقد بينا
بالدليل أن
ذلك المزين هو
الله .
وثانيها
: قوله { وصدوا
عن السبيل }
وقد بينا أن ذلك
الصاد هو الله
وثالثها
: قوله { ومن
يضلل الله فما
له من هاد } وهو
صريح في
المقصود
وتصريح بأن
ذلك المزين
وذلك الصاد
ليس إلا الله[35].
فيكون
نتيجة هذا
التزيين
والصد والضلال
حتما من الله
ومنها قوله
تعالى { ولا
تطع من أغفلنا
قلبه عن ذكرنا
واتبع هواه }[36]
وقوله {
أفرأيت من
اتخذ إلهه
هواه وأضله
الله على علم
وختم على سمعه
وقلبه وجعل
على بصره غشاوة
فمن يهديه من
بعد
الله}[37]
. يرى أهل
السنة أن قول
الله في الآية
الأولى ( أغفلنا
قلبه ) دليل
على أنه هو
الذي يخلق
الغفلة في
قلوب من يشاء
التي يكون
عنها الضلال
عن الحق[38].
ويذكر
الواحدي عن
الآية
الثانية أنه
ليس يبقى
للمعتزلة
بعدها عذر ولا
حيلة ، لأن
الله هو الذي
صرح بأنه هو
الذي ختم على
سمع الكافر
وقلبه ، وهو
الذي جعل على
بصره غشاوة ،
وهو الذي بسبب
هذا أضله عن
الهدى
والحق [39].
وقد تضاف
الهداية إلى
النبي عليه
السلام كما في
قوله تعالى
{وإنك لتهدي
إلى صراط مستقيم}[40]
كما تضاف إلى
القرآن كما في
قوله تعالى {
إن هذا القرآن
يهدي للتي هي
أقوم}[41]وكذلك
يضاف الإضلال
إلى الشيطان
والأصنام كما
في قوله تعالى
{ ويريد
الشيطان أن
يضلهم ضلالا
بعيدا }[42]وقوله
{ رب إنهن
أضللن كثيرا
من الناس }[43].
فيرى أهل
السنة أن هذه
الإضافة تكون مجازا
عقليا على
طريق التسبب
أو يكون
المعنى المراد
من الهداية
حينئذ
بيان الطريق والإضلال
أقدار
الشيطان عليه [44]
.
وهكذا
فالنتيجة إذن
هي من اختلاف
فهم أهل السنة
لمعنى
الهداية
والإضلال عن
فهم المعتزلة
، إذ الأولون
لا يرون الحق
فيما ذهب إليه
خصومهم من
التأويل ،
ويرون بعد هذا
أن القرآن
صريح إلى أكبر
الحدود في أن
الله ذاته يضل
من يشاء ويهدي
من يشاء ، أي
يخلق الهدي في
قلب من يريد ،
والضلال في
قلب من يريد[45].
والمعتزلة
على العكس من
ذلك كله إلى
درجة أن التوفيق
بين المذهبين
في هذه
المشكلة عسير
.
وقد حاول
ابن حزم من
أهل الظاهر
التوفيق بين
الآيات التي
يبدو التعارض
والتناقض بين ظاهرها
، وذلك
باعتبارها
جميعا كلام
الله ، وكله
حق لا يتعارض
ولا يبطل بعضه
بعضا ، فوافق
المعتزلة على
أن الهدي
هديان : هدي من
الله ، وهدي
منسوب
للإنسان ،
وكذلك الضلال.
فقال (
إن الله تعالى
أخبر أنه يهدي
ثمود فلم
يهتدوا ، وهدى
الناس كلهم
السبيل ، ثم
هم بعد إما
شاكر وإما
كفور . وأخبر
الله تعالى في
الآيات
الأخرى أنه
هدى قوما
فاهتدوا ، ولم
يهدي آخرين
فلم يهتدوا
.فعلمنا ضرورة
أن الهدى الذي
أعطاه الله
جميع الناس هو
غير الذي
أعطاه لبعضهم
ومنعه عن
بعضهم فلم
يعطهم إياه.
وهذا أمر
معلوم بضرورة
العقل
وبديهيته ،
فقد لاح الأمر
وهو : أن الهدى
في اللغة
العربية من
الأسماء
المشتركة ،
وهي التي يقع
الاسم منها
على مسميين
مختلفين
بنوعهما
فصاعدا .....
فالهدي
يكون بمعنى
نصب الأدلة ،
تقول ( هديت
فلانا الطريق
) بمعنى أريته
إياه ووقفته
عليه وأعلمته
إياه ، سواء
سلكه أو تركه
، وتقول ( فلان
هاد الطريق )
أي دليل
فيه . فهذا هو
الهدي الذي
هداه الله ثمود
وجميع الجن
والملائكة
وجميع الإنس
كافرهم
ومؤمنهم لأنه
تعالى دلهم
على الطاعات
والمعاصي ،
وعرفهم
مايسخط مما
يرضي ........................................
ويكون
الهدى بمعنى
التوفيق
والعون على
الخير وتيسير
له وخلق لقبول
الخير في
النفوس ، وهذا
هو الذي أعطاه
الله عز وجل
للملائكة
كلهم والمهتدين
من الإنس
والجن ، ومنعه
الكفار والفاسقين
فيما فسقوا
فيه ، ولو
أعطاهم إياه
لما كفروا ولا
فسقوا [46]
.
كذلك ميز
ابن حزم بين
هدي الله وهدي
الرسول ، فقال
بصدد قوله
تعالى{ليس
عليك هداهم ،
ولكن الله
يهدي من يشاء }[47]وقوله
{ وانك لتهدي
إلى صراط
مستقيم }[48].
انه قد صح
يقينا أن
الهدي الواجب
على النبي صلى
الله عليه
وسلم هو
الدلالة
وتعليم الدين
وهو غير الهدي
الذي ليس هو
عليه ، وإنما
هو لله وحده [49]
.
وكذلك
التزم ابن حزم
نفس التقسيم
والتمييز عند
الحديث عن
الإضلال ،
فقال ( إننا لا ننكر
إضلال
المجرمين
وإضلال إبليس
لهم ، ولكنه
إضلال آخر ليس
إضلال الله
تعالى لهم .....
بين تعالى في
نص القرآن أن
إضلاله لمن
أضل من عباده
إنما هو أن
يضيق صدره عن
قبول الإيمان
وأن يخرجه حتى
لا يرغب في
تفهمه
والجنوح إليه
ولا يصبر عليه
، ويعز عليه
الرجوع إلى
الحق حتى يكون
كأنه يتكلف في
ذلك الصعود
إلى السماء ....
وأما كل ما
جاء في القرآن
من إضلال
الشياطين
للناس أنساهم
إياهم ذكر
الله تعالى ،
وتزيينهم لهم
ووسوستهم ،
وفعل بعض
الناس ذلك
ببعض ، فصحيح
كما جاء في
القرآن دون
تكليف ، وهذا
كله إلقاء لما
ذكرنا في قلوب
الناس ، وهو
من الله تعالى
، خالق كل ذلك
في القلوب
وخالق لأفعال
هؤلاء
المضلين من
الجن والإنس[50].
تعقيـــب
:
غير أن ذلك
التمييز
والتقسيم
الذي قام به
ابن حزم من
أهل الظاهر لا
يصح أن يخدعنا
عن جوهر
الخلاف ولب
القضية ، فنحسب
به التقاء بين
هؤلاء أهل
السنة وبين
المعتزلة
الذين ميزوا
كذلك ما هو
فعل لله وما
هو فعل
للإنسان في
هذا المقام .
وذلك أن ابن
حزم لا يخرج
هنا عن إطار
أهل السنة
الذين قلما
تقودنا
حلولهم الوسط
في النهاية
إلى شيء جديد
ذي بال يختلف
عن موقف
الجبرية الأولين ...
فالهدي الذي
نسبه ابن حزم
إلى الملائكة
والمهتدين من
الإنس والجن
والذي اسماه
التوفيق والعون
عل الخير
والتيسير له ،
قد حكم بان
خلق
الله وفعله
أعطاه الله
للمهتدين ومنعه
الكفار . فليس
هو إذن من فعل
المهتدين ولا
من خلقهم كما
هو رأي
المعتزلة حتى
يكون هناك
لقاء أو حتى
نقارب مع
المعتزلة في
هذا المقام .
ومثل ذلك
الإضلال
المنسوب
لإبليس والمضلين
من الإنس ،
يراه ابن حزم
فعلا لله ومن خلقه
ألقاه في قلوب
الناس ( وهو من
الله تعالى خلق
لكل ذلك في
القلوب ،
وخالق لأفعال
هؤلاء المضلين
من الجن
والإنس ) فهو
موقف شبيه
بموقف هذا
الفريق من أهل
السنة إزاء
نظرية الكسب
حيث لم تضف
جديدا ذا بال
إلى المواقف
الجبرية الخالصة
من مشكلة خلق
الإنسان
للأفعال
وعلاقته
بالحرية
والاختيار.
موقفنا
تجاه قضية
الهداية
والإضلال
ومن الحق
أن نقول إلى
حد كبير أننا
مع المعتزلة
في هذه القضية
وهو أن
الإنسان هو
الذي يتسبب في
الهدى والضلال
لنفسه بنفسه ،
وذلك
باستماعه
وأتباعه ما انزل
من هدي أو
بإعراضه من
نفسه أيضا عن
ذلك ، وهو
قادر على أن
يكون من الذين
يسمعون القول
فيتبعون
أحسنه . إذ أن
إله الحق
الحكيم
العادل هو
الإله الذي
جعل من نفسه
لإرادته
وقدرته بعض الحدود
حسبما رأى
وقدر من حكمة
، وعلم ما
سيكون عليه
الإنسان من
هدي وضلال حسب
طبيعته واستعداداته
وأتباعه عقله
أو هواه فيسره
لمصيره الذي
اختاره بنفسه
، بذلك لا
يكون الله قد
حد أحدا من
إرادته أو
قدرته ، ويكون
في الوقت نفسه
عادلا أيضا
تمام العدالة
.
لقد تقدم
كثير من
الآيات التي
استدل بها
المعتزلة
لمذهبهم ،
والتي ذكر
فيها أمران :
إضافة
الهداية
والإضلال لله
، وبيان أن
السبب في هذا
الهدي أو
الإضلال هو من
عمل الإنسان نفسه
. وإذا يكون
الإنسان هو
الفاعل لنفسه
ما صار إليه
من هذين
الأمرين .
ونستطيع هنا
أن نذكر من
جانبنا آيات
أخرى مماثلة
لتلك الآيات التي
استدل بها
المعتزلة . من
ذلك قوله
تعالى { إن
الله لا يهدي
القوم
الظالمين }[51]وقوله
{ إن الله لا
يهدي القوم
الفاسقين }[52]
وقوله { ليجعل
ما يلقي
الشيطان فتنة
للذين في قلوبهم
مرض }[53].
ومن العدل
وحسن تفسير
القرآن أو
تأويله أن
تكون هذه
الآيات التي
ذكر فيها سبب
الإضلال أو
الهداية
المضافين لله
تعالى هي
الحكمة في هذه
الناحية ، وان
تؤول الآيات
الأخرى التي
لم يذكر فيها
هذا السبب
بحسبها .
وبهذا يكون
الهدى
والضلال من
العبد نفسه ،
ويكون الله عادلا
تمام العدل .
وعلى هذا
نستطيع أن
نقول أن وجود
الضالين
والأشرار في
هذا العالم
دليل على
اختلاف الطبائع
في قبول ما
منه يكون
الهدى أو
الإعراض عنه ،
لا على ظلم أو
إكراه من الله
تعالى ، بمعنى
أن الشيء
الواحد قد
يكون سببا
لهداية قوم ولإضلال
آخرين تبعا
لما يكون من
قبول وإعراض .
ونجد مسندا
لموقفنا هذا
من قوله تعالى
{ هو للذين
آمنوا هدى
وشفاء والذين
لا يؤمنون في
آذانهم وقر وهو
عليهم عمى }[54]
وقوله { وإذا
ما أنزلت سورة
فمنهم من يقول
أيكم زادته
هذه إيمانا ،
فأما الذين
آمنوا فزادتهم
إيمانا وهم
يستبشرون ،
وأما الذين في
قلوبهم مرض
فزادتهم رجسا
إلى رجسهم
وماتوا وهم كافرون
}[55].
ومعنى هذا
بوضوح أن الله
يعطي كل إنسان
المصير الذي
يستحقه بعلمه
حرا مختارا
حسب طبيعته ،
أي الله ييسر
لكل أن يصير
إلى ما أراده
لنفسه بنفسه .
ففي رأينا
ولعله الأرجح
والأقرب إلى الصواب
، هو أن الهدى
إنما
هو نتائج
لمقدمات
وأسباب ، فإذا
تمت المقدمات
حصلت النتيجة بمقتضى
إرادة الله .
فالهدى إذا هو
ثمار عمل صالح
ولطف
وتوفيق .
والضلال
نتائج عمل قبيح
وزيغ وفساد
وخذلان .
فإسناد
الهداية والإضلال
إلى الله يجوز
من حيث انه
وضع نظام
الأسباب
والمسببات ،
لا بمعنى انه
اجبر الإنسان
على الضلال
والهدى .
ونعتقد أن هذا
الرأي اكثر انسجاما
مع العدل الإلهي
ونظرية
التكليف معا .
المراجع
1
- أصول الدين
للبغدادي ،
مطبعة الدولة
، استانبول ،
الطبعة الأولى
1928 م
2 - أمالي
المرتضى ، طبعة
القاهرة ،
الطبعة الأولى
1907
3 - الإنصاف
للباقلاني ،
طباعة مؤسسة الخانجي
( تحقيق الشيخ
الكوثري ) 1963 م
4 - البداية
للصابوني (
تحقيق د. فتح
الله خليق ) دار
المعارف
بالقاهرة 1969 م
5 - التعرف
للكلاباذي
6 - تفسير
الرازي (
التفسير
الكبير ،
ومفاتيح
الغيب ) مصر 1272
7 - تفسير
الطبري ( جامع
البيان )
المطبعة
الكبرى الأميرية
، ببلاق 1323
8 - تفسير
الكشاف
للزمخشري ،
مطبعة مصطفى
البابي
الحلبي
بالقاهرة
9 - تنزيه
القرآن عن
المطاعن ،
لعبد الجبار ،
دار النهضة
الحديثة ببيروت
10- رسائل
العدل
والتوحيد للإمام
يحيى بن
الحسين (
تحقيق محمد
عمارة ) مطبعة
دار الهلال
11 - شرح
المقاصد
للتفتازاني ،
مطبعة محمد
علي صبيح ، (
الطبعة الثانية
) بالقاهرة 1939 م
12 - شفاء
العليل لابن قيم
، الطبعة الأولى
، الطبعة
الحسينية
المصرية ، 1323
13 - الفصل
لابن حزم ،
مطبعة محمد
علي صبيح
بالقاهرة
14 - كتاب
الإرشاد
للجويني (
تحقيق د.يوسف موسى
/ الأستاذ علي
عبد المنعم
عبد الحميد )
مطبعة السعادة
بالقاهرة 1950
15 - المغني
لعبد الجبار ،
طبعة القاهرة
، د.ت
16 - المقالات
للأشعري ،
مطبعة
السعادة بمصر
1954 م
17 - الملل
والنحل
للشهرستاني ،
طبعة محمد علي
صبيح
بالقاهرة
18 - نهاية
الإقدام للشهرستاني
، ( تحقيق :
الفرد جيوم )
مكتبة المثنى
ببعداد
* - د. خداويردي
آدم ، كلية
الإلهيات ،
جامعة صاقاريا
، تركيا
[1] - التعرف
للكلاباذي 67
[2] - الإنصاف
للباقلاني 28
والبداية
للصابوني 137
[3] - المقالات
للأشعري 1 / 298
[4] - المقالات
للأشعري 1/299
والبداية
للصابوني 137 ورسائل
العدل
والتوحيد
للإمام يحيى
بن الحسين 1/90
[5] - أمالي
المرتضي 1 / 186
[6] - المغني
لعبد الجبار 8 / 304
[7] - سورة
البقرة 26
[8] - تفسير
الرازي 1 / 251 - 252
[9] - سورة
الأعراف 30
[10] - سورة
إبراهيم 27
[11] سورة يونس 9
[12] سورة غافر 34
وتنزيه
القرآن لعبد
الجبار 19 - 20
[13] - تفسير
الطبري 1 / 139
[14] - تفسير
الرازي 1 / 248 وما
بعدها
[15] - سورة الكهف
28
[16] - تفسير
الرازي 4 / 317
[17] - سورة
المدثر 31
[18] - تفسير
الكشاف 4 / 185
[19] - سورة
إبراهيم 27
[20] - رسائل
العدل
والتوحيد
للإمام يحيى
بن الحسين 1 / 35
[21] - الملل
والنحل
للشهرستاني 1 / 124
- 125
[22] - شرح
المقاصد
للتفتازاني 2 / 118
ونهاية
الإقدام للشهرستاني
411 والمقالات
للأشعري 1 / 300 - 302
وكتاب الإرشاد
للجويني 300
[23] - سورة
الأنعام 39
[24] - تفسير
الرازي
3 / 44
[25] - سورة
إبراهيم 4
[26] - تفسير
الرازي 4/ 45
[27] - كتاب
الإرشاد
للجويني 254 - 255 و 300
وشرح المقاصد
للتفتازاني 2 / 118
ونهاية
الإقدام
للشهرستاني 412
والمقالات
للأشعري1 / 300
[28] - سورة النحل
93 وسورة
المدثر
31
[29] - تفسير
الطبري 22 / 69
[30] -تفسير
الرازي
5 / 274
[31] - سورة
الأنعام 39
[32] - سورة
إبراهيم 4
[33] - سورة الرعد
33
[34] - تفسير
الرازي 3 / 44
للآية الأولى
و 4 / 44 للآية
الثانية
[35] - تفسير
الرازي 4 / 33
[36] سورة الكهف 28
[37] - سورة
الجاثية 23
[38] - تفسير
الرازي 4 / 317
[39] - تفسير
الرازي 5 / 593
[40] سورة
الشورى 52
[41] - سورة
الإسراء 9
[42] - سورة
النساء 60
[43] - سورة
إبراهيم 36
[44] - أصول الدين
للبغدادي 140
[45] - شرح
المقاصد
للتفتازاني 2 / 117
[46] - الفصل لابن
حزم 3 / 34
[47] - سورة
البقرة 272
[48] - سورة
الشورى 52
[49] - الفصل لابن
حزم 3 / 35 وأصول
الدين
للبغدادي 141
وشفاء العليل
لابن القيم 83
[50] - الفصل لابن
حزم 3 / 36 - 37
[51] - سورة القصص
50
[52] - سورة
المنافقون 6
[53] - سورة الحج 53
[54] - سورة فصلت 44
[55] - سورة
التوبة 124 - 125