Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

الوعد والوعيد

د. خداويردي آدم*

 

تمهيد البحث 

 

    إن قضية الوعد والوعيد من القضايا التي نرى أن مشكلة العدالة الإلهية تشتملها وهي مسألة أثارت نقاشا حادا بين المفكرين الإسلاميين ، إذ هي النتيجة الحتمية المترتبة على مشكلة أفعال العباد وما يتعلق بها وقد عرفت هذه القضية بمشكلة استحقاق الثواب والعقاب ، هل هما واجبان على الله أم أنها ليس كذلك . وهل يجوز تخلفهما أولا ، والخلاف في هذه المشكلة بين المعتزلة وأهل السنة عامة ومعهم الصوفية .

 

1 - الوعد والوعيد عند المتكلمين 

 

    يرى المعتزلة - تطبيقا لأصل العدل وهو الأصل الأول من أصولهم الخمسة - إن ثواب المطيع وعقاب العاصي إن مات بلا توبة صحيحة كلاهما واجب على الله تعالى ، وإلا لما كان عدل ولا نظام ، ولكان ما اخبر به الله من هذا الثواب أو العقاب كذبا [1]والكذب في خبر الله محال بلا ريب لدى الجميع . إذ الوعد عندهم هو كل خبر يتضمن إيصال خير إلى الغير أو تفويت ضرر عنه في المستقبل . والوعيد هو كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل [2]. فعدالة الله التي يعتمد عليها التكليف تقتضي أن يصدق المكلفون ما وعدهم الله بهم ، فوعده تعالى للمؤمنين بالثواب حق ، ووعيده للكفار والفاسقين بالعقاب حق ، لان الله لا يخلف عدا ووعيدا ، فإذا ما خرج المؤمن الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب ، وإذا مات من غير توبة عن شرك أو كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار .

  

    وقد خالف المعتزلة في هذا كثير من مفكري أهل السنة وذلك على أساس أن الوعد والوعيد عند أهل السنة كلام الله الأزلي ، وان الله وعد على ما أمر وأوعد على ما نهى ، فكل من نجا أثيب فبفضله ، وكل من هلك وعوقب فبعدله ، ولا يجب على الله شيء في قضية العقل [3]. فهم يرون انه لا يجب على الله شيء ما ، لا ثواب المطيع ولا عقاب العاصي بل ذلك كله له تعالى ، إن شاء أثاب أو عاقب المطيع ، وان شاء عاقب أو غفر العاصي . وفي هذا يقول إمام الحرمين ( الثواب عند أهل  الحق - يريد أهل السنة - ليس بحق محتوم ولا جزاء مجزوم وإنما هو فضل من الله تعالى ، والعقاب لا يجب أيضا ، والواقع منه هو عدل من الله . وما وعد الله تعالى من الثواب ، أو توعد به من العقاب فقوله الحق ووعده الصدق [4]وذهب الماتريدية إلى قريب من هذا القول [5].

 

    وذكر الإمام الغزالي إن الله لا يبالي لو غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين ولا يستحيل ذلك في نفسه ، ولا يناقض صفة من صفات الألوهية[6] كما يؤكد هذا أيضا الجرجاني حين يذكر أن الأمر في تلك الناحية موكول لله وحده ، إن أثاب على الطاعة فبفضله من غير وجوب عليه ، وان عاقب على المعصية فبعدله . وهذا وذاك جائز عقلا لأنه لاحق لأحد عليه والكل ملكه ، فله التصرف فيه كيف يشاء [7]، فالطاعة عند أهل السنة ليست بعلة لاستحقاق الثواب كما أن المعصية ليست علة لاستحقاق العقاب ، وإنما هما إمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع ، والعقاب لمن عصى حتى ولو عكس الله دلالتهما بان قال من أطاعني عذبته ومن عصاني أتثبته لكان ذلك منه تعالى   حسنا . وهذا بحسب العقل ، وأما بحسب الشرع فلا يجوز خلف الوعد لأنه سفه وهذا يستحيل عليه تعالى ، وأما الوعيد فيجوز الخلف فيه لأنه كرم وفضل .

 

    وهنا نلاحظ أن السبب في هذا الخلاف بين المعتزلة أهل السنة ، يصدر عن تصورهم العام لله وعلاقته بالعباد . فأهل السنة عامة نظروا إلى جلال الله وعظمته ، وانه لا حد لحرية الله وقدرته فكل ما في الكون يقع بتصرفه وتدبيره ، وهذا ما يستلزم ألا يكون لأحد ما حق أو واجب عليه ، حتى لو كان قد وعد في القرآن بترتيب هذا الحق على نفسه . وعلى هذا الأساس قالوا : إن عاقب فبعد له تعالى بغض النظر عن فعل العبد وكسبه وان أثاب فبفضله وعدله أيضا ، ومن عفى عنه فبعفوه ومغفرته ولا ظلم حينئذ لان الظلم نوعان : وهما منتفيان عن الله سبحانه وتعالى ، الأول التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، والثاني مخالفة الآمر والناهي وهو ظلم النفس ، والله سبحانه لم يتصرف إلا في ملكه هو إذ لا مالك سواه ، وأيضا لا يظلم نفسه بمخالفة أمر أو نهي لأنه لا أمر ولا ناهي سواه .

    بينما نظر المعتزلة في هذه المسألة لله من ناحية انه عادل لا يظلم أحدا شيئا مما عمل ولهذا لم يجدوا في قولهم بوجوب إثابة المطيعين وعقاب المخالفين أمر أدا ، لان الوجوب من الله هو الذي أوجبه على نفسه . ومن ناحية أن ما اخبر به يجب أن يتحقق ليكون الله صادقا في خبره ، وقد اخبر بثواب المطيع وعقاب العاصي . لذلك فان المعتزلة أنكروا الشفاعة يوم القيامة ، فتجاهلوا الآيات القرآنية التي تقول بها ، وتمسكوا بالآيات التي تنفيها ، لان الشفاعة تتعارض مع مبدأ الوعد   والوعيد ، فلا يستطيع أحد أن يشفع عند الله لأحد ويجعله ينجو من العقاب بل يجد كل نفس يومئذ من الثواب بقدر عملها الصالح ومن العقاب بقدر عملها السيئ .

 

    وهنا نجد من الضروري بعدما تقدم ، أن نفرق بين شقي القضية ، واعني أولا بين جواز ألا يثيب الله الطائع وثانيا جواز ألا يعاقب العاصي أو وجوب عقابه ، ونبحث عن كل واحد على حدة حتى يتبين لنا مدى الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في هذه القضية ، ثم نحاول التوفيق بين الفريقين بقدر الإمكان .

 

 

إثابة المطيع 

 

1 - إثابة المطيع عند المعتزلة

 

    يرى المعتزلة أن الثواب على الطاعة حق على الله تعالى ، وواجب عليه ، واستدلوا على بأدلة ، ملخصها :

بان الله تعالى شرع التكاليف الشاقة ، فلا يخلو إما أن يكون شرعها لا لغرض أو لغرض . والأول باطل لان شرعها لا لغرض عبث وهو مستحيل . والثاني لا يخلو إما أن يكون الغرض عائد إليه تعالى أو عائد إلينا ، والأول باطل لاستحالة عود الفوائد إليه تعالى ، والثاني و هو أن يكون الغرض عائدا إلينا لا يخلو إما أن يكون الغرض حصول نفع أو دفع ضرر ، والثاني باطل لأنه لو كان الغرض دفع الضرر لكان إبقاؤنا على العدم أولى لأنه لو أبقانا على العدم لاسترحنا ولم نحتج إلى  تلك المشاق ولا لتعبها لكن لما لم يبقنا على العدم دل على أن الغرض ليس دفع الضرر ، والأول وهو أن يكون الغرض حصول المنفعة لنا إما أن تكون منفعة سابقة على التكاليف مثل الوجود والأعضاء الظاهرة والباطنة وغير ذلك من النعم ، وهو مستقبح عقلا لأنه لا يليق بالجواد الكريم الحكيم أن ينعم على أحد ثم يكلفه المشاق من غير أن يحصل للمكلف نفع حال التكليف أو بعده ، وإما أن يكون الغرض من التكاليف منفعة لاحقة ، أي منفعة تحصل بعد التكليف وهو المطلوب ، فثبت أن الغرض من التكاليف هو الثواب على الإتيان بها فهو واجب على الله تعالى [8].

 

    كما استدلوا أيضا بآيات كثيرة منها قوله تعالى { وما أنا بظلام للعبيد } [9]فيقول الزمخشري في تأويلها ، بان الله يريد أن يقول ( لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرطا في      الظلم )[10]. ومعنى هذا أن المطيع يجب أولا ألا يعذب ثم يجب بعد هذا أن يثاب ، أصرح من هذا قوله تعالى في موضع آخر { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما              للعالمين }[11]وقوله { يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وان الله لا يضيع اجر المؤمنين }[12]وقوله  { وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }[13].

 

    يرى الزمخشري بان في هذه الآيات دليلا على صحة ما ذهب إليه المعتزلة في وجوب الثواب على الله ، وبطلان مذهب أهل السنة ، ذلك لان الآيات الأولى دلت على العدل من جزاء المحسن والمسيء بما يستوجبانه فلا يأخذ أحدا بغير جرم أو يزيد في عقاب مجرم أو ينقص من ثواب محسن [14]. كما أن الآية الثانية فيها تأكيد بأنه لن يضيع من اجر العامل مثقال ذرة ، وان ذلك اجر لهم على أيمانهم يجب في عدل الله وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع [15]، والأخيرة تدل على انه لو لم يعط ويعرف كل عامل الجزاء الحسن على ما عمل من خير لكان ذلك ظلما له تعالى ، والله يتعالى عن أن يكون ظالما [16].

 

    وأخيرا ، يرى الزمخشري في قوله تعالى { إن الله لا يظلم مثقال ذرة }[17]دليلا على انه لو نقص من الأجر على الطاعة أدنى شيء أو زاد في العقاب لكان ظلما ، والله لا يفعل الظلم لا لان ذلك مستحيل على قدرته فحسب بل انه مستحيل على حكمته أيضا [18].

 

2 - إثابة المطيع عند أهل السنة

 

    ويرى أهل السنة أن الثواب حق لله وملك له ، فله أن يتصرف فيه كما يشاء ، فان أثاب المطيع عل طاعته فبفضله من غير وجوب عليه . واستدلوا لمذهبهم هذا من القرآن بآيات كثيرة ، منها :

 

    وجاء في القرآن من قوله تعالى { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه }[19]بمعنى من يصرف الله عنه العذاب يوم القيامة فقد ناله برحمته . اخذ أهل السنة من هذا ، أن الطاعة لا توجب من نفسها  الثواب ، كما أن المعصية لا توجب من نفسها العقاب لان الله ذاته يقرر في الآية أن الإبعاد عن العذاب يوم الجزاء يكون برحمة الله . وهذا إنما يحصل لو كان ذلك الصرف واقعا على سبيل  التفضل ، أما لو كان مستحقا لم يحسن أن يقال انه رحمه [20].

 

    وكان الرازي مفسر أهل السنة لا يرى أي بأس في سبيل نصرة مذهب أصحابه في أن يتكلف في التأويل تكلفا واضحا . فيقول في تأويل قوله تعالى { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء }[21]. اعلم أن هذه ا‎لآية رد على المعتزلة وذلك لأنهم قالوا : يجب على الله إعطاء الثواب للمطيع ، ويجب عليه ألا يعاقبه . فهذا المنع والحجر والقيد يجري مجرى الغل فهم في الحقيقة قائلون بان يد الله  مغلولة . وأما أهل السنة فهم القائلون بان الملك ملكه ، وليس لأحد عليه استحقاق ولا لأحد عليه اعتراض ، كما قال { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا }[22]. فقوله سبحانه { بل يداه مبسوطتان } لا يستقيم إلا على هذا المذهب يريد مذهب أهل السنة [23].

 

تعقيـــــــب :

 

    ويتضح مما تقدم أن الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة في مسالة الثواب ليس كبيرا بل لعله من الممكن أن نقول بأنه لا خلاف بينهما فيما سيكون من الله واقعا في الدار الآخرة فيما يختص بهذه الناحية . وإنما الخلاف فيها كما يبدو هو من ناحية المبدأ فحسب . حقيقة أن المعتزلة يرون أن الله  سيثيب المطيع حتما لان الطاعة علة لاستيجاب الثواب على الله تعالى ، أخذا من آيات كثيرة ورد فيها الثواب مترتبا على العمل . أما أهل السنة فيرون كذلك ، أن الله سيثيب المطيع على ما عمل لا لان العمل سبب وعلة لاستحقاق الثواب على الله بل لان الله تفضل ووعد بذلك في القرآن ، ومن أوفى بعهده من الله . أما العمل عندهم فهو كما يقول الرازي والإمام الجويني علامة حصول الثواب لا أنه علة موجبة له [24].

 

 

عقــــاب العاصي

 

    وأما الشق الثاني من القضية وهو وجوب عقاب العاصي في رأي المعتزلة وجواز تخلف وعيد الله بأن يعفو عنه عند أهل السنة ، فالخلاف فيه بين الفريقين حقيقة وكبير معا .

 

 

 

 

 

1- عقاب العاصي عند المعتزلة

 

      يرجع المعتزلة إلى آيات كثيرة من القرآن تضمنت الوعيد على المعصية  وفيها ما يدل على إرادة العموم في كل الحالات لجميع العاصين غير   التائبين. ومن ذلك قوله تعالى { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } [25].

 

    وقوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } [26]. وقوله { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } [27]وقوله { ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } [28]وقوله { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم     تعملون }[29].

    ومن هذه الآيات وأمثالها يرى المعتزلة أن عقاب من كسب آية سيئة كبيرة ولم يتب منها توبة صحيحة مقبولة واجب على الله لأنه اخبر بذلك وفق ما قدره أزلا ، ولا بد من أن يكون الله صادقا في كل ما يخبر به ، ولان هذا هو العدل أيضا وبخاصة أن كلا من هذه الآيات فيها ما يفيد أن هذا العقاب عام لمن عصى ، لا مخصص بحال أو حالات خاصة . وقد جاءت ببيان الشرط وجزائه ، أي ارتكاب المعصية وعقابها[30]. وأيضا لو انه جاز أن يخلف الله وعيده ولا يعاقب الفاسقين لكان في ذلك إغراء له على فعل القبيح ، إذ أن للمكلف أن يعصي ويتجاوز حدود الله وهو مطمئن إلى انه سيغفر له[31].

 

    كما وجد المعتزلة أيضا من الحديث سندا لهم ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كان برجل جراح فقتل نفسه ، فقال الله عز وجل : بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة )[32]. ويقول أيضا   ( ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة )[33]. فالحديث الأول وهو في صدد من قتل نفسه ليوفر على نفسه آلام جراح أصابته والثاني وهو بخصوص وجوب النصح على الولاة لرعاياهم ، كلاهما صريح في مذهب المعتزلة من أن المعصية توجب العقاب بل التخليد في النار .

 

2 - عقاب العاصي عند أهل السنة

    وأما أهل السنة فلا يرون وجوب عقاب العاصي على الله . ولذلك قالوا بان آيات القرآن التي

تضمنت الوعيد على المعصية لا تفيد العموم في كل الحالات [34]بل أن أكثرها في حق الكفار    خاصة [35]. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان هذه الآيات على فرض التسليم بدلالتها على العموم فهي معارضة بالآيات الأكثر منها عددا في القرآن الدالة على الوعد بالخير والمغفرة . ومن هذه الآيات قوله تعالى   { ولا تقنطوا من رحمة الله ، أن الله يغفر الذنوب جميعا }[36]وقوله { إن الحسنات يذهبن السيئات }[37]الدالة على أن فعل الخير قد يذهب ما كان المرء قد فعله من شر فلا يعاقب عليه[38]. ومعنى هذا كما يقول الرازي انه يجب ترجيح جانب الآيات الدالة على العفو والمغفرة على الأخرى الدالة على العقاب ، فتؤول هذه حسب تلك ، وذلك حتى لا يكون تعارض في القرآن ، وبخاصة إن العفو عن المسيء بترك الوعيد مستحسن في العرف ، بينما إهمال الوعد بالجزاء الحسن وبالخير وعدم تحقيقه وان كان جائزا في قضية العقل غير انه لا يقام بحسب الشرع بل لابد من تحقق الوعد[39].

 

    وقد رجع أهل السنة أيضا إلى أحاديث كثيرة منها الحديث ( أتاني آت من ربي فأخبرني أو بشرني بأن من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، قلت ( القائل هو أبو ذر راوي الحديث) : وإن زنى وسرق ؟ قال وإن زنى وسرق ) [40].

والحديث (أن من فعل شيئا من الذنوب فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ، ومن ستره الله فذلك إلى الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)[41].

 

    فالحديث الأول يدل صراحة على أن من مات غير مشرك بالله سيدخل الجنة ، وإن كان ذلك قد يكون بعد عذاب طويل أو قصير على ما عمل من ذنوب لم يتب منها . وهذا ما لم يتفق مذهب المعتزلة الذين يرون تخليد العاصي بفعل الكبائر الذي لم يتب في النار .

 

    وأما الحديث الثاني فهو صريح تماما في مذهب أهل السنة من أن الله يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء من العصاة .

  3 - عقاب العاصي عند الصوفية

 

    يرى القشيري كما يرى غيره من الصوفية - جواز إثابة المطيع وجواز غفران للعاصي [42]، لأنه يرى أن الربط بين مسألة الحرية الإنسانية وبين قضية الثواب والعقاب ربط خاطئ لان عمل الإنسان في رأيه لا قيمة له ، فيقول ( فالله لا يزيده طاعة العبد ، ولا ينقصه معصية العبد ، والذي يحسن فإحسانه إلى نفسه اكتسابه ، ومن أساء فبلاؤه إلى نفسه جلبه ، فالحق غني عن التجمل بطاعة من أقبل والتنقص بزلة من أعرض )[43].

 

    ولذا يرى القشيري أن تربط قضية الثواب والعقاب بمشيئة الله لا بعمل العبد إذ الله أولى بالعبد من نفسه . ويضرب القشيري مثلا على أن عمل العبد لا يؤدي بالضرورة إلى إثابة المطيع أو عقوبة العاصي ، فيؤول قوله تعالى { وان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } انه جرد العفو والعذاب من علة الجرم وسبب الفعل من الحجة حيث أحال على المشيئة . إذ لو كان الموجب لعفوه وتعذيبه صفة العبد لسوى بينهم في تساويهم في الوصف . فلما أشركوا بعد الإيمان عفا عن بعضهم ، وعذب بعضهم ، ودل ذلك على انه يفعل ما يشاء ويختص به من يشاء [44]. ومثلا آخر يقول القشيري في قوله تعالى { عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء } أنه لم يقل عذابي لا أخلي منه أحدا بل علقه على المشيئة . وفي هذا إشارة إلى أن أفعاله تعالى غير معللة باكتساب الخلق ، فلم يقل عذابي أصيب به العصاة بل قال : من أشاء . وهو إشارة إلى جواز الغفران لمن أراد . ثم انتهى إلى الرحمة قال { ورحمتي وسعت كل شيء } ولم يعلقها بالمشيئة لأنها نفس المشيئة ولأنها قديمة . أما العذاب فمن صفات الفعل فتعلق بالمشيئة والرحمة وسعت كل شيء لأنها من صفات الذات[45] .

 

  وهنا نرى أن إحالة التعذيب إلى صفات الفعل والرحمة إلى صفات الذات كما فعل القشيري تقسيم دقيق . وقد وفق القشيري في حل هذه المشكلة على هذا الطريق لأنه كان متكلما سنيا يثبت الصفات من ناحية ، وانه كان صوفيا ذائقا يستبطن الإشارة اللطيفة من النص القرآني من ناحية أخرى .

 

    فالقشيري كغيره الذين يربطون الطاعة والمعصية  بمشيئة الله تعالى لا لعمل العبد ، يرون أن الطاعة هي التوفيق من الله وليست همة في نفس العبد وأن كل فعل من أفعال العباد لا بد أن يكون فيه من  تدخل العنصر الإلهي . ولهذا نرى القشيري يدحض قول المعتزلة بوجوب استحقاق الجنة للمطيع إذ هم جردوا الأمر من تدخل الألوهية في الإنسانية . ويقول القشيري في قوله تعالى { ذلك  فضل الله يؤتيه من يشاء } هذا رد على من يقول ( إن الجنة مستحقة على الطاعات ، وان الله يجب عليه إيصال العبد إليها ) [46].

 

    وقد استدل القشيري على رأيه هذا ، أنه لو كان عمل العبد ملزما لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس به ولكن روي عنه أنه قال ( ما منكم من أحد ينجيه عمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) . وهو صلى الله عليه معصوم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومع ذلك يقول ( لا أدري ما يفعل بي ولا بكم ) لأنه لو جاز ذلك لكان الرسول قد قال : اعلم أني رسول الله ومعصوم فلا محالة يغفر لي ولكنه قال ( ولا أدري ما يفعل بي وبكم ) ليعلم أن الأمر أمره ، والحكم حكمه وله أن يفعل بعباده ما يريد[47].

 

    وبهذا نرى أن صورة الله الحبيبة خاطر القشيري الصوفي اشد شفقة على العبد عن نفسه ، وليس عمل الله أن يتربص لعباده وأن ينتظر ويترقب حتى يقعوا في المعصية فينزل الويل والثبور بهم ، بل إنه تعالى يحث العبد على التوبة ويفتح له أبواب الأمل في القبول ، ويدعوه إلى أن الله لا يريد أن يعذب عباده رغبة في الانتقام . قال الله { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } فهذه الآية توجب حسن الرجاء وقوة الأمل لأنه جعل من إمارات الأمان عن العقوبات شيئين اثنين : الشكر والإيمان . وهما خصلتان يسيرتان خفيفتان ، فالشكر قالة والإيمان حالة . ولقد هون السبيل على العبد حين رضي عنه بقالته وحالته[48].

 

    ويقول القشيري في قوله تعالى { فسأكتبها للذين يتقون } أي الجنة للأتقياء ومن هذه الأمة معدة لهم . والرحمة للعصاة المسلمين مدخرة لهم . فالجنة لطف من الله والرحمة وصف لله تعالى [49].

 

    وهكذا قد فتح القشيري والصوفية عامة عيوننا إلى شيء هام ، هو أن الجنة إذا كانت وردت في القرآن  للأتقياء فان الرحمة وردت للعصاة . وبهذا قد بعث القشيري الأمل في نفوس الناس وخاصة أولئك الذين أسرفوا على أنفسهم حتى أصابهم القنوط من رحمة الله ، وانه يحث الإنسان على أن يضع أقدامه على الدرب وان يخطو حتى لو تعثر وانتكست توبته فعليه ألا ييأس ، وعليه أن يعاود من جديد مرة ، مرة .

 

    الشفاعــة

 

    إن موضوع الشفاعة متعلق ببحوث سقوط العقوبة لان الشفاعة وسيلة لإسقاط العقوبة عند معظم المسلمين خلافا للمعتزلة. ولهذا يعد موضوع الشفاعة من أهم نقاط الخلاف بين المعتزلة أهل السنة.

 

    فالشفاعة في رأي المعتزلة خاصة للمؤمن فقط لا لأهل الكبائر الفاسقين . وقال أهل السنة بل هي للمؤمنين والفاسقين معا لأنهم لا يعدون الفاسق درجة أخرى سوى المؤمن .

 

    فما هو معنى الشفاعة ، وما الفائدة منها عند كل من الفريقين :

الشفاعة لغــة: من الشفع نقيض الوتر .

وهي اصطلاحا : سؤال الغير أن ينفع غيره أو يدفع عنه مضرة .

                   وتتألف من ثلاثة عناصر : شافع ومشفع ومشفع فيه . ولا شك أن المشفع إذا أجاب الشفيع في سؤاله كان مكرما له[50].

 

    وقد ورد لفظ الشفاعة في القرآن بمختلف اشتقاقاته في مواضع متعددة ، أحيانا للدلالة على أن الشفاعة قد تكون في الحسنة كما قد تكون في السيئة ، كقوله تعالى { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها }[51] ، وأحيانا للإشارة إلى أن الشفاعة قد تحصل ولكن دون أن يحدد موضوعها ، والقصد منها مع اقترانها دائما بالإذن من الله ورضائه ، وأنها لله في الأساس كقوله تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }[52] وقوله { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى }[53] . وقد ورد في القرآن ما يدل على أن الشناعة وحدها لاتتنفع الإنسان كما في قوله تعالى { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة }[54] كما ورد فيه ما يدل على أن الشفاعة لا تكون للظالمين كما في قوله تعالى { وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}[55] .

 

    فالقرآن الكريم لم يعين شفيعا معينا من الناس ، ولم يحدد موضوع الشفاعة والغاية منها ، وليس فيه ما يشير صراحة إلى الشفاعة بالظالمين ومرتكب الكبائر ، وإن كان فيه ما يدل صراحة على أن الظالمين ليس فيهم شفاعة ، وأن الشفاعة عموما لا تكون إلا بإذن الله ورضاه .

 

    أما عن الحديث ، فقد وردت أحاديث متعددة في معنى الشفاعة ، وأوضح ما فيها مما يشير صراحة إلى أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر ، قوله الرسول صلى الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )[56].

    وقد استدل بهذا الحديث من قال بصحة شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر  وقالوا : إنها قد تكون قبل الحساب فيدخلون الجنة بلا حساب ، أو أنها تكون بعد دخولهم النار فيخرجون منها .

 

    وقد وضح القاضي عبد الجبار رأي المعتزلة عموما في الشفاعة ، فاعترف بثبوتها للنبي في أمته إلا أنه أنكر أن تكون للفساق من أهل الصلاة ، ودليله على ذلك من السمع آيات من القرآن وأحاديث من الرسول وتأول حديث الشفاعة لأهل الكبائر . أما الآيات القرآنية ،فمنها قوله تعالى { وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } وقوله { أفأنت تنقذ من في النار } وقوله { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى }[57].

 

    وأما الأحاديث ، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم ( يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحمما ) . وقد تأول القاضي عبد الجبار الحديث ( أن المراد به يخرج من عمل أهل النار     قوم .……. ) وقال : إن الرسول إذا شفع لصاحب الكبيرة ، فإما أن يشفع بعقاب من لا يستحق أو انه لا يشفع فيقدح في إكرامه تعالى بعد أن دلت الأدلة المختلفة على أن العقوبة تستحق على طريق الدوام ، وأنه لا أثر لشفاعة النبي في خروج الفاسق من النار . إذ شفاعة الرسول للفساق فبنى رأي القاضي عبد الجبار بمنزلة من يشفع لمن قتل ولد الغير وترصد للآخر ليقتله . وأجاز أبو هاشم الشفاعة مع الإصرار على الذنب ومثل لها بحالة العفو ، غير أن معظم متأخري المعتزلة على رأي القاضي عبد الجبار [58].

 

    وأما حديث ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهو عند المعتزلة خبر آحاد لا يفيد العلم ، خاصة وانه يعارض بأخبار آحاد أخرى ، والمقصود منه في حالة صحته أن الشفاعة لهم إذا تابوا ، وإذا قيل فما فائدة الشفاعة مع التوبة ، وهي وحدها مسقطة للعقوبة ، قالوا : إن ما استحق التائبين من الثواب حبط بالكبيرة التي ارتكبها . ولذلك فلا ثواب له إلا بمقدار ما استحقه من التوبة ، فهو في حاجة إلى نفع التفضل عليه . وهذا هو قصد الشفاعة هنا [59].

 

    وعلى الرغم من أن القاضي عبد الجبار والمعتزلة عامة يخالفون ما نعرفه من معنى الشفاعة عند غالبية المسلمين إلا أن رأيهم ينسجم مع نظريتهم فيما يترتب على التكليف وهو أن الثواب لا يستحق إلا نتيجة تكليف وعمل ، وهو لا يستحق بشفاعة أحد ولا يسقط بشفاعة أحد وإنما قد نصل بالشفاعة إلى نعمة يتفضل بها الله علينا كرفع منزلة أو زيادة نعمة ، لكننا مع ذلك لا نستطيع أن نقطع أونحتم على الله شيئا ، فمثل هذه الأمور من شئون الآخرة التي لا نستطيع أن نحكم فيها بحسب المقدمات الظاهرة لدينا .

    

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

 

1 - الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي ، مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة ، 1963 م

2 - التعريفات للجرجاني ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة ، 1958 م

3 - تفسير الرازي ( مفاتيح الغيب - التفسير الكبير ) المطبعة المصرية الميرية ، 1278 هـ

4 - تفسير الكشاف للزمخشري ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة ، د.ت.

5 - شرح أصول الحكمة للقاضي عبد الجبار ، تحقيق د. عبد الكريم عثمان ، مكتبة وهبة ، الطبعة

      الأولى ، 1965 م

6 - شرح الطوالع للسيد شريف ، المطبعة الخيرية بالقاهرة ، د.ت.

7 - صحيح مسلم بشرح النووي ، المطبعة المصرية ، 1929 م

8 - العقائد النسفية لأبي المعين النسفي ، طبعة القاهرة ، 1319 هـ

9 - فتح الباري بشرح البخاري ، طبعة مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة ، 1959 م ومطبعة الأميرية

      ببولاق بالقاهرة ، 1301 هـ

10 - فصوص الحكم لابن عربي ، تحقيق د. أبي العلا عفيفي ، مطبعة دار الكتب العربي ببيروت

11 - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي ، طبع حيدر آباد بالهند 1353 هـ

12 - كتاب الإرشاد للجويني ، تحقيق د. يوسف موسى والأستاذ علي عبد المنعم عبد الحميد ،

        مطبعة السعادة بالقاهرة ، 1950 م

13 - لطائف الإشارات للقشيري ، تحقيق د. إبراهيم بسيوني ، دار الكتاب العربية للطباعة والنشر

       بالقاهرة ، د.ت.

14 - مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي ، مطبعة مصطفى الباب الحلبي،                                     

        بالقاهرة ، د.ت.

15 - الملل والنحل للشهرستاني ، مطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة ، د.ت.

16 - المواقف للإيجي ، مطبعة السعادة بالقاهرة ، الطبعة الأولى ، 1907 م

 



* - د. خداويردي آدم : كلية الإلهيات ، جامعة صاقاريا - تركيا

[1] - المواقف للإيجي 8 / 304

[2] - شرح أصول الخمسة للقاضي عبد الجبار  134 - 135

[3] - الملل والنحل للشهرستاني 1  / 63

[4] - كتاب الإرشاد للجويني 381

[5] - العقائد النسفية لأبي المعين النسفي 154 إلا أن الماتريدية يرون بوجوب تحقق الوعيد ولو في واحد وإلا لاتكل الناس على هذا الجواز بغفران المعاصي كلها .

[6] - الاقتصاد في الاعتقاد للامام الغزالي 95

[7] - شرح المواقف للجرجاني 8 / 307

[8] - شرح الطوالع للسيد الشريف 221

[9] - سورة قاف 29

[10] - تفسير الكشاف للزمخشري 4 / 9

[11] - سورة آل عمران 108

[12] - سورة آل عمران 171

[13] - سورة آل عمران 161

[14] - تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 454

[15] - تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 476

[16] - تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 476

[17] - سورة النساء 40

[18] - تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 527

[19] - سورة الأنعام 16

[20] - تفسير الرازي 3 / 18

[21] - سورة المائدة 64

[22] - سورة المائدة 17

[23] - تفسير الرازي 3 / 657

[24] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 389 وكتاب الإرشاد للجويني 208

[25] - سورة النساء 14

[26] - سورة النساء 93

[27] - سورة الزلزلة 8

[28] - سورة الفرقان 68 - 69

[29] - سورة النمل 90

[30] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 393 وما بعدها

[31] - لم يقل أهل السنة بوقوع الغفران من مرتكب المعصية بل قالوا بجواز ذلك .

[32] - صحيح البخاري 1 / 151

[33] - فتح الباري بشربح البخاري 16 / 246

[34] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 397 - 398

[35] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 400

[36] - سورة الزمر 53

[37] - سورة هود 114

[38] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 401

[39] - كتاب الأربعين في أصول الدين للرازي 402

[40] - صحيح مسلم بشرح النووي 2 / 94

[41] - فتح الباري بشرح البخاري 15 / 117 و 1 / 72 - 75

[42] - يرى ابن عربي أن الممكن الراجح بين وفائه تعالى بوعده ووفائه بوعيده هو الوفاء بالوعد دون الوعيد . وحجته في ذلك أن محقق أي أمر ممكن من وجود مرجح إذ الممكن وجوده وعدمه سواء ، فإذا وجد فلا بد من وجود مرجح لوجوه على عدم وجوده . وليس للوفاء بالوعيد مرجح إلا المعصية ولكن الله قد غفر لعباده جميع معاصيهم في قوله { ونتجاوز عن سيئاتهم ، سورة الاحقاف 16 } وقوله { ياعبادي الذين أسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ، سورة الزمر 53 } ونحوها .

وإذا زال المرجح الوحيد لا مكان الوفاء بالوعيد زال ذلك الإمكان نفسه ، وأيضا أنه قد تواطأ العرب على أن التجاوز عن الوعيد يعد من مكارم الأخلاق ، ولا يسمى هذا خلفا للوعيد وكذبا عند العرب بل تجاوزا وعفوا ، والعفو خير - ( فصوص الحكم لابن عربي تحقيق دكتور ابي العلا عفيفي 2 / 95 )

[43] - لطائف الإشارات للقشيري 4 / 9

[44] - لطائف الإشارات للقشيري 3 / 43

[45] - لطائف الإشارات للقشيري 2 / 271

[46] - لطائف الإشارات للقشيري 2 / 128

[47] - لطائف الإشارات للقشيري 2 / 47

[48] - لطائف الإشارات للقشيري 2 / 75

[49] - لطائف الإشارات للقشيري 2 / 271

[50] - مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي 364 والتعريفات للجرجاني 112 وشرح أصول الخمسة لعبد الجبار 688

[51] - سورة النساء 85

[52] - سورة البقرة 255

[53] - سورة الأنبياء 28

[54] - سورة البقرة 48

[55] - سورة غافر  18

[56] - سنن أبي داود 2 / 537

[57] - شرح أصول الخمسة للقاضي عبد الجبار 689

[58] - شرح أصول الخمسة للقاضي عبد الجبار 688 - 689

[59] - شرح أصول الخمسة لعبد الجبار 690 - 691