Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

 الرؤية التربوية

حــركـــــــــــــــة التوحيد والإصلاح

الحلقة الرابعة

دأبت حركة التوحيد والإصلاح على بسط رؤاها واجتهاداتها للناس بدءا من الميثاق الذي يحدد المبادئ والمنطلقات والمقاصد والأهداف ومجالات العمل ثم الورقة السياسية التي تحدد طبيعة نظرتها إلى الواقع السياسي القائم ورؤيتها لسبيل إصلاحه. غير أن من أهم الوظائف الأساسية التي ندبت حركة التوحيد والاصلاح نفسها للاضطلاع بها سواء داخل صفوفها أو داخل المجتمع هناك العمل التربوي الذي يعتبر الخطوة اللاحقة والمكملة للعمل الدعوي حيث تعتبر الحركة أن «الواجب المركزي للحركة الإسلامية هو كيف تدعو الناس وكيف تربيهم، فهو الابتلاء الذي يواجه الدعوة الإسلامية في كل زمان، وجميع العوائق أمام حياة إسلامية أفضل في مجتمعاتنا الحاضرة تعود بصورة أوبأخرى إلى عوائق تربوية تتصل بالإنسان ومركز القيادة فيه واتخاذ القرار، وهو القلب سواء في فهم الدين أو العمل به» (1)، غير أن العمل التربوي يحتاج بدوره إلى رؤية واضحة تحدد مقاصده وخصائصه وأهدافه وبرامجه ووسائله والمصادر المعتمدة فيه ووسائل تقويمه، وهي الأسئلة التي جاءت في ورقة الرؤية التربوية للحركة للإجابة عليها.. وسيرا على نهجها في نشر أوراق الحركة ننشر تباعا مقاطع من هذه الرؤية آملين أن تكون مجالا لحوار ونقاش بين المهتمين بالشأن التربوي داخل الحركة وخارجها.

 

مقاصدنا التربوية

 

لا يمكن أن تكون مقاصد تربيتنا إلا المقاصد التي بعث الله من أجلها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام: عبادة الله وحده لا شريك له.

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي) (الأنبياء/ 25).

(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران/79)

إن هدفنا الذي يجب أن تدور حوله كل جهودنا هو أن يصير الإنسان عبدا لله بإرادته في أعماله الاختيارية كما هو عبد له في الجانب غير الإرادي من حياته، فيخرج من داعية هواه إلى طاعة ربه ومولاه ويصبح بذلك كامل العبودية لله وحده لا شريك له.

هدفنا أن نخرج أنفسنا ومن شاء معنا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

هدفنا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيعصموا بها أنفسهم في الدنيا والآخرة، لأن (لا إله إلا الله) تنفي الشرك بالله و (محمد رسول الله) تنفي الابتداع في دينه.

وهذا لا يتحقق إلا بالتفقه في الدين، والعمل به لحصول الخشية (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر/28)، (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله).

إن التربية محور عملنا وجوهره فأهدافها هي أهدافه. سعيا لإقامة الدين على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة والأمة والإنسانية جمعاء، التربية طريق لتحقيق هذه الأهداف في حدود إمكاناتنا وطاقاتنا.

ـ نريد أن يكون المسلم مستقيما في عقيدته وأخلاقه وعباداته ومعاملاته، قال الله تعالى: (وَالْعَصْر، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر/1-3)

ـ ونريد إقامة الدين داخل الأسر المسلمة: في خطوات إنشائها وفي دستور علاقاتها وفي سلوك أعضائها (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة/71)

ـ ونريد إقامة الدين على مستوى المجتمع بحيث يقيم حياته على تعاليم الإسلام (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج/41)

ـ ونريد إقامة الدين وتطبيقه على صعيد الدولة ومؤسساتها، حتى تكون قدوة للشعب وحتى تعينه على إقامة دينه، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة/48)

(وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة/49)

ـ ونريد وحدة الأمة المسلمة واجتماعها على الهدى وإحياء التضامن بين دولها وشعوبها لتستعيد خيريتها بين الأمم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران/ 110)

ـ ونريد أن تبلغ دعوة الله لكل الناس، وأن يعم نور الإسلام كل الأرض، ويظهر هذا الدين على الدين كله (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف/ 8-9)

 هذه أهداف دعوتنا في الحياة الدنيا، وغايتها نيل مرضاة الله والفوز بالجنة والنجاة من النار، وعملنا التربوي يجب أن يكون في خدمة هذه الأهداف وهذه الغايات، فنحن ننشد بإذن الله تكوينا يجعل الإنسان الذي يحمل هذه الأهداف ويسعى لتحقيقها فيبدأ بنفسه وأهله وعشيرته وأهل بلده ثم يتسع عمله ليحمل بقية الأهداف ويساهم في إنجازها...

إن أهدافنا التربوية أكبر من وسائلنا، ووسائلنا أوسع من تلك التي نجتمع عليها، وتحديد الأهداف يجب أن يكون مستوعبا ولو لم نصل إلى بعضها بعد، أو كانت مشاركتنا في تحقيقها محدودة.

وحيث إن الفرد هو أساس الأسرة والمجتمع والأمة الإنسانية، سنقصر حديثنا على ذكر بعض صفاته ونختار منها ثلاثة:

الأولى/ الرباني الأمين:

وهو الذي أخلص لله تعالى نيته، لا يبتغي بعمله سوى وجهه تعالى، وجعل الوحي مصدره في التشريع والتوجيه فهو رباني في مقصده ومرجعه، قلبه موصول بالله في كل وقت، أمين حفيظ لا يشتري بآيات الله ثمنا قليلا، خشيته من الله تغنيه عن مراقبة الخلق، لا يختلف أمره في السر والعلانية ولا يتلون باختلاف الأحوال لأن الله تعالى مطلع عليه، وهو يشهد بذلك ويتيقنه.

الثانية/ القوي العليم:

والعلم يكمل الحفظ، والقوة تتمم الأمانة، وإن كانت الأمانة لا تختلف في معناها من عمل إلى آخر، لأنها ترجع إلى خشية الله تعالى فإن القوة تختلف حسب الأعمال والمسؤوليات، فما يحتاجه القائد من قوة غير ما يحتاجه المفتي غير ما يحتاجه التاجر والصانع والطبيب.

ومعنى القوة المطلوبة في المسلم أن يكون صالحا في نفسه مصلحا للآخرين جامعا بين الاستقامة على الدين ودعوة الناس إليه وينبغي أن يشمل:

 أ ـ القوة في العلم: وأقل ذلك أن يعرف من الإسلام ما به يعرف ربه وكيف يعبده وكيف يدعو إليه، ويكون متفقها أو فقيها متعلما أو عالما، يبدأ بالضروري من العلم ثم يزيد منه حتى الممات، لا يقنع من الخير حتى يكون مثواه الجنة بإذن الله.

ب ـ القوة في الإيمان: وذلك أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.

ج ـ القوة في العمل: والعمل غاية العلم، فإذا أبصر القلب الحق وصدق بالغيب ثم أذعن لهذا الحق ورضي بالشرع انقادت الجوارح واستجابت الأعضاء (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ( (الأحقاف/13). (ذاق طعم الإيمان من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا). وأقل العمل أداء الفرائض واجتناب الكبائر وبعد هذه الدرجة درجات في فعل النوافل والمستحبات واجتناب الصغائر والمكروهات.

د ـ القوة في الدعوة: وأقل ذلك أن يدعو أهله وأقاربه وجيرانه ومعارفه ويقوم بالدعوة إلى الله في محيطه القريب ويغير من المنكر ما يستطيع بيده وبلسانه وبقلبه، ويبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل من ذلك رسالة في الحياة يخلص لها ويضحي من أجلها، وبهذا لا يكون أحد أحسن منه إلا رجل عمل أكثر منه  (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ( (فصلت/33)

هـ ـ القوة في الجسم: والصحة لها جانبان أحدهما هبة من الله تعالى، والثاني كسب من الإنسان بالتغذية الصحية، والرياضة المستمرة والعلاج عند الحاجة. فهذا القدر الموهوب أمانة يسأل عنها صاحبها يوم القيامة، وإنما كانت إحدى الأمانات الأربع (الصحة والوقت والمال والعلم) لأنها من أدوات القيام بالأمانة في الأرض.

ويحتاج الإنسان صحته في طلب العلم وفي العبادة وفي الدعوة والجهاد وفي طلب العيش وغير ذلك، فهي كالدابة لراكبها، وقد ذكر الله تعالى من بين أسباب اختيار طالوت ملكا على بني إسرائيل أنه أوتي بسطة في العلم والجسم، والبسطة فيها معنى الزيادة على مستوى الغالب الذي يوجد عند غيره.

و ـ القوة في المال: وأقل درجاته أن يكون عنده منه ما يعفه عن سؤال الناس، ويغنيه عما في أيديهم، فإذا استغنى لم يسأل على دعوته أجرا، (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام/90)، وإذا زهد فيما في أيدي الناس أحبه الناس ، وأما إذا زاد عن هذا القدر فإنه ينفع نفسه ويتصدق وينفق ويجاهد بماله كما يجاهد بوقته.

إن معاني القوة المطلوبة في المسلم متعددة، وهذه المذكورة ستة أصلية تتفرع عنها استعدادات وتطبيقات أخرى وكل ذلك يشير إليه صلى الله عليه وسلم: بقوله (المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل لو كان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان).

ففي قوله صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير وأحب عند الله "بيان الغاية التي تشير إليها التربية الإسلامية وهي بلوغ القوة في كل ما دعا إليه الإسلام (يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم/12) فكل الأبعاد الإنسانية يتصور فيها القوة والضعف: الإيمان والعلم والتقوى والصحة والدعوة والجهاد والمال وغيرها.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم (احرص على ما ينفعك واستعن بالله) بيان الوسيلة الموصلة إلى تلك الغاية، وهو الحرص على ما ينفع من العلوم والأعمال، فكل وسيلة تقوي جانبا من جوانب الشخصية الإسلامية يجب الحرص عليها، والسعي إلى تحصيلها.

الثالثة/ المجاهد الحكيم:

وقد أفردنا هذا الهدف بالذكر، وإن كان هدفا متضمنا في الهدفين السالفين لإبراز مكانة الدعوة أكثر في عملنا التربوي، فالتربية التي ننشدها هي التي تجعل المسلم صالحا في نفسه مصلحا لغيره يدعو بحكمة ويجاهد بتبصر يبذل نفسه وماله في سبيل الله، همته أن يكون من الصالحين والشهداء، يعيش صالحا ويموت شهيدا، والشهادة لا تنال إلا بالجهاد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة/111) والجهاد أعم من القتال، فمن الجهاد ما يكون بالنفس، ومنه ما يكون بالمال، ومنه ما يكون بالتعليم والتربية، ومنه ما يكون مدافعة ميدانية في المجتمع للشر وأهله.

وبما أن الحكمة مطلوبة في الدعوة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل/125) واختيار الأحسن لدعوة الله في كل عصر ومصر من الحكمة، فإن من أهداف تربيتنا تنشئة الناس على الحكمة العامة التي تقيهم التهور وردود الأفعال الهوجاء، والحكمة الخاصة باختيار الأحسن للدعوة في كل مرحلة من المراحل وفي كل ظرف من الظروف.

وبعد ما كتبناه عن الأهداف التربوية لحركتنا نقول: إن ما نريده أعلى من تلك العناوين وأسمى من تلك الأوصاف، فالكمالات التي جاء بها الإسلام واسعة فسيحة، والقدوة الحسنة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية بمواضع التأسي في كل مجال من مجالات الحياة.

الحلقة 5