Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

وظائف الماء في الجسم الحي 

بقلم الدكتور/ أحمد عبدالله الزاير

كثير من الناس يظن أن الماء  ليس عنصرا غذائيا لوفرته وسهولة الحصول عليه من مصادره الطبيعية والغذائية ! ولكن في الحقيقة، أن الماء هو من أهم العناصرالغذائية الضروري لكل خلية حية وعملية حيوية تجري داخل أي جسم حي، وصدق الله العظيم القائل: " وجعلنا من الماء كل شيء حي " و بدون الماء لا يمكن أن يعيش أي كائن حي، مهما كبر أو صغر حجمه ، حتى الميكروبات المجهرية. فالإنسان يموت لو حرم من شرب الماء لمدة تزيد عن ثلاثة أيام، ولكنه قد يعيش أكثر من شهرين لو حرم من الطعام ووفر له الشراب فقط.  

فبنظرة علمية تحليلية إلى جسم الإنسان نجد أن  ثلثي وزنه، تقريبا،  يتكون من الماء، إما على شكل سائل حر متحرك (ديناميكي) Dynamic ، يجري في الأوعية  وحول الخلايا EXTRACELLULAR FLUID  أو محجوز(ثابت)  داخل الخلايا والتراكيب العضوية الخلوية INTRACELLELAR FLUID على شكل حر أومتحد مع مركبات كيميائية خلوية.

ما هو الماء ؟

من منا لا يعرف الماء، إنه ذلك السائل الذي نفتش عنه بلهفة عندما نحس بالعطش الشديد لنطفأ، يسرعة، لهيب الظمأ ونروي عروقنا الخاوية. إنه ذلك المركب الكيميائي الذي عرفناه من أساسبات العلوم الذي يتكون جزيئه الكيميائي الواحد من اتحاد ذرتين من الهايدروجين الطبيعي وذرة واحدة من الأكسجين، وهو، في حالته الطبيعية، سائل صاف شفاف، والنقي منه: لا لون له ولا طعم له ولا مذاق له ويخلو من  الرائحة والماء الذي نشربه فهو عادة يحتوي على نسب ضئيلة من المعادن والأملاح المفيدة للجسم، لتعطيه مذاقا مميزا وفائدة معدنية. وماء الشرب الصالح للشرب والطهي يجب أن يئتي من آبار عميقة،لا يقل عمقها عن ٥٠  مترا طوليا، ومكسية جدرانها بطبقة من الإسمنت الصلب لكي لا تتسرب إليها المياه السطحية الملوثة عادة، أما الآبار الشعبية الضحلة فمياهها لا تصلح للشرب والإستخدامات الآدمية لأنها غالبا ما تكون ملوثة وغير نفية. وإذا كان الإنسان مجبرا على استخدام مياه الآبار الضحلة لأنه لا يوجد إلا هذا النوع من المياه، فعليه تنقيته بالطرق البدائية البسيطة التي لا تكلف مالا ولا وقتا، مثل تمرير المياه غير النقية من خلال طبقتين من الرمل الحرالأصفرالنظيف الفوقية وطبقة الحصى الصغير (الكنكري) التحتية ثم تجميعه في براميل وأوني نظيفة مغلقة، مثل هذه الطريقة، تخلص المياه غير النقية من الشوائب والأوساخ وتزيل معظم الجراثيم، وقبل استخدامه للأغراض البشرية، مثل الشرب والطهي، يجب غلية وتبريده لتطهيره وقتل ما تخلف به من ميكروبات ضارة.

ما هي وظائف الماء الأساسية داخل جسم الإنسان ؟

من أهم وظائف الماء في الجسم، نذكر ما يلي:

   يساهم الماء في تفتيت الغذاء داخل الفم والمعدة ويساعد على هضمه داخل الجهاز الهضمي.

 يساعد على نقل العناصرالغذائية الأساسية المتحررة من عملية الهضم من تجويف القناة الهضمية إلى الدم.

يساعد على إذابة السموم المتجمعة داخل الجسم، مثل تلك التي تنتج من احتراق الغذاء وعمليات الأيض (التمثيل الغذائي) والتفاعلات الكيموحيوية داخل خلايا الجسم، ويقوم الماء الموجود في الدم بنقلها إلى الكليتين لطرحها في البول والتخلص منها خارج الجسم، وما البول الذي نعرفه إلا ماء مذاب فيه مواد صلبة ضارة للجسم، وقد تدرك الآن حقيقة علمية وهي: أنه بدون كمية كافية من الماء لا يمكن أن يتكون البول وبالتالي لا يمكن للجسم التخلص من السموم ونواتج تمثيل الغذاء الضارة بأنسجته، التي لو قل حجم الماء داخل الجسم، عن معدله الطبيعي، قل انتاج البول وهذا يؤدي ألى تراكم المواد الضارة والموادالسامة في أنسجة الحسم.

الماء ضروري لتحريك الدم داخل الأوعية الدموية فلولا الماء وسيولة الدم، لما تحركت خلايا الدم الحمراء التي تقوم بنقل الأكسجين إلى كل خلية في الجسم و طرد ثاني أكسيد الكربون السام، وكذلك لن تستطيع كريات الدم البيضاء المناعية الوصول إلى أهدافها النهائية، وما بلازما الدم (سائل الدم) إلا ماء مذاب فيه العناصرالغذائية التي تنقل مع حركة الدم إلى كل خلية في الجسم، بعد امتصاصها من القناة الهضمية.

 الماء يشكل  ٧٠ - ٨٥ ٪  من كتلة الخلية الحية، لأن الماء ضروري لسير التفاعلات الكيميائية داخل الجسم، قكثير من خمائر(إنزبمات) عمليات الأيض (الإستقلاب أو التمثيل الغذائي) لا تعمل إلا في الوسط المائي السائل اي لا تتم  تفاعلاتها في وسط صلب جاف ونقص الماء داخل الخلية الحية أي جفافها يعطل سير العمليات الحيوية قيها وقد يؤدي إلى تلفها وموتها.                    

  كثير من افرازات الغدد الصماء الهرمونية تحتاج إلى الماء لكي تذوب فيه، ليتم نقلها إلى أهدافها الأخيرة لتقوم بوظائفها الفسيولوجية داخل الجسم، فلو لا ماء الدم لما وصلت هذه الهرمونات لأهدافها النهائية من الأنسجة التي تطلبها لتأدية وظائفها.

 هناك عدد لا بأس به من الفيتامينات التي تذوب في الماء تدعى: "القيتامينات الذوابة في الماء"  تحتاج إلى الماء لكي تُنقل إلى الخلايا و بدون الماء لا يمكن إيصالها إلى الخلايا مثل: فيتامين "سي"  ومجموعة فيتامينات "ب" الهامة جداً لصحة الإنسان.

      الماء ضروري لثبات درجة حرارة الجسم الداخلية وذلك يتم بآلية تبخير ماء الجسم من سطح الجلد، حيث يمكن تعديل درجة حرارة الجسم الداخلية لتثبت عند معدلها الطبيعي. فمثلاً، في الصيف تميل درجة حرارة الجسم الداخلية قي الإرتفاع عن معدلها الطبيعي ولهذا تلاحظ إزدياد تصبب العرق على سطح الجلد نتيجة ارتفاع الحرارة المحيطة بالجلد وازدياد نشاط الغدد العرقية التي تفرز الماء بغزارة على سطح الجلد، و عند تبخرالماء  عن سطح الجلد تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلية عندما تحاول الإرتفاع بسبب حرارة الجوّّ، ولهذا ينصح العاملين في أجواء حارة بشرب كميات كافية من الماء مع حبوب الملح لتعويض ما يفقد من الجسم من ماء وأملاح بسبب حرارة الجو. وعند اهمال مثل هذه النصائح الصحية، قد يعرض الشخص صحته وحياته للخطر ومن أهم هذه المخاطر:التأثر الشديد لخلايا المخ بالجفاف وهذا قد يؤدي إلى تلفها بصورة دائمة !!!

  الماء ضروري للمحافظة على جمال ونضارة البشرة لأن الماء يحافظ على رطوبة الجلد ونعومته وطراوته ومرونته الشبابية، ولكنه، أيضا، هام جدا لطراوة وصحة الأعضاء الداخلية كذلك. وفقدان كثير من ماء الجسم يؤدي إلى تحرشف الجلد وجفافه وظهور بقع خشنة فيه كما أنه قد يصبح قاسيا متشققا باهت اللون كما يؤدي إلى فقدان مرونته وبريقه الساحر والتعجيل بشيخوخته. وجفاف الجلد يذكرني بالأرض الطينية الذي سقط عليها المطر فأصبحت لينة متماسكة، ولما جف الماء عنها تشققت وتطايرت في الجو غبارا. وهذا تماما يشبه ما يحدث للجلد عندما يفقد رطوبته وسوائله الداخلية، ويعتقد بعض الناس المتعصرنون اللذين يهتمون بموضات الجمال أن المركبات التجميلية والمرطبات الجلدية تعيد نضارة ونعومة الجلد عندما يفقدها. في الحقيقة أن الفائدة من ذلك بسيطة جدا، لو قورنت بتغذية الجلد من الداخل، لأن الجلد حقيقة لا يتغذى من الخارج بل يتغذى من جريان الدم وسوائله،في طبقة الأدمة من أسفل، أي من داخل الجسم. ويستطيع الإنسان أن يحافظ  على جمال ونعومة بشرته بتناول كميات وافرة من السوائل الموزونة يوميا والتركيزعلى تناول وجبات غذائية غنية بالعناصر الغذائية المتكاملة، خصوصا الفيتامينات والمعادن ومضادات التأكسدالهامة جدا للمحافظة على جمال البشرة ونضارتها.

 فقدان الماء الكثير من الجسم يؤدي أيضاً إلى هبوط ضغط الدم وركود الدورة الدموية، وهذا يشكل خطر كبير على الصحة والحياة.

 وإذا ما أردنا الاستمرار في تعداد أدوار ووظائف الماء داخل الجسم فسيطول بنا المقام وستمتد القائمة و لا بد أن نفصل بعض الأدوار و لكن لنكتفي بهذه الوظائف التي ذكرناها.  

ما هي الكمية الصحية و الصحيحة اللازمة للجسم من الماء النقي الواجب علينا تناولها يومياً ؟

يقول علماء الفسلجة والتغذية البشرية أن حوالي ثلثي وزن الجسم الرطب هو ما، والثلث الباقي هو مركبات عضوية وغير عضوية صلبة، وإن ثبات حجم الماء داخل الجسم مهم جدا لاستمرار الحياة وهذا الثبات يعتمد على مبدأ فسيولوجي وهو:

"التوازن بين السوائل الداخلة في الجسم  و السوائل الخارجة منه."

السوائل الداخلة للجسم:

تأتي، عادة، من السوائل المشروبة على شكل طعام مثل تناول الماء النقي عند الشعور بالعطش أومن تناول عصيرات الفواكه والخضروات والمرطبات أومن السائل المذيب للأدوية و غيرها كثير مضافاً إلى ذلك كله  كمية الماء المتولدة  من عملية الهضم وعمليات الاستقلاب داخل الخلايا الذي يدعى كبيا: "الماء الأيضي أو ماء\الإستقلاب  Metabolic Water" أي الماء الناتج من عمليات التفاعلات الكيميائية في عمليات الإستقلاب أو التمثيل الغذائي التي تنتج داخل الجسم ذاتيا و قسريا، ليلا ونهارا، دون تدخل الإنسان نفسه في انتاجها، وهذه الكمية الأيضية تدخل بدقة في آلية ثبات حجم الماء الكلي داخل الجسم,

السوائل الخارجة من الجسم:

وهي السوائل الخارجة مع البول خارج الجسم، والماء المفقود من الغدد العرقية وهوالعرق الذي يتبخر من سطح الجلد واللعاب والعصارات الهضمية المنصبة في القناة فإنها تفقد مع البراز، ويضاف إلى ذلك كمية بخارالماء التي تحرج من الجسم قسريا مع عملية الزفير من الرئتين، ويدعى مجموع ما يفقد من غير البول،أحيانا،"فقدان السوائل غير المحسوس Insensible Fluid Loss" ولكن ذلك يعني طبيا كمية الماء المفقودة في عملية الزفير وعملية التبخر من الجلد وهي عمليات حيوية قسرية لا يحس بها الشخص. إن المجموع الكلي لحجوم جميع المفقودات المختلفة من ماء الجسم، يجب أن يؤخذ في الحسابات الطبية يدقة، عندما يراد حساب ميزان السوائل في بعض الناس، خصوصا، في حالات علاج الأمراض المصحوبة بفقد\ان السوائل، والجدول التالي يوضح بجلاء حجم الماء المفقود من كل مخرج للماء في الجسم: 

جدول يبين حجم الماء الجسدي المفقود من كل مخرج من جسد شخص بالغ، بالميليلترات (مل) يوميا

نوع الماء المفقود

في حالة الطقس المعتدل الحرارة والصحة السليمة

في حالة الطقس الحار الرطب أو السخونة الشديدة

في حالة القيام بمجود عضلي شاق أو تمارين أو ألعاب رياضية قاسية

الماء المفقود غيرالمحسوس:

مع هواء الزفير كبخار ماء

من خلال الجلد ومساماته

 

٣٥٠    مل

٣٥٠   مل

٣٥٠     مل

٣٥٠    مل

٢٥٠   مل

٦٥٠     مل

في عملية التبول

        ١٤٠٠  مل

         ١٢٠٠  مل

        ٥٠٠     مل

في حالة تصبب العرق

        ١٠٠    مل

         ١٤٠٠  مل

        ٥٠٠٠   مل

مع البراز: لعاب+ عصارات هاضمة .ألخ

        ٢٠٠    مل

         ٢٠٠    مل

        ٢٠٠     مل

مجموع الكميات المفقودة يوميا

       ٢٤٠٠  مل/اليوم

       ٣٤٠٠  مل/اليوم

       ٦٧٠٠  مل/اليوم

كيف يتوزع الماء داخل الجسم ؟

إن توزيع السوائل داخل المقصورات الجسدية يعتمد على تركيزالأيونات (الإليكتروليتات الأزموتيكيةElectrolytes  Osmotic) السالبة والموجبة الذائبة في ماء المقصورة الجسدية  وتدعى،عموما:" المذابات  solutes " سواء كانت هذه الأيونات داخل أو خارج الخلايا، ومجموع تركيزات هذه المذابات الكيميائية المتأينة كهربائيا تؤدي، فيزيائيا، إلى تكوين ضغط داخلي يدعى "الضغط الإزموزي Osmotic Pressure"، سواء داخل أو خارج الخلايا الجسدية مختلف القياس على جهتي الأغشية والحواجز الخلوية، و اختلاف قيمة الضغط الإزمززي الناتج من تركيز الأيونات في الجهتين، يحدد توزيع وانتقال (إتنشار) وكذلك كمية حجم الماء الذي يجب أن يدخل في هذه المقصورات الجسدية أو يخرج منها حسب اختلاف تركيزات المركبات المتأينة فيها.  و كما تعرف أن من أهم الخواص الفيزيائية للضغط الإزموزي،هو:

 " ينتقل الماء وهوالمذيب، عادة،  من جهة الضغط الإزموزي االواطيء نحو الجهة ذات الضغط الإزموزي العالي، أي التي تحتوي على تركيزات عالية من المواد الكيميائية المتأينة وهي المذابات ويستمرالإنتقال ذهابا وإيابا، خلال الأغشية شبه النفاذة، حتى تتساوى التركيزات حول جهتي الغشاء أو الحاجز أو الحاجب أوالموضوع بين بين مقصورتين"

وبناء على حكمة هذا القانون الطبيعي الرصين الذي أودعه الله تعالى في أجسام  مخلوقاته بأتقن إبداع وأفضل تصميم، يتم توزيع الماء في أنسجة الجسم كمقصورات مائية محجوزة عن بعضها البعض وأحدث آلية دقيقة محكمة ليتساوى الضغط الإزموي على جانبي الغشاء الخلوي للخلايا الحية ويضل حجم السوائل في كل مقصورة،دائما، ثابتا، كما أرادها الله تماما لتسبر عمليات الحياة في الخلايا على أقضل حال، وسحان الله على قدرته المتناهية وبديع صنعه في خلقه، ولكن هذه الآلية قد تختل وتتغير حسب الظروف القسرية وغير الطبيعية  التي يتعرض لها الجسم أحيانا، ويتوزع ماء الجسم الكلي حسب سعة وحجم المقصورة المائية المعنية، كما يتضح بجلاء في الجدول التالي:

جدول يبين توزيع الماء داخل جسم الإنسان البالغ صغيرالحجم،أي (٦٥ -٧٠) كيلوجرام

 نوع المقصورة الجسدية

سم۳ (مل)/ كيلوجرام من وزن الجسم الرطب

النسبة المئوية من الحجم الكلي للماء في الجسم

مجموع كمية السوائل الموجود في المقصورات غير الخلايا، وهي:

٢٧٠  مل/ كجم، كالتالي:

٤٥ ٪  وهي موزعة كالتالي:

في بلازما الدم

٤٥   مل

    ٥,٧ ٪ 

السائل ما بين الخلايا

١٢٠ مل

٢٠ ٪

الأنسجة الضامة والعظام

٩٠   مل

١٥ ٪

السوائل العابرة

١٥   مل

 ٥, ٢ ٪ 

مجموع كمية السوائل الموجودة داخل جميع الخلايا

٣٣٠ مل / كجم

٥٥ ٪

مجموع سوائل الجسم الكلية

٦٠٠ مل / كجم

١٠٠ ٪

والإنسان البالغ متوسط الحجم يلزمه أن يتناول من السوائل يوميا، كحد أدنى لكي تعمل أعضائه بصورة سليمة وطبيعية أي كمية إجبارية لا يقل مجموعها الكلي عن: (٨٠٠ إلى ١۳٠٠) ميليلتر من السوائل يوميا وهي أقل كمية من الماء ضرورية لسلاكمة الجسم وصحته، ولقيام أعضائه بتأدية وظائغهاالحيوية اللازمة لاستمرار العيش، وتحتاج الكليتان لوحدهما من هذه الكمية، كحد أدنى،  إلى: ٥٠٠ سم۳ (أي حوالي معدل كأسين من الماء )   لكي تقوما بتأدية وظائفهما الفسيولوجية الحيويةً بأدنى كفاءة ممكنة للعيش، ولكي تخلصا الجسم من المواد الصلبة السامة الناتجة من عمليات التمثيل الغذائي بطرحها في البول أما الباقي من هذه الكمية المطلوبة فيصرف لوظائف أخرى، مثل: تعويض الفقدان القسري غير المحسوس من الماء الجسدي من مواقع مختلفة بالجسم مثل: تبخر الماء مع هواء الزفيرالخارج من الرئتين في عملية الزفير هذا بالإضافة إلى فقدان السوائل من عملية التعرق في الحر و عملية انصباب السوائل و اللعاب و الإنزيمات الهضمية من بداية القناة الهضمية حتى نهايتها وغير ذلك وكمية أخرى منه تلزم لصنع العصارات الهاضمة وكمية أخرىأ أيضا،لازمة لتعمل كوسط مائي تجري فيه التفاعلات الكيميائية الحيوية، باستمرار، داخل الجسم.  وتجذر بنا الملاحظة هنا إلى: أن الماء لا يفقد من الجسم لوحده فقط ولكن، غالبا، ما يصحبه فقدان كمية لا بأس بها من الأملاح والأيونات المعدنية اللازمة والضرورية لصحة وسلامة الجسم، مثل: الصوديوم و البوتاسيوم و الكلوريد و البيكربونات وأيون الهيدروجين و بعض الفيتامينات الذوابة في الماء. وحتى نحافظ على الرطوبة الطبيعية للجسم ونبقي ميزان السوائل في أجسامنا ثابتا، وحتى نصون نسب أملاح الجسم لتبقى معدلاتها في الدم طبيعية، يجب أن نحافظ على طرفي المعادلة التالية، الموجودة في ميزان السوائل:

] كمبة السوائل الداخلة للجسم = كمبة السوائل الخارجة منه(

 فلنأخذ مثالاً توضيحياً:

لنفرض أن شخص وزنه ٧٠  كيلوجرام فقد من جسمه خلال يوم واحد (أي ٢٤ ساعة) كميات من

السوائل كما يلي:

      البول:  2400 ميليلتر

      افرازات الهضم: 800 ميليلتر

      بخار زفير:  300 ميليلتر

      عرق نتيجة الحر: 1000 ميليلتر

      إذن مجموع ما فقد من السوائل =  4500 ميليلتر

  بما أن ميزان السوائل الطبيعي ينص على أن:

] كمبة السوائل الداخلة = كمبة السوائل الخارجة (

إذن، يجب على هذا الشخص أن يتناول كمية مجموعها يجب أن لا يقل عن: (4) لترات من السوائل على شكل ماء نقي أو عصيرات أو مرطبات أو غيرها من السوائل وهي كمية تعادل حوالي: (16) إلى (18) كأسا اعتياديا الموجودة في البيوت.  وأقل كمية صحية من السوائل، يجب على الفرد تناولها يوميا، بشرط أن لا يتعرض الجسم لظروف قاسية، مثل:التعرض لجو شديد الحرارة أو مرض حمي مصحوب بارتفاع شديد في حرارة الجسم أو مرض مصحوب بقذف مستمر أو إسهال شديد مستمر هي: ١٨٠٠ ميليليتر أي حوالي (6) إل (8) كأسات من السوائل يومياً، ويجب أن نفرق بين هذا المتطلب اليومي من السوائل الذي ينصح به خبراء التغذية البشرية وأدنى حد من السوائل يمكن العيش به المذكور سابقا لأن الحد الأدنى لا يوفر الصحة الكافية لسلامة الجسم وأعضائه، ولكن قد يبقي على الحياة.

ولقد وجد علماء الصحة أنه لكي تحافظ على نضارة و نعومة الجلد و سلامة الكليتين و طراوة الأنسجة الحية داخل الجسم يجب أن يتناول الشخص البالغ سليم الكليتين كمية من الماء النقي النظيف لا تقل عن  2  ليتر يومياً (حوالي 8 كأسات اعتيادية) وهذه الكمية يجب أن تزداد عند التعرض لظروف قاسية مثل الحر الشديد أو المرض أو التمارين الرياضية والأعمال القاسية.

وأفضل قاعدة صحية يجب أن يسيرعليها الإنسان في تناول الماء،هي: تلبية حاجة الجسم من الماء دون إهمال أو تقصيرعند أدنى شعور وإحساس بالعطش فيجب على الشخص عندها المبادرة، فورا،  في تناول كمية كافية من الماء حتى يصل درجة الإرواء و يجب تجنب عادة الصبرعلى العطش حيث نسمع عن أشخاص أنهم ينسون أنفسهم عطاشى، بسبب إنهماكهم في أعمالهم، لمدة ساعات العمل حتى مع إحساسهم بالعطش الشديد الذي هو نداء طبيعي فسيولوجي لحاجة الجسم لتعويض ما فقد من ميزان الماء الطبيعي واستطاعة الفرد أن يصبر على العطش لساعات وساعات ليس دليلا على قوة التحمل والإرادة والصبر، فإن كانت عادة مزمنة، فهي انتهاك  صارخ لحق جسده عليه، وديننا الإسلامي الحنيف يأمرنا بحماية أجسادنا من التلف والمرض (لاترموا بأنفسكم للتهلكة)، ولهذا فإن لجسدك عليك حق، فاعطه حقه الكامل. الصبر على العطش لغير عبادة الله عادة شخصية مذمومة، لأنها تؤثر على صحة الجسم و خاصة وظائف الكليتين، وتساعد على تكوين الحصوات وترسب الأملاح الضارة خصوصا عند أولئك الأشخاص المعرضين للإصابة بالحصوات البولية حيث تترسب الأملاح في مجاريهم البولية بسبب ازدياد تركيز الأملاح في البول، و يؤدي ذلك إلى تلف أنسجة الكلية والمجاري البولية، هذا بالإضافة إلى الأضرارالصحية الأخرى على بقية أنسجة الجسم مثل جفاف وتكرمش الجلد و التعجيل بشيخوخته و فقدان بريقه وفقدان رطوبة العين يؤدي إلى ذبول جمال العين الساحر، فتصبح قبيحة المنظر غائرة في محجرها.  ويقول خبراء العلاج الطبيعي بالماء إن عادة شرب ٤  كأسات من الماء النقي صباحا في ساعة واحدة،ً عند القيام من النوم بعد صلاة الفجر، على معدة خاوية، قبل تناول الفطور أو تناول أي طعام تعود على الجسم بفوائد صحية جمة لا يمكن سردها هنا، مثل: إذابة الحصوات البولية والأملاح الزائدة من المجاري البولية وتسييل قوام البلغم وتسهيل خروجه من المجاري التنفسية،  ولهذا يعتبر مثل هذا العلاج الطبيعي علاجا ناجعا لشفاء  أو تخفيف  توبات الكحة  الشديدة المزمنة،كما أن ذلك يعتبر علاج نافع للقلون العصبي،وهي طريفة علاجية ناجعة لضبط الضغط الشرياني المرتفع، وكعلاج مفيد لإزالة إلتهاب الجيوب المزمن، وطبعا، يفيد في المداومة على هذه العادة في تنقية الدم والمقصورات الجسدية  بأزالة السموم المتراكمة من عمليات الإيض  في الدم والمقصورات الأخرى، كما تساعد على التعجيل من الشفاء والتخلص من الفيروسات الحادة مثل الإنفلونزا والرشح.

وأهم الفوائد التي تعود على الجسم من شرب كميات كافية من الماء بصورة منتظمة يومياً نذكر ما يلي:

   الماء يعمل بمثابة حمام كانس منظف لجميع أعضاء الجسم من الشوائب والمخلفات المتراكمة داخلها وحولها.

   تنظيم حرارة الجسم خصوصاً عند تعرض الجسم لظروف قاسية مثل الحر الشديد المصحوب بالرطوبة الجوية العالية وارتفاع درجة حرارة الجسم لمدة طويلة يؤثر على عمل المخ.

       تنشيط وظائف الكليتين وتنظيفها من ترسبات الأملاح و الرمال، فقلة حجم ماء الدم يعيق عمل الكليتين.

       الماء ضرةري للمحافظة على انتظام النشاطات الحيوية داخل خلايا الجسم.

   الماء ضروري لتنشيط الجهاز الهضمي وأعضاء الإخراج و لتسهيل عملية طرد نواتج الهضم مع عملية التبرز أي أن شرب كمية كافية من السوائل يمنع الإمساك المزمن الذي يؤدي إلى ظهور مشاكل صحية سيئة مثل الصداع المزمن والبواسير وامتصاص السموم التي تعيق النشاط والحيوية.

       المحافظة على سيولة الدم  في معدلها الطبيعي عند ميلها للتغلظ.

   تنقية الدم من السموم والميكروبات والفيروسات والأجسام الغريبة و طرد هذه العوامل خارج الجسم بسرعة، في البول.

   يساعد على تخفيف التهاب المفاصل و يساعد على ليونتها ومنع تيبسها، خصوصا،ً عند الذين يشكون من التهابات المفاصل وآلامها المزمنة.

       يمنح الجلد والشعر والأظافرالرطوبة والنداوة اللازمة للمحافظة على نضارتها و جمالها واستمرار بريقها.

       يحافظ على جمال و بريق بياض العينين المميز.

أما إذا تطرقنا لبعض فوائد الماء العلاجية، فللماء فوائد طبية جمة، من أهمها نذكر ما يلي:

       الماء مهديء ومزيل للتقلصات العضلية، إذا استخدم على شكل حمامات أو كمادات دافئة أو باردة.

   يمكن استخدام الماء كخاقض فغال للحرارة  في الأمراض الحمية الشديدة بدلا من استعمال خواقض الحرارة الكيميائية التي لا تخلو، عادة، من أثار جانبية سيئة.  ويستخدم الماء، عادة، على شكل كمادات تغمس في ماء بارد وتعصر ثم  توضع على جميع أجزاء سطح الجلد، وتبدل بانتظام حتى تنخفض حرارة الجسم.

   أحسن مدر طبيعي للبول، يستخدم لخفض الضغط الشرياني المرتفع وأزالة الأأملاح المرتفعة في الدم بشرط أن تكون قابلة للذوبان في الماء، وأن تكون الكليتان سليمتين.

       بخار أو رذاذ الماء يعتبرأحسن ملين ومزيل للبلغم الكثيف الذي يسد المجاري التنفسية ويعيق عملية التنفس.

   الماء منشط قوي للدورة الدموية، يساعد على توسع الأوعية وزيادة جريان الدم في الأنسجة، خصوصاً عند استخدام حمامات أو كمادات أو تيارات ماء ساخن ثم بارد بالتناوب.

   الماء منظف داخلي فعال، يخلص أنسجة الجسم الحية  من السموم والمخلفات الأيضية، كما يساعد على سرعة التخلص من الجراثيم والفيروسات الغازية.

    يستخدم الماء كوسيلة لتعقيم المواد بوضعها في ماء يغلي وكمادة فعالة  لتنظيف الجروح وذلك بغليان الماء لمدة، وهذا يقتل جميع الجراثيم العالقة به، كما أنه ينظف الأطعمة من السموم والكيميائيات والجراثيم العالقة بها، بإذابتها وازالتها من الأطعمة.

       تناول المياه المعدنية يكسب الجسم الطاقة و النشاط.

   الماء البارد يقضي على الإحساس بالألم و لهذا تعالج آلام المفاصل والحروق الطارئة  بكمادات باردة من ماء مذاب به ثلج.

   الماء مرخي للعضلات المشدودة ومهديء فعال  للأعصاب المتوترة عندما يستخدم  في شكل حمامات مياه دوامة أو تيارات ماء دافئة أو حمام السونا حصوصا مع اضافة بغض الأعشاب الطبية المرخية. وقد تكون لاحظت، يوما، مثل هذه الفائدة  بنفسك عندما رجعت من إلى المنزل بعد يوم عمل مضني أنهك قواك وأخذت حماما دافئا وجعلت تيارالماء المنهمر بقوة يدلك عضلات ظهرك وبقية أجزاء جسدك فإنك حتما فد شعرت بالراحة النفسية والإرتخاء الجسدي والعقلي ونسيت متاعب ذلك اليوم المضني.

   الحمام المقعدي البارد يستخدم كمقوٍ لأعضاء الحوض كما أنه يخفف ألم البواسير و يزيل الإمساك و يخفف السيلانات المهبلية عند النساء.

   الحمام المقعدي الدافيء يستخدم لعلاج آلام وتسريع اندمال آفات الشرج والمقعد، خصوصا، بعد عمليات البواسير والنواسير وفتح الخراريج التي تجرى في منطقة الشرج.

   شرب الماء صباحاً يساعد على تخفيف الصداع التوتري المزمن و إزالة التهاب الجيوب الأنفية المزمنة؛ وفتح الأنف المسدود، هناك فرع من العلاج الطبيعي يدعى " المعالجة بالماء Hydro therapy" و هذا النوع يعالج كثيراً من الأمراض باستخدام طرق مختلفة و متنوعة من الماء مثل حمامات الدوامات والسونا و غيرها و لا مجال لذكرها بالتفصيل هنا.

ما هي أثارنقص حجم الماء الكلي على الصحة والحياة ؟

عندما ينقص حجم ماء الجسم الكلي عن المعدل الطبيعي المناسب لعمر الشخص، تظهركثير من الآثار الصحية الضارة، من أهمها نذكر مايلي:

o   يقل حجم الماء داخل الخلايا والمقصورات الجسدية الأخرى الموجودة  خارج الخلايا وهذا يعرف بجفاف أنسجة الجسم. وجفاف خلايا المخ يعطل وظائفه بشكل خطير على الصحة، وقد يؤدي إلى تلف دائم في أنسجته.

o   عندما يحدث جفاف شديد في خلايا وأنسجة ومقصورات الجسم، تزداد تركيزات المذابات الكيميائية و كذلك تركيزات الأيونات السالبة والموجبة داخل الخلايا والمقصورات الخارجية،، فمثلا في الدم، يرتفع معدل أزمولالية الدم الكلية إلى مستوى خطير، يؤثرعلى الصحة وقد يهددالحياة ومن علامات ذلك ارتفاع مستوى الأيونات الموجبة في الدم، مثل: ارتفاع نسبة الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وبروتينات الدم فوق الحد الأعلى للمدى الطبيعي للعيش.

o   عندما يهبط معدل حجم الدم، بسبب نقص الماء الكلي، تحت الحد الأدنى للمدى الطبيعي لحجم الدم الكلي، تبطيء حركة الدم في الأوعية الدموية، ولهذا يقل جريانه في الكليتين، وهذا يؤدي إلى هبوط في وظائفهما بصورة حادة، ، وقد يصاحب ذلك إلى تلف حاد في أنسجة الكليتين وتعطيل وظائفهما الطبيعية عن العمل نهائيا وهذا يعرف: بـ"الفشل الكلوي الحاد". وهبوط وظائف الكليتين يؤدي إلى تراكم المواد الضارة والسموم، الناتجة من استمرار عمليات الأيض، في الدم وداخل الأنسجة، وهذا يؤثر على الصحة ويهدد استمرار الحياة.

o   ازدياد كثافة الدم بسبب ارتفاع تركيزات مكوناته، وهذا يؤدي إلى حدوث انسدادات مفاجئة في الشرايين الصغيرة التي تغذي أنسجة الجسم بسبب ركوده وصعوبة حركته أو بسبب تكون جلطات مفاجئة تسد مجرى الدم.

o      ارتفاع حرارة الجسم إلى معدل خطير، خصوصا في المرضعين والأطفال.

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى نقص حجم ماء الجسم الكلي ؟

ينقص حجم ماء الجسم الكلي من عدة أسباب من أهمها، نذكر ما يلي:

o   عدم تعويض كميات الماء التي تفقد قسريا من مخارج الجسم وذلك نتيجة: فقدان الوعي أو العجزعن تناول الماء أو وجود صعوبة في شرب الماء كتقرحات في الحلق والفم أو انسدادات في مجرى المريء أو مجرى الإثناعشر.

o   التعرض لأجواء بيئية حارة، كأن يعمل الشخص، صيفا، تحت أشعة الشمس الحارقة دون شرب كميات كافية من السوائل والأملاح، لتعوض الكميات الكبيرة التي تفقد مع تصبب العرق، وهذا سبب شائع في العمال الذين يعملون في الخارج صيفا، ولدى ينصح خبراء التغذية البشرية بشرب كميات كافية من السوائل وتناول حبوب الملح لتعويض الكميات الكبيرة التي تفقد مع تصبب العرق.              

o      شحة الماء كما يحدث في الأشخاص الذين يتيهون في الأسفارالبرية التي ينذر فيها مصادر المياه.

o   تصبب العرق الغزير، من ارتفاع درجة حرارة الجسم، المصاحب لبعض الأمراض الحمية الشديدة، وعدم تعويض الكميات المفقودة من سوائل الجسم  بشرب كميات كافية من الماء أو السوائل الأخرى، وقد يكون ذلك بسبب فقدان الرغبة للشرب المصاحب للمرض.

o   وجود إسهال أو قذف شديد متكرر دون تعويض ما يفقد بشرب كميات كافيية من السوائل والأملاح، وهذا سبب شائع للجفاف خصوصا في الأطفال صغار السن.

o   الصبر على العطش وعدم تلبية حاجة الجسم للماء كعادة صحية سيئة عند بعض الأشخاص. الذين لا يشربون من السوائل أكثر من لتر واحد، أي لا يزيد عن ٤ كاسات اعتيادية يوميا، وهذا السلوك يعتبرعادة صحية سيئة تضر الجسم وتؤثر على الصحة، لأأن ذلك لا يكفي أحيانا لتعويض المكيات المفقودة من الجسم قسريا مثل بخار الماء الخارج من الرئتين والعرق واللعاب والدموع والعصارات الهضمية.

o   عدم قدرة الجسم على المحافظة على ثبات معادلة ميزان السوائل الجسدية، إما لمرض خارجي أصاب الجسم أو بسبب نقص الهرمون المانع لإدرارالماءAnti-diuretic Hormone (ADH) الذي تفرزه الغدة النخامية ومن أهم علامات نقص هذا الهرمون هي: كثرة التبول وجفاف الجلد وغيران مقلتي العين.

o      وجود داء السكري البولي ومن أهم مميزاته هي: كثرة التبول وجفاف الجلد.

o   عدم قدرة الكليتين على امتصاص وإعادة الماء من ألإنيبوبات البولية وإعادته للدورة الدموية ثانية، إما بسبب نقص مستوى البوتاسيوم في الدم أو نقص هرمون المانعلإدرار البول الذي تحدثنا عنه سابقا أو بسبب وجود داء السكري البولي وغيره.

o   ارتفاع مستوى الكالسيوم عن الحد الأعلى للمدىالطبيعي في الدم يؤدي إلى كثرة التبول وفقدان كميات كبيرة من ماء الجسد.

o   المداومة على تناول مدرات البول القوية، لمدة طويلة، دون تعويض ذلك بكثرة شرب الماء، لتعويض ما يفقد.

ماهي الأعراض والعلامات التي تدل على نقص حجم الماء الكلي (أي وجود جفاف مائي) في الجسم؟

من أهم هذه العلامات، نذكر مايلي:

       الشعور بالظمأ الشديد والرغبة الملحة للشرب.

       توهج الجلد واحمراره.

       غيران مقلتي العين

       جفاف الجلد وتكرمشه

       فقدان مرونة الجلد

       جفاف اللسان والغشاء المخاطي للفم والأنف والعين

       نقص حاد في وزن الجسم

       زيادة في معدل ضربات القلب والشعور بالخفقان

       قلة ادرار البول

   ارتفاع معدل أزمولا لية الدم وارتفاع مستوى البولينا (اليوريا) ومستوى                   المعادن الإليكتروليتية مثل: الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وارتفاع مستوى الحموضة في الدم

   وعندما تزداد شدة الجفاف المائي، نتيجة للتهاون في المبادرة لنشد العلاج الطبي أونتيجة لعدم توفرالرعاية الطبية القريبة، تظهرعلامات المضاعفات الخطيرة للجفاف المائي، ومنها: الشعور بالهلوسة وحدوث الهذيان وازدياد معدل التنفس والشعور بالصداع الحاد والشعور بالنعاس والإلتخام وعدم القدرة على التفكيرواتخاذ القرارات الصائبة وقد يدخل المصاب في نوم عميق ينتهي بغيبوبة عميفة ئؤدي إلى الموت سريعا، إذا لم يعالج الجفاف بالطرق الطبية الناجعة سريعا.

هل هناك مخاظر صحية تنجم من زيادة حجم الماء الكلي عن المعدل الطبيعي ؟

نعم، وينطبق المثل الشعبي الفائل: "الزائد أخو الناقص". عندما يزداد حجم الماء داخل المقصورات المائية الجسدية عن معدله الطبيعي المرسوم له من قبل خالق هذا الجسم العظيم، وحسب ميزان السوائل الذي تحدثنا عنه سابقا، ولقد يسرالله تعالى في الجسم آليات طبيعية عكسية  تخلص الجسم من أي زيادة ضارة في حجم الماء الكلي بالجسم زمن أهمها: توقف إفراز الهرمون المانع لفقدان الماء في البول وتوقف إفراز هذا الهرمون يعني زيادة في عدد مرات التبول وزيادة في حجم الكميات المطروحة من الماء في البول حتى ينتظم ثبات الميزان المائي في الجسم تماما.  ولهذا ينذر تراكم الماء داخل الجسم في وجود كليتين سليمتين وقلب سليم و كبد سليمة، وغدة نخامية سليمة.  أما إذا كان حجم الماء المتراكم يفوق قدرة الكليتين أو كانتا مصابتين بمرض مزمن يؤدي إلى عجز شديد في وظائفهما، فهذا يؤدي عادة إلى تراكم الماء في مقصورات الجسد ولهذا تظهر آثار تراكمه سيئة تشكلأ أحيانا، خطرا على الصحة وقد تهدد الحياة، ومن هذه الآثارالسيئة، نذكر ما يلي:

   عندما يزداد حجم الماء داخل المقصورات الجسدية عن المعدل الطبيعي المرسوم له من قبل الخالق، فستؤدي تلك الزيادة إلى تخفيف شديد في تراكيز محتوياتها من المركبات الكيميائية الهامة، ففي الدم، مثلا، ستنخفض مستويات المعادن الإليكتروليتية وينخفض معدل أزمولالية الدم كذلك، وهذا يؤثر على الوظائف الفسيولوجية الطبيعية التي تفوم بها هذه المركبات في الجسم، ونفس الشيء يحدث للمركبات الكيميائية داخل الخلايا الجسدية، مما يؤدي إلى إعاقة في سير نشاطاتها وتفاعلاتها الحيوية.

   نتيجة ازدياد حجم الماء الكلي، سيحدث تورم (انتفاخ) في جميع المقصورات الجسدية نتيجة تمددها بحجم الماء الزائد وقد نلاحظ ذلك جليا في تورم الأطراف خاصة القدمين واليدين ونلاحظ، أحيانا،  تورم الجفتين وبشرة الوجه.

   عندما يستمرارتقاع حجم الماء الكلي في الإزدياد، لمدة طويلة من الزمن، دون علاج، قد يتسرب الماء الزائد في الجسم، داخل تجاويف الحويصلات الرئوية في الرئتين ويسبب تراكم الماء في الحويصلات صعوبة حادة في التنفس وقد يؤثر ذلك على عمل القلب ويؤدي إلى احتقانه. وهذه الحالة الصحية الخطيرة تعرف طبيا بـ"ألأوديما الرئوية Pulmonary Oedema"وهي حالة صحية تؤدي إلى الموت سريعا إذا لم تعالج بالطرق الطبية فورا.  وقد يحدث تجمع في جميع التجاويف الجسدية مثل: تجويف البطن والركبتين وتجاويف المخ وهذه، أيضا، مضاعفات خطيرة على الصحة.

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى تراكم الماء في أنسجة الجسم وارتفاع حجمه الكلي عن المعدل الطبيعي ؟

تراكم الماء داخل أنسجة الجسم وارنفاع حجمه الكلي عن المعدل الطبيعي المرسوم له من قبل الخالق ينتج من عدة أسباب، من أهمها نذكر مايلي: 

       الفشل الكلوي وأمراض الكلى المزمنة الأخرى التي تقلل إدرار البول

   فشل القلب الإحتقاني الذي يؤدي إلى بطأ حركة الدم في الأوعية الدموية وهذا يؤدي إلى قلة جريان الدم في الكليتين وبالتالي قلة تكوين البول وطرحه

   قد يحدث تراكم الماء في الجسم نتيجة حسابات طبية خاطئة في كميات السوائل المطلوبة كعلاج عن طريق الوريد، كما يحدث أحيانا في التغذية الوريدية طويلة الأمد.

   مرض الكبد المزمن الذي يؤدي ألى تليف الكبد ومن أهم علاماته الحبن، وهو (انتفاخ  البطن نتيجة امتلائه بالسوائل المتراكمة)

       الانخفاض الشديد في مستوى بروتينات الدم خاصة زلال الدم (الألبيومين)

   فرط افراز الهرمون المانع لفقد الماء في البولنتيجة وجود ورم غدي في الغدة النخامية أو عدم كفاءة المستقبلات الخلوية للأنيبوبات البولبة في العمل عند الإتخاد بالهرمون

   نتبجة وجود بعض الأورام التي تنتج موادا كيميائية شبيهة في عملها للهرمون المانع لفقدان الماء التي تفرزه الغدة النخامية وهذا يمنع الكلية من طرح الماء الزائد

       فرط شرب الماء الهيستري وهذا ينتج من اضطراب نفسي شديد

ما هي أعراض وعلامات ارتفاع حجم الماء الكلي داخل الجسم (التريل، فرط التموه ، الإستسقاء)  عن المعدل الطبيعي،خصوصا، عندما يحدث ذلك بمعدل سريع ؟

من أهم العلامات المميزة، نذكر ما يلي:

o      تورم الأطراف والأجفان وبشرة الوجه

o   ظهورعلامات متلازمة التسمم  بالماء، إذا حدث تراكم الماء بمعدل كبير وسريع، وهي: صداع حاد شديد لا يتحمل مصحوب بشعور الغثيان وحدوث قذف متكرر، والشعور بآلام مبرحة في البطن، حدوث تشنجات عضلية مؤلمة جدا، الشعور بالإرهاق والضعف وعدم القدرة على تأدية الأعمال والحركة، الشعور بالنعاس الشديد ثم الدخول في نوم عميق. وإذا لم يعالج التسمم فورا قد يدخل المصاب في غيبوبة عميقة  تنتهي بالموت .

o      حدوث تهيج عصبي شديد يكون مصحوبا بهياج واهتزازات عضلية لاإرادية شديدة                                       

كلمة أخيرة عن الماء في الجسم

سبحان الله الذي خلق من الماء كل شيء، وجعله سر الحياة وسبب وجودالكائنات الحية على وجه الأرض، وقد ثبت للعلماء أن الكوكب التي تخلو من الماء لا يمكن أن توجد بها أحياء البتة، والبقعة الأرضية الجافة التي ينعدم فيها الماء لا يمكن أن تقوم فيها حضارة إنسانية ولا يفضل الإنسان أن يختارها للعيش والإعمار، ولا أحد منا لا يدرك أهمية الماء للإنسان والحيوان والنبات، ولكن يجب أن ندرك جقيقة علمية صحيحة، وهي: أن زيادة الماء داخل أنسجة الجسم تضربصحته كما هو دأب نقصه، فلابد أن تتعادل كفتي ميزانه الرصين في الجسم الحي، كما أرادها ورسمها الله تعالى له تماما، وميلان أحد كفتي هذا الميزان نحو جهة معينة ،في أي وقت،  يدل على وجود حالة غير طبيعية في الجسم، كمرض أو وجود سلوك غيرقويم، يجب البحث عن أسبابه وإزالتها إن أمكن أو ضبط آثارها ومنع مضاعفاتها بالطرق الطبية بأنجع وسيلة. 

الماء مادة غذائية هامة جدا لحياة الإنسان لا يمكن العيش بدونه، ولهذا أودع الله داخل أجسامنا آليات فسيولوجية رصينة للمحافظة على انتظام كفتي ميزانه متعادلة دائما ( أي أن حجم السوائل الداخلة في الجسم  يجب أن يساوي حجم السوائل الخارجة منه دائما وأبدا)، وإن رجحان أحد كفتيه نحو الصعود أو الهبوط يؤثرعلى الصحة وأحيانا يهدد الحياة، فلا تدع ميزان السوائل، في جسمك، يتأرجح لأنه يؤثر على صحتك ونشاطاتك الحيوية،

والآن وقد عرفت بعض التفاصيل عن وظائف الماء  كعنصرغذائي هام في جسمك، نرجو أن تكون قد أدركت أهميته وفوائده الصحية والطبية، فلا  تحرم جسمك من متطلباته الضرورية، وإذا كانت كليتاك سليمتين وقلبك بنبض طبيعيا  وكبدك تعمل بكفاءة، وجسمك خال من أي مرض مانع، فعلماء التغذية البشرية بنصحون: بأن على الإنسان البالغ أن يتناول كمية من السوائل، يجب أن لا تقل عن ٣  ليترات يوميا  ( أي حوالي ١٢  كأسا اعتياديا)،هذا في الحالات المناخية المعتدلة، أما في الحالات المناخية الحارة كما في فصل الصيف أو في الحالات المرضية، كالإصابة بأحد الأمراض الحمية الشديدة أو الإصابة بالإسهال الشديد المتكرر، وهي حالات تسبب فقدانا كثيرا من سوائل الجسم أكثر من المعدل الطبيعي،  ولهذا يجب أن تزاد كمية السوائل المتناولة بمعدل يتناسب طرديا مع  الكمية المفقودة من الجسم، لتعويض الفقدان الزائد عن المعدل الطبيعي، لتلافي حدوث المضاعفات الوخيمة لهذا الفقدان، ولكن لا تشرب الماء بشكل هيستيري مرضي لئلا  تدع خلايا جسمك تتسمم بالماء الزائد عن الحد الطبيعي المطلوب، وتذكر، دائما، كمبدأ صحيح تسيرعليه في تناولك للسوائل، المقولة الشعبية: "الزائد أخو الناقص"، نرجوا من المولى العلي القدير أن يمن عليكم بالصحة الوافر والعافية الزاهرة، دائما، ودمتم سالمين، ومرتويين.