Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!

أمراض جلدية شائعة

إلتهاب الجلد الإنتباذي (الأتوبي)

ATOPIC DERMATITIS OR ATOPIC ECZEMA

بقلم الدكتور / أحمد عبدالله الزاير

ما هو التهاب الجلد الإنتباذي أو ألتهاب الجلد الأتوبي أو الإكزيما الأتوبية ؟

إلتهاب الجلد الإنتباذي (الأتوبي) هو مرض جلدي مزمن (أي طويل المدى) يؤثّر على  صحة الجلد، وينتمي إلى مجموعة الأمراض التحسسية التي تدعى: مجموعة الأمراض الإنتباذية (الأنوبية) Atopic Diseases  مثل: الربو الشعبي Bronchial Asthma  وحمى القش Hay Fever  والتهاب الأنف التحسسي Allergic Rhinitis  وغيرها، ومجموعة هذه الأمراض تـنـتج من استعداد وراثي مكتسب  من الأبوين ولذلك يمكن اعتبارها بأنها أمراض وراثية أو أسرية  Hereditary or familial Diseases، أي أمراض شائعة بين أفراد الأسرة الواحدة، ولكنها ليست أمراضا معدية تنتقل بمعاشرة المرضى. والشخص الأتوبي قد يصاب بأكثر من نوع واحد من هذه  الأمراض الأتوبية، كأن يكون الشخص مصابا بالإكزيما الأتوبية وبالربو الشعبي أو بحمى القش أو يالإتهاب المعوي التحسسي في آن واحد. وقد يصاب أحد أفراد العائلة بالإكزيما الأتوبية بينما فرد آخر من نفس العائلة يكون مصابا بالربو الشعبي وقرد ثالث مصاب بحمى القش أو غيره. ويتميز إلتهاب الجلد الإنتباذي (الأتوبي)، في نوبته الحادة، بظهور بقع حمراء متورمة مليئة بحطاطات وعديسات مائية تـنضح افرازات مصلية على السطح. تـتوضع هذه البقع في أجزاء معينة من الجلد وذلك حسب عمر الشخص ويصحب ظهور هذا الطفح الجلدي شعور بحكة شديدة مزعجة،  وتوعك في المزاج. وعندما يمضي وقت على ظهور البقع الإكزيمية في الجلد تـتحول إلى بقع حمراء جافة ذات جلبات (أي أفرازات مصلية متجمدة) crusts  ملتصقة ووسوف (أي قشور منقشعة)  scales، وشقوق سطحية   cracks or fissures تبدأ الإكزيما الأتوبية  في الظهور في المرضعين infants  بعد الشهر الثالث عادة وقد  يتأخر ظهور المرض إلى مرحلة الطفولة المبكرة early childhood  ويستمر ظهور الطفح على شكل نوبات متكررة: ويستمر المرض على تلك الحالة حتى سن الرشد أو البلوغ adulthood، وقد يظهر المرض لأول مرة، في حالات قليلة، في مرحلة الطفولة المتأخرة late childhood أو حتى بعد سن البلوغ. في أكثر الحالات، توجد هناك فترات من الوقت  يكون المرض في أسوأ  حالتة، تدعى حالة تفاقم المرض exacerbations أو انتكاسات flare-ups or relapses، متبوعة بفترات تحسّن واختفاء الآفات الجلدية وهذه الفترات تدعى فترات الهدوء remissions.  تستمرالنوبات المتكررة أحيانا لوقت طويل من عمر الطفل ولكن تخف درجة حدتها  تدريجيا حتى بروز علامات سن المراهقة adolescence التي عندها تختفي الآفات والأعراض والحكة الشديدة  تماما بصورة دائمة في كثير من الحالات، وهناك عدد من عدد من المرضى، ليس قليلا،  يتوقف عندهم ظهور الطفح الأإكزيمي بعد 3- 5 سنوات من بدء ظهوره خصوصا إذا ظهر الطغح بدرجة خفيفة في عمر مبكر أي في  مرحلة الرضاعة ولكن بشراتهم تظل مائلة للجفاف خصوصا في فصل الشتاء وتتهيج جلودهم بسهولة عند تلامسها بأي مخرشات أو مهيجات كيميائية أكثر من أقرانهم من الأشخاص الطبيعيين، وهناك عد قليل من المرضى يستمر المرض معهم مدى حياتهم، خصوصا إذا كانت العوامل البيئية المحيطة باجسادهم هي السبب في  قدح آفات وعوارض المرض مثل التحسس للغبارالمنزلي والجوي  أو التحسس لبعض الأطعمة أوالأدخنة  أوالعطور أوالأدوية أو أدوات التنظيف أو الخامات المستخدمة في الصناعة وأعمال الإنشاءات أوالتعرض لتغيرات مفاجئة قي درجة حرارة الجو سواء كانت  برودة أم حرارة.

ما هي نسبة شيوع التهاب الجلد الأتـوبي؟

 لتهاب الجلد الأتوبي هو مرض جلدي شائع جدا في جميع أجزاء المعمورة الأرضية. يؤثّر على الذكور والإناث على حد سواء، وبنفس النسبة، ونسبة وقوعه تصل حوالي 10% إلى 20 %  من مجموع  كلّ الإحالات إلتي تراجع عيادات الأمراض الجلدية Dermatology Clinics. وأحدى الإجصائيات الرسمية في الولايات المتحدة تشير إلى أكثر من 15 مليون حالة مصابة بهذا المرض والتقرير يقول أن النسبة ربما تكون أكبر من ذلك، وفي بريطانيا يشكل التهاب الجلد الإنتباذي نسبة وقوع تزيد عن 12% من مجموع حالات الأمراض الجلدية كلها.  وقد قمنا ببحث اكلينيكي في قسم الأمراض الجلدية على هذا النوع من المرض في الأطفال السعوديين بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية فوجدنا أن نسبة وقوع المرض تشكل نسبة 15% من بين جميع الحالات الجلدية الجديدة التي  راجعت عيادات الأمراض الجلدية بمستشفى الملك فهد الجامعي بمدينة الخبر خلال سنة واحدة. ودلت هذه النسبة على سرعة  تزايد انتشار هذا المرض الجلدي في المنطقة الشرقية، ونظن أن من بين الأسباب التي أدت ألى ارتفاع نسبة الوقوع هي ازدياد تواجد العوامل البيئية مثل وجود السجاد والموكيت الكثيف الذي يساعد على نمو حشرات صغيرة تدعى عث السجاد أو قراد غبار المنازل House Dust Mites، وهذه عندما تموت تتحلل أجسامها وتتطاير في الجو مع غبار المنزل، مسببة تحسس وتهيج جلدي شديد لبعض الأشخاص الذين يحملون استعدادات وراثية للإصابة بالتحسس المفرط، وبالإضافة إلى تهيج الجلد، فقد يكون الغبارالمنزلي  سببا لأنواع أخرى لأمراض الحسساسية مثل حساسية الأنف أو العين أو الإصابة بالشري (الأريكاريا).  يحدث إلتهاب الجلد الإنتباذي بكثرة في المرضعين والأطفال الصغار تحت سن الخامسة من العمر، وتـقل امكانية حدوثه كلما تقدم عمر الطفل ان لم يحدث في سن مبكرة في الأطفال المنحدرين من أسرة يشيع فيها المرض.  . ولقد وجد الباحثون أنّ  65%  من المرضى تبدأ عندهم ظهور الآفات الجلدية و الأعراض في السنة الأولى من الحياة، و90 % منهم  يبدأ ظهور المرض  قبل عمر 5 سنوات من العمر. بدايتة بعد عمر 30  سنة يكون ناذرا جدا، ولكن قد يظهر لأول مرة في حالات قليلة  جدا، وهذا يحث عادة بعد تعرّض الجلد إلى عوامل مهيجة قوية irritant factors أو عومل تحسسية فوية   . ولقد وجد أن الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي،  والذين يعيشون في المناطق الحضرية أوالصناعية  ذات الجو الملوث بالأدخنة وغبار المصانع أو في المناطق ذات المناخ الجاف البارد والمنخفض الرطوبة هم أكثر الناس عرضة للأصابة بهذا المرض.    

ما هي مسببات الأكزيما الأتوبية ؟

في الحقيقة، لغاية اليوم، الأسباب الحقيقية المؤدية لهذا المرض غير جلية تماما للمختصين،  وكذلك آليات نشوء الآفات والأعراض أيضا غير معروقة كلية. ولذلك وضعت عدة  نظريات علمية بناء على  ملاحظات اكلينيكية دقيقة، ونتائج دراسات علمية متواصلة، وتخمينات علماء  ذكية، من أهمها نذكر ما يلي:

        اكتساب عوامل وراثية  inherited genetic factors   من أحد الأبوين أو كليهما، تجعل الشخص مستعدا وراثيا للإصابة بهذا المرض. والأبحاث الوراثية الحديثة تشير إلى أن الإكزيما الأنوبية تنتج من أكتساب أكثر من جين واحد ولدى يجوز أن نسمي هذا المرض حسب قوانين الوراثة: مرض متعدد الجينات  polygenic disease، وكذلك هناك دليل آخر قوي يشير على أنه مرض وراثي وهوإذا أصيب أحد التوائم المماثلة Identical Twins بالإكزيما الأتوبية فإن أخوانه التوائم الآخرين يصابون بنفس المرض دائما.

        تأثير بعض العوامل البيئية Effects of Environmental Factors  على  جلد الشخص المستعد وراثيا للإصابة بهذا المرض، مثل: مكونات غبار المنازل وأهمها تلك التي تنتج من تحلل أجسام الحشرات المنزلية وتطايرها في الجو على شكل غبار، أو تلك العوامل المهيجة والمحسسة المحمولة بالهواء الجوي air-borne irritant and allergenic factors الذي يتنفسه المريض مثل الملوثات الكيميائية الجوية air chemical pollutants، وحبوب اللقاح pollens النتطايرة من النباتات وهي عوامل محسسة قوية، ومنظفات الجلد كالصوابين والشامبهات القلوية، والعطور ومساحيق التجميل المهيجة.  والعوامل البيئية تعتبرعوامل قادحة مثيرة لمرض كامن ولبست أسباب مباشرة للأصابة بالمرض نفسه.

        التوترات والإضطرابات النفسية  والعاطفية Psychological upsets & Emotional Stress : كان الأطباء، في السابق، يظنون أن مثل هذه العوامل النفسية هي أسباب أولية مباشرة لإثارة الآفات إلا أن الدراسات النفسية العديدة لم تثبت أن مثل هذه الإضطرابات هي أسباب مبائرة لظهورالمرض ولكنها حتما عوامل ثانوية تساعد على قدح الأعراض وظهور الآفات أو جعلها تسوء أكثر، وفي أغلب الحالات يكون المرض نفسه هو سبب وجودها لدى الشخص المصاب.

        هناك من يعتقد أن التحسس من وجود الميكروبات التي تعيش على  سطح الجلد أو التي تغزوه من الخارج أدوارا هامة في قدح آليات المرض وظهور الآفات، ولقد وجد أن تطهير الجلد من هذه الآفات جيدا وبانتظام يساعد على ضبط عوارض المرض والتقليل من ظهور الآفات الجلدية.

        لقد وجد الباحثون أن الطبقة السطحية من البشرة  والتي تدعى الطبقة القرنية stratum corneum  لا تعمل بصورة فسيولوجية طبيعية والتي من أهم وظائفها: منع دخول المهيجات والمحسسات إلى أعماق الجلد وكذلك من أهم وظائفها منع فقدان سوائل الجلد إلى الخارج، ولكنها لا تستطيع القيام بجميع هذه الوظائف الفسيولوجية الطبيعية في الشخص المصاب بالإكزيما الأتوبية ولهذا يجف الجلد وتـتشقق الطبقة القرنية وهذا عامل قوي يحرض على الحكة الشديدة وكذلك يسهل عملية دخول المهيجات والمحسسات  في أعماق الجلد، وهذه تحرض  الجهاز المناعي للتفاعل بشكل تحسسي مفرط، مما يؤدي إلى  قدح آليات المرض في الشخص المستعد للإصابة بالمرض وراثي، نتيجة وجود هذه العوامل المثيرة للمرض.

        دلت الدراسات والبحوث العلمية أن معظم المرضى المصابين بالتهاب الجلد الإنتباذي توجد لديهم اضطرابات واضحة في أنظمة المناعة خاصة المناعة الخلوية cell-mediated immunity التي لا تعمل عندهم بصورة طبيعية، وبعتقد العلماء أن لهذه الإضطرابات المناعية دور كبير في نشوء آليات المرض المعقدة.

        لقد اكتشف العلماء أخيرا بعض التغيرات الحيوية تؤثر على وظيفة الجلد ومقاومته الطبيعية،  وهذا قد يسلط بعض الضوء على آليات نشوء المرض، ومن أهم هذه التغيرات المرضية، نذكر ما يلي:                                                                           

                                                                                                                     ــ  انخفاض مستوى الأحماض الدهنية الأساسية essential fatty acids التي تغطي سطح الجلد الخارجي وتمنع تبخر رطوبيته، وقد يكون لذلك دور في احداث الجفاف الذي يلاحظ عادة على جلد المريض.                                                                                                                       ــ  لوحظ أن في الأشخاص المصابين بهذا المرض، تكون الخلايا البيضاء من نوع وحيدات النوى monocytes  عاجزة وغير قادرة على انتاج وإفراز نوع من المواد الهامة لمناعة الجلد تدعى الإنترفيرون- جاما interferon-gamma التي تساهم بدور كبير في تنظيم التفاعل التحسسي في الجسم للمستضدات (الأنتيجينات) antigens or allergens  التي تحث على انتاج الأحسام المضادة المناعية. ويعتقد العلماء أن انخفاض أو إنعدام الإنترفيرون، ربما له دور كبير في انفلات وهيجا نزدة فعل الجهاز المناعي عند التفاعل مع هذه المحسسات أوالمهيجات الواصلة إلى الجلد من الخارج أو الداخل، ويتساءل العلماء بعد خذا الإكتشاف هل يمكن ضبط المرض بتعويض النقص باعطائه مادة الإنترفيرون ؟ هذا ما سنعرف عنه في فقرة العلاج.

ما هي أعراض التهاب الجلد الإنتبادي ؟

تتفاوت الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن الأعراض الأكثر شيوعا، هي:

         في معظم الحالات (تقريبا 100% من الحالات) تحدث نوبات من الحكة الشديدة مكان الآفات الجلدية وفي جميع أجزاء الجلد حتى الأجزاء الطبيعية، مصحوبة عادة بتوتر عصبي شديد يلاحظ على الطفل. وحك الجلد يزيد من ظهورالآفات وشدة إلتهاب الجلد وتهيجه. وتستمر الحكة الشديدة حتى في النوم التي قد تقلق راحة المريض وتعيق انغماسه في نوم عميق مريح، مما ينتج عنه زيادة في التوتر العصبي، كما أن  الحكة تصبح أشد. وهذاه العوارض هي أحدى المشاكل الصعبة التي لا يسهل ضبطها والسيطرة عليها بالأدوية وحدها.

         الشعور بجفاف شديد في جميع أجزاء الجلد خصزصا في الأطراف.

         في بعض الحالات يشكو المرضى من بقع حمراء متورمة مع جلبات وقشور كثيفة وشقوق مؤلمة خلف الأذنين.

         يبدأ المرض في المرضعين عادة، في الشهر الثالث من العمر فما فوق، بظهور حطاطات (حبوب) حمراء Erythematous Papules وعديسات مائية Vesicles على قاعدة حمراء متورمة تشكل، لويحات (بقعا)  متناثرة على الوجه والخدين. وبعد ما يبدأ الطفل بالحبو والمشي  تظهر الآفات الجلدية متناثرة على الأطراف وأي جزء من الجلد ولكنها تتوضع بوضوح حول المرفقين (الكوعين) وحول الركبتين أو على الساقين وعندما يصل مرحلة الطفولة المبكرة بعد الثانية من العمر يمكن رؤية الآفات الإكزيمية في حفرتي الكوعين وخلف الركبتين أو تحت الرقبة أو في الجزء الأسفل من الساق.

         نتيجة للحكة الشديدة المستمرة، يحمي ويدافع الجلد عن نفسه  بتكوين بقع جلدية تخيتة خشنة ومتصلبة الملمس وذلك بتزايد طبقات خلايا البشرة كردة فعل للحكة المستمرة، تدعى هذه البقع: البقع المتحززة أو البقع الحزازية Lichenified Patches  وتتميز بكونها بقع جلدية عاتمة اللون (مسمرة) متضخمة خشنة الملمس ذات خطوط جلدية عميقة ووسوف (قشور) ناعمة منقشعة.

        كذلك نتجة للحكة وجفاف الجلد المستمر تظهر شقوق في الآفات الإكزيمية،  تسمح للميكروبات خاصة البكتيريا والفطريات بغزو البشرة، ولهذا تشكل الإلتهابات الميكروبية الثانوية ظاهرة شائعة في الإشخاص المصابين بهذا المرض. وهذه الإلتهابات الميكروبية خاصة البكتيرية منها، مثل: بكتيريا المكورات العنقودية Staphylococcal Bacteria والمكورات السبحية Streptococcal bacteria أو أي نوع آخر. وهذه البكتيريا قد تكون سببا مباشرا في  قدح آليات المرض الحادة من جديد أو تزيد من حدة الأعراض والآفات وتجغلها أسوأ حالا.

        عند حك الحطاطات ( الحبوب ) الحمراء وعديسات الماء يشدة، تتقرح أسطحها العلوية وتنزف بعضا من نقاط الدم الذي يتجمد على شكل جلبات  وقشور على الأسطح تظهر على شكل نقاط دم متناثرة على جميع أجزاء الجسم خصوصا الأطراف.

       في بعض الحالات تتأثر جفون العين والحواجب بالآفات الأكزيمية تسبب حكة شديدة غي منطقة ما حول العين مما يسبب مشاكل بالعينين أحيانا، يظن أنها ناتجة من حساسية أولية بالعين نفسها.

هل يمر التهاب الجلد الإنتباذي بمراحل متتعددة ؟

نعم، يمرالمرض بمراحل متعددة حسب العمر، وهي:

إلتهاب الجلد الإنتباذي يكون أكثر شيوعا في سن الرضاعة Infancy Stage ومرحلة الطفولة المبكرة Early Childhood Stage. ويؤثّر المرض على كلّ طفل بشكل مختلف، بالنظر إلى البداية onset وشدّة الأعراض Intensity of Symptoms، وقد يظهر لأول مرة  في أي عمر ولكن بنسبة بدئه في الأطفال أكثر من ظهوره بعد سن البلوغ،  كما هو مفصل أدناه:

       في مرحلة الرضاعة Infancy Stage

 تبدأ أفات إلتهاب الجلدالأتوبي في الظهور غالبا ما بين 6 إلى 12 إسبوع من العمر، على شكل حطاطات ولطخ حمراء في الخدود والذقن، سرعان ما تتحول إلى بقع حمراء منورمة تنضح سائلا مصليا يجف مكونا جلبات وقشور جافة مصفرة على قاعدة حمراء. قد تغزو البكتيريا هذه البقع الإكزيمية محدثة فيها جيوبا صديدية. عندما يصبح الرضيع أكثر حركة، ويبدأ با لحبو فإن الأجزاء المكشوفة من جسمه، التي تتعرض للإحتكاك وملامسة المهيجات والمحسسات، تظهر عليها آفات أكزيمية على شكل بقع حمراء متورمة متناثرة خاصة حوالي الركبتين وعلى الساقين وحوالي المرفقين (الكوعين) وعلى الذراعين وأي جزء من الجلد. والرضيع المصاب بإلتهاب الجلد الأتوبي يكون عادة قلقا نفسيا  وعصبي المزاج صعب المراس حساس العواطف يتهيج بسهولة كثير البكاء والصراخ، وها السلوك يجب أن لا  يعزى للجوع والعطش كما تعتقد بعد الأمهات، فيكثرون من إعطاء الجليب لتهدئته، هذا بالعكس سيزيد من تولد الغازات التي تؤدي للمغص المعوي.  ويعزو الباحثون كل هذه الإنحرافات النفسية والسلوكية في الطفل بسب توعك المزاج وتهيج الأعصاب نتيجة افراز وتفريغ كميات هائلة من  محرضات الحكة والعوامل المحدثة للإلتهاب الجلدي عند حدوث النوبة. نسبة كبيرة من الأطفال المصابين يتحسّنون بشكل كبيرعادة عندما يصلون نهاية السنة الثانية أو الثالثة من العمر، حيث تقل شدة الأعراض ويقل ظهور عدد الآفات الجلدية عندهم، إلا أنّهم يظلون يعانون من جقاف الجلد بقية حياتهم خصوصا إذا حل فصل الشتاء، أي فصل البرودة وانخفاض رطوبة الجو، وقد يصابون، فيما بعد،  بإكزيما اليدين خصوصا إذا تعرضت أيديهم إلى مخرشات مثل المنظفات الكيمائية المنزلية بأنواعها المختلفة ومساحيق تنظيف الملابس وصابون تنظيف أدوات الطبخ  أو عندما يتعرضون لمهيجات، مثل: الكيميائيات الحمضية القوية أو المركبات القاعدية أو محسسات مثل المطهرات والعطور، ولهذا يجب تجنب هذه المواد مهما أمكن أو على الأقل لبس القفازات الطويلة الواقية عند التعامل مع هذه المواد لحماية اليدين من الجفاف والتحشرف والتقشر والإلتهاب. 

         في مرحلة الطفولة المبكرة  Early Childhood Stage

تتوضع الآفات الإكزيمية عادة في حفرتي المرفقين وخلف الركبتين، وعلى جوانب الرقبة، وعلى الأرساغ، وحول الساق وبالقرب من منطقة الكاحل، أواليدين وحول إبهامات القدم. وفي أغلب الأحيان، يبدأ الطفح على شكل حطاطات (حبوب) وعديسات مائية متقاربة تقبع على قاعدة حمراء متورمة تنضح سائلا مصليا يجف ويتحول إلى قشور وجلبات جافة قد يحدث فيها شقوقمتراكمة على سطح البقع الإكزيمية. وفي البعض يلاحظ أن جلد المنطقة المحيطة بالفم يصبح جافا متقشرا أو مبقعا بلطخ حمراء  أو ملتهبا خصوصا إذا كانت عادة لعق أو مص الشفتين موجودة عند الطفل المصاب. كذلك يحدث في بعض الحالات جفاف وتقشر مصحوب بالتهاب حارق في غشاء الشفتين وقد تحدث فيهما شقوق صغيرة مؤلمة بحرقان خصوصا عندما يلعب الطفل بالوسوف (القشور) وينزعها بقوة. ويلاحظ أن الأطفال المصابين بإلتهاب الجلد التأتبي الشديد يكونون أقل في نموهم الجسدي من أقرانهم غير المصابين بهذا المرض، وهذا يكون جليا بكونهم عادة أقصر طولا وأقل وزنا من المتوسط الطبيعي لأقرانهم من الأطفال.

         مرحلة الكمون أوالإختفاء والتحسن  Improvement & Remission Stage         

يتميز إلتهاب الجلد الإنتباذي  بتناوب نوبات متكررة من الإنتكاسات والتحسن، وإن  طول مرحلة الإختفاء والتحسن تتفاوت من شخص إلى آخر، وهي قد تستمر لعدة شهور في بعض المرض ةفي بعضهم الآخر يستمر اختفاء الآفات الإكزيمية عدة  سنوات. وفي بعض الحالات، وهي لا تشكل نسبة كبيرة، يتحسّن المرض بدرجة كبيرة وتحتفي الآفات الجلدية الإكزيمية لفترة طويلة ولكنها تعود  للظهور، ثانية،  في بداية سن البلوغpuberty  أو بعد البلوغ مباشرة عندما يكون الإضطراب الهرموني، والإضطراب النفسي والتوتر العصبي  في أعلى درجاته ، بالإضافة إلى ميل الشخص المراهق ألى الإفراط في إستعمال منتجات العناية بالجلد أو مستحضرات التجميل المهيجة للجلد وهذه عوامل تساعدعلى  قدح آليات نشوء الآفات الجلدية في الأشخاص المستعدين وراثيا. وهناك سؤال روتيني بدور في عقول المرضى أو ذويهم بوجه للطبيب المعالج:

 متى ستـتوقف ظهور الآفات وتختفي الأعراض ؟                                                                                                                                                        للجواب على هذا السؤال  نقول بكل أمانة وصراحة، لا يوجد جدول زمني محدد لمسار المرض ومدة مكوثه، ومسار المرض في طفل معين يختلف عن مساره في طفل آخر، ولكن  يمكن القول بصورة عامة أن  مسار المرض في معظم الأشخاص النصابين، هو: نوبات متـناوبة و متكررة من الإنتكاسات الحادة الشديدة المتبوعة بفترات هدوء وتحسن و بعد عدة سنوات لا يمكن تحديدها تماما تقل عدد الإنتكاسات وشدتها تدريجيا وتطول فترة الهودء والتحسن إلى فترو من العمر غير معروفة أيضا إلا أن غي معظم الحالات يكون الشفاء من المرض شبه تام إلا من بعض الوصمات الأتوبية الخفيفة، مثل ميل الجلد للجفاف وسهولة التأثر بالمهيجات والمحسسات الجلدية.     

     مرحلة ما بعد البلوغ أو مرحلة اليفوع   Adulthood Stage  

أكثر الأشخاص المستعدين وراثيا للإصابة بإلتهاب الجلد التأتبي تظهر عندهم آفات المرض عادة  وهم في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة من العمر كما عرفنا، ولكن في حالات قليلة جدا قد تبدأ أعراض المرض وآفاته في الظهور لأول مرة بعد سن البلوغ أي في مرحلة بداية الشباب من العمر.  وتكون الأعراض وتوزيع الآفات الجلدية في هذه المرحلة شبيهة إلى حد كبير لتـلك التي تحدث في مرحلة الطفولة، حيت تظهر الآفات الإكزيمية إما منتشرة متناثرة في جميع أجزاء الجلد أو متوضعة في أماكن معينة كحقرتي الكوعين والحفرتين خلف الركبيتن أو على الذراعين والساقين أو حول الرقبة المرض أو على شكل أكزيما اليدين أو أكزيما الجزء السفلي للساق وغيرها. وقد تظهر الإكزيما الأتوبية الموروثة متوضعة لأول مرة بعد سن البلوغ كإكزيما اليدين أوالقدمين فقط، حيث يشكو المريض من جفاف وحكة شديدة  في اليدين مصحوب باحمرار وتقشر وشقوق خصوصا في أطراف أصابع اليد وإبهامات  القدم. والبالغون المصابون بإلتهاب الجلد الإنتباذي يوجد عندهم استعداد كبير للتحسس من تلامس المواد المحسسة والمهيجة لبشراتهم أكثر من أقرانهم من الأشخاص الطبيعيين ولهذا يصبحون أيضا عرضة للإصابة بنوع آخر من الإكزيما يدعى:  ألتهاب الجلد التلامسي التحسسي Allergic Contact Dermatitis أو التهيجي Irritant Contact Dermatitis أو اختصارا "الأكزيميا التلامسية" Contact Eczema، خصوصا في الأشخاص كثيري استعمال الماء لليدين أو عند أولئك الذين يتعاملون مع المواد الكيميائية كمواد الجلي ومواد التنظيف والتلميع والتطهير أو الأصباغ أو مذيبات الأصباغ والمركبات الهايدروكربونية وزيوت التزييت ومواد التشحيم أواستخدام صوابين الجسم القلوية  وقد ينتج التحسس التلامسي أحيانا من لمس بعض الخضروات والفواكه نفسها أو من المبيدات الحشرية المحسسة أو المهيجة الموجودة على قشورها. ومن هذه الحقائق العلمية يمكن أن نستنبط بعقولنا بعض القواعد الوقائية لحماية أيدينا من هذه المحسسات والمهيجات كاستخدام الملابس الواقية للجسم، مثل: لبس ربة المنزل قفازات اليد الواقية عند تأدية الواجبات المنزلية. وأحيانا تكون المحسسات والمهيجات الجلدية محمولة بالهواء مثل حبوب القاح المتطايرة من النباتات المزهرة أو الملوثات الكيميائية المنبعثة من عوادم المتحركات و الناقلات أومن مداخن المصانع حيث ترتطم هذه المواد بأجزاء الجلد المكشوفة مثل الوجه وحوالي العينين والذراعين واليدين أو أي جزء آخر مكشوف.  وفي حالات قليلة من البالغين تتوضع الأكزيما الأتوبية حول حلمة الثدي أو حول العين وفي هذه الحالات يجب تفريقها اكلينيكيا من أمراض أخرى تتوضع في نفس المكان، مثل: الفطريات والإكزيما التلامسية التحسسية و مراض "باجت" Padget's Disease الذي يتوضع في  وحول حلمة الثدي بأفات جلدية شبيهة للإكزيما الأتوبية ولكنه يمكن تمييز داء "باجت"  عن الأكزيما بخروج قطرات من الدم عند عصر حلمة الثدي، أو أخد عينة نسيجية من الآفات الجلدية لدراستها مجهريا، وعمل مزرعة ميكروبية.    

كيف يمكن نأكيد تشخيص إلتهاب الجلد الإنتباذي ؟

لغاية الآن، لا يوجد هناك فحص طبي  وحيد يمكننا الإعتماد عليه لتأكيد تشخيص المرض       بدقة %100.  وكذلك لا توجد علامة سريرة مميزة نلاحظها على كل مريض تساعدنا على تشخيص المرض ، لأن كلّ مريض كما عرفنا يشكو من  مجموعة فريدة من الأعراض خاصة به، وهذه قد تختلف عن نلك التي يشكو منها مريض آخر، وكذلك الأعراض الواحدة تختلف شدتها من شخص إلى آخر.  وفي الشخص نفسه تتقاوت شدّة المرض بمرورالوقت. وبالرغم من كل هذه الصعوبات يمكن للطبيب المتمرس في طب الأمراض الجلدية تأكيد أكثر الحالات بناء على ملاحظته لعدة علامات مميزة على المريض وبتجميعه معلومات كافية عن تواجد مجموعة من العلامات والعوامل في المريض نقسه، مثل:

        قصة بدأ المرض، والعمر الذي بدأت فيه الأعراض و أماكن توضع الآفات الجلدية الأولية.

        إيجابية التاريخ الأسري أي وجود مرض مماثل أو أي مرض أتوبي آخر كالربو وحمى القش  في أحد الوالدين أو كليهما أو في الأخوة والأخوات  أو في الأقارب من الدرجة الأولى والثانية. وقد يكون المريض نفسه مصابا في آن واحد بمرض أتوبي آخر مثل الربو أو تحسس الأنف بالإضافة إلى إصابة الجلد، وهذا يعطي ميلا  لتشخيص الإكزيما  بأنها من النوع الأتوبي عند المريض.

        وجود أعراض معينة مصاحبة للطفح الأكزيمي خاصة وجود الحكة الشديدة النوبية، وهي شكوى هامة بالنسبة لتشخيص المرض، حيث أن انعدام وجودها يدل على أن الطفح ليس إكزيما من النوع الأتوبي.

        بفحص المريض إكلينيكيا بدقة واستقصاء بعض الأمراض الجلدية المشابهة وذلك بالسؤال عن أعراضها واكتشاف علاماتها المميزة في  جسم المريض، خصوصا تلك الآفات الإكزيمية الناتجة عن المهيجات والمحسسات الجلدبة، مثل تطهير جلد الرضيع بمطهرات مركبة من مواد كيميائية مركزة كالديتول المركز أو الصابون القلوي  والعطور والملابس الخشنة.

        بإجابة السؤال عن الإرتباط الوثيق والعلاقة المباشرة بين ظهور الطفح الإكزيمي  أوالبقع الحمراء المصحوبة بنوبات الحكة الشديدة و تناول الطفل لبعض الأطعمة المعينة أو بعد تعرض الجلد للغبار أو لأدخنة معينة أو أي  مواد أخرى تلفت الإنتباه، وهل تلك الملاحظات تكررت لدىالمريض نقسه أو لدى القائمين على رعاية الطفل؟

        دراسة طبيعة الحكة، وهل نوبات الحكة  تسبب قلقا وتوترا نفسا للمريض وتحرمه من النوم وتسبب توعكا في مزاجه ؟

      إجراء فحص دم شامل  Complete Blood Count (CBC) قد يساعد على كشف بعض العلامات المخبرية المساعدة على التشخبص، كأن نجد ارتفاعا في تعداد كريات الدم البيضاء الحامضية (البيض الحامضيات) Eosinophils أو ارتفاع كريات الدم البيضاء من نوع عديدات النوى (البيض الحياديات) Neutrophils الذي قد يشير إلى وجود التهاب ميكروبي بكتيري، أما ارتفاع تعدد الخلايا البيضاء الليمفاوية lymphocytes  فإن ذلك يشير إلى وجود غزو فيروسي  وهذه الإلتهابات الميكروبية إما تكون أولية (ابتدائية) تعمل كعوامل مثيرة قادحة للآفات والأعراض أو ثانوية  تعمل بمثابة مضاعفات ثانوية للآفات الإكزيمية الأتوبية الموجودة أصلا وهي مضاعفات شائعة.  ومن الفحص نعرف أيضا فيما إذا كان الشخص مصابا بفقر الدم أم لا، كذلك ستشير المؤشرات الكيميائية إلى نوع فقر الدم المحتمل، الذي يجب أن يصحح علاجيا لأن ترك فقرالدم مزمنا في الشخص المصاب يزيد من شدة الجفاف والحكة.

  إجراء بعض الفحوصات المناعية، مثل:                                             

            1-  قياس \مستوى "مؤشر الحساسية" أي الجلوبيولين المناعي "إي"   IgE = Immunoglobulin E   في الدم.                                                                   2-  وعند الشك باحتمال وجود تحسس تلامسي contact allergy، يمكن إجراء فحوصات التحسس التلامسية   Patch Tests for Contact Allergensوتتركب هذه الفحوصات من محلول توضع به المحسسات والمركبات الكيميائية الشائعة في البيئة التي بحتمل أن تكون  مسببات للتحسس.  ويجرى الفحص عادة بوضع كل مركب تحسسي  في صحن معدني صغير ثم تثبت الصحون جميعها التي تحوي مواد الفحص على جلد المريض قي الظهر بلاصق طولي، وتترك على الظهر لمدة 48 إلى 72 ساعة ثم تفك اللصقة  وتقرأ النتائج وتدون.        هذه الفحوصات تكشف عن المحسسات التلامسية التي تستخدم الخلايا المناعية، وهي نوع من التحسس البطيء delayed hypersensitivity  والتفاعل الموجب الذي يظهر على شكل بقع حمراء متورمة قد نرى بها حطاطات أو عديسات مائية متجمعة والنتيجة تظهر عادة  بعد 24 - 72  ساعة، حسب نوع المحسس وشدة فرط التحسس لدى الشخص.                         3-  أما إذا أردنا البحث عن وجود التحسس الفوري في الشخص فيتم ذلك باجراء فحوصات التحسس الفوؤية immediate hypersensitivity وتجرى هذه الفحوصات  بتشطيب الجلد تشطيبا سطحيا ثم توضع المحسسات المحتملة في الشطب  ويمكن إجراء الفحص بطريقة أخرى وهي  وضع المحسس على الجلد سطحيا ثم ادخاله في الجلد بتغزيزه بأبرة حادة. وتدعى مثل هذه الفحوصات: فحوصات الحساسية الفورية بواسطة التشطيب أوالغز immediate Allergy Tests by Prick or Scratch Tests  وفي هذا النوع من الفحوصات قد نحتاج لعمل فحص التحسس لعشرات من المحسسات الفورية الموجودة في بيئة الشخص أو تلك الواصلة لجلده من داخل جسمه، وتقرأ النتيجة عادة بعد نصف ساعة من الإنتهاء من إجراء الفحص،  وعند إجراء هذا الفحص تؤخذذ جميع الإحتياطات الطبية  لعلاج المريض فورا عند حدوث أي عرض أو علامة تدل على رد فعل تحسسي  مفرط وشديد ضد بعض المحسسات،  وهذا قد يحدث في لبعض المرضى.  

4-  يمكن كذلك الكشف عن وجود حساسية فورية  لبعض المحسسات البيئية باكتشاف وجود الأجسام المناعية النوعية المضادة للمحسسات عند المريض بقياس تركيزات هذه المضادات المناعية في دم المريض نفسه بدلا من فحوصات التشطيب أو الغز المذكورة سابقا، وتدعى افحوصات المخبرية: فحوصات "راست" RAST TESTS، وقد تكون أدق من فحوصات التغزيز أو التشطيب الجلدي، ولكن هذه الفحوصات لا تجرى إلا في مراكز طبية متطورة ، هذا بالإضافة إلى كونها غالية التكلفة لا يستطيع كل مريض دفعها.                                                                                                                            5- عند حدوث الإلتباس مع أمراض قصور المناعة الوراثية الأخرى Congenital Immunodeficiency Syndrome، التي من علاماتها الشائعة هي: ظهور آفات إكزيمية وغزو ميكروبي بصورة متكررة تنكس سريعا بعد إيقاف العلاج الفعال.  وعند الشك في وجود مرض قصور مناعي أولي تجرى فحوصات وظائف الجهاز المناعي المعينة، مثل:           

-*   فحوصات وظائف الخلايا اللأهمة Phagocytic Cells Function Tests                     -*  وفحوصات وظائف الخلايا المناعية البائية B-Lymphocyte Function Tests  مع قياس تركيزات جميع الجلوبيولينات المناعية التي تفرزها في الدم.                                                                                                                                 -*  وفحوصات وظائف الخلايا المناعية الزعتربة (التائية) T-lymphocyte Function Tests وكذلك إيجاد التعداد التفريقي لأنواعها الم  Differenttial Counts of T-Cells.                                                                                                                                   -*  وقياس مستويات المكملات المناعية المختلفة في الدم Blood Levels of Different Complements                                                                                                                                                                                                     ولقد أتفق علماء أمراض الجلد والحساسية على أن تواجد ثلاثة أو أكثر من العلامات الكبرى المميزة لإلتهاب الجلد الأتوبي في آن واحد في الشخص تكون كافية لتأكيد تشخيص هذا المرض، خصوصا إذا كانت هذه العلامات الكبرى مترافقة مع وجود بعض العلامات الصغرى أيضا.                                                                                                                                                                                                                                ما هي أهم مميزات إلتهاب الجلد الأتوبي الإكلينيكية التي تساعد الطبيب على تشخيص المرض؟ العلامات الكبرى Major Signs                                                                          وهي العلامات الهامة أكلينيكيا لتشخيص الحالة، ومن أهمها نذكر مايلي:

       الشكوى من نوبات الشعور بحكة شديدة جدا توتر أعصاب المريض وتعكر مزاجه. وانعدام الحكة تستقصي غالبا وجود الإكزيما الأتوبية في الشخص لأن الحكة عرض موجود في 100% من الحالات تقريبا، لهذا لا يمكن تشخيص المرض الجلدي بأنه إلتهاب جلد إنتياذي مع إتعدام وجود الحكة.

       وجود الآفات الإكزيمية المميزة المتوضعة  في أجزاء معينة من الجسم.

         ظهور المرض على شكل تموجات متكررة متناوبة بين فترات هدوء وتحسن متبوعة بفترات إنتكاسات شديدة ومفاجئة أحيانا.

         التاريخ الإيجابي الشخصي  و/ أو التاريخ الإيجابي الأسري،  لوجود أحد الأمراض الأتوبية مثل الإكزيما الإنتباذية والربو وحمى القش  وحساسية الأنف أو الشري (الأرتكاريا) أو تحسس القناة الهضمية.

العلامات الصغرى Minor Signs                                                                           وهي العلامات المكملة للعلامات الكبرى ولكنها أقل أهمية منها، ومن أهمها نذكر مايلي:

      إرتفاع مستوى مؤشر التحسس أي الجلوبيولين المناعي "إي"Immunoglobulin E or  IgE level  في دم المريض.  ويكون هذا عادة  مرتفعا في 70% إلى 80 % من الحالات. وكون المستوى طبيعيا في الكمرة الأولى لا يستثني وجود المرض ويجب إعادته مرارا، كذلك عمل المؤشر قبل بدء العلاج في الحالات الشديدة مهم جدا كمؤشر للإستجابة للعلاجات الضابطة لأن المؤشر المرتفع ينخفض تدريجيا عندما تختفي الآفات وتقل شدة الحكة كما لاحظنا ذلك كثيرا في  مرضانا.

       بدء ظهور المرض في مرحلة مبكرة من العمر، وعادة يكون ذلك في  مرحلة الرضاعة من العمر.

       الشعور بخشونة وجفاف الجلد خصوصا في الأطراف.

       ملاحظة وجود بقع من قشور حرشفية ( سماكية)  Patches of Ichthyosis، خصوصا على أطراف الجسم، وتظهر هذه العلامة بجلاء عندما يكون الطقس جافا وباردا.

       جفاف راحة اليدين والقدمين وتعمق خطوط بشرتها، Xerosis & hyperlinearity of Palms & Soles وزيادة تقشرها والشعور بالبرودة في الأصابع.

       تفرن القنوات الشعرية  Keratosis Pilaris  ويظهر على شكل حبوب شوكية صغيرة بيضاء مصفرة متناثرة في جميع أجزاء الجلد، ولكنها ترى بوضوح على الأسطح الخارجية للأطراف والظهر والأرداف.

       إلتهابات إكزيمية متكررة في أجزاء القدم أو الكف خصوصا حول أصابع اليدين وإبهامات القدمين.

       التهابات وتقشر متكرر أو مزمن حول الفم وفي الشفتين Cheilitis & Flaking Scales

       التهاب وتقشر حلمة الثدي أجيانا  Eczema aroun the nipples.

       القابلية الكبيرة لإصابة الجلد بالتهابات ثانوية ميكروبية Susceptibility to Secondary Microbial Infections ، مثل: البكتيريا والفطريات والفيروسات.

      إيجابية عالية لفحوصات الحساسية الجلدية أكثر مما هي في الأشخاس الطبيعيين.

      وجود بقع النخالة البيضاء، Pityriasis Alba Lesions  وهي بقع مسطجة باهتة اللون ذات قشور ناعمة وحواف غير واضحة، وأكثر ظهورها على الوجه.

       وجود ثـنايا جلدية تحت الجفن وتدعى خطوط  أو ثنايا "دني- مورجان" Dennie-Morgan's lines or folds -

      وجود دكانة معتمة أو اسمرار حول الفم، وفي  بشرة الجفون وما حول العين خاصة الجفن السفلي وهذه علامة مميزة عامة لجميع الأمراض الأتوبية و ليست مقصورة على الإكزيما الأتوبية، تدعى علامة أو وصـمة التأتب Atopic Pleats.

        وجود بقع متحززة Lichenified Patches   وتعرف بثلاث ع8لامات دكانة لون البقعة وثخانة الجلد التي تنتابه مع تعمق الخطوط ولها ملمس صلب يشبه جلد البقرالمجفف. 

       كثرة الإصابة بآفات شروية (أرتكارية)، Urtiarial Wheals  نتيجة فرط التفاعل المناعي غير المنضبط مع المهيجات والمحسسات الواصلة لأنسجة الجسم من مصادر شتى.          

ماهي العوامل التي تثير أو تقدح أليات ظهور الآفات والأعراض ؟

يوجد العديد من العوامل البيئية التي تصل وتعمل من خارج الجسم  ويوجد أيضا كثير من العوامل الداخلية التي تصل وتعمل من داخل الجسم، وهذه العوامل بمختلف أنواعها ومصادرها، تقدح ظهور الآفات وتثيرالأعراض، مثل: الحكة النوبية الشديدة، وتأثير بعض هذه العوامل على الجلد تجعل الآفات الموجودة أصلا  تتدهور وتسوء أكثر، وذلك يسبّب إثارة هذه العوامل لنظام المناعة، المفرط النشاط أصلا  بدرجة أكبر، ويمكن تقسيم هذه العوامل الى الأنواع التالية:

1-      العوامل المهيجة  Irritant Factors                                                              وهي العوامل التي تحدث آثارا تهيجية مباشرة في طبقات الجلد الطبيعية أو تزيد من شدة واتساع الآفات الأكزيمية الموجودة أصلا من قبل، ويعتمد تأثير العوامل المهيجة على قوة تركيزها وعلى المدة الزمنية التي تلامس فيها الجلد، والتأثير البماشر على الجلد لمثل هذه العوامل يختلف من مريض لآخر، والعوامل المهيجة للجلد كثيرة، مثل: الأقمشة الصوفية ذات الأوبار، والأقمشة الصناعية الخشنة كالداكرون والجينزخصوصا إذا كانت ضاغطة على الجسم، صوابين الجسم القلوية والمطهرات  وصابون تنظيف الملابس، وجميع مواد التنظيف والتلميع المستخدمة في المنازل أو مواقع العمل، بعض أنواع العطور ومساحيق التجميل. تعرض الجلد لأبخرة وغازات مهيجة مثل الكلور ونيكوتين الدخان أو التعرض للمذيبات العضوية مثل: التنر والبنزين والكحولات أو تعرض الجلد لزيوت معدنية ومواد التشحيم أو تعرض الجلد لرياح باردة جدا أو رياح شديدة مغبرة أو جو حار رطب. 

                                                                                                                    2 - العوامل المحسسة للجلد Allergenic Factors:                                       العوامل المهيجة قد تأثر على أي شخص حتى الأشخاص غير المصابين بالإكزيما التأتبية، أما العومل المحسسة للجلد فهي لا تحدث في أي شخص أو أي مريض بالإكزيما الأتوبية ولكن تحدث في أولئك الأشخاص الذين يحملون استعدادا وراثيا لآلية التحسس لأن العوامل هنا لا تؤثر على الجلد مباشرة ولكن الأثرالإلتهابي يحدث عن طريق خلايا الجهاز المناعي وهي الخلايا الليمفاوية البائية والتائية التي تطور آليات التحسس الخاصة بنوع المحسس الموجود في الجلد. إذن الأثر يحدث نتيجة تحسس مكونات الجهاز المناعي بالمحسس الموجود في الجلد ثم تفاعل تلك المكونات مع المحسس بشكل مفرط داخل الجلد، وكنتيجة ثانوية لهذا التفاعل الحساسي المفرط يتاثر الجلد بسبب الإلتهاب الحاصل من التفاعل. والمحسسات الجلدية كثيرة جدا لا يمكن تعدادها واحدة واحدة، وكقاعدة كل شيء في محيط الشخص وكل شي يتناوله بالفم أو يدخل مع الهواء أو يلامس الجلد من الخارج أو يتولد من داخل الجسم يمكن أن يشكل عاملا محسسا للجلد أو لأنسجة الجسم الداخلية، ويمكن حصر المحسسات في مجموعات مثل:

       المحسسات التي مصدرها الطعام الذي يتناوله الشخص، مثل أصباغ الطعام والمواد الحافظة لصلاحية الأطعمة والمنكهات الصناعية ولحم البقر وحليب البقر والبيض  والفول السوداني ومنتجات القمح ومنتجات قول الصويا وبعض الأسماك خاصة الربيان وبعض الفواكه خاصة التوت والمانجا والبرتقال والخضروات خاصة البصل والثوم وبعض أنواع الزيوت التي تستخدم للطهو والشوكالاطات. وعلى الأم التي لديها أطفال كانوا من قبل يعانون من الإكزيما الجلدية أن ترضع أطفالها الجدد من ثدييها وعليها أن تتجنب رضاعتهم  بالحليب البقري إلا إذا كان هناك سبب طبي مقنع  ويتم ذلك بعد استشارة الطبيب المختص، ويفضل أيضا أن لا تتطعمهم المواد المشورة بكثر التحسس وقد ذكرت بعضها سابقا. وبالرغم من أهمية دور المحسسات الغذائية المذكورة سابقا في قدح الآفات وإثار الأعراض أو زيادة شدة المرض، إلا أنه لا تزال توجد فئة قليلة من العلماء تقول أن المحسسات الغذائية تؤثرفقط  على بعض المرضى وليس على كل المرضى، وبالرغم من هذا الجدل العلمي الشائك الذي لا يهم المرضى، إلا أنه ينصح  المريض نفسه أو القائمين برعايته يأن يلاحظوا  بدقة أي علاقة وطيدة  بين ما يؤكل  واثارة الآفات والأعراض أو زيادة شدتها خصوصا بعد مدة قصيرة من تناول الطعام، كما أشرنا سابقا. وينصح بعمل مذكرة يومية لمدة شهر تسجل فيه كل نشاطات الشخص وكل ما يؤكل وكل ما يحدث في خالال الــ 24 ساعة في اليوم إبتداء من لحظة النهوض من النوم حتى اليوم النتالي، ويفضل تسجيل هذه النشاطات كل ساعة مع وضع خطوط ملونة تحت الملاحظات التي لفتت إنتباهنا. وعرض هذا السجل على الطبيب المعالج لمناقشته مع المريض أو مع أهله. وهذا الإجراء يساعد كثيرا على اكتشاف المثيرات.

         المحسسات الموجودة في غبار المنازل House Dust Allergens  وغبار الجو لخارجي Air-borne Allergens ويحتوي على عشرات المحسسات والمهيجات، لا،  بل مئات العناصر المحسسة للجسم. فغبارالمنازل المكون من جزيئات متطايرة من أجسام  حشرات صغيرة تدعى  قراد السجاد أو قراد غبار المنازل House Dust Mites  أوالحشرات المنزلية الأخرى الميتتة التي تتحلل أجسامها  وتختـلط  بالأتربة والفطريات ومخلفات الأطعمة المختـلفة والمتحللة والقشور المتساقطة من أجسام الحيوانات والبشر Human and Animal Danders هذا بالإضافة إلى ما ينقشع من الأثاث والجدران من صبغ واسمنت وغيره نتيجة القدم ويتناثر على شكل ذرات،  تتراكم هذه الجزيئات الصغيرة على أرضيات وأثاث الغرف وعندما تغبر أثناء التنظيف تتطاير في بيئة المنزل وتدعى إجمالا الغبار المنزلي. ولو قدر لك أن تفحص، تحت المجهر،عينة تأخذها من نفاضة السجاد المنزلي الغالي الثمن الذي  تغوص فيه القدم من ارتفاعه وكثافة فروته لاندهشت من كثرة ما سترى من مركبات مختلفة في غبار المنزل الذي يتراكم مع مروو الزمن، وهذه كلها محسسات قوية تحث جهاز المناعة على انتاج أجسام مناعية مضادة، تتفاعل مع هذه الأجسام الغريبة عند مستويات الجلد أحيانا بشكل مفرط جدا وكآثار جانبية لهذا التفاعل المناعي الشديد يلتهب الجلد وتتلف بعض أجزاءه وهذا يؤدي إلى تعطيل وظائفه الفسيولوجية. أما غبار الجوالخارجي فإنه، أيضا، يحمل العشرات من المحسسات المتطايرة من النباتات والمزروعات والأزهار هذا بالإضافة إلى المحسسات الموجودة في الجو كملوثات كيميائية على شكل غازات وأدخنة، وأكثر هذه الأدخنة تأثيرا هو التعرض لدخان التبغ.

       المحسسات الناتجة من تحلل أجسام الميكروبات والأبواغ (سبورات) الداخلة في جسم الشخص أو الملامسة لجلده من الخارج مثل البكتيريا خصوصا المكورات العنقودية التي توجد على الجلد والفطريات خصوصا التي تنمو على بعض النباتات والأغذية كملوثات غذائية أوتلك التي  تغزو الجسم والمحسسات الناتجة من تحلل الفيروسات داخل الجسم وغيرها من الميكروبات. وتعرف المحسسات الناتجة من تحلل الميكروبات والتي لها القدرة على تحريض الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة لها بـ"المستضدات" الميكروبية Microbial Antigens وهي كثيرة.

       المحسسات المعدنية وهي مركبات المعادن مثل مركبات الخارصين والكروم والنيكل والنحاس والحديد وغيره.

       المحسسات التي تشتق من الحيوانات المنزلية مثل القطط والكلاب والأرانب والبط والدجاج والأغنام والأبقار والطيور المنزلية وغيرها.

       المحسسات الموجودة في المبلابس خاصة ذات الألياف الصناعية والأصياغ المختلفة، و مكونات الأحذية.

       المحسسات الموجودة في بعض العطور وبعض مساحيق التجميل والمناكير والشاموها وصوابين الجسم وبخخاات الإبط وأصباغ الشعر والأظافر.  

       المحسسات الموجودة في المنتجات الصناعية وهي كثيرة العدد. 

3- التغير المفاجيء في درجة حرارة الجوالمحيط بالجسم يحرض آلية الشعور بالحاجة للحكة التي يتفاعل معها المريض بهرش الجلد وخدشه بأظافره الحادة مما يزيد من شدة التحريض  بالشعور بالحكة فيدخل المريض  في دوامة الشعور بالحكة ثم الخدش ثم زيادة بالشعور بالحكة ونتيجة لذلك الجك المستمر تظهر الآفات الجلدية،والتغير المفاجيء في درجة حرارة المحيط يحدث عندما يكون الشخص مثلا متواجدا في مكان مغلق بارد جدا كالمنزل وغيره نتيجة تبريد المكان بأجهزة التكييف الكهربائية كما يحدث في بعض البلدان الحارة ذات  فصل الصيف الحار والرطب، حيث تنخفض درجة حرارة المكان أحيانا دون 10 درجات مئوية وعندما يخرج الشخص المصاب إلى الخارج فجئة ويسرعة فقد يتعرض جسمه لدرجة حرارة حو تصل إلى 50 درجة مئوية أحيانا. وهذا التغير المفاجيء في درجة حرارة الجسم المصحوب برطوبة جو عالية برفع درجة حرارة الجلد السطحية ويزيد جريان الدم في الجلد بسبب تمدد الأوعية الدموية بمعدل سريع، كل هذه التفاعلات الفسيولوجية السريعة في الجلد تثير الإنعكاس الذاتي للشعور بالحكة في بعض الأشخاص المصابين بالإكزيما الإنتباذية. والعكس صحيح أيضا عتدما يتتقل الشخص من بيئة حارة رطبة، كأن يكون في الخارج مثلا، إلى بيئة باردة فجئة. وللتغلب على هذه المشكلة يجب منع هذا الإنتقال المفاجيء السريع، مثلا بجعل المريض ينتظر لمدة دقائق داخل المكان المبرد بعد إيفاف أجهزة التكييف ثم الإنتقال بعدها إلى الخارج. وهناك بعض من المرضى تزداد لديهم الحكة والآفات الجلدية عندما تعرق أجسامهم أو حتر جلدهم بسرعة خصوصا إذا كانت رطوبة الجو مرتفعة.

4-  عوامل طبيعية أو كيميائية تساعد على حدوث جفاف الجلد   الذي يحرض الشعور بالحكة الشديدة، مثل التعرض للطقس البارد الجاف ( منخفض الرطوبة) اونتيجة للتدفئة الصناعية العالية مع سحب الرطوبة الجوية، وكثرة الإستحمام أو نقع الجسم لمدة طويلة في ماء الإستحمام واستخدام صابون الجسم القلوي بسبب جفافا شديدا في الجلد. الفرط في استخدام الصابون أو منظفات الجلد أو مطهرات الجلد المزيلة للدهون الفسيولوجية التي ترطب سطح البشرة طبيعيا تزيد من فقدان السوائل من أنسجة الجلد وتجعله شديد الجفاف.

5- الإنفعالات العاطفية الشديدة  والضغوط والتوترات النفسية تثير ظهور الآقات والأعراض أو تزيد من شدتها، وتجعل المرض لا يتجيب بسهولة للعلاجات الضابطة.

6-      الغزو الميكروبي، خصوصا البكتيريا، للجلد  أو للأنسجة العميقة يثير الآفات أو يزيد من المرض.           

هل للإكزيما الأتوبية علاج شافي ناجع ؟

سؤال يطلب الإجابة عليه كل المرضى  وذويهم دائما، وللأمانة العلمية وذكر الحقائق كما هي، نقول: بما أن السبب الحقيقي الذي يؤدي إلى نشوء ىليات المرض غير معروفة بجلاء لدى المهتمين بمعالجة هذا المرض، فهذا يعني أنه لا يتوفر لغاية اليوم علاج يزيل السبب ويشقي المرض نهائيا، ولكنه بالرفم من هذه الحقيقة المرة إلا أنه يمكن عمل الكثير لضبط أعراض المرض وإزالة آفاته المشوهة ومنع مضاغفاته الوخيمة، ومن تلك العلاجات والإجراءات الضابطة، نذكر ما يلي:

أولا / علاج الآفات الجلدية البسيطة:  

1-    تتضمّن المعالجة شراكة تفاعلية بين المريض نفسه، أو أفراد عائلتة، والطبيب المعالج. الطبيب سيقترح خطّة العلاج بناء على عمر المريض، وشدة الأعراض، وصحة المريض العامّة. المريض نفسه أو عائلته تلعب دورا كبيرا في نجاح خطّة العلاج وذلك باتباع تعليمات الطبيب المعالج وتنفيذ أرشاداته ونصائحه بدقة. أكثر المرضى يمكن أن يعالجوا بنجاح بالعناية الصحيحة بالجلد وبتغييرأساليب الحياة،  وهذا، حتما، سيجنب كثير من المرضى  من استخدام الأدوية القوية التي لا تخلو من الآثار الجانبية.

 2-  المعالج يضع، عادة،  ثلاثة أهداف رئيسية في معالجة إلتهاب الجلد الإنتباذي، هي:                                                                                                                              أ  إخقاء الآفات  الجلدية الموجودة من قبل، والمحافظة على صحة الجلد وسلامته.                                                                                                            ب-  منع حدوث الإنتكاسات وظهور الآفات الجلدية والأعراض.                                             ج-  معالجة أي آقات وأعراض في مراحلها المبكرة قبل استفحالها.

3-  العناية المستمرة بنظافة الجلد والمداومة على ترطيبه:                                                   ويتم ذلك بجعل الجلد نظيفا دائما، باستخدام الماء المعتدل الحرارة، لا الماء البارد جدا، ولا الماء الحار جدا، وعدم نقع الجسم في الماء مدة طويلة من الزمن، والاستحمام بالرشاش أفضل من الغطس في ماء البانيو، ويستخدم الصابون المرطب ذات الأثر الكيميائي المعتدل أواستخام منظف الجلد اللاصابوني الذي يصفه الطبيب المعالج بدلا من الصابون القلوي، ويحذر من استخدام صابون الجسم القلوي أو الصابون المعطر أو الصابون المحتوي على مطهرات كيميائية قوية، وبعد الحمام مباشرة يجفف الماء طبيعيا بالهواء أو بفوطة الحمام المصنوعة من قماش ناعم على البشرة وبطريقة الضغط على الجلد بالفوطة وليس بطريقة حك الجلد بها، ثم يدلك الجلد مباشرة بزيت حمام مرطب أو كريم مرطب، والجلد لا زال نديا برطوبة الحمام، وليس أكثر من مرور دقيقتين من الإنتهاء من الإستحمام. إن الإنتظام الروتيني على ترطيب الجلد بعد الإستحمام مفيد جدا للحفاظ على رطوبة الجلد، وبهذا يقل الإحساس بالحكة وقل شدتها إن وجدت. يرطب الجلد عدة مرات في اليوم بأي مرطب مناسب أو حسب وصفة الطبيب المعالج.

4-     وضع الأدوية الموصوفة على الآفات بانتظام حسب تعليمات الطبيب المعالج تماما:                      وهناك كثير من المستحضرات الطبية المتنوعة التي تساعد على إزالة الإلتهاب واختفاء الآفات، مثل:                                                                                                                           *  استخدام مركبات الستيرويدات السطحية  topical steroids  بمفردها أو مع مضادات حيوية ومضادات فطرية أو مادة معقمة. والكثير منا سمع أو قرأ عن الآثار الجانبية الوخيمة لمركبات الستيرويد، ولكن ذلك لا  يمنع من استخدامها عندما يصفها الطبيب المعالج المختص الذي يحدد نوع وقوة المركب حسب شدة الآفات وأماكن تواجدها، ولمدة معينة وتحت أرشادات طبية معينة. أما إذا استخدمها المريض أو ذويه بدون أشراف طبي دقيق فقد تسبب آثارا جانبية ضارة للصحة العامة والجلد، فمثلا: لا يمكن البتة استخدام مركبات الستيرويد القوية التركيز وشديدة المفعول على الوجه وحول الأعضاء التناسلية لأن نوعية الجلد في هذه المناطق تسمح بامتصاص المركبات الستيرويدية بمعدل كبير جدا، لدرجة تعادل اعطاء جرعة كبيرة بالفم لطفل رضيع هذا خطير جدا. أما الطبيب ذو الخبرة الحصيفة فإنه سيصف نوعا يفيد الآفات ولا يضر الصحة لأن وصف المركبات الستيرويدية فن بحتاج لخبرة حصيفة مدربة مبنية على أسس علمية. فإن ضمنت ذلك فلا خوف من استخدام الستيرويدات.                                           

* استخدام مركبات القطران أو "التار" Tar فعال وناجع جدا في إخفاء الإلتهاب والآفات الجلدية وقد يفضله البعض على الستيرويدات السطحية لإنه أقل آثارا جانبية منها، خصوصا من يخاف من استخدام الستيرويدات، إلا أن هناك مستحضرات من القطران تلون الجلد والملابس باللون الأسود ولدى لا برغب استخدامه بعض المرضى أو ذويهم، ولل لهذه المشكلة تنتج بعض شركات الأدوية مركبات قطرانية خالية من هذا العيب.                                                                                                                                                                                                                            * بعض المركبات السطحية السابقة تحتوي أيضا مضادات حيوية ومضات فطرية قوية ومواد مطهرة، يفضل استخدامها عند ملاحظات آفات جبدية بها جيوب صديدية مليئة بالبكتيريا أو الفطريات الأخرى.                                                                                                                            * يجب تجنب استخدام مركبات تحتوي على مواد عطرية أو أي مكونات كيميائية محسسة أو مهيجة ولدى يجب استشارة الطبيب المعالج عند الرغبة في استخدام أي مستحضر طبي غير موصوف من قبل الطبيب المعالج.

5- يجب أن يتعلم المريض أو القائمين على خدمتة كيفية اكتشاف وجود الغزوالميكروبي بصورة مبكرة، كأن يلاحظ مثلا حطاطات (حبوب) ذات رؤوس بيضاء في الآفات وما حولها،أو خلازج إفرازتت صفراء غليظة القزام، حيث يدل ذلك على وجود صديد ناتج عادة من غزو ثانوي بكتيري مولد للصديد Pyogenic Bacteria أوغزوفطري مما يستدعي مراجعة الطبيب المعالج فورا حيث سيأخذ عينة من هذه الآفات لعمل مزرعة بكتيرية أو فطرية لمعرفة نوع الميكروب والدواء المناسب لقتله.

6- عند ملاحظة أي صديد ولو كان بسيطا يجب أوضع مضاد حيوي سطحي على جميغ الآفات من  التوع الموصى به سابقا من  قبل الطبيب المعالج، ولكن عند زيارتك لعيادة الطبيب فإنه قد يصف كورسا من مضاد حيوي بالفم أو عن طريق الحقن بعد أخذ مسحة من سطح الآفات الجلدية لارسالها للمختبر لعمل المزارع الكطلوبة، وتجذر بنا الشارة هنا إلى أنه  يجب إنهاء كامل الكورس الموصوف في المدة المحددة، لكي لا تمنح الجراثيم الفرصة لبناء مقاومة للأدوية الفعالة.

ثانيا / علاج الحالات الشديدة  ذي الآفات الكبيرة والكثيرة، ويتم ذلك بما يلي:     

1-   إزالة العوامل المثيرة والمهيجة إن وجدت.  عند ملاحظة وجود اضطرابات أو ضعوط نغسية يجب إزالة تلك الضغوط النفسسة بتدعيم المريض عاطفيا ومساعدتع على إزالة الأسباب إن كان ذلك ممكنا من قبل من يهمهم الأمر أو بمساعدة الطبيب المعالج أو باستشارة الطبيب النفسي أحيانا، وقد يحتاج االمريض ألى وصف بعض المهدئات النفسسية  ومزيلات القلق النقسي أحيانا، كجزء هام من برنامج العلاج للحالة الشديدة المستعصية.

2-  أحيانا تكون القواعد الكيميائية التي تحمل الأدوية السطحية المستخدمة لعلاج الآفات الجلدية هي نفسها عوامل مهيجة أو محسسة للجلد لهذا بدلا من أن تتحسن الأفات تسوء الحالة حيث تزيد من شدة الأعراض وتزيد من اتساع الآفات الجلدية، لهذا يجب تغيير نوع العلاج إلى آخر لا يحتوي على نفس القواعد. وأحيانا بفقد العلاج السطحي الفعال والناجع مفعوله العلاجي نتيجة المداومة المستمرة على استخدامه،  وهنا يجب تغيير النوع إلى نوع آخر.

3-  عند ملاحظة أي علامة تدل على غزو ميكروبي جرثومي خصوصا الغزو البكتيري يجب أخذ مسحات من الآفات الجلدية لعمل مزارع ميكروبية لمعرفة نوع الميكروب والدواء المناسب لقتله، وبعض المختصين يفضلون إعطاء المريض كورسا من المضادات المناسبة فورا كبند هام من برنامج العلاج في الحالات الشديدة والعنيدة لأنهم يعتقدون أن معظم حالات الإكزيما الأتوبية الشديدة ناتجة من تهيج أو تحسس الجلد بتأثير البكتيريا الجلدية خاصة المكورات العنفودية.

4-    عندما يفقد الطبيب الأمل من الإستجابة للعلاجات السطحية المختلفة بعد تغيير أنواعها وقوة تركيزاتها، بسبب شدة الحالة فأنه، أخير، يلجأ لوصف الكورتيكوستيرويدات الداخلية Systemic Corticosteroids على شكل شراب بالفم للأطفال أو حبوب بالفم للكبار أو حقن بالعضل أو الوريد حسب نوع الحالة ومدى المساحات التي تحتلها الآفات من الجلد.  والمدة التي يتطلبها العلاج بالستيرويدات الداخلية يختلف من حالة إلى أخرى.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    5  - العلاج الإشعاعي   Phototherapy:                                                                        هو نوع من المعالجة الطبيعية والفعالة بأشعة ضوئية، تتم باستخدام أشعة من موجات ما فوق البنفسجية Ultra-violet (UV) Irradiation  ذات طول موجي محدد، مثل: الموجات الطويلة (الألفية) UVA أو ذات الموجات المتوسطة (البائية) UVB  وأحيانا تتم المعالجة  بالنوعين معا. والآن توجد أجهزة طبية حديثة للأشعة مافوق البنفسجية تبث نوعا من الموجات البائية الضيقة جدا Narrow Band UVB (NBUVB) يعتقد المختصون أنها أكثر أمانا وسلامة من سابقاتها خصوصا لعلاج الأطفال تحت الثانية عشرة من العمر حيث كان لا ينصح بمعالجتهم بهذا النوع سابقا. والمعالجة بهذا النوع من العلاج قد يتطلب، في الكبار، أخذ نوعا من الأدوية المحسسة للضوء تؤخذ قبل التعرض للجلسة ولكن لا ينصح وصف مثل هذه الأدوية للأطفال الذين أعمارهم تقل عن 12 سنة، ولدى تكون الأشعة ذات الموجات البائية الضيقة NBUVB هي أفضل وأسلم طريقة لمعالجة الأطفال الذين أعمارهم تقل عن 12 سنة، لأنها لا تتطلب تناول أي دواء كيميائي محسس، هذا بالإضافة لكونها أقل آثارا جانبية على الجلد من الموجات الأخرى الستخدمة سابقاا. تعتبرالمعالجة بالموجات الضوئية ما فوق البنفسجية طريقة فعالة وناجعة جدا للحالات الشديدة والمستعصية التي لم تستجب للطرق الطبيةالأخرى التقليدية، خصوصا عندما تكون هناك موانع صحية للمعالجة بمثبطات المناعة مثل الكورتيكوستيرودات الداخلية  

 6-    في حالات قليلة تكون الإكزيما الأتوبية أحيانا عنيدة جدا، لا تستجيب للعلاجات النظامية: الإشعاعية أو الكورتيكوستيرويدات الداخلية، مما يجبر الطبيب أحيانا للجوء لوصف نوعا من أدوية مثبطالت جهاز المناعة القوية Immunosuppressants، مثل: السايكلوسبورين cyclosporine أوالأزاثيوبرين azathioprine  التي لها فعالية كبيرة  في  ضبط هيجان تفاعل الحهاز المناعي الفارط النشاط Overactive Immune System في مثل هذه الحالات الشديدة والصعبة، إلا أن القرار بوصف مثل هذه العلاجات ليس سهلا دائما، خصوصا في الأطفال،  بسبب ارتباط هذه الأدوية  بالكثير من الآثار الجانبية السلبية، فمثلا بعض الأثار الجانبية لاستخدام دواء "السايكلوسبورين" الفعال جدا في مثل هذه الحالات الشديدة والعنيدة، هي كثيرة ولكن من أهمها نذكر ما يلي:        ارتفاع ضغط الدم، الشعور بالغثيان المصحوب بالقذف أحيانا، يؤثر أحيانا على أتسجة الكلية ويسبب اضطرابا في وظائفها بالرغم من أنه يستخدم كعلاج للمحافظة على الكلية المزروعة لرفضها، ونتيجة لإنخفاض مناعة الجسم التي تنتج من المداومة على مثبطات المناعة، تسهل الإصابة بالإلتهابات الجرثومية والفيروسية، خصوصا إذا لم يحمي الشخص نفسه من مصادرها. هذا  بالإضافة إلى آثار جانبية أخرى لا يسع المجال هنا لذكر تفصيلاتها، وبالرغم من كل هذه العيوب إلا أنه في حالات ناذرة لا بد من وصفها لمدة محددة لكي يمكن ضبط الآفات العنيدة كما لا حظنا في بعض المرضى، والحمد لله أن مثل هذه الحالات قليل.

7-   معظم الحالات الشديدة والعنيدة يمكن معالجتها في بيت المريض بتنفيذ العلاج الموصوف بدقة والتقيد بجميع النضائح والإرشادات الطبية، مع المتابعة الدورية المنتظمة مع الطبيب المعالج، إلا هناك بعض الحالات القليلة تتطلب الدخول في المستشفى لمدة 5 إلى 7 أيام لتقلي العلاج والرعاية الطبية، وقد لوحظ أن الكثير من هذه الحالات تتحسسن بسرعة كدهشة أثناء إقامتهم في المستشفى، وقد نعزى سرعة إستجابة الحالة الصعبة بسبب بعد المريض عن بيئته الأصلية التي يعيش فيها التي قد تكون تتواجد بها عدة عوامل مثيرة للآفات تساعد على عدم الإستجابة للعلاج في المنزل، وما يؤكد هذه النظرية هو ملاحظة بعض المرضى تحسن مرضهم بشكل ملحوظ عندما يغيرون مكان إقاماتهم، كأن ينتقلون لبت جديد أو مدينة جديدة أو يسافرون لبلد آخر. وقد يعزى سرعة تحسن الحالة في المستشفى بسبب دقة تنفيذ تعليمات العلاج والإرشادات الطبية بدقة بواسطة الأشخاص الذين يقومون  على  رعاية المريض في المستشفى.  إذن إحداث التغيير في البيئة التي بعبش فيها المريض له دور كبير على المساعدة في تحسن الحالة الشديدة، مثل إزالة السجاد من أرضيات المنزل واستباله بالرخام أو بلاط البورسلان، تغييرقطع الأثاث المغطاة بالأقمشة بقطع مغطاة بجلد يسهل مسحه وتنظيقه، تركيب أجهزة تنقية هواء المنزل التي تنقي بيئة المنزل من الغبار والميكروبات وكذلك تركيب مراوح الشقط القوية لسحب الأدغنة والغازات والروائح خارج المنزل، تنظيق أسطح الأثاث وتطهيرها كما يجب التخلص من جميع أنواع الحشرات المنزلية إن وجدت في المنزل.

ثالثا / ضبط الأعراض المصاحبة مع الآفات الإكزيمية:                                                     1 - ضبط نوبات الحكة الشديدة:  تضبط نوبات الحكة الشديدة بالمداومة على استخدام أدوية مضادات الهيستامين Antihistamines التي يصفها الطبيب المعالج نماما حسب التعليمات ولا يجب إيقافها إل بعد استشارة الطبيب المعالج، وقد لوحظ أن أفضل أنواع مضادات الحكة مضادات الهيستامين المهدئة للنفس والأعصاب إلا أن عيبها هو الشعور بالنعاس وتخدير الجسم، وهو أحيانا مرغوب لأن الطفل المصاب بالإكزيما الأتوبية يكون عادة متوترا قلقا جساسا وعصبي المزاج، ولهذا يكون إعطاء المهدئات النفسية أومزيلات القلق ضروريا، في بعض الأحيان، لضبط الحالة. واشتداد الحكة ينتج أحيانا من تأثيرعوامل ثانوية على الجلد، موجودة في البيئة التي يعيش فيها المريض أو صادرة من داخل جسمه ولدى يجب إزالة هذه العوامل وإلا لن تساعد مضادات الهيستامين في ضبط الحكة. وقد تفيد وصف بعض الأدوية الجديدة التي تدعى  مثبتات أغشية الخلايا الصارية Mast Cell Stabilizers لمنع حدوث نوبات الحكة وذلك بمنع تدفق عوامل ألية نشوء الحكة والإلتهابات الجلدية التي تنتجها وتفرزها الخلايا الصارية. تقليم أظافر الطفل بصورة منتظمة يقل من أذية الجلد واتساع الآفات، كما يساعد على منع الحلقة المفرغة التي تتكون من تحريض الشعور بالحكة المتبوع بالحك والخدش بالأظافر وهذا الفعل بدوره يثير الأعصاب على الشعور بالحكة يشدة أكثر من قبل. 

2-  ضبط جفاف الجلد:  من العلامات المميزة لإلتهاب الجلد الإنتباذي وجود جفاف في الجلد أحيانا يكون شديدا جدا خصوصا على الأطراف، ومعروف أن الجفاف الجلدي هو أحد العوامل التي تجعل نوبات الحكة شديدة ولا تستجيب بسولة لمضادات الحكة المعروفة حتى القوية منها، ولهذا يجب التغلب على جفاف الجلد بكل الطرق إذا أردنا ضبط نوبات الحكة الشديدة المزعجة والمقلقة، وللتغلب على جفاف الجلد يجب إتباع ما يلي:

* تجنب التدفئة الساخنة الجافة داخل المنزل

*  تجنب الإستحمام بنقع الجسم كله لمدة طويلة في الماء لأن ذلك يؤدي إلى جفاف شديد في الجلد عند الأشخاص المصابين بالإكزيما الأتوبية. يفضل الإستحمام بالرشاش ولفترة لا تزيد عن 5 دائق.

* تجنب الصابون القلوي أو وضع الكيميائيات المزيلة لدهون الشرة السطحية، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة جفاف الجلد. استخدم منظفات الجلد غير الصابونية استشر طبيبك المعالج لوصفها

*  بعد الإستحمام مباشرة بعد تجفيف الماء الزائد من سطح الجلد والجلد لا زال نديا برطوبة ماء الحمام يجب أن تدلك جميع أجزاء الجلد بما فيها فروة الرأس بزيت الحمام الموصوف من قبل الطبيب المعالج. التعود الروتيني على تدليك الجلد بزيت ما بعد الحمام يساعد كثير على حفظ الرطوبة لبتي كسبها الجلد من الحمام

*  يجب ترطيب جميع الأجزاء الجافة من الجلد بمرطب فعال ومناسب للرغباتك من قبل الطبيب أو من أختيارك بعض استشارة الطبيب ويفضل إحضار المعلومات التفصيلة عن مكونات المرطب الذي تفضل استخدامه، لأن هناك كثير من المرطبات التجارية تحتوي على عوامل مثيرة للآفات الإكزيمية لا يعرفها إلا الطبيب المختص، وأفضل المرطبات الجلدية في نظري هي المرطبات الطبيعية البسيطة التي لا تحتوي على مكونات كيميائية كثيرة مثل العطور والقواعد الهيجة أو المحسسة، فتزيد الطين بلة

*  تجنب تيارات الهواء الباردة الجافة خصوصا في قصل الشتاء القارس.     

إلتهاب الجلد الأتوبي ونوعية الحياة:

بالرغم من الأعراض القاسية والآفات المضنية التي  يسببها إلتهاب الجلد الأتوبي، ولكنه يمكن للمرضى المصابين بهذا المرض التغلب على المرض وأن يعيشوا نوعاية عالية من الحياة الطبيعية. والطريق إلى ذلك يتم  باكتساب المريض أو ذويه توغية وثقافة شاملة عن المرض، وتطوير علاقة عطف واخلاص  بين المريض، وعائلتة، وطبيبه المعالج. الإتصالات المباشرة مع الطبيب المعالج لأستشاؤته عند الحاجة مهم جدا لتلافي المضاعقات. من المهم أيضا أن يزوّد المريض أو أهله الطبيب المعالج بجميع المعلومات حول المرض وأعراضه وذلك يساعد الطبيب على التشخيص ورسم خطة العلاج الصحيحة.

عندما يصاب طفل في العائلة بإلتهاب جلد أتوبي، فإن ذلك يؤثر على نفسية جميع أفراد عائلة  هذا المريض، لدى هم يحتاجون إلى  دعم عاطفي لمشاركتهم المعاناة مع مريضهم، وهذه المشاركة الوجدانية من الطبيب المعالج  والأقارب الآخين حتما سيكون لها أثرا طيبا في نفوسهم وهذا يخفف  من الإحباط  والتوتر الشديد الذي ينتج عادة من تكرار النوبات الشديدة للأعراض والآفات المقاومة  للعلاج أحيانا. الطفل المصاب الذي التحق بالمدرسة قد بصادف صعوبات ومشاكل نفسية أثناء تواجده في المدرسة، أحيانا بسبب زملائه الذين لا يفهمون نوع مرضه وقد يعيرونه بآفاته الجلدية ولهذا يحاول الطفل أن يعزل نفسه عنهم ويصبح إنطوائيا،  وبسبب عدم ثباته في الفصل وكثرة حركته اللاإرادية نتيجة إحساسه بالتوتر الشديد ورغبته في الإستمرار بالحكة طول الوقت، وهذا يحرف إنتباهه وتركيزه عن شرح المعلم. وقد يكون الطفل حركيا صعب المراس والمزاج، عدواني الطبع أحيانا، مما يضايق معلميه، فيعتقدوا فيه خطئا أنه سبء السلوك. لهذا  يجب على الوالدين إفهام مدير المرسة ومدرسيه عن حالة الطفل بدقة كما  يجب تزويد المدرسة بتقرربر طبي  يشرح حالته الصحية وأية تعليمات طبية أخرى. إن تعليم المريض كيف بسترخي بتعلم تمارين الإسترخاء، يساعد كثيرا على تحسين التغيرات النفسية التي تصاحب المرض وقد تقلل من شدة الأعراض خاصة الإحساس بالهرش. وقي الأطفال يجب شغل أوقات فراغهم بألعاب وهوايات يحبونها حتى نحرف تركيزهم عن حك الجلد وخدشه. والقاعدة التي يجب ممارستها يجب أن لا يترك المريض عاطلا متفرغا لحك جله يجب شغل تفكيره وعقله بنشاط ما.

ما هي آخر الأخبار العلمية المتعلقة بالإكزيما التأتوبية ؟

الإكزيما الأتوبية من الأمراض الجلدية التي نالت نصيبها من الأبحاث العلمية  بشكل كبير، فالأبحاث في هذا المرض لغاية اليوم لا تزال على قدم وساق لكشف أسرار آليات نشوئه و لأيجاد طرقا ناجعة لعلاجه، ومن أهم نتائج آخر البحوث العلمية التي نشرت عن هذا المرض، نذكر ما يلي:

         يشبر أحد البحوث التي أجريت على هذا المرض، لتفسير آليات نشوء المرض، إلى وجود قصور في الخلايا المناعية البيضاء من نوع وحيدات النوى  monocytes، في انتاج العامل المناعي الهام وهو عبارة عن بروتينات مناعية تدعى إنتر فيرون- جاما interferon-gamma الذي يلعب دورا هاما في تنظيم تفاعل الجهاز المناعي للمحسسات والمهيجات الجلدية. فقضور الإنترفيرون قد يكون أحد الأسباب الهامة في اضطراب الجهاز المناعي في المريض المصاب بالإكزيما الأتوبية. ولدى بدأ المهتمون بهذا المرض يدرسون علميا فائدة تعويض المرضى عن هذا النقص باعطائهم الإنترفيرون-جاما عن طريق الحقن.

       أكتشف العلماء أن نوعا من الخلايا المناعية في الجلد التي تدعى: خلايا لانجرهام، وهي خلايا تتعامل مع الفيروسات والميكروبات الأخرى والمحسسات والأجسام الغريبة الداخلة في الجلد، لها نشاط مناعي زائد في جلود المرضى المصابين بهذا المرضعن عن المعدل الطبيعي في جلود الأصحاء. وتزود هذه الخلايا المناعية خلايا مناعية أخرى متخصصة تدعى: الخلايا التائية أو الزعترية، بمواد مشتقة من أجسام هذه الكائنات والمحسسات، تدعى أنتيجينات أو مستضدات لتشكل محرضا قويا على إنتاج عوامل الدفاع المناعي في الجسم، بما أن نشاط خلايا "لانجرهام" الجلدية زائد عن المعدل الطبيعي فحتما سيكون تركيز الأنتيجينات الواصلة إلى الخلايا الزعترية كبيرا ولهذا سيكون عوامل الدقاع كبيرة أيضا وهذا قد يلعب دورا هاما في آلية الإضطراب المناعي المصاحب لهذا المرض.

        بناء على نتائج بحوث علمية مفنعة سابقة، أنتجت بعض شركات الصناعات الدوائية علاجات جديدة، يأمل أن تكون فعالة وناجعة أكثر من العلاجات السابقة مثل الأدوية البيولوجية الطبيعية  Natural Biological Agents،  وهي مركبات كيميائية تنتجها خلايا الجسم، مثل: الإنترفيرونات interferon-gamma  والثايموبنتين thymopentin  وهي أدوية تنظم تفاعل الجهاز المناعي المفرط النشاط وتعيد إليه توازنه الفسيولوجي الطبيعي.

        هناك تجارب إكلينيكية كثيرة لمعالجة الحالات الشديدة المستعصية بمثبطات ومحورات المناعة الجديدة بشكل سطحي ( موضعي) topical application of nimmunosuppressive agents، مثل: المركب إف.كي 506.

        كذلك يجرب الآن إكلينيكيا بعض مضادات الإلتهاب الجديدة التي لا علاقة لها بمركبات الستيرويدة non-steroidal anti-inflammatory agents، مثل مثبطات إنزيم الـ" فسفو داي إستريز" phospho- diesterase inhibitors، وتبدو أنها علاجات واعدة في نجاعتها لضبط الأعراض واختفاء الآفات الجلديةأ إلا أن كل هذه التجارب لا تزال ضمن البحث وقيد الدراسة للتأكد من فعالياتها وسلامتها على صحة المستخدمين لها.

      هناك كثير من الدراسات العلمية أشارت إلى أن تعويض نقص مستوى الأحماض الدهنية الجلدية التي تلعب دورا كبيرا في المحافظة على رطوبة الجلد، وتمنع جفافه، مفيد جدا. هذا يتم  بإعطاء المريض جرعات روتينبة بالفم من زيت عباد الشمس أو زيت الـ"بريمروز" Primrose Oil الغني بالأحماض الدهنية الأساسية الهامة جدا لصحة وسلامة الجلد والتي يكون مستواها عادة منخفضا في الجلد الجاف خصوصا في المرضى المصابين بالإكزيما الأتوبية.

       وربما قد سمعتم أو قرأتم عن محاولات علاج الإكزيما الأتوبية بالأعشاب الصينية وشاي الأعشاب التي أجريت عليها دراسات علمية في أوروب. وقد تضاربت النتائج المتعلقة بالفعالية ىالنجاعة، إلا أن محصلة هذه الدراسات الكثيرة تنص على أن العلاج بالأعشاب قد يكون علاجا ناجعا إلا أنه يجب أن ندرك أن المعالجة بالأعشاب يعكس مايعتقد البعض، فإنها لا تخلو من الآثار الجانبية السلبية، لدى يجب استشارة الطبيب المعالج في ذلكن لئلا نندم على فعلنا بعد فوات الوقت. 

الخاتمة

 بعدما حاولنا سرد معظم التفاصيل المتعلقة بهذا المرض المضني ، التي ننصح بأن يقرأها المريض نفسه أو ذويه أو القائمين على رعايته، ونود أن نستخلص محصلة لهذا السرد المطول، وهي:       أن الإكزيما الأتولبة هي مرض جلدي مزمن ينشأ من إكتساب استعداد وراثي عائلي، تساعد على قدحه وإثارته عوامل عديدة، بعضها موجود في محيط الشخص وبعضها الآخر كامن في جسمه. العلاج الشافي غير متوفر في الطب لغاية اليوم ولكن الأبحاث العلمية لإيجاد العلاج الناجع قائمة على قدم وساق، ويمكن عمل الكثير من الأمور التي تساعد على ضبط الأعراض وإخفاء الآفات الجلدية وتحسين حياة المريض، وذلك بتنفيذ العلاج الموصوف من قبل الطبيب المختص بدقة، كما يجب الحرص على اتباع الإرشادات والتعليمات والنصائح الطبية وعدم الحياذ عنها بدون مشاورة الطبيب المعالج. وكإطارعام لكل هذه النصائح، فقد وضعناها في جدول وسميناه الإطارالعام للقواعد الأساسية لضبط الإكزيما الأتوبية، فإن كنت مريضا أو راعيا لمريض مصاب بهذا المرض، فإنه يفضل أن تطبع صورة من هذا الحدول المبين أدناه وتعلقه في مكان واضح لتذكيرك دائما بهذه التعليمات الذي يساعد تنقيذها على ضبط الأعراض وتحسين حالة المرض.

الإطار العام للقواعد الأساسية لضبط الإكزيما الإتوبية

الرقم

التعليمات

01

حاول بقدرالإمكان تجنب العوامل المثيرة كالمهيجات والمحسسات الجلدية، ولا تلامس يشركتك بشيء إلا بهد أن تعرف غن آثاره على البشرة، راجع تفاصيل ذلك.

02

عند الإستحمام، لا تـنقع الجسم في الماء، ويفضل استخدام الرشاش. استخدم الماء المعتدل حراريا. لا اصابونا قلويا أو محتويا على عطور أو مطهرات، استحدم الصابون الذي يصفه الطبيب المعالج. لا تستخدم الدعك لتنشيف الماء من الجسم، بل إضغط على الجلد بفوطة ناعمة أو اتركه يجف طبيعيا.

03

بعد الحمام مباشرة، دلك جميع أجزاء الجسم بزيت الحمام المرطب الموصوف من قبل الطبيب. وبعد  2-4  ساعة اعد ترطيب الأجزاء المكشوقة بمرهم أو كريم مرطب عدة مرات يوميا وبانتظام.

04

لا تدع الأظافر تطول، قم بتقليم أطافرالطفل المصاب بانتظام كلما طالت.

05

اختر الملابس المصنوعة 100% من القطن أو القماش الناعم خصوصا الملابس الداخلية التي تلامس الجلد مباشرة، تجنب ملامسة الجلد مباشرة  بأقمشة صوفية أو خشنة الملمس.

06

الإنتظام على مضادات الحكة والمهدئات النفسية الموصوفة من قبل الطبيب يساعد على ضيط نوبات الحكة الشديدة. لا توقف هذه الأدوية بدون استشارة الطبيب المعالج.

07

تجنب التغيير المفاجيء في درجة حرارة الجو المحيط، درج حرارة الجسم للإنتقال من جو إلى آخر. كذلك تجنب التعرض المفاجيء لتيارات باردة جافة أو لجو حار رطب.

08

اكتشف علامات الغزو الجرثومي مبكرا واخبرالطبيب المعالج فورا، استخدم المطهرات والمضادات الحيوية الموصوقة من قبل حتى يحين موعد زيارتك. إنهِ الكورس  كاملا عندما يأمر الطبيب أخذ المضاد بالفم.

09

لا تجعل الطقل المصاب عاطلا يخلو بنفسه،فيتفرغ لحك جلده. اشغل وقت فراغه باللعب أوقراءة القصص أو أي تشاط يهواه.

10

استخدم الأدوية الموصوفة التي تساعد على اختفاء الآفات الجلدية ةالإلتهابات بانتظام،  ولا توقفها بدون استشارة الطبيب المعالج.

11

أزل كل عامل يمكن أن يثير الأعراض ويقدح الآفات في البيئة التي يغيش فيها الشخص المصاب، مثل: استخدام الفرش والوسائد المغطاة بالجلد والسهلة التنظيف والتطهير، وإن أمكن استبدال سجاد الأرضيات بالرخام أو بلاط البورسلان، ركب مراوح شفط قوية لإخراج الروائح والأدخنة ولتجديد الهواء، إن أمكن، ركب أجهزة تنقية الهواء، لأن الغبار المنزلي هو من أهم العوامل المثيرة، تجنب الأطعمة التي تلاحظ أنها مثيرة، أجعل البيئة المنزلية التي يعيش فيها المريض نظيفة ومريحة، اقتل الحشرات بمبيد إن كانت متواجدة في المنزل وأخيرا، إغمر طفلك المصاب بكثير من العطف والحنان لإزالة التوترالنفسي من داخله.

 وفي الختام، نرجو من المولى الكريم أن يمن عليكم بالشفاء العاجل الدائم، وصدق الله العظيم،القائل:   ) وإذا مرضت فهو يشفين (، والشفاء ممكن، وإن غدا لناظره لقريب.